.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الاستدلال الكلي الشغل مفهوم التحضير البشري جذاذة المعرفة الضرورة الفلسفية الفلسفة العمل الطبيعي قيمة الشخص الحقيقة الطبيعة الدولة الغير وجود الفن والحرية الرغبة الحقيقي نصوص الحق

شاطر | 
 

 دمار الطبيعة وعنف الإنسان.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: دمار الطبيعة وعنف الإنسان.   الأحد يناير 17, 2010 8:55 pm

دمار الطبيعة وعنف الإنسان

شيء عن العدوانية المنسية

الحق في الهذيان الاختياري




وأنا أشاهد تجربة " الهايتيين "مع كارثة الزلزال،من ناحية قد تبدو جزئية ولكنا دالة أقصد حالة النهب والتقاتل على مصادر الغذاء بين الإخوة من أجل البقاء، تتناسل في ذهني جملة من التساؤلات: لماذا يتقاتل الهيتيون على المعونات التي تُقدم لهم كمنكوبين؟وسأتابع المساءلة الحارقة لوضع إنساني يتسم بالمفارقة والغرابة، لماذا النهب والحالة الإنسانية المزرية تتطلب التعاضد والتراحم والتآزر بلغة الفقهاء؟كيف تجتمع آثار الكارثة مع النحيب والنهب، الذهول والعدوانية إلى درجة قتل الذي كان بالأمس جارا أو صديقا؟هل من مُبرر لهذا التقاتل في عزّ المأساة؟ كيف تتم المطالبة بتعجيل المساعدات والمعنيون بالأمر لا يساعد أغلبهم بعضهم البعض؟ كيف نفسر هذا السلوك العدواني المؤقت؟ لقد تذكرت مأساة " البوسنيين "...وغيرهم كثير في العديد من بقاع العالم ( شرقا وغربا لافرق في الطبيعة البشرية كما سنرى )حيث تضرب المأساة والفاجعة بقوة ، وتطفو على السطح " الميول التاناتوسية " ببهجة الميول " الديونيزيسية "على حساب الميول " الأبولونية " وبلغة الإسلام " النفس الأمارة بالسوء" . نفس المشاهد تكرر سواء كان سبب المأساة عملا طبيعيا ( زلزال..) أو إنسانيا ( الحرب)، الصراع بين الأشقة على كسرة خبز أو جرعة ماء. هذا يُعيدنا لطرح السؤال ما الإنسان؟ وهذا ما يتم استحضاره في درس الطبيعة الإنسانية والثقافة، كما في درس العنف والعدوانية.لا فرق بين غربي وعربي أو أسيوي أو إفريقي، فالطبيعة واحدة، وهي التي سمحت لفريق كرة القدم بإحدى دول أمريكا الجنوبية بأكل لحوم أصدقائهم حفاظا على البقاء لما سقطت بهم الطائرة فوق جبال ثلجية قاصية، ويمكن مشاهة فيلم " survivre" والذي يحكي تلك المأساة، والطبيعة ذاتها التي جعلت الفلسطينيين يُطالبون مفتي لبنان بأكل لحوم القطط والكلاب لما حُوصروا داخل مخيمهم من قبل مليشيات " حركة أمل الشيعية " أواسط الثمانينات، وهي نفس الطبيعة التي جعلت مليشيات "حزب الكتاب المسيحي" اقتحام مخيم صبرا وشاتيلا،وبتغطية للجيش الصهيوني، وتقطيع الفلسطينين إربا ورسم الصليب بأشلاء الضحايا...أما عنف الصهاينة فمأساة أخرى مستورتها أفضع من ظاهرها...هنا تذكرت حكما لسجموند فرويد:" ليس الإنسان بذلك الكائن الطيب السمح، ذي القلب الظمآن إلى الحب، الذي يزعم الزاعمون أنه لا يُدافع عن نفسه إلا إذا هوجم، وإنما هو على العكس من ذلك كائن تنطوي مكوناته الغريزية على قدر لا يُستهان به من العدوانية. وعليه، ليس القريب، بالنسبة إليه مجرد مساعد مُمكن أو موضوع جنسي ممكن، بل هو أيضا موضوع إغراء وإغواء. ويالفعل فإن الإنسان نزّاع إلى تلبية حاجته العدوانية على حساب قريبه، وإلى استغلال عمله بلا تعويض، وإلى استعماله جنسيا بدون مشيئته.. وإلى إنزال الآلام به واضطهاده وقتله. الإنسان ذئب للإنسان." هذا معروف ونتداوله كمدرسين للفلسفة في درس الطبيعة والثقافة وأخيرا درس العنف ضمن مجزوءة السياسة ودرس الحق والعدالة.لكن الذي لا نفكر فيه هو قلب الصورة من خلال التساؤلات الغريبة التالية: إذا كانت هذه هي حقيقة الإنسان، أو على الأقل في تكوينه اللاعقلاني واللاواعي والممكن التجلي في لحظات تتناسب مع الطبيعة العدوانية للإنسان، فمعنى هذا أن جاري أو قريبي سيمدّ يده إلى أملاكي لحظة تعرض حيّنا لزلزال قد ينجو هو منه.سيطمع فيما كنتُ أملك وأنا جثة هامدة.هنا تذكرتُ المقطع الشعري لمحمود درويش : فاظهر... مثل عنقاء الرماد... من الدمار....أو ربما سيتشاجر معي- لو بقيت حيا، والعكس بالعكس- لحظة توزيع لقمة العيش وأنا وهو في أمس الحاجة للحفاظ على البقاء؟ عندها سينكر صداقتنا في لحظة سيادة الثقافة البائدة . السؤال أيهما أضمن للبقاء؟ كيف لي أن أثق به وأنا أعلم أنه أو أنا نفسي لستُ ما أنا عليه وليس هو ذاته على ما هو عليه، أي أنه مشروع قاتل محتمل في ظروف المأساة وأنا أيضا مشروع مثله في العدوانية؟ هل الثقافة مجرد تأجيل لوضعية حرجة ، ولكن لا مفرّ منها..لندع الكوارث ودورها في إيقاظ الميول العدوانية ، ولنلتفت للحياة اليومية، من يجرأ اليوم على ترك باب بيته مفتوحا؟ من يجرأ على الوقوف بسيارته لحمل راكب يستعطفه بطريقة auto-stop؟ من يجرأ على السمر ليلا في ضواحي المدينة أو القرية؟...لماذا نُسيّج نوافذ بيوتنا بالحديد؟..لماذا يُخيف الكبار صغارهم بالظلام؟ وبوعو ؟.أليس التحرش الجنسي نوعا من العدوانية ولو من على كراسي المقاهي بالنميمة أو المشاهدة السبقية لما بداخل سراويل " الدجين " الأنثوية؟ لماذا أسطوانة المرأة الضحية؟هل عنف المجتمع الذكوري يمنع عنفا مضادا للآخر؟.ما هي تجلياته؟..... أليس كتمان المعرفة نوعا من العدوانية، عدوانية الجاهل إذا اشتد غضبه؟ أليس الحشيش ، السجون، الجريمة، التعذيب المنهجي في الأقبية ،لغة ومواضيع !! مجلة نيشان ، الهدر المدرسي،سرقة المال العام، الزبونية.، كذب الحاكمين على شعوبهم، وقس على ذلك كذب الأحزاب والنقابات والجمعيات المدنية، صراع أشباه المثقفين في برنامج الاتجاه المعاكس كمثل صراع الديكة الكوبية..
إلا أن فرويد يستدرك الموقف ويقول :" لكن كم يكون المرء جاحدا للجميل، حسير النظر، لو طمح إلى إلغاء الثقافة، فلو أُلغيت الثقافة لما بقي شيءآخر سوى الحالة الطبيعية، وهذه يصعب تحملها أكثر من الحضارة بكثير. صحيح أن الطبيعة لا تطلب منا أن نحدّ من غرائزنا، بل ترخي حبل الحرية كاملا، لكن لها طريقتها، وهي طريقة فعّالة للغاية،فهي تقضي علينا بكل برود وقسوة ووحشية، على ما نتصور وتفعل ذلك بالضبط إرضاء لنا في بعض الأحيان، وإنما بسبب هذه الأخطار التي تهدّدنا بها الطبيعة اختصرنا المسافات فيما بيننا وتقاربنا وأوجدنا الحضارة التي من مبررات وجودها تمكيننا من الحياة المشتركة. وفي الحق، إن المهمة الرئيسية للحضارة، مبلالا وجودها، أن تحمينا من الطبيعة." ربما نسي فرويد أن الحضارة الذكورية ما هي إلا قناع ثقافي لأبشع الإستغلال، فأي ملاذ آمن للمرأة وهي تتعرّض للإغتصاب من قبيل بني جلدتها وهي في عز البكاء والأسى على فقد أقاربها بسسب الزلزال، لمجرد أنها تاهت في العراء جراء فقدها لمنزلها، ونسأل الجلاّدين الذين يُهينون كرامة المعتقلين بتعرضيهم لإغتصاب الكلاب لهم كناية في التحقير وتحطيم كرامتهم إلى الأبد..قد يقول البعض الشاذ لا يُقاس عليه. هنا تنتصب صراحة " نيتشه " وتقول : هذا مجرد هُراء وكلام للضعفاء يُبرّرون به عجزهم عم مشاهدة الحقيقة مباشرة، وحسب أفلاطون إنها من قبيل أوهام الكهف وظنونه القاتلة.إن البشر من فصيلة آكلي لحوم بني جلدتها بألف طريقة وطريقة، ولا ينتظر حتى تثور الكوارث الطبيعية ليتجلى عنف ميوله العدوانية، بل هذا العنف الغريب الذي لم يجد له" لورانتز" مُقبابلا لدى الحيوان، يعيش بين ظهرانينا صباح مساء، ولكن مع الأسف بأقنعة متنوعة. وكم كان محمود درويش صائبا حين صرخ قائلا، في قصديته: مديح الظل العالي: سقط القناع عن القناع سقط القناع. بل وحتى الشاعر إليا أبو ماضي، كان مُحقا في تشاؤمه، ودعونا من أسطورة النصف الفارغ من الكأس...وكم تُعجبني قولة العامي: آ المزوّق من برّا أشخبارك من الداخل؟ألم يقل أيضا فرويد، بديباجة عبد الله العروي:" يجب تأويل الأخلاق والأديان والأساطير والأعمال الفنية والأنظمة الاجتماعية والوقائع وكذلك سمات الأمراض والنكات والأخطاء العفوية... باعتبارها رموزا تشير إلى أهداف غيزية وأقمصة شفافة تتقمصها الرغبة. إذا أخذنا هذه الأشياء على ظاهرها أو فهمناها على أساس العقل الذي ركّبها فإنها تقود إلى أوهام، إلى ما يظهر حقيقة في حين أنه يستر الحقيقة. وإذا أولناها حسب قانون الرغبة فإنها ترشدنا إلى الحقيقة الأساسية التي تجري على الإنسان كما تجري على باقي الكائنات الحية. إن الأفكار أوهام تخدعنا بها الرغبة الإنسانية لتصل إلى هدفها...؟ هنا تذكرت كل ما يكتبه يوميا الأستاذ رشيد نيني، ولا أحد اهتم بالتعرية لحقيقة مصاصي دماء البشر التي يعمل على تفهيمها لنا بجرأة لم نعهدها سوى في الجريدة الفرنسية
Le canard enchaîné

لكن هل كل شيء بهذا السواد؟ أطلب من نسيمة الحر أن تدخل بخيط أبيض، لتوضح لنا مدى إمكانية التعايش بين المتناقضات فينا والتي تسكننا ولكننا لا نفكر في مدى احتمال تدميرها لنا. وأخر أنماط العنف الغريب والهادئ هو جريمة الانتحار ، بممارسة الذات العنف ضد ذاتها بالرغم من أن الأمر يتعلق بحرية إنهاء الوجود، وقد بتخذ صفة شبه قانونية على شاكلة المطالبة بالموت الرحيم.آه كم هي غريبة الحياة، ولكننا لا نعرف قيمة غرابتها وخطورتها إلا بعد فوات الأوان . والحالة هذه أليس من الأفيد التعاقد بين الأصدقاء والجيران على صون كرامة بعضنا البعض وقت الشدة؟ هل من الممكن افتعال مثل حالات الشدة تلك- كما يفعل اليابانيون في تداريبهم لمواجهة الزلزال حمائيا وأيضا إنسانيا- من أجل التغلب على العدوانية الطبيعية فينا بتغليب الثقافة إن كانت الثقافة في الأصل وسيلة ناجعة لحماية أنفسنا من أنفسنا؟ ولكن أليس من الظلم محاربة ما هو طبيعي فينا؟ أليس من المقبول أن يتم اغتصاب الآخر والتذرع بالبراءة من خلال إرجاع الفعل الجرمي لعامل طبيعي ليس للإنسان دخل في وجوده؟ ألم يقتل معاوية بن سفيان كل معارضيه السياسيين وتذرع بالجبر في ارتكاب جرائمه كون الله هو الذي يُميت ويُحيي وما معاوية سوى سبب من الأسباب التي لا دخل له فيها؟ مُتناسيا الحكم المقدس القاطع: " ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق.." ولكن ربما معاوية أخذ باجتهاد فقاء الجبرية الذين قالوا :" إن الله وقت لعباده آجالا... وجعل فيهم القدرة على أن يقتل بعضهم البعض. ولا أريد الدخول في تفاصيل الفرق بين القتل والموت....كيف نفسر هذه المفارقات لبني البشر؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
دمار الطبيعة وعنف الإنسان.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: يوميات مدرس مادة الفلسفة-
انتقل الى: