.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» هل تراجع جان بول سارتر عن بعض من أعماله الفلسفية والمواقف السياسيةقبيل مماته؟ بيني ليفي.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:49 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة في برنامج مختفون
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:46 am من طرف كمال صدقي

»  الجهوية الفلسفية وعوائق التفلسف.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:44 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة البيئية كلحظة من لحظات تطور الفلسفة.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:38 am من طرف كمال صدقي

» تدريس الفلسفة من زاوية مسكوت عنها
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:32 am من طرف كمال صدقي

» كيف تحضر الفلسفة كمادة تدريسية؟
الإثنين نوفمبر 05, 2018 8:32 am من طرف كمال صدقي

» في نقد الحاجة إلى الفلسفة.
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 10:26 am من طرف كمال صدقي

» مشروع تمرين في/ على التفلسف. ما شروط أرضنة ا
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 8:39 am من طرف كمال صدقي

»  الأشكلة في منهاج 1996، وامتداداتها في التوجيهات التريبوية 2007
الإثنين مايو 21, 2018 9:41 am من طرف كمال صدقي

» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
مفهوم الشخص الحق وجود الدولة الطبيعة الحقيقي الوضع معرفة الضرورة الغير الشغل مجزوءة الكلي نصوص التاريخ والحرية قيمة الطبيعي هسرل الفن الحقيقة الفلسفة الرغبة البشري جذاذة

شاطر | 
 

 الإخلاق : مفهوم الواجب.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: الإخلاق : مفهوم الواجب.   السبت أبريل 19, 2014 11:02 pm

 


إضغط على الرابط التالي





 مجزوءة الأخلاق


  تأطير المجزوءة ( رهاناتها وعلاقتها بباقي المجزوءات )
 
[rtl]    مع مجزوءة الأخلاق تكتمل دائرة محددات وشروط الوضع البشري، باعتبار الأخلاق أحد خاصية الوضع البشري ، وهي في الحقيقة على رأسها، والمُحدّدة  لعلاقة الشخص  مع ذاته ومع الآخرين،  بناء على قواعد وقيم أخلاقية مشتركة على أساسها يتحقق الوجود البشري، مهما كان الخلاف حول أصل الأخلاق وغاياتها.[/rtl]



[rtl]    نقول الوجود المشترك، لأن الارتباط بالأهواء والرغبات يسجن الفرد قي دائرة الفردية والذاتية العمياء، بينما الأخلاق أفق إنساني يقطع مع الحيواني المُبرمج غريزيا ومع الأهواء ذات النزوع الفردي. إذن الأخلاق أفق إنساني لما يجب أن يكون عليه الشخص كفاعل أخلاقي يعيش تجربة أخلاقية تميّزه عن باقي الكائنات، تجربة أخلاقية تُخضِع سلوكياتها  لقواعد ومعايير أخلاقية ، يسعى من خلالها الفاعل الأخلاقي، كما يقول المفكر العربي ابن مسكويه،" ... إلى معرفة الفضائل وكيفية اقتنائها لتتحلّى بها النفس، ومعرفة الرذائل لتتجنّبها." إنها مسارات التمييز بين الخير والشر، الفضيلة والرذيلة. ممّا يعني أن الأخلاق مُرشِد للسلوك وفق ما يجب أن يكون، ومن ثمة فالتجربة الأخلاقية شعور بالشوق إلى مُثُل عُليا بها تكتمل أركان الحياة البشرية بعد الشرط الذاتي والشرط العلائقي وضرورة المعرفة ثم التدبير السياسي للشأن العام. هي إذن حالة وجودية مركّبة ومتداخلة تروم كلها مجتمعة تحقيق الشرط الإنساني.من هذا المنطلق تتنابذ الأخلاق مع الأهواء القائمة على " العماء الأخلاقي " والتقوقع الفردي الأناني..[/rtl]



[rtl]     كل هذه الاعتبارات هي ما راهنت عليه الفلسفة، لكن سيختلف الفلاسفة في كثير من القضايا المتعلقة بأساس التجربة الأخلاقية وأصلها، وسبب الخلاف راجع إلى أن الأفق الأخلاقي محكوم بالعديد من المفارقات والإشكالات، ترتبط أساسا بالعلاقة الإشكالية بين الواجب والحرية :[/rtl]



[rtl]*** الواجب : من بين الإشكالات المطروحة كما سنري فيما بعد،وأولها يتعلق بأصل الواجب الأخلاقي وشروط تحققه. وثانيها العلاقة الإشكالية بين الطابع الإكراهي والإلزامي للواجب وعلاقته بالحرية في تحمل مسؤولية الفعل الأخلاقي، ومن ثمة السؤال، هل الوعي الأخلاقي حتمية طبيعية أو اجتماعية أم أنه اختيار ومسؤولية فردية ؟ وهل هو فطري أم مكتسب ؟ وثالثها، هل التجربة الأخلاقية من خلال فعل القيام بالواجب خاصة بكل مجتمع ومن ثمة نسبية ومتعددة بتعدد المجتمعات أم التجربة الأخلاقية  كونية تقوم على ضمير إنساني تجد فيه كل الشعوب مكانها بحكم الوجود المشترك لكافة الشعوب على وجه هذه البسيطة.[/rtl]



[rtl]*** الحرية :  سبق لنا في مجزوءة الوضع البشري أن تعرّفنا على الحرية الوجودية وعلاقتها بالضرورة، واللحظة نحن بصدد التفكير في الحرية وعلاقتها بالقواعد الأخلاقية ثم بعلاقتها بالقواعد القانونية الوضعية في دولة الحق والقانون. وبالتالي قد يكون رهان مفهوم الحرية في مجزوءة الأخلاق هو الحرية الأخلاقية في علاقتها بما يُعيقها،ثم الحرية  السياسية وطبيعة علاقة القانون بالحرية .[/rtl]



[rtl]1-      مفهوم الـــــــــــــــواجب الأخلاقي.[/rtl]



[rtl]   لا يمكن الحديث عن الواجب الأخلاقي بمعزل عن القيام بالواجبات. فالواجب le Devoir أمر بمُقتضاه يحسّ الفاعل الأخلاقي أنه مُلزم بالقيام به : يجب عليك. من واجبك ... من هنا يأخذ مفهوم الواجب الأخلاقي طابع الإلزام والإكراه ، أي ما يتوجّب القيام به ويُمتنع تركه.[/rtl]



[rtl]   إذن المقصود بالواجب في السياق الواجب الأخلاقي وليس الواجبات الحياتية اليومية والمألوفة...[/rtl]



 
[rtl]  المحور الأول : الواجب والإكراه.[/rtl]



[rtl] إذا كان بالفعل يتضمن الواجب فعل الإكراه والإلزام Obligation، فما مصدر الشعور بالقيام بالواجب وما طبيعة إلزامية الواجب في علاقته بإرادة وحرية الفاعل الأخلاقي ؟ وما مدى حرية الفاعل الأخلاقي في تحكيم ضميره ووعيه الأخلاقي  بإرادته حتى تتم مُحاسبته في أفعاله الأخلاقية ؟ وثالثا ما الفرق بين الإلزام والالتزام  في القيام بالواجب ؟[/rtl]



[rtl]أطروحة إيمانويل كانـــــــــــــط
[/rtl]



[rtl]  شرعية الواجب : الأخلاق العقلية ضد أخلاق المنفعة واللذة والسعادة( إيمانويل  كانط )[/rtl]

 


[rtl]     " لكي يكون للفعل قيمته الأخلاقية ، ولكي يكون احترامنا للقاعدة الخُلُقية صادرا عن شعور بوجوب الاحترام، يتحتّم ألاّ بشوب طاعتنا لها رغبة في اجتناب بعض النتائج الضارة،أو بعض العقوبات، مادية كانت أم معنوية،أو الحصول على جزاء ما . يجب أن يكون الباعث الوحيد على احترامنا للقاعدة الخلقية هو شعورنا بأن ذلك واجب، دون أن ننظر إلى النتائج التي تترتب على سلوكنا. ويجب أن تكون طاعتنا للمبدأ الخلقي صادرة عن احترامنا لهذا المبدأ، لا لأيّ سبب آخر.وعلى ذلك، يمكن القول إن تأثير القاعدة الخلقية على إرادتنا مصدر الفذ  ما تتمتع به القاعدة من سلطان، والسلطة وحدها  هي العامل الفعال في هذا المجال ولا يُمكن أن يشوبها أي عنصر آخر دون أن يفقد سلوكنا ما له من صفة  خُلُقية بمقدار ما شابه من عنصر دخيل. وإذا قلنا إن كل قاعدة تأمر،فإن القاعدة الخلقية ليست برمتها إلا أمرا وليست شيئا آخر. ولذلك فهي تهيمن من عل، وإذا تكلّمت وجب إسكات كل الاعتبارات الأخرى حيث أنها لا تدع مجالا للتردّد."[/rtl]



[rtl] ( النص مأخوذ من الامتحان الوطني للبكالوريا لسنة 2010.مسالك الشعب العلمية.)[/rtl]



[rtl]    لن نعيد المنطلقات الفلسفية التي تؤسس لفلسفة كانط وهي ذاتها حين حديثه عن أية قضية ، وسبق لنا معرفتها في مجزوءة الوضع البشري وفي مفهوم الحقيقة... وحسبنا نقول أن كانط يشترط في حصول الواجب لذاته كمبدأ وليس كوسيلة لتحقيق منفعة أو لذة أو سعادة ( هنا يُمثل كانط الأخلاق العقلية ضدا على أخلاق المنفعة كما في درس الحقيقة )[/rtl]



[rtl]     إن مصدر الواجب الأخلاقي هو العقل ومنه تتأسس قاعدة الأمر الأخلاقي القطعي، ومن ثمة إلزامية الشرط الإنساني باحترام القانون الأخلاقي العقلي لذاته كواجب قطعي ، وليس مصدر الواجب ، عبر وسائل ما ، تحقيق منفعة أو لذة أو سعادة. بمعنى ، يستمد الشخص قيمة الأخلاق من مبدأ أخلاقي يسميه كانط " الإرادة الطيّبة la bonne volonté ،إذ أن حضورها في العقل شرط  كاف لتحقيق الواجب الأخلاقي لذاته، وحتى ولو لم تستطع تلك الإرادة تنفيذ مقاصدها،لأنها خيرة بذاتها لا بنتائجها. يقول كانط :" تصّرف بطريقة تجعلك تعامل الإنسانية في شخصك  كما الأشخاص الآخرين كغاية في ذاتها وليس أبدا  كمجرد وسيلة."[/rtl]



إذن يرتبط القيام بالواجب عند كانط بقانون أخلاقي عقلي يُحترم لذاته حتى ولو كان ضد المصلحة الشخصية للفاعل الأخلاقي ( وقد سبق أن تعرفنا على هذه القضية في محور الشخص بوصفه قيمة.) ويستدرك كانط قائلا بأن طاعة الواجب خوفا من العقاب أو طمعا في منفعة، لا يُعبر فعلا أخلاقيا،لأنه واجب مشروط وليس واجبا لذاته. مثلا الامتناع عن السرقة خوفا من العقاب لا يُعتبر قياما بفعل أخلاقي، أو القيام بفعل الخير من أجل تحقيق مصلحة ،أيضا لا يُعتبر فعلا أخلاقيا .إذن مصدر الواجب العقل وليس الأهواء،الأول كوني موضوعي والثانية فردية وذاتية، وحسب كانط لا يمكن بناء الواجب الأخلاقي على ما هو متغير ونسبي،لأنه يتعارض مع طبيعة التجربة الأخلاقية في بعدها الإنساني، والعقل هو المُهيمن من عل، كما ورد في النص، وعليه حين يأمر العقل على الشهوات والأهواء أن تسكتَ.
[rtl]  بالمحصلة ، يربط كانط مصدر الواجب وإلزامه بالعقل، وبالتالي يُبعد الفاعل الأخلاقي عن الأهواء والرغبات، ومن كل نزوع نحو تحقيق المنفعة واللذة والسعادة بجعل الواجب الأخلاقي وسيلة لتحقيق تلك الغايات. بمعنى يعتبر كانط أن مصدر الواجب عقل الإنسان وليس طبيعته أو من ظروفه الاجتماعية. ومبدأ العقل الوحيد هو الإرادة الطيبة. مما يعني أن التجربة الأخلاقية سابقة على التجربة. لهذا السبب يقول كانط :"يتبيّن مما سبق بوضوح أن مقر جميع التصورات الأخلاقية ومصدرها قائمان بطريقة قبلية خالصة على العقل، سواء في ذلك العقل الإنساني المشترك والعقل التأملي المشترك..وأنه[/rtl]

[rtl]لما كان ينبغي للقوانين الأخلاقية أن تكون صالحة لكل كائن عاقل على الإطلاق ، فإن من الواجب أن تُستنبط من التصور الكلي للكائن العاقل بوجه عام.."[/rtl]

[rtl]ولكن هذا الإلزام الأخلاقي هو في الحقيقة نتيجة إرادة حرة للفاعل الأخلاقي الذي يُلزم ذاته بإرادته على فعل الخير لذاته، فالعقل عند كانط، وإن كانت أوامره قطعية وضرورية، يتحوّل إلى التزام ، فالفاعل الأخلاقي من خلال إرادته الطيبة يستعمل عقله بطريقة حرة ، وهذا هو شعار فلسفة الأنوار. ( ألزم نفسي بإرادتي على القيام بالواجب).[/rtl]


[rtl]  ( يمكن الرجوع إلى الانتقادات التي وجّهت إلى كانط في محور الشخص بوصفه قيمة، ومحور الحقيقة بوصفها قيمة )[/rtl]


[rtl]  هذا الموقف من أصل الواجب وطبيعته وغاياته، جلب عاصفة من النقد الفلسفي  على موقف كانط من مبررات إلزامية الواجب،إضافة إلى فصل كانط مبدأ الواجب عن الواقع وربطه بمبدأ عقلي مجرّد، لا يُعير أهمية للنتائج المترتبة عن الفعل الأخلاقي ( لهذا اتهم بالصورية والشكلانية )، ونتذكر مفهوم المفكر " غوسدورف GUSDORF " أخلاق ملموسة " ضدا على الأخلاق العقلية المتعالية على التجربة التاريخية والاجتماعية.[/rtl]

[rtl]   لهذه الاعتبارات أيضا  انتقدت الماركسية في شخص " إنجلز " الموقف الكانطي من التجربة الأخلاقية برمّتها ومنها مصدر إلزامية الواجب.[/rtl]

[rtl] يقول إنجلز بصدد " تاريخية القيم الأخلاقية " : [/rtl]


[rtl]" إن مفاهيم الخير والشر قد تغيّرت كثيرا من شعب إلى شعب، ومن عصر إلى عصر،إلى حد التعارض الصريح في بعض الأحيان... وما هي الأخلاق التي نلقنها اليوم ؟ نجد الأخلاق المسيحية الإقطاعية، والأخلاق البرجوازية الحديثة،ثم إلى جانبها أخلاق المستقبل وهي أخلاق البروليتاريا...ترتبط الأخلاق بالطبقات الاجتماعية، وتملك كل طبقة منها أخلاقا خاصة، وبالتالي يستقي الناس تصوراتهم الأخلاقية من العلاقات العملية التي يقوم عليها وضعهم الطبقي،أي من العلاقات الاقتصادية التي في مضمارها ينتجون ( اقتصاديا واجتماعيا ) ويتبادلون إنتاجاتهم هذه... لذا نرفض كل ادّعاء يحاول أن يفرض علينا أية وثوقية أخلاقية، طارحا إياها كقانون أخلاقي أزلي نهائي ولا يتغير طبقا لمبادئ متعالية على التاريخ والاختلافات بين الشعوب." ( ضد دوهرينج. ص 123)
[/rtl]


  يتبين مع الماركسية أن المبدأ المؤسس لإلزامية الواجب لدى كانط " ميتافيزيقي ( أي متعالي على التجربة التاريخية) ، بينما ربطت هي بين الأخلاق والواقع الطبقي للأشخاص. فالطبقة الاجتماعية والعوامل التاريخية ونمط الاقتصاد هي العوامل المحددة للتجربة الأخلاقية ومن خلالها مفهوم الواجب، بحيث يختلف هذا الواجب باختلاف الطبقات والعصور والحضارات. بالمحصلة يتحدد مفهوم الواجب حسب نوعية الطبقة والظرف التاريخي، ومن ثمة نسبية الأخلاق، واختلاف شروط إكراه الواجب ،وليس كما ادعى كانط أن الواجب كوني بحجة كونية العقل القبلي والسابق على أية تجربة  .من هذا المنطلق يمكن الحديث عن أخلاق الرأسمالية، وأخلاق الاشتراكية... وأخلاق السادة وأخلاق العبيد. وبصريح العبارة رفض إنجلز تحويل الواجب إلى وثوقية ثابتة تتعالى على التمرحل التاريخي والبنية التحية للمجتمع.مما يعنى أن الواجب وطبيعة إكراهه مفتوحة على التاريخ وتخضع لإمكانات التحولات التاريخية في أفق الوصل إلى المجتمع الشيوعي حيث يتم القضاء على الصراع الطبقي ومن ثمة تأسيس الإخاء والسلم بين البشر وتوجيه الاهتمام إلى استغلال الطبيعة. ( لكن هذه النبوءة لم تعرف طريقها إلى التحقق)
[rtl]**إذن إشكال النص هو : سؤال النص الصريح : ما هي الأخلاق التي نتلقاها اليوم؟ لكن السؤال الضمني هو :هل مصدر الواجب الأخلاقي العقل أم المجتمع؟[/rtl]
مفاهيم النص الأساسية ودلالاتها:
    1- مفهوم التغيّر وما تتولّد عنه من مفاهيم من قبيل: نسبية الأخلاق، تعدد الأخلاق، مما يعني تعدد مصادر الواجب ذاته.
[rtl]    2- مفاهيم : الشعب، العصر ، الطبقة الاجتماعية، وهذا يعني أنها تحيل على مفهوم الأخلاق الخاصة، وبالتالي أخلاق [/rtl]
[rtl]                   المستقبل ، وكل هذه البنية المفاهيمية تدل على نسبية وتغير وتعدد مصادر الواجب بتعدد المجتمعات [/rtl]
[rtl]                   والحضارات. إذن من المصدر الاجتماعي يستقي الناس مفهوم الواجب الأخلاقي.[/rtl]
    3- إن مصدر الواجب هو العلاقات العملية والمتمثلة في طريقة الإنتاج الاجتماعي والاقتصادي للناس.
    4- مفهوم أخلاق المستقبل وهذا المفهوم يتناقض مع مفهوم وثوقية الأخلاق الكانطية.
 
[rtl]أ- حجة المثال على تعدد الأخلاق ومن ثمة تعدد مصادر الواجب :الأخلاق المسيحية الإقطاعية ، والأخلاق   البرجوازية وأخلاق البروليتاريا.     [/rtl]
ب- حجة المقارنة بين مختلق الأخلاق ومن ثمة مصادر تعدد الواجب الأخلاقي.

ج- حجة التفنيد والنقد : يرد على كانط مباشرة : لذا نرفض كل إدعاء يفرض علينا أية وثوقية أخلاقية.هنا يناقض أخلاق كانط العقلية الوثوقية بأخلاق مفتوحة على المستقبل ومن ثمة نسبيتها.


البنية الحجاجية للنص 

[rtl]موقف جون ماري غويو ( 1854- 1888) في كتابة : الأخلاق بلا إلزام ولا جزاء[/rtl]
[rtl]    " الواجب من وجهة التجربة الإنسانية الواقعية، وبغض النظر عن الأفكار الميتافيزيقية ،إنما هو فيض من الحياة يريد أن ينصرف وأن يجود بنفسه. وقد ظنه " كانط " شعورا بضرورة، وما هو في حقيقته إلأّ الشعور بقدرة... إن القدرة على العمل هي واجب العمل... وإن واجبات الإنسان لا تُحصى بسبب أن لديه نشاطا حيويا وثريا ينبغي تحقيقه بصور متعددة . وهكذا فليس الواجب الأخلاقي، من وجهة نظر الطبيعية هذه ليس شيئا متعاليا على الواقع،، بل الحياة لا تستطيع أن تبقى  بدون أن تنتشر. فإذا قلنا إن الأنا غاية نفسها، قلنا هذا نفسه يجعلها قادرة على أن تكفي نفسها بنفسها.إن النبتة لا تستطيع أن تمتنع عن الإزدهار، وقد يكون  ازدهارها موتا لها... فالطبيعة لا تنظر إلى الوراء حتى ترى ما تدع، بل تمضي في طريقها أبدا قٌدُما."[/rtl]


[rtl]   يُشبه هذا النص في بنيته المفاهيمية والحجاجية نص"  إنجلز"  مع فارق في الخلفية والرهان. والقاسم المشترك بينها هو رفض مصدر الواجب الأخلاقي لدى كانط، فإذا كان كانط ربطه بالعقل العملي القبلي وأبعده عن الطبيعة الإنسانية، وبالتالي فصله عن الواقع الاجتماعي والتاريخي، فإن "إنجلز" أعاد مصدر الواجب إلى الواقع المادي، من خلال واقع الطبقات الاجتماعية بالتحديد.لكن " غويو" دافع عن فكرتين أساسيتين بهما ناقض أطروحة كانط حول مصدر الواجب :[/rtl]



[rtl]-          الأولى ، ليس الواجب إلزاما أو إكراها للفاعل الأخلاقي.ودلالة عنوان الكتاب واضحة في هذا الشأن :" الأخلاق بلا إلزام ولا جزاء.[/rtl]

[rtl] الثانية : أن مصدر الواجب الأخلاقي ليس العقل المجرّد والمتعالي، بل هذا المصدر يوجد في طبيعة الإنسان التي [/rtl]



[rtl]   استبعدها " كانط ". بمعنى أن الواجب قدرة وليس إكراها، وهي  قدرة طبيعية وتلقائية توجد في الإنسان، تنبع من  شعور داخلي  وحيوي رأى "غويو" في هذه القدرة الطبيعية وكأنها فيض من الحياة يريد أن يتحقق وأن [/rtl]



[rtl]  يجود بنفسه. مما يعنى أن القيام بالواجب قضية طبيعية أو غريزية تتناسب مع طاقة وكل فرد في فعل الخير [/rtl]



[rtl]  من دون إكراه.فالطبيعة هي التي تمنح كل واحد القيام بالواجب بشكل طبيعي وحسب طاقته.هكذا يستطيع الفاعل الأخلاقي القيام بالواجب نتيجة ميل طبيعي وليس امتثالا لأمر عقلي قطعي وضروري كما اعتقد كانط.[/rtl]



[rtl]والمثال الذي أورده " جان ماري غويو" حول ازدهار النبتة، دليل على أن الواجب استجابة للقوانين الطبيعية التي تمنح الأشياء قدرتها الخاصة وكل حسب طاقته حتى ولو كانت النهاية هي  الموت، لهذا الحياة مستمرة ، من وجهة نظر " جان ماري غويو" الواقعية والطبيعية ضدا على ميتافيزيقية وصورية الأخلاق الكانطية. فانفتاح الحياة المستقبلية رفض لوثوقية الأخلاق الكانطية التي تربط الفاعل الأخلاقي بما هو قبلي وإن إلتزم به من محض إرادته.[/rtl]



[rtl]المحور الثاني  : الــــــــوعـــي الأخــلاقـــي [/rtl]



[rtl]    من بين إشكالات قضية الوعي الأخلاقي( وهناك من يسمّيه الضمير الأخلاقي) : ما طبيعة هذا الوعي وما علاقته بالواجب؟ وما مصدره وأصله؟ هل هو فطري يولد مع الإنسان أم هو مكتسب من المجتمع عبر التنشئة الاجتماعية والتجربة التاريخية؟ وكل هذه الإشكالات تندرج في إطار مُساءلة  الطبيعة السيكولوجية للفاعل الأخلاقي.[/rtl]



[rtl]   لا يُمكن الحديث عن الواجب من دون ربطه بوجود الوعي الأخلاقي،هذا الأخير هو القدرة على الوعي بالقيم الأخلاقية لسلوك الذات، وفي نفس الوقت القدرة على إصدار أحكام معيارية على أفعال الآخرين. وبهذا يكون الوعي الأخلاقي هو الحكم على ما يجب أن يكون، والعمل على تنفيذه مراعاة لمثل عليا تدفع الفاعل الأخلاقي إلى التمييز بين الخير والشر، وطلب الفضيلة والابتعاد عن الرذيلة، أي وتحمل مسؤولية الأمر بما يجب أن يكون والنهي عما لا يجب أن يكون ، بخلاف الوعي المعرفي الذي يحكم على ما هو كائن كشاهد.[/rtl]

[rtl]أطروحة فطرية الوعي الأخلاقي : جان جاك روسو (1712-1778) [/rtl]

[rtl]فطرية الضمير الأخلاقي.[/rtl]

[rtl]" يوجد في أعماق النفوس البشرية مبدأ فطري للعدالة والفضيلة، تقوم عليه، رغم مبادئنا الشخصية، أحكامنا التي نصدرها على أفعالنا وأفعال الغير، فنصفها بالخيّرة أو الشريرة. وإنني أسمي هذا المبدأ بالضمير الأخلاقي ... إن أفعال الوعي  ليست أحكاما بل أحاسيس . هذا وعلى الرغم من أن كل أفكارنا تأتينا من الخارج، فإن الأحاسيس التي بها نقدّر الأفكار ، هي أحاسيس توجد بداخلنا، وبواسطتها ندرك التوافق أو عدم التوافق  الموجود بيننا وبين الأشياء التي علينا احترامها أو النفور منها...وكيف ما كانت طبيعة علة وجودنا، فحسبها أنها عملت على حفظ وجودنا بأن منحتنا الأحاسيس المناسبة لطبيعتنا، ولا يُمكن أن ننفي أنها ، على الأقل أحاسيس فطرية."[/rtl]

[rtl]ينطلق روسو من افتراض أساسي مفاده أن طبيعة الإنسان خيّرة، وأن الاجتماع هو الذي يُفسدها. وعلى هذه الفرضية يبني موقفه من أصل الضمير أو الوعي الأخلاقي. ويعتقد روسو أن الله هو الذي أمدّ الإنسان بهذه الطبيعة الخيرة، وعليه أن يحافظ عليها ويعمل على إصلاح مفاسد الاجتماع بالاحتكام إلى هذه الهبة الإلهية.[/rtl]

[rtl]  من هذا المنطلق نفهم أطروحة النص والتي ربطت الوعي الأخلاقي بمبدأ فطري للعدالة والفضيلة . ويتجلى هذا الوعي في أحاسيس مصدرها باطن الذات وإن اعترف " روسو" أن الأفكار تأتي من العالم الخارجي ، لكن الحكم الأخلاقي على هذه الأفكار يتم من خلال المبدأ الأخلاقي الفطري الكامن في الإنسان.[/rtl]


[rtl] يقول " روسو " في نفس السياق :
[/rtl]

[rtl]:" أيها الضمير...أيها المرشد المضمون لكائن جاهل وحدود الفهم، أيها القاضي المعصوم الذي يفصل ما بين الخير والشر ، والذي يجعل الإنسان شبيها بالإله ، أنت مصدر تفوّق طبيعته وأخلاقية أفعاله، بدونك لا أحس بشيء داخلي يعلو بي إلى ما فوق البهائم..ولكن لا يكفي أن يوجد هذا المرشد، بل يجب أن نعرف كيف نتعرّف عليه ونأتمر  بأوامره، فإذا  كان يخاطب جميع القلوب، فلماذا لا ينصت إليه إلا القليل من الناس؟ إن سبب ذلك هو أنه يخاطبنا بلغة طبيعية، والتي أجبرتنا جميع العوامل على نسيانها. الضمير الأخلاقي خجول يحب الانسحاب والسلم..."[/rtl]

[rtl]يكشف هذا النص عن رومانسية " روسو " باعتماده القلب والأحاسيس العاطفية النبيلة كمصدر للوعي الأخلاقي في مواجهة صرامة وجفاف العقل وفساد الحياة الاجتماعية. ولهذا نفهم سرّ حنين روس إلى كل ما هو طبيعي وفطري على ما هو اجتماعي، وإن تعذّر هذا الحنين، فلم يبق سوى إصلاح مفاسد الاجتماع من دون التفريط في المبدأ الأخلاقي الفطري.[/rtl]


[rtl]  على هذا الأساس تظهر بعض عيوب موقف " روسو " من أصل الوعي الأخلاقي وذلك من خلال تمجيده للعاطفة على حساب العقل وهو القائل :" إن حالة التفكير هي حالة تُعاكس الطبيعة، والإنسان الذي يتأمل أو يُفكّر هو حيوان متدن عن نوعه."!!![/rtl]


[rtl]الأطروحة المختلفة :  سلطة المجتمع أصل الوعي الأخلاقي. إيميل دوركايم (1858-1917)[/rtl]


[rtl]يقول:" يجد المرء نفسه أمام واجب القيام بالفعل، بحيث  نجد صوتا يتكلم فينا ويأمرنا : هذا هو واجبك. وعادة ما يعتقد المرء أن ذلك الصوت صادر عن كائن يعلو أفعاله، ولهذا اعتقد أن مصدره يرجع إلى كائنات علوية تسمو على [/rtl]



[rtl]الإنسان... غير أن الحقيقة هذا تأويل أسطوري لمصدر الواجب، والحقيقة هي أن المجتمع الذي بث فينا ، حين عمل على تكويننا خُلُقيّا ، تلك المشاعر التي تملي علينا سلوكنا بلهجة أمرة صارمة ، أو تثور علينا بمثل هذه القوة عندما نأبى أن نمتثل لأوامرها . فضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع ولا يُعبّر إلاّ عنه، وإذا تكلم  ضميرنا، فإنما يردّد صوت المجتمع فينا .ولا شك في أن اللهجة التي يتكلم بها خير دليل على السلطة الهائلة التي يتمتع بها."[/rtl]



     يدافع دوركايم عن أن مصدر الواجب والضمير الأخلاقي هو المجتمع، وذلك من خلال التربية الأخلاقية في الحياة اليومية للمجتمع والمدرسة. فالمجتمع من خلال سلطته يخلق ضميرا جَمْعَيّا هو في النهاية حصيلة الضمائر الفردية، والذي يشكل التعبير الاجتماعي للأوامر الأخلاقية.والغاية من الأخلاق هي ترشيد أفعال الناس من خلال احترامهم للقواعد الأخلاقية التي يفرضها المجتمع عليهم.  ويرى " دوركايم " مثل كانط " أن الأخلاق تقوم على قاعدة إلزامية تأمر الفاعل الأخلاقي باحترام القاعدة الأخلاقية، مع اختلافهما حول أصل الواجب والوعي الأخلاقي.  
 
[rtl] وبرجوعنا إلى النص أعلاه، نجد " دوركايم " يُقرّ بإلزامية الواجب، ومن خلاله الضمير الأخلاقي، لكنه ينفي أن يكون مصدر هذه الإلزامية الأخلاقية متعال أو ميتافيزيقي أو أسطوري ( كائنات علوية ) ، ويقول بأن مصدر الضمير الأخلاقي يتأسس على الوجود بالمعية مع الآخرين ،أي من خلال انتمائهم الاجتماعي وبفعل تربية وتنشئة تعمل على التكوين الأخلاقي لأفراد المجتمع، ومن ثمة تفرض الجماعة قوانينها الأخلاقية، ومن المرغوب فيه بالنتيجة هو إخلاص الفاعلين الأخلاقيين لقيم الجماعة، ومن المؤكد أن هذا الإخلاص يترتب عنه ما يُسمى ب " الاندماج الاجتماعي 
[/rtl]


[rtl] يظهر إذن أن صاحب النص يقدم أطروحته بشكل مباشر بقوله "إن ضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع ولا يُعبّر إلا عنه. وإذا تكلم ضميرنا، فإنما يردد صوت المجتمع فينا."[/rtl]



[rtl] وقد اعتمد دوركايم في الدفاع عن أطروحته حجة التفنيد من خلال استبعاد ما يُعتقد أنه مصدر يتعالى على سلطة المجتمع، بحيث نعته بكونه تأويل أسطوري لمصدر الواجب.[/rtl]

 
[rtl]المحور الثالث : الواجب والمجتمع[/rtl]

 
[rtl]  سبق لنا مع دوركايم أن تعرفنا على أن مصدر الواجب والوعي الأخلاقي هو المجتمع وليس ، في نظره ، العقل المجرد والصوري كما هو الشأن مع " كانط " وليس الإحساس العاطفي الفطري كما مع روسو، وليس القدرة الطبيعية التلقائية كما قال " جان ماري غويو."[/rtl]


[rtl]  بالفعل لا يوجد ولم يوجد شعب من دون أخلاق، أي مجموعة قواعد إلزامية تحدد سلوك الأفراد داخل جماعتهم حتى يُمكنهم تحقيق التوافق والانسجام من خلال تأطير وترشيد سلوكات الأفراد بما يتناسب مع عادات وتقاليد الجماعة..وعلى أساس هذه القاعدة الأخلاقية يتميز الإنسان عن الحيوان. ومهما كان مصدر الواجب ، فطري أو مكتسب، عقلي أو اجتماعي، أناني أم غيري، مطلق أم نسبي....فالتجربة الأخلاقية هي أحد محددات الوضع البشري،ولا يهم ما أصلها بقدر ما يهم أن التجربة الأخلاقية واقع إنساني مُلازم لوجوده ومحدد لماهيته.[/rtl]


[rtl]   ومهما اختلف المفكرون في مصدر الأخلاق، فهي تتجسد في ممارسات وسلوكات الناس، ومن ثمة تحدد طبيعة علاقات الناس فيما بينهم، إذ لا يُمكن أن تكون العلاقة بين الشخص والغير من دون استحضار القيم الأخلاقية لكلا الطرفين. هنا تظهر إشكالية الواجب بين الخصوصية والكونية . بمعنى أن دوركايم حين يربط الواجب الأخلاقي بالمجتمع، يترتب عن هذا الربط أن لكل مجتمع أخلاقه ومن ثمة واجباته الخاصة به. السؤال، هل يترتب عن ربط الواجب بالمجتمع، يترتب عنه كون الواجبات محدودة الإلزامية بانغلاق المجتمع على ذاته، مما قد يعني تعدّد التجارب الأخلاقية بتعدد المجتمعات.وهذا الوضع يخلق إشكالية العلاقة الكونية مع الأخر المُختلف حضاريا. إذن هل نحن بصدد الحديث عن واجبات اجتماعية خاصة بكل مجتمع أم يمكن الحديث عن واجبات كونية ، تتطلب كسر انغلاق المجتمع على ذاته وانفتاحه على المجتمع الدولي، والانخراط في بناء الحضارة الإنسانية. وهذا بالطبع له شروط ، من أهمها ضرورة  الانتماء إلى الكوني وهذا بدوره يقتضي الوعي بالقيم الأخلاقية الإنسانية. وهذا يطرح بالفعل إشكالية المواءمة أو تكييف ما هو كوني مع هو خصوصي من دون أن يتعارضا،لأن مصير المجتمعات الإنسانية يكمن في إنجاح تجربة الانخراط في " المجتمع الدولي " حيث تتداخل فيه كل مستويات العيش المشترك : السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني. إذن كيف يمكن للمجتمع أن يفسح المجال أمام انخراط مواطنيه في قيم كونية إنسانية؟ ( وهذا له صلة مباشرة بالهجرة والتلاحق الحضاري أو التعاون الاقتصادي بين الدول والمجتمعات.).إذن هل يمكن الحديث عن كونية الواجب ؟ بمعنى نجد أنفسنا أمام مشكلة انغلاق أم انفتاح الواجب الأخلاقي.[/rtl]

 
[rtl]في هذا السياق يقول اليلسوف الفرنسي " هنري برجسون " ( 1859- 1941 )
[/rtl]


[rtl]يقول :" إن المجتمع هو الذي يرسم للفرد مناهج حياته اليومية . فالمرء في حياته مع أسرته، وفي مزاولته لمهنته، وفي كل أمور حياته اليومية كشراء السلع والخروج إلى النزهة... لا يستطيع إلا أن يخضع لأوامره، وأن ينقاد إلى واجبات ، وعلى المرء في كل لحظة أن يختار، فترانا نختار بصورة طبيعية ما هو موافق للقاعدة المرسومة،ولا نكاد نشعر بما نفعل،..فالواجب هنا يتحقق أليا، حتى يُمكن القول بأن الخضوع للواجب يكون في معظم الحالات بأن يُرخي الإنسان زِمَام نفسه، ويستسلم لها.[/rtl]

[rtl]     لكن ما هو المجتمع الذي كنا نعنيه ؟ أكنا نعني ذلك المجتمع المفتوح الذي هو الإنسانية بكاملها ؟...نعم ، قد يكون من الخير أن يُفسح المجال لهذا الانفتاح، لأنه علينا، وبدون شك ، واجبات نحو الإنسان من حيث هو إنسان .. ما هو المجتمع الذي نعنيه في الواقع حين نقول: إن ثمة مطلبا اجتماعيا يثوي وراء الواجب الأخلاقي، كاحترام حياة الآخرين. ألا فاستعرضوا في أذهانكم ما يجري في أزمنة الحرب، أيام يغدو القتل والسلب والخيانة والغدر والكذب أمورا مباحة بل مُشرّفة..."[/rtl]

[rtl]   يبدو للوهلة الأولى من قراءة النص أن " برجسون " لا يفصل الفعل الأخلاقي عن مصدره الاجتماعي، ولكنه في الحقيقية ، وعلى خلاف " دوركايم " يميز بين نوعين من الواجب الاجتماعي :واجب أخلاقي تجاه المجتمع ، وواجب أخلاقي تجاه الإنسان كإنسان، مما يعني أن " برجسون " يُقارب الأخلاق من زاويتين " أخلاق مُغلقة ، وأخلاق مفتوحة. مما يعني أن الفاعل الأخلاقي ( الشخص ) ملزم بواجبات نحو مجتمعه، وفي نفس الوقت ملزم بواجبات نحو الإنسانية.[/rtl]



  إذن تتمحور أطروحة صاحب النص حول الوعي بنوعين من الواجبات، بسبب طبيعة الحياة الاجتماعية المزدوجة للشخص، فهو يعيش في مجتمعه الخاص ومنه يستمد قواعده الأخلاقية ويحدد سلوكياته وفق القواعد التي يرسمها المجتمع. وهذا هو الشق الأول من النص أعلاه،بحيث حاول صاحب النص بإقناعنا من خلال إصدار حُكم قطعي في بداية النص ( المجتمع هو الذي يرسم للفرد مناهج حياته اليومية ) وبرّر هذا الحكم القطعي من خلال أمثلة ( شراء السلع ، النزهة.)
[rtl]  لينتقل في الجزء الثاني من النص كي يُحدّد مفهومه للمجتمع، وفي هذا الجزء من النص يتحدث عن نوعين من المجتمع : المجتمع الخاص والمجتمع الإنساني، من هنا نفهم طبيعة البنية المفاهيمية التي تجسّد في مفاهيم : الانغلاق والانفتاح والإنسانية،الآخرين، وذلك من خلال الوعي بضرورة الانفتاح على التجربة الأخلاقية في بعدها الكوني.هنا تكتمل دائرة الحجاج من خلال المقارنة بين الواجبين .. لينتهي النص بمثال ثان يُذكّرنا فيه برجسون  بتجاوز ما من شأنه تدمير الأخر حيث كانت الحرب بكل قسوتها تيرّر العداوة، بينما المطلوب تحكيم الواجب الإنساني في احترام حق الآخرين في الوجود والعيش[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
الإخلاق : مفهوم الواجب.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: مشاريع دروس فلسفية من إنجاز الأستاذ كمال صدقي-
انتقل الى: