.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الطبيعي البشري الحقيقة مجزوءة الوضع الفلسفة الشغل الفن المعرفة الدولة الشخص الاستدلال مفهوم العمل الضرورة الحقيقي جذاذة الرغبة الغير الحق الطبيعة نصوص قيمة الكلي والحرية وجود

شاطر | 
 

  حوار مع الأستاذ مصطفى بلحمر حول قضايا التعليم و تدريس الفلسفة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: حوار مع الأستاذ مصطفى بلحمر حول قضايا التعليم و تدريس الفلسفة   الجمعة سبتمبر 19, 2014 9:05 pm

حوار مع الأستاذ مصطفى بلحمر حول قضايا التعليم و تدريس الفلسفة

1-     باعتباركم أحد المهتمين و المشتغلين بقضايا التربية و التعليم، كيف تنظرون إلى الواقع التعليمي الراهن بالمغرب؟
 * لا شك أن الوضعية التعليمية بالمغرب عرفت في السنوات الأخيرة بعض التحسن سواء من حيث الجودة، أو من حيث عدد المستفيدين من خدمات المؤسسات التعليمية. و يمكن أن نذكر كمؤشر على ذلك ولوج بعض التكنولوجيات إلى المدرسة، و تحسن المناهج التعليمية، و بذل جل الفاعلين التربويين لجهود كبيرة في أفق التطوير الذاتي على المستويين المعرفي و البيداغوجي مما كان له انعكاس على صعيد ممارستهم الفصلية. و ارتفاع نسبة التمدرس، في الحواضر بصفة خاصة، و ازدياد عدد الحاصلين على الشواهد التعليمية و المتخرجين من مختف المؤسسات التعليمية... و قد كان ذلك نتيجة مجموعة من العوامل و الإجراءات نذكر من بينها، على الخصوص، تخفيض سن الالتحاق بالمدرسة، و زيادة وعي الآباء و أولياء الأمور بأهمية التعلم، و رفع قضايا التربية و التكوين إلى مصاف القضايا الرئيسة للبلاد على مستوى الخطاب على الأقل... غير أن هذا لا يجعلنا، أبدا نغفل عن الكثير من جوانب القصور التي مازالت تعتري قطاع التربية و التعليم في بلادنا، سواء من جهة عدم تناغم المدرسة مع محيطها الاقتصادي و الاجتماعي و استمرارها في إنتاج البطالة، أو انعدام و تلاشي البنية التحتية اللازمة لاستقبال العدد المتزايد من المتمدرسين، أو انتشار بعض الظواهر السلبية في حقل التعليم كالغش، أو الوضعية المزرية لمختلف العاملين في مجال التربية و التعليم، أو غياب سياسة تكوين مستمر ذات فعالية...و كل هذا يجعلنا نؤكد على أن هناك أشواطا كثيرة يتعين على المغرب قطعها بغية الوصول إلى المستوى المطلوب من الجودة في قطاع التربية و التعليم.

2- لقد عرف المغرب عدة محطات للإصلاح التعليمي منذ بداية الاستقلال و إلى حد الآن أسفرت عن العديد من المشاريع و البرامج التي تتشوف إلى الإصلاح و تجاوز واقع الأزمة، و كان آخرها "الميثاق الوطني للتربية و التكوين" الذي يعتبر- حسب زعم المسؤولين- أهم وثيقة يلج بها المغرب الألفية الثالثة، فماذا عن هذه الوثيقة؟    

 * اسمح لي بداية أن أنبه إلى أن التعليم هو، بمعنى من المعاني في أزمة دائمة، و ذلك في كل بلدان العالم بما فيها المتقدمة. ذلك أنه يجري في محيط محلي و دولي متسارع و متحول على الدوام و يتعين عليه ملاحقته باستمرار ... غير أن الأزمة هنا ليس لها أي معنى قدحي فهي ليست من النوع الطبي و إنما الابستمولوجي. إنها تعني فقط أن المناهج السابقة لم تعد قادرة على مسايرة الأوضاع الجديدة، و من ثم وجب التدخل لجعل التعليم أقدر على الاستجابة للمستجدات... و هذا التدخل هو ما يصطلح عليه، في العادة، بالإصلاح. صحيح أن المغرب، منذ فجر الاستقلال، عرف إصلاحات متكررة، غير أن الظروف و الملابسات لم تكن متماثلة و أن حجم الإصلاح هو الآخر كان مختلفا و لم يصل، فيما اعتقد، إلى المستوى الذي يطمح إليه الميثاق الوطني للتربية و التكوين الذي يروم تغييرا كليا يشمل الغايات و البنيات و المناهج و الموارد و التدبير، كما أن بعض الإصلاحات كانت هدفا في حد ذاتها و لم تكن، كما يفترض، وسيلة لتحسين جودة التعليم، بل أملتها، بالأحرى، خلفيات سياسية معينة مرتبطة بتغيير المسؤولين عن القطاع... ولا شك أن مضمون الميثاق الوطني للتربية و التكوين، في عمومه، إيجابي جدا، غير أن المشكلة في أجرأته التي تمت حتى الآن بصورة انتقائية و أظهرت تباين الرؤى في تنفيذ بعض بنوده. و نتخوف من انصرام عشرية التعليم دون أن يعرف الميثاق تطبيقه الكامل.     

 3- سادت في الآونة الأخيرة خطابات من قبيل التربية على حقوق الإنسان، و التربية على المواطنة و الحداثة...إلخ. إلى أية حدود نستطيع القول بأن هذه الخطابات و جدت الأرضية الملائمة و الآذان الصاغية لمعانقتها و تطبيقها؟

 * دعني أقول أن كل خطاب تنويري إنما يحمل قيمته في ذاته بغض النظر عن عدد المعتنقين له أو المقتنعين به. و ترويج  مثل هذا الخطاب لا يمكن إلا إن يكون مفيدا على مستوى التحسيس بقيمه التي هي قيم الإنسان بما هو كذلك. لذا فإن انخراط المدرسة في إشاعة حقوق الإنسان و التربية عليها هو أمر إيجابي بكل تأكيد. و من شأنه أن يعزز موقع هذه القيم في مجتمعنا. غير أن المدرسة بحكم تأثيرها المحدود على المحيط لا يمكن بحال من الأحوال أن تنهض بمفردها بهذه المسؤولية الجسيمة. و من ثم وجب أن تتضافر جهود المجتمعين السياسي و المدني من أجل القيام بهذه المهمة و أن تنخرط فيها بعض المؤسسات ذات التأثير الكبير كالمؤسسة الإعلامية. و على كل حال فإن المحيط العالمي و ما يشهده من انتعاش للتيارات المعادية لحقوق الإنسان، و من دوس على حقوق الشعوب و الأفراد، و من سياسة الكيل بمكيالين... يقف عائقا في طريق سيادة خطاب الحداثة و التنوير...               

 4- الأستاذ مصطفى بلحمر الفاضل، في إطار ثنائية البيداغوجي/المعرفي ماذا ترجحون و لما الأسبقية؟

 * المعرفة و البيداغوجيا هما، في كل عملية تكوينية، وجهان لذات العملة أو الورقة. فالتركيز على المعرفة دون الديداكتيك يلقي بنا، حتما، في التكوين التقليدي المتمركز حول المادة و الذي على أنقاضه قامت كل البيداغوجيات الحديثة و المعاصرة. و لكن، بالمقابل، فإن الاعتداد بالديداكتيك دون المعرفة يفضي بنا، هو الآخر و بكل تأكيد، إلى النزعة البيداغوجية المتطرفة التي تلوك خطابا أجوف يفتقر إلى المضامين التي تجسده في الواقع التكويني أو الفصلي. إن كلا من التوجهين، إذن، متطرف و محفوف بالسلبيات، و من ثم و جب التموقع في وسط ذهبي بين النقيضين. و ما يجب التنبيه عليه، كذلك، هو ضرورة الجمع بين التكوين و التكوين الذاتي. فالعملية التكوينية ينبغي أن تكون مشتركة بين المكون و المتكون كما ينبغي أن تجري من خلال أنشطة متنوعة من دروس نظرية، و مناقشة، و عروض، و بحوث، و دراسة لوثائق، و استغلال لمعطيات سمعية بصرية و تقنيات معلوماتية... و هذا ما نحرص على القيام به في ممارستنا التكوينية ، و ذلك، طبعا، في حدود الإمكانات المتاحة...

 5- لماذا الانتقال من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا الكفايات ؟ و هل معنى ذلك أن الأولى استنفذت قدراتها و كل إمكاناتها؟

 *  تعلمون، من غير شك، أن الحديث عن الكفايات كبيداغوجيا للتطبيق بالمغرب جاء مواكبا لمشروع الإصلاح الأخير الذي تبلور، بصفة خاصة، في وثيقة الميثاق الوطني للتربية و التكوين. و إن كان الحديث عن الكفايات كمفهوم و ربما كنظرية في التربية سابقا على ذلك بقليل. فقد حاول بعض الفاعلين التربويين الاستفادة من هذه النظرية، و لو بشكل محتشم و ضمن حدود ضيقة جدا، في بعض الممارسات التعليمية التعلمية في بعض المواد. لذا فإننا نستطيع القول بأن صدور الميثاق كان العلة الرئيسة لتبلور الحديث رسميا عن بيداغوجيا الكفايات . و  هذا الطابع الرسمي هو الذي يفسر، كذلك، هذا التهافت على التأليف في باب الكفايات . غير أنه وجب القول أن أكثر ما نشر في هذا الباب إنما يكرر نفسه، أو بعضه، أو يكرر ما صدر عن مؤلفين أجانب من أمثال فليب  بيرنو و غيره... و أن أقل ذلك الإنتاج هو الذي يتسم بالجدة و الجدية. و مهما يكن فإن بيداغوجيا الكفايات يمكن أن تكون مفيدة و أن تحقق القفزة المنشودة في حقل التعليم لكن الشرط اللازم لذلك هو توفير الظروف الضرورة لتطبيقها، أي اعتماد تصور جديد للعملية التعليمية التعلمية برمتها يحدث تحولا جذريا على مستوى  كافة مكوناتها من غايات، هياكل، و مناهج، و علاقة تربوية، و ممارسات، و تسيير، و ما إلى ذلك.... و لست متأكدا من أن مثل هذا التغيير الشامل قد يتحقق، غير أن ذلك لا يمنع، في كل الأحوال، من الاستفادة من هذه البيداغوجيا و لو في جوانب معينة... أما بيداغوجيا الأهداف فقد كانت لها أفضال كثيرة على الوعي البيداغوجي لدى المدرسين الذين أصبحوا يولون أهمية كبرى لأهداف التعلم و وسائل تحقيقها بعد أن كانت ممارستهم السابقة، على الأرحج، ممارسات عفوية...لذا لا نستطيع القول، أبدا أن هذه البيداغوجيا قد استنفذت كل طاقتها، لأن النظريات في حقل العلوم الإنسانية، و على خلاف ما يحصل في العلوم الدقيقة، لا تموت موتا نهائيا ، فهي من هذه الناحية تشبه إلى حد ما نظريات الفلسفة... و لا شك أنكم على علم بوجود تيار ضمن بيداغوجيا الكفايات يعمل على المزاوجة بين الكفايات و الهداف. و على كل حال فإن النظريتين ليستا من التناقض الذي يتصوره بعض المهتمين فهما ينتميان إلى نفس المنظور البيداغوجي ...  

   6- يقول حليم بركات في كتابه: " المجتمع العربي المعاصر: بحث استطلاعي اجتماعي" : " إن الفلسفة التربوية السائدة في المجتمع العربي المعاصر هي : فلسفة تقوم على الترهيب و ليس على الإقناع" ما رأيك الأستاذ المحترم في هذه القولة؟

 * من طبعي الحذر من التعميمات و الأحكام المطلقة حتى و لو كانت ناتجة عن دراسات تدعي لنفسها الطابع العلمي. ذلك أن  حقل العلوم الإنسانية – كما هو معلوم-  تتسم ظواهره بالنسبية، و تفتقر نتائجه إلى الدقة الكاملة و تغيب فيه الحتمية ... صحيح أن هناك قيما تجمع بين مختلف المجتمعات في الدول العربية بحكم التاريخ المشترك و الروابط الثقافية و الاقتصادية و السياسية... مما يسمح لنا بالحديث عن شخصية عربية أساس بالمعنى السوسيو انثربولوجي.  و صحيح، كذلك، أن التربية في البلاد العربية، بصفة عامة، هي تربية تقليدية تقوم، بحكم تعريفها، على نوع من السلطة الممارسة من المربين على المتربين  ... لكن في نطاق هذا الإطار العام توجد استثناءات في طبقات و مؤسسات اجتماعية معينة في البلدان العربية ... غير أن  سيادة مظهر السلطة و ربما التسلط و الإكراه  في التربية العربية أمر ملحوظ، و لعله  يجد بعض تفسيره في أمور عدة، منها البؤس الذي يعيشه المواطن العربي و الأمية المنتشرة، و تمثل الإنسان العربي عن نفسه، و عن محيطه،و عن  موقعه في هذا المحيط.   و تضمن الثقافة العربية لجوانب من  اللاتسامح ، و التفرد بالرأي، و ازدراء الحوار، و الاعتداد بالنفس،  و ما إلى ذلك ... لذا فإن محاربة الأمية و تحسين الأوضاع المعيشية و الرفع من جودة لتعليم قد يساعد على  ترويج قيم الحداثة  و حقوق الإنسان و بالتالي الحد من مما تتسم به التربية العربية من تسلط.

 7- إن الكتابات التي تنصب على واقع التفتيش التربوي تعيب على هذا الأخير كونه لا يحقق التواصل و التفاعل ، و خلق قيم نموذجية تحتذى، بقدر ما يسعى إلى تكريس السلطة و اللاتواصل. و على ضوء هذا الرأي، كيف تقومون هذه الوضعية و هل من بدائل لتصحيح الوضع غير الصحي؟

 * إذا كان سؤالكم ينصب على واقع التفتيش التربوي بالمغرب، فحسب علمي لا توجد دراسات شمولية و جادة منشورة تقوم على الرصد العلمي لهذا الواقع، و خاصة ما يهم علاقة المفتش بغيره من الفاعلين التربويين بمن فيهم هيئة التدريس. إن أكثر ما كتب عن التفتيش التربوي إنما يدور حول التعريف بمهامه و كيف يتعين القيام بها سواء بالإنطلاق من بعض الأدبيات البيداغوجية أو المذكرات الرسمية. أما ما يصدر بين الفينة و الأخرى، على صفحة هذه الجريدة أو في طي تلك المجلة، من كتابات حول الموضوع، فهو– من غير شك – يبقى في حدود الانطباعات أو التجارب الشخصية الضيقة. و من ثم ينبغي الاستفادة منه مع الأخذ بعين الاعتبار لتلك الحدود...غير أن صورة المفتش لدى الأطراف التي يتعامل معها ليست دائما بالصورة الإيجابية، و هذا ينطبق على المغرب كما على غيره من الدول. و ذلك راجع إلى عوامل منها طبيعة المهام الموكولة إلى المفتش و التي تشكل المراقبة جانبا منها، و البعض، لسبب أو لآخر، ينزعج من كل مراقبة كيفما كانت طبيعتها. غير أن هذه الصورة السلبية تكرست في المغرب، فعلا، بممارسات تفتيشية سيئة كانت منتشرة في مراحل سابقة، وما زال لها استمرار حتى اليوم و لكن بشكل أقل بكثير. تجعل هذه الممارسات من المراقبة بمعناها السلبي أهم مرتكز في نشاط المفتش، و ذلك من قبيل الزيارات في أوقات غير مناسبة، أو تصيد أخطاء المدرس و التركيز عليها، أو الأنفة و التعالي، أو الاعتداد بالرأي ، أو ما شابه ... و تكون النتيجة الحتمية لذلك هي انعدام التواصل، بل، و في بعض الأحيان، التصادم... و لتجنب مثل هذه الوضعيات المشينة، و حتى يِؤدي المفتش دوره التربوي  على الوجه المطلوب، أفترض أن يكون هو نفسه واعيا –  قبل غيره- بطبيعة المهام المنوطة به و ما يمكن أن تحدثه لدى الآخرين، إذا أسيء استغلالها، من إنزعاج. و أن يعي، بالخصوص، أن التأطير التربوي يشكل مرتكزا أساسا في تلك المهام، و أن التواصل هو السبيل الوحيد لتحقيقه... و إن كان هذا الوعي ضروري لنجاح كل ممارسة تفتيشية، فإن ذلك النجاح، مع ذلك، لن يكتمل إلا بتحسين ظروف عمل هيئة التفتيش التربوي المزرية و ضمان استقلاليتها.

 8- ما هي حدود العلاقة الممكنة بين الإدارة التربوية و باقي رجال التعليم ( معلمين /أساتذة...) ، و هل من شروط لقيام هذه العلاقة قياما تفاعليا و تواصليا يهدف إلى التغلب على جملة من العوائق و الصعاب، و بالتالي إنجاح العملية التعليمية التربوية؟

  * العاملون في مختف المؤسسات الابتدائية و الثانوية الإعدادية أو التأهيلية، و المصالح المركزية و الجهوية، و مهما كانت مهامهم، هم بالدرجة الأولى رجال و نساء تربية و تعليم. و علة وجودهم هي مصلحة التلاميذ. لذا فإن مخلتف المهام الموكولة إليهم تصب في النهاية في تحقيق  الغايات و الأهداف المسطرة للعملية التعليمية التربوية. و هذه الغايات و الأهداف لن تتحقق إلا بالتعاون التام بينهم. إن اختلاف المهام لا ينبغي أن يشكل عقبة في طريق التواصل الفعال بين الإدارة و المدرسين، بل المفروض أن يجعله أكثر خصوبة و غنى، و أفيد للتلاميذ. و على كل حال توجد بعض المذكرات التوجيهية التي تنظم العلاقة بين الأطراف الفاعلة في الحقل التعليمي كتلك التي تحدد العلاقة بين هيئة التفتيش التربوي و الإدارة التربوية، و التي تنص على معاني التعاون و التفاعل الإيجابي بين الهيئتين... 

 9-  عرفت و تعرف الساحة التربوية و التعليمية بالمغرب صدور الكثير من الدوريات و المجلات المتخصصة، إلى جانب العديد من الكتابات و الدراسات في هذا الجانب أو ذاك تخص الحقل التربوي و التعليمي . كواحد من الفاعلين المهتمين و المنتسبين لهذا الحقل، ما تعليقكم على هذه الجهود و الاجتهادات؟

  * نعم هناك حركية ملفتة للنظر في السنوات القليلة الأخيرة  فيما يخص الإنتاج التربوي بالمغرب. تعكس من، غير شك، ازدياد وعي الفاعلين التربويين بأهمية تدخل العلوم الإنسانية، عامة، و العلوم التربوية، خاصة، في الحقل التعليمي التعلمي . و بطبيعة الحال لا نستطيع أن نصدر حكما عاما موحدا على هذا الكم من الإنتاج. ذلك أن منه الغث و السمين. و لكن هذا التراكم هو من غير شك مفيد في كل الأحوال، و يلعب دورا في تطوير العملية التعليمية. خاصة و أن لرجال و نساء التعليم القدرة على انتقاء الجيد من هذا الإنتاج و الاستفادة منه. غير أننا نطمح إلى أن تصبح الأكاديميات، هي الأخرى، مراكز للإنتاج التربوي الذي يتجاوز النشرات و الدوريات المحدودة الانتشار التي تصدر عن بعضها حاليا، و تعمل على تشجيع رجال التعليم بمختلف أصنافهم على الكتابة في مجال تخصصهم و انطلاقا من ممارساتهم و تجاربهم... غير أن الإنتاج الحالي لا ينبغي أن ينسينا أن كثيرا من الدوريات التي كانت، في اعتقادنا، تتسم بالجدية لم تتمكن، لسبب أو لآخر، من مواصلة الصدور ، أو باتت تصدر بصورة غير منتظمة و على فترات طويلة من الزمن، يحضرني منها الآن مجلات: الجدل، و قضايا تربوية، و ديداكتيكا، و الدراسات النفسية و التربوية، و الدليل التربوي ، و ما إلى ذلك... 

 10- باعتباركم مفتشا تربويا و سليل الحقل الفلسفي، كيف تنظرون إلى واقع و راهن الفكير الفلسفي ببلادنا و ما هي الأدوار المنتظرة منه في حل المعضلات و المشاكل التي يرزح تحت نيرها مجالنا التداولي؟

 * ما نقوله عن الإنتاج في الحقل الفلسفي هو نفس ما قلناه سابقا عن الإنتاج التربوي، أي أن هناك نشاطا ملحوظا في البحث و التأليف في مجال الفلسفة، و هو من غير شك أهم حتى من مجال التربية نفسه. فقد أصبح المغرب، في الآونة الأخيرة، مركزا رائدا في العالم العربي في هذا الصدد... على أن هذا الإنتاج الفلسفي،  مع ما له من أهمية،  يبقى محصورا في مجالات محددة، و تبقى مجالات أخرى كالقيم الأخلاقية و الجمالية، مثلا، بحاجة إلى مزيد من البحث و الدراسة... أما التأليف في مجال تدريس الفلسفة، و سواء تعلق الأمر بالتعليم الثانوي أو الجامعي، فضئيل جدا و لا يعدو أن يكون انعكاسا لبعض التجارب الشخصية... و من ثم فهو يفتقر إلى مزيد من العمق و التوسع. إن المجال هنا مفتوح أمام مزيد من الاجتهادات... و أعتقد أن الإنتاج الفلسفي بالمغرب كان بإمكانه أن يكون أغزر ما هو عليه اليوم  لولا التضييق الذي عرفته الفلسفة و المشتغلون بها في فترات سابقة... أما كيفية مساهمة الفلسفة في حل معضلات الواقع،  فهي من نمط مساهمة كل فكر، كيفما كان نوعه، أي طرح القضايا و الإشكالات للنقاش في الساحة العمومية، و تفكيك عناصرها، و اقتراح حلول مناسبة لها... و لا شك أن من مهام الفلسفة الرئيسة إشاعة قيم الحداثة، و العقل، و التنوير... و المغرب بحاجة في هذه المرحلة من تاريخه إلى مثل هذه القيم....    

أنجز الحوار: محمد البغوري

                                                                 نشر بجريدة ملامح ثقافية عدد 4 سنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
حوار مع الأستاذ مصطفى بلحمر حول قضايا التعليم و تدريس الفلسفة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: بيداغوجيا الدرس الفلسفي :: بيداغوجية الدرس الفلسفي-
انتقل الى: