.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» هل تراجع جان بول سارتر عن بعض من أعماله الفلسفية والمواقف السياسيةقبيل مماته؟ بيني ليفي.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:49 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة في برنامج مختفون
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:46 am من طرف كمال صدقي

»  الجهوية الفلسفية وعوائق التفلسف.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:44 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة البيئية كلحظة من لحظات تطور الفلسفة.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:38 am من طرف كمال صدقي

» تدريس الفلسفة من زاوية مسكوت عنها
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:32 am من طرف كمال صدقي

» كيف تحضر الفلسفة كمادة تدريسية؟
الإثنين نوفمبر 05, 2018 8:32 am من طرف كمال صدقي

» في نقد الحاجة إلى الفلسفة.
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 10:26 am من طرف كمال صدقي

» مشروع تمرين في/ على التفلسف. ما شروط أرضنة ا
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 8:39 am من طرف كمال صدقي

»  الأشكلة في منهاج 1996، وامتداداتها في التوجيهات التريبوية 2007
الإثنين مايو 21, 2018 9:41 am من طرف كمال صدقي

» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الشغل الطبيعي الرغبة نصوص جذاذة التاريخ الفلسفة معرفة الكلي مفهوم الغير الحقيقي الشخص مجزوءة الوضع قيمة وجود والحرية الحق الفن الدولة الضرورة الطبيعة هسرل البشري الحقيقة

شاطر | 
 

 مفهوم الحق والعدالة.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: مفهوم الحق والعدالة.   الأحد أغسطس 31, 2014 6:00 pm


يأتي هذا المحور المُركّب من مفهومين في سياق كونه رهان الدولة. وبالتالي هناك علاقة وجودية بين الحق والعدالة . فإذا كان الحق Droit ما به تستقيم العلاقات الاجتماعية داخل الدولة وفق قواعد اختلف فلاسفة السياسة بشأنها، هل هي طبيعية أم تعاقدية، فإن العدالة هي إجراء يروم تجسيد مطلب أو مبدأ الحق على أرض الواقع من خلال تطبيق القانون في أفق تحقيق الرهان المنشود للحق وهي المساواة.
  إن كلمة  Droit  مشتقة من الأصل اللاتيني Directus وتعني حرفيا qui est en ligne droite بمعنى ما هو مستقيم بالمعنى الهندسي.وفي لسان العرب ، الحق هو الثابت والعدل والاستقامة. وفي معجم لالاند :الحق ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية." إذن الحق يرتبط باليقين والعدل والاستقامة وهو ضد الكذب والانحراف والباطل.
وقد تضمن هذا المفهوم إشكاليتين مركزيتين :
1-    هل يتأسس الحق داخل الدولة على ما هو طبيعي ( معطى ) أم على ما هو تعاقدي ( وضعي)؟
2-     ما هي مختلف تجليات الإنصاف ضمن مجال العدالة القانونية والعدالة الاجتماعية ؟

القضية الأولى : الحق بين الطبيعي والثقافي.

    يتعلق إشكال هذه القضية بأساس  الحق داخل الدولة. وقد اختلف فلاسفة السياسة حول طبيعة أو مصدر هذا الأساس، هل ينبني على ما هو طبيعي أو على ما هو اجتماعي، بمعنى تعاقدي أو وضعي؟
أ‌-    قضية الحق الطبيعي ومختلف تجلياته :
         عرف تاريخ الفلسفة منظورين مختلفين لمفهوم الحق الطبيعي،الأول ربط مفهوم الطبيعي بطبيعة الإنسان وطبعه السابق على الاجتماع ( أفلاطون وشيشرون ) والثاني ربط الطبيعي بمرحلة تاريخية أطلق عليها حالة الطبيعة ، ومن هنا جاء التمييز بين الحق الطبيعي و حق الطبيعة.

مفهوم الحق الطبيعي عند أفلاطون وطبيعة العدالة بناء على هذا الحق.

.يقول:"..إن العدالة هي مثابرة كل فرد على القيام بوظيفته، بالعمل الخاص به. والجُور يكون في التطاول على وظائف الغير. العدالة هي  في التوافق  الطبيعي بين الطبقات على مَنْ يجب أن يحكم ومن يجب أن يُطيع.، وأفدح الضرر يلحق بالدولة إذا تم تجاوز الحدود وتبادل المهن. إن في ذلك خراب المدينة ( الدولة).إن احتلال طبقة موقع طبقة أخرى يسبّب للدولة أفدح الضرر وهو جريمة كبرى." (تركيب  من محاورة  الخطيب  وكتاب الجمهورية )

1-    إشكال النص : ما أساس الحق الذي يتأسس عليه تدبير الدولة لسلطتها السياسية، ومن ثمة تحقيق العدالة بين الناس؟
2-    أطروحة النص : " العدالة الحقيقة التي على الدولة تطبيقها تقوم على أساس الفُروق الطبيعية بين الناس، من منطلق أن الناس معادن، وبالتالي اللامساواة  بين طبائع الناس هي مساواة. وهذا يترتب عنه أن كل فرد في الدولة يقوم بوظيفته حسب غنى طبيعته أو فقرها. وهذه الغاية من الدولة، وهي تحقيق الانسجام والتناغم داخل الاختلاف الطبيعي بين الناس. وهذا الاختلاف إرادة إلهية ميّزت وفاضلت بين طبائع الناس.
3-    المفاهيم الأساسية للأطروحة : إنها تعكس الخلفية السياسية لأفلاطون المنحدرة من الطبقة الأرستقراطية المُعادية للعوام من الناس :
         أ- الناس معادن ( وهي أسطورة فينيقية  تزعم أن الآلهة في خلقها للبشر خلطت ترابا مع الذهب ، وآخر مع
            الفضة، وآخر مع النحاس والحديد ، ويوازي هذه المعادن الحُكّام والجنود والحرفيين)
أ‌-    غنى طبيعة الناس أو فقرها : وهي نتيجة لأسطورة الناس معادن.(التفضيل بين الطبقات حسب المهن)
ب‌-    اللامساواة الطبيعية مساواة : بمعنى أن ما هو طبيعي في الإنسان مُعطى سابق على وجوده، وليه أن يتقبّل عدل الآلهة في خلقه كما هو، وستتجلى هذه العدالة في المفهوم الموالي :
ت‌-    العدالة هي مثابرة كل فرد على القيام بوظيفته. بمعنى العدالة هي قبول الناس لوظائف تتناسبمع طبائعهم، وبالتالي من الظلم التطاول على وظائف الغير، لأنه ضد طبيعة الأشياء.
ث‌-     التوافق الطبيعي : بمعنى القبول بالفرق في الطبيعة بين الناس وليس في الدرجة. وهذا يختلف عن التوافق التعاقدي الاختياري. فمادام الناس مختلفين في الطبيعة فالعدالة تقتضي القبول الطبيعي لما طبيعي.
أ‌-    الجريمة الكبرى : تكمن في رفض ما حددته الطبيعة ( أو الآلهة ) لقدر الناس، وهو أنهم مختلفون طبيعيا. والدولة العادلة هي الدولة التي تسن قوانينها بناء على الفروق الطبيعية بين الناس. وهذه عدالة حقيقية عند أفلاطون.

1-    الأساليب الحجاجة المُعتمدة في النص.
      
               أ – تحويل الأسطوري ( الناس معادن ) إلى حقيقة تم اعتبارها كأساس للحق والعدالة داخل الدولة.
              ب- المقارنة التفاضلية بين طبائع الناس واعتبارها عدلا .
              ج- توزيع المهام حسب طبائع الناس على أنه عدل وحق من حقوقهم الطبيعية.
               د -  التحذير والتهويل من خطورة خرق الحق الطبيعي في الاختلاف. نتيجة الخرق لما هو طبيعي خراب
                    الدولة.
               ي. حجة التبرير، وهي تخترق كل الوحدات الدلالية النص . قاعدة التبرير هي ( الناس معادن) وكل مكونات 
                   الأطروحة تبرير للفروق الطبيعية كأساس لدولة الحق والعدالة.

2-    المناقشة:
 
           ينطلق أفلاطون، في بنائه لدولة الحق والعدالة من خلفية سياسية وليس فلسفية، وهي العمل على إسقاط النظام الديمقراطي الذي ساوى بين الناس، وأطاح بالطبقة الأرستقراطية التي بنت حكمها على تهميش العوام من الناس. إذن كان لا بد من مبرر ما لإرجاء سلطة الأرستقراطية ضدا على وصول العوام من الناس ، بفضل الديمقراطية إلى سدة الحكم.
    وهذا ما جعل الفيلسوف Alain   يرفض المنطلقات السياسية لأفلاطون وإن حاول تبريرها  فلسفيا  .
الحق والمساواة. ( ألان.المُكَنّى بإيميل شارتيي 1868 – 1951 )
" ما الحق ؟ إنه المساواة. فبمجرّد ما يفتقر عقد ما للتساوي، نشكّك للتّو في صلاحيته، وفي كونه يُراعي حقوق كل الأطراف. أنت تبيع وأنا أشتري...لكن إذا كان البائع مخمورا في حين كان المشتري واعيا،أو إذا كان أحد الطرفين فقيرا والآخر غنيا،وإذا كان البائع جاهلا بقيمة ما يبيعه في حين أن المشتري على علم بقيمة السلعة، سأقول في كل هذه الحالات :إن السعر المحدد هو سعر فُرصة وليس سعرا عادلا. لماذا ؟ لأنه ليس هناك تساو وتكافؤ بين الطرفين... لقد ابتُكر الحق ضد اللامساواة. والقوانين العادلة هي التي يكون الجميع أمامها سواسية، سواء كانوا  رجالا أو نساء أو أطفالا،أو مرضى أو جُهّالا. أما أولائك الذين يقولون إن اللامساواة هي من طبيعة الأشياء، فهم يقولون قولا بئيسا."

يبدو واضحا من آخر سطر في  النص،أن الفيلسوف " ألان" ينتقد أفلاطون مباشرة حول مفهومه للعدالة والمساواة. ومن خلال حجة المثال التي استعملها " آلان " حول اللاتكافؤ في المعاملات ينبني عليه اللاعدل، لأن الحق ابتكر ضد اللامساواة، والقائلين بأن اللامساواة هي من طبيعة الأشياء يُعبّر عن بؤس تفكيرهم في قضية الحق والعدالة.

لكن لمفهوم الحق الطبيعي عند المفكر والخطيب الروماني " شيشرون " 106 ق.م. يختلف عنده على مفهوم الحق الطبيعي عند أفلاطون. فشيشرون يؤمن بوجود حقي طبيعي والمتمثل في قاعدة أخلاقية طبيعية ثابتة في الإنسان، وهي سابقة على كل القوانين الوضعية أو المتواضع ، هذه الأخيرة يسهل خرقها. يقول :" يسخف بهذه القوانين وينتهكها كل من يرى مصلحته في ذلك ما دامت تلك القوانين قائمة أصلا على المصلحة." وبالتالي لن توجد عدالة ما لم توجد طبيعة صانعة للعدالة وطالما لم يقم الحق على الطبيعة الخيّرة للإنسان، فإن جميع الفضائل ستتلاشى.. إن طبيعة الإنسان عند شيشرون قائمة على ميل الإنسان إلى حبّ الناس طبيعيا، وهكذا لا يوجد سوى حق واحد يقوم على قاعدة ثابتة  هي حبّ الآخر، وما عداها فلن يحقق الحق والعدالة. يقول شيشرون :" إن كل الفضائل ... وليدة ميلنا إلى حب الناس والذي هو أساس الحق... ولكي نميّز قانونا حسنا عن آخر قبيح لا نتوفر على قاعدة غير الطبيعة.
    بالمحصلة، متى قام الحق على الطبيعة الخيرة للإنسان كانت العدالة ومن ثمة الحق. ولهذا يرفض " شيشرون إقامة الحق على أساس وضعي نفعي بحجة أنه سيزول بزوال المصلحة.
   وهذا ما ذهب إليه " كانط " حين قال :" إن الحق ليس واقعة تجريبية بل هو فكرة أسمى وسابقة على الواقع، وتجسد أساسها العقلاني القبلي في الطبيعة الأخلاقية للإنسان."

 مفهوم حق الطبيعة والحق الطبيعي عند توماس هوبز
من حق الطبيعة إلى الحق الوضعي ( توماس هوبز 1588- 1679 )
   "إن حق الطبيعة والذي يُسمّيه كُتّاب السياسة عادة " عدالة الطبيعة"، هو الحرية التي تكون لكل واحد في أن يستخدم قوته الخاصة ليُحافظ على طبيعته في البقاء. إن حق الطبيعة، في حالة الطبيعة، هو الحق في استخدام القوة كوسيلة للحفاظ على البقاء... النتيجة هي حالة حرب الكل ضد الكل الأمر الذي يترتب عنه أن يُصبح الإنسان ذئبا للإنسان ، ممّا يعني أن أصبح لكل فرد الحق في كل شيء، بل حتى حق البعض في أجساد البعض الآخر. ولهذا السبب لا يمكن  لأيّ كان، مهما بلغت حكمته وقوته أو حيلته، أن يضمن لنفسه البقاء حيّا حتى النهاية الطبيعية لحياة الإنسان،مادامت حالة الطبيعة التي يكون فيها لكل إنسان الحق في كل شيء مستمرة...ويتفرّع عن قانون الطبيعة هذا، والذي يُطلب بمقتضاه من الناس أن يبحثوا عن السلم، قانون ثان، وهو أن نقبل عندما يقبل الآخرون أيضا ، التخلي عن حق التصرّف في كل شيء  بما يسمح بالسلم والحفاظ على الذات، ونكتفي بنفس القدر الذي يكتفي به الآخرون.." " اللفيتان )

     يقدم لنا نص هوبز مفهوما للحق الطبيعي في حالة الطبيعة ، من منطلق مخالف لفلسفة الحق الطبيعي، إذ ينطلق من فلسفة التعاقد الاجتماعي. فهو يتحدث عن حق الطبيعة ليبيّن محدوديته وتناقضه، كمبرر للانتقال إلى الحق الوضعي ( الدولة ) من خلال التعاقد بين الناس وليس على أساس طبيعتهم المعطاة كما قال أفلاطون وشيشرون.

ينقسم النص إلى وضعيتين : وضعية ما قبل الدولة، ووضعية نشأة الدولة.

   * مميزات حق الطبيعة  Droit de Nature
  يتميز هذا الحق بنوعين من الحق مترابطين :
                         أ- الحق في البقاء.
                         ب- الحق في استخدام كافة الوسائل للحفاظ على البقاء.
 لهذا قال توماس هوبز :" مَنْ له الحق في الغاية له الحق في الوسيلة." و" لكل إنسان بطبعه الحق في كل شيء."
  النتيجة :
أ‌-    أصبح  " الكل في حرب ضد الكل ."
ب‌-     أصبح " الإنسان ذئب للإنسان ."
ت‌-    " لن يتمكن أحد مهما بلغت حكمته وقوته أن يبلغ حدود الحياة الطبيعية."
 إذن عرف " حق الطبيعة تناقضا بين الغاية والوسيلة، أي بين الحق في البقاء واستعمال العنف كوسيلة، والذي منتج عنه تهديد الحق في البقاء، فاهتدى العقل البشري إلى التعاقد من أجل السلم بدل الحرب الدائمة والمُنتهية حتما بالفناء.
 الحل إذن هو تغيير الوسيلة، وسيكون التعاقد، من خلال التنازل عن وسيلة الحفاظ على البقاء لصالح سلطة مركزية تُحافظ بقوة القانون على حياة ومصالح الناس. وهذا ما يفسّر رهان عنوان المحور : الحق بين الطبيعي والوضعي.أو من حق الطبيعة إلى الحق الوضعي.
 لكن هوبز في نصه أعلاه، لا يوضح ماهية الحق الوضعي. وبالرجوع إلى مصدر النص ، كتاب " اللفيتان " سنفهم من عنوانه طبيعة السلطة السياسية ومصدر مشروعيتها. فالدولة عند هوبز تستمد مشروعيتها عند هوبز من التعاقد وليس مصدر إلهي أو طبيعي. وطبيعة السلطة عنده تتجسد في إسم كتابه " اللفيتان " وهو وحش أسطوري، التنين. إذن كيف نفسر خلفية تسمية الحاكم الجديد بالتنين؟ وصورة الكتاب له دلالة طبيعة السلطة السياسية في الدولة الجديدة.

أذن نحن أمام حاكم مستبد ( يحكم بالقوة الشرعية، رمز السيف) والتاج والصولجان رمزان للحكم الفردي، إنه حاكم قوي ولكنه عادل، موكول إليه تحقيق الأمن والاستقرار، وهو يظهر في صورة الكتاب كحامي الدولة، بشريا وجغرافيا.. وحري بنا أن نقارن بين مفهوم القوة بين كل من ماكيافيلي وهوبز وماكس فيبر وطبيعة علاقتها بالدولة.
القضية الثانية : العدالة بين الإنصاف والمساواة.
    من العبث التساؤل عن العلاقة بين الحق والعدالة، وأيهما أساس للآخر. لأنه من البديهي أن العدالة هي إجراء يروم تحقيق المساواة بتطبيق القانون ومن ثمة تحقيق مبدأ الحق على أرض الواقع وبالتالي هي ما يجعل الحق متحققا.. لكن ماذا لو كان هناك عيب في القانون والعدالة؟ عندها يتخل الإنصاف لتحقيق المساواة بتصحيح القانون وبالتبعية العدالة. هذا هو رهان المحور أو القضية. لأنه يمن تكون هناك قوانين لاعادلة، مثل القوانين الجائرة التي يسنها الاستعمار والميز العنصري والتمييز بين المرأة والرجل....ووكذلك إشكالية القانون بين العام والحالات الخاصة كما سنرى لاحقا.
     لكن للإنصاف تجليان داخل الدولة :
1-    الإنصاف المرتبط بتصحيح القوانين التشريعية (أرسطو)
2-     الإنصاف المرتبط بالعدالة الاجتماعية. ( جون راولز )

الإنصاف تصيح للقانون وبالتبعية تصحيح للعدالة (أرسطو )
"    العادل والمنصف مُتطابقان، ورغم أنهما مرغوب فيهما معا، إلا أن المُنصف هو الأفضل.لكن المُحرج، هو أن المُنصف وإن كان عادلا، ليس مع ذلك مُنصفا طبقا للقانون، بل هو بالأحرى مُكيّف لما هو قانوني. ويرجع السببُ في ذلك إلى أن كل قانون هو قانون عام، وعموميته لا تسمح بصياغة تعبيرات دقيقة فيما يخص تلك الحالات النوعية ( أي الخاصة )... إن القانون عندما يُعبّر بصيغة عمومية عن الحالات الخاصة، وينتج عن ذلك لاحقا أمر ما يُناقض هذه العموميات، فمن الطبيعي ملء الثغرات المتروكة من طرف المُشرّع، وتصحيح ما تمّ نسيانه...العدالة بسبب عُموميّتها تحتوي على الخطأ. وبالتالي فالطبيعة الخاصة بالإنصاف تكمن بالضبط في تصحيح القانون ، وتجاوز عدم كفايته بسبب عمومية خطابه.وهذا هو السبب في أن القانون لا يتضمن كل شيء، فمن المستحيل إعطاء تشريع لكل الحالات، ومن ثمة كان ضروريا، لإعطاء تدقيق قانوني، الرجوع إلى مجلس الشعب لاستصدار المراسيم."

يرى أرسطو أن بأن المنصف أفضل من العادل، وهذه المفاضلة ترتكز على قاعدة أن كل منصف عادل ولكن ليس كل عادل منصف. كيف ذلك؟ يرى أرسطو بأن عيب العدالة  يكمُن في تجاهلها للحالات الخاصة لحظة تطبيق القوانين، وما دامت القوانين عامة، فإن عموميتها هي سبب عيب العدالة لو حرصت على التطبيق الحرفي للقوانين. في هذه الحالة يتخل الإنصاف لتكييف روح القانون مع الحالات الخاصة ومن ثمة تصحيح العدالة وتحقيق العدل و المساواة.
  يرتكز أرسطو في أطروحته على الحجج التالية : إنه من المستحيل التشريع لكل الحالات الخاصة،أي وضع قانون لكل الحالات الخاصة وهي لامتناهية ومتجددة،، وهذا يتطلب منحيين، الأول تكييف العام مع ما هو خاص حتى يتحقق الإنصاف، الثاني تطوير و تحيين القوانين وملائمتها مع المستجدات حتى يتحقق الإنصاف وتجاوز عائق التفاوت بين العام والخاص.
   بالمحصلة يتحقق الإنصاف من خلال تكييف روح القوانين مع الحالات الخاصة وليس تجاهل هذه الخصوصية بالتطبيق الحرفي لعمومية القانون.
الإنصاف إقرار بالمساواة في الحريات واللامساواة في الثروة. (جون راولز .2002.1921)
      "يجب أن يكون لكل شخص في المقام الأول حق معادل للنظام الأكثر انتشارا للحريات الأساسية التي يتساوى فيها الجميع ، نظام يكون متوافقا مع نفس النظام الذي للآخرين.وفي المقام الثاني يجب على أشكال التفاوت الاجتماعي والاقتصادي أن تكون مُنظّمة على نحو يجعلنا قادرين على أن ننتظر منها أن تكون في آن واحد لصالح كل فرد وأن تكون مرتبطة بمواقع ووظائف مفتوحة للجميع . يُطبّق هذين المبدأين على البنية الاجتماعية الأساسية ( في إطار العدالة الاجتماعية) وهي تقود عملية إسناد الحقوق والواجبات وتُعيّن توزيع المنافع الاقتصادية والاجتماعية...وهذا يتطلّب تقسيم البنية الاجتماعية إلى قسمين:يُطبّق المبدأ الأول على واحد منها ويُطبّق المبدأ الثاني على الآخر. بمعنى يتم التمييز بين المساواة في الحريات الأساسية وهي مضمونة لكل فرد ( كالحق في الانتخاب، والحق في الحصول على عمل عمومي وحرية التعبير وحرية التفكير والمعتقد..لابد لهذه الحريات أن تكون متساوية لدى الجميع وفق ما يقتضيه المبدأ الأول.
  أما المبدأ الثاني، فيُطبّق وفق الفرق في توزيع المداخيل والثروة وعلى الخطوط الكبرى للفوارق في السلطة والمسؤولية.فإذا لم يكن ثمّة ما يستوجب أن يكون توزيع الثروة والمداخيل بالتساوي، فلا بد أن يكون التوزيع لفائدة كل شخص، وذلك من خلال أن تكون مواقع السلطة والمسؤولية في الوقت نفسه في متناول الجميع. فالمبدأ الثاني يجعل المواقع مفتوحة، وذلك من خلال تنظيم أشكال التفاوت الاقتصادي والاجتماعي على نحو يستفيد منه الجميع
."

يرى  المفكر الأمريكي " جون راولز " أن العدالة الاجتماعية تقوم على قاعدة الإنصاف. السؤال ما هي تجليات هذا الأنصاف  ومبررات أجرأته على أرض الواقع.يفهم "جون راولز" الإنصاف انطلاقا من قاعدتين :
الأولى : يجب تحقيق الإنصاف أي المساواة في الحريات الأساسية وهي الحق في الانتخاب وحرية التعبير وحرية المعتقد..
الثانية : تتعلق بتوزيع الثروة ، ويعترف " جون راولز " بوجود لامساواة  والتجلية في التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، ويعتبر هذا عدلا، والإنصاف يقتضي تنظيم هذا التفاوت على أساس قاعدتين :
1-    من جهة احترام امتيازات طبقة على طبقة أخر في الملكية ،أي حيازة الثروات والخيرات، وذلك بسبب الاختلاف في الموهبة والحظ والظروف !!!!، وهذا إنصاف في رأي صاحب النص.
2-    ومن جهة أخرىـ يجب تنظيم هذا التفاوت الطبقي في أفق تحقيق عدالة اجتماعية منصفة للجميع،وتتمثل في الطرح التالي : على الذين حظهم أقلّ من غيرهم من المحظوظين، أن يعترفوا ويقبلوا بهذه اللامساواة باعتبارها مساواة، من منطلق أن الأقل حظا سيستفيدون من خيرات المالكين للثروات.وذلك من حق الأقل حظا الاستفادة من الوضع الأول ( ذوي الامتياز) دون وضع العراقيل لبلوغ نفس المراتب واقتسام الخيرات.
وقد تكون لللامساواة في بعض الأحيان منافع اجتماعية،مثلا قبول طبيب الاشتغال في منطقة  جبلية نائية براتب شهري أكثر مرات من راتب شهري لطبيب بمنطقة حضرية، والسبب أن ساكنة الجبل ستستفيد من هذا الامتياز المُخوّل للطبيب.

وقد جاءت صيغ الامتحان الوطني في القولة المرفقة بسؤال على الشكل التالي:

1-    " إن المساواة واللامساواة التمتين هما ظالمتان بين أفراد ليسوا متساوين عموما."
                                    اشرح مضمون القولة وبيّن أبعادها. (2011)

2-    " تختلف العدالة عن الإنصاف من حيث أنها تحكم وفق حرفية القانون، بينما الإنصاف وفق الروح التي يُفترض أنه أساس القانون.
                                اشرح مضمون القولة وبيّن لمَ تفتقر العدالة لإنصاف
؟ (2010)

3-    "يقتضي مبدأ العدالة تحقيق المساواة، إلا في الحالة التي تكون فيها اللامساواة مُفيدة اجتماعيا."
                                          اشرح مضمون القولة وبين أبعادها.( 2009)







عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأربعاء سبتمبر 26, 2018 7:07 pm عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة.   الأحد أغسطس 31, 2014 10:11 pm

لهذا الدرس حكاية لفت الانتباه لها الأستاذ شفيق كريكر ونشكره على مدى قدرته على التوثيق.
الشائع أن القول التالي يُنسب إلى أفلاطون، مع أنه يُرجّح نسبه لكاليكسيس في محاورة جورجياس.:"العدالة الحقيقية هي إعطاء الأكبر أكثر والأصغر أقل، كل واحد حسب نسبة غنى طبيته أو فقرها.: ومرد هذا الخلط في نظري قد يرجع إلى طبيعة المحاورة التي تفترض شخصا وهميا أو واقعيا وتنسب إليه ما يُمكن تنفنيذد من قبل أفلاطون على لسان سقراط.

والغريب أن مؤلفين متخصصين في الفلسفة اليونانية من قبيل الدكتور حسين حرب، نسب القول أعلاه في كتابه عن أفلاطون. إقرأوا أخر الصفة الأولى وبداية الثانية.











ولنقرأ ما وردعلى لسان أفطون في  كتاب النواميس ( وهناك من يسميه الشرائع) وخاصة الكتاب السادس ص 211.بحيث نُسب القول موضوع النقاش إلى " الأتيني " وليس إلى كاليكليس لأنه ليس من شخصيات كتاب الشرائع أو النواميس،وباقي الشخصيات هي : كلينياس وميغيليو الكرتي ولافبدايموس. قال الأثيني بالحرف:" ..وهذا الحكم هو حكم زيوس، لكنه حكم يفيد قليلا بين الرجال، وهذا القليل، عل كل حال، هو مصدر الخير الأعظم للأفراد والدول،لأنه يعطي للأكبر أكثر ويعطي للأدنى أقل، ويهب لطبيعة كل منهما...وهذا هو العدل وهو المبدأ الحقيقي للدول."




شكرا على ملاحظة الأستاذ شفيق كريرك والتي تداونها على صفحة الفايسبوك. فضاء الرسائل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
مفهوم الحق والعدالة.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: مشاريع دروس فلسفية من إنجاز الأستاذ كمال صدقي-
انتقل الى: