.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الشغل جذاذة العمل البشري الكلي قيمة الشخص الطبيعي مجزوءة الوضع نصوص وجود الفلسفة الغير الحق الحقيقة المعرفة الفن مفهوم والحرية الحقيقي الرغبة الضرورة الطبيعة الدولة الاستدلال

شاطر | 
 

 مفهوم الشخص

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال مكماني



ذكر
عدد الرسائل : 3
العمر : 40
البلد : المغرب
العمل : أستاذ الفلسفة
تاريخ التسجيل : 06/09/2012

مُساهمةموضوع: مفهوم الشخص   الجمعة أكتوبر 12, 2012 9:40 pm

إن التصور الفلسفي للإنسان كشخص، ينطلق من اعتباره ذاتا تعي وجودها وحريتها، وتدرك بالتالي ما هو ثابت في وجودها وحريتها وإرادتها ومسؤوليتها مما يجعل منها ذاتا مجردة، وبالتالي يغدو الشخص جوهرا وماهية.
وقد نظرت العلوم الإنسانية إلى الفرد باعتباره نظاما نفسيا يخضع لمراحل النمو النفسي والجسمي والذي يتمظهر من خلال السلوكات الخارجية. إلا أن هذا الفرد لا يمكنه أن يعيش كذات معزولة منغلقة عن ذاتها وإنما يعيش داخل منظومة سوسيو- ثقافية (النظام الاجتماعي) مما يفرض عليه التفاعل والتأثير المتبادل مع الغير.
وانطلاقا مما سبق وبغية معالجة هذا المفهوم، لا بد من طرح الإشكالات التالية:
 ما طبيعة الهوية الشخصية؟
 هل هي ثابتة ومستقرة أم أنها متغيرة؟
 ومن أين يستمد الشخص قيمته؟ هل من خلال انفتاحه عن الآخرين؟ أم من خلال امتثاله للعقل الأخلاقي العملي؟ أم من خلال علاقة التأثير والتأثر؟
 وهل الشخص يتصرف بما تمليه عليه حريته أم أنه محكوم بالضرورة ؟

المحـور الأول : الشخـص والهـويـة.
في إطار الإجابة عن الإشكالات المطروحة، سوف نبتدئ بموقف أب الفلسفة الحديثة، صاحب نظرية الكوجيطو، الأمر يتعلق طبعا بالفيلسوف الفرنسي "رني ديكارت" (1596-1650) في تحديده لهوية الشخص، ينطلق ديكارت من مسلمة مفادها أن الهوية لا يمكن أن تكون مستمدة إلا من الفكر وعملياته العقلية من شك وتصور وفهم وإثبات ونفي وتخيل... فالتفكير هنا هو بوصلة الوجود وهو مناسبة لحضور الذات أمام نفسها وإدراكها إدراكا مباشرا، لتكون بذلك مسؤولة عن أفعالها وكل ما يصدر عنها.
وعلى أساس ذلك، يتضح أن ديكارت قد ركز على العقل كعنصر أساسي لتحديد هوية الشخص. وبذلك فهو قد حصر مهمة الشخص في بعد واحد وهو ما سوف يتعارض مع مواقف أخرى ترى أن الشخص غير قابل للمقاربة انطلاقا من بعد واحد كالموقف الشخصاني بزعامة "مونييه" ( ألاف الصور لا يمكنها أن تساوي رجلا يمشي و يفكر...).
وقبل تحديد معنى الهوية الشخصية، أكد "لوك" على ضرورة تحديد لفظ الشخص. فالشخص هو ذلك الكائن المفكر والذكي، القادر على الاستدلال والتفكير في مختلف الأزمنة والأمكنة. هذه القدرة على الاستدلال والتفكير هي قائمة بالأساس على الإحساس الغير المنفصل عن التفكير. إن الإحساس حسب "جون لوك" (1632-1704) ضروري لكونه أساسي في إدراك الكائن لكونه يدرك. كما أن المعرفة هي مرتبطة أساسا بالإحساسات والإدراكات الحاضرة .
وعلى ضوء ذلك فلا يمكننا أن نعتبر ما إذا كانت الذات نفسها ترتبط باستمرار بالجوهر نفسه - وبما أن الوعي يرافق الفكر دوما - وهذا ما يجعل كل واحد منا يطلق على ذاته إسم الأنا، و بواسطة ذلك يتميز عن كل الأشياء المفكرة الأخرى، و هذا هو ما يجسد الهوية الشخصية ويجعلها ممتدة في الماضي والحاضر.
إذن فالشخص عند "لوك" هو ذلك الكائن المفكر الذي يعقل ذاته وأفعاله مهما تنوعت الظروف وتوالت الأزمان بالاعتماد على الإحساس وهو ما يتنافى مع الطرح الديكارتي الذي يضع الإحساس في مرتبة ثانية بعد التفكير إلى جانب العديد من العمليات الذهنية.
يكتسب الشخص لدى الفيلسوف الفرنسي "مونييه" (1905-1950 ) صبغة المطلق وبذلك فهو عبارة عن واقع كلي و شمولي لا يمكن تحديده انطلاقا من بعد واحد، فالمداخل الأحادية الجانب تساعدني على فهم الشخص والتحكم فيه إلا أن كل ذلك هو يبقى مرتبطا بمظهر واحد من مظاهره. فكل الصور التي نحاول أن نقارب بها الشخص لا يمكن أن تساوي رجلا يمشي ويفكر ويريد... وبدلك فهو ينفي التعامل مع الشخص كموضوع، تتاح لنا إمكانية معرفته من الخارج مثل باقي الأشياء الأخرى. وبقدر ما يكون حاضرا في كل مكان فهو لا يوجد في أي مكان وبذلك فالشخص يحكمه طابع تجريدي من الصعب الوصول إليه .

 المحـور الثـاني: الشخـص بـوصفـه قيمـة.
ينطلق الفيلسوف الأمريكي "راولز" (1921-2002 ) من مسلمة مفادها أن الإنسان كائن اجتماعي. فمنذ تبلور هذه الفكرة مع أرسطو، فهم الشخص منذ ذاك على أنه قادر على المشاركة في الحياة الاجتماعية من خلال لعب دور معين انطلاقا من ثنائية الحق والواجب. وعلى ضوء ذلك يجب النظر إلى الأشخاص بأنهم أحرارا ومتساوين يستمدون قيمتهم من كفاءتهم الأخلاقية المرتبطة بفكرة التعاون الاجتماعي. هذه الكفاءة الأخلاقية مستمدة من فهم وتطبيق واحترام للتصور العمومي للعدالة، ومن الامتثال لكل ما له قيمة في الحياة الإنسانية. ذلك هو عربون تحقيق الغايات القصوى التي نتطلع إليها ومن هنا فإن قيمة الشخص تستمد من خلال ضرورة انفتاحه على الآخرين والالتزام بمبادئ الأخلاق.
أما بالنسبة للفيلسوف الألماني "كانط" (1724- 1804) أحد رموز التنوير الألماني وصاحب مؤلفات "نقد ملكة الحكم"، "نقد العقل العملي"، "نقد العقل الخالص"، فيعتبر أن الإنسان غير قابل للتسعير، فالإنسان بالإضافة إلى امتلاكه ملكة الفهم التي تجعله يتجاوز الكائنات الأخرى، بقدرته على تحديد غايات نفسه، فإننا لا يجب علينا البتة أن نقبل استخدامه كوسيلة لتحقيق غايات الآخرين. فالشخص كذات لعقل أخلاقي عملي، يمتلك كرامة يرغم بها كل الكائنات العاقلة الأخرى على احترام ذاته، ويتسنى له مقارنة ذاته بكل مخلوقات نوعه، ومن ثمة تبادل الاحترام معها على أساس المساواة.
وهكذا تكون الإنسانية ممثلة في الشخص موضوع احترام يلزم الجميع. ومن هنا لا ينبغي على الإنسان أن يبحث عن غايته بطريقة منحطة، حيث لا ينبغي عليه أن يتخلى عن كرامته، بل يجب عليه دوما أن يتحلى بالفضيلة كخاصية سامية لتكوينه الأخلاقي. مادام أنه ملزم باحترام ذاته. إذن، قيمة الشخص هي مستمدة من عقله الأخلاقي العملي حسب "إيمانويل كانط" .فهل نفس الموقف سيتخذه الفيلسوف الموسوعي "هيغل" ؟
لا يمكن للشخص أن يكتسب قيمة إلا حينما يمتثل لروح الشعب، حسب "هيغل" (1770- 1831)، لأن الخاصية الأخلاقية تكمن في تحقيق الواجبات التي تستلزم كل حالة القيام بها، والمرتبة التي يحتلها الفرد في حياة الجموع هي التي تحدد واجباته. وبذلك فالقيمة الأخلاقية للشخص تكمن في سلوكه امتثالا للواجب.
ولعل هذا ما جعل "سارتر" في كتابه "الوجود والعدم"، يقول بأن "هيغل" قد جمع بين القضاء على الأنا الوحدية ووضع الصلة بين الذوات على أساس أنها سلب داخلي، مباشر ومتبادل. فـ"هيغل" يصيغ هذه المشكلة الوجودية في قالب معرفي. فالذات تناضل الغير لكي تحيل نفسها إلى حقيقة ولا يمكنها أن تصل إلى ذلك إلا إذا اعتبرت نفسها موضوعا للأخر، وجعلت من الأخر موضوعا لها.

 المحـور الثـالث:الشخـص بيـن الضـرورة والحـرية.
أظن أن الموقف السيكولوجي كان واضحا قدر الإمكان في الإجابة على إشكال هل الشخص محكوم بالضرورة أم بالحرية؟ مع الطبيب والمحلل النفسي النمساوي "سيغموند فرويد" (1856 – 1938)، فانطلاقا من فرضية اللاشعور المكمل للشعور والمتحكم فيه أيضا، نجد البناء النفسي للشخص تحكمه ثلاثة أنساق، اعتبرها "فرويد" بمثابة أسياد أشداء، ما على الأنا إلا أن يبدل قصارى جهده من أجل التوفيق بين مطالبهم:
 الهو : ويمثل القوة الأصلية ويرمز إلى مجموع الرغبات والدوافع الطبيعية التي تتحكم فيها غريزة الحياة وغريزة الموت.
 الأنا : المحكوم بمبدأ الواقع والذي يتولى مهمة المراقبة والتوفيق بين متطلبات الهو الإلحاحية ورقابة الأنا الأعلى.
 الأنا الأعلى: مجموع القيم الأخلاقية والحضارية وما يجب أن يكون.
فالأنا هنا يجد نفسه ما بين مطرقة الهو وسندان الواقع. فهو يعمل على تلبية متطلبات الهو الإلحاحية لكن في الحدود التي يسمح بها الواقع ومتطلبات الأنا الأعلى. هذا البحث الدائم للأنا عن تحقيق التوازن النفسي هو الكفيل بتحقيق نموذج الشخص السوي.
وعلى ضوء ذلك نخلص إلى أن موقف "فرويد" ينتصر إلى الضرورة التي تحكم الشخص وليس الحرية. لكن "ألان" (1632 – 1677) يرى أن الفرويدية قد أخطأت في وضع أنا آخر متحكم في الإنسان بدل أناه: "من أكبر الأخطاء الاعتقاد بأن اللاشعور يعتبر بمثابة أنا آخر".
بالنسبة للفيلسوف الهولندي "باروخ اسبينوزا" (1632 – 1677) فيرى أنه لا وجود لحرية إنسانية تجعل من الشخص أسمى من الطبيعة، فأن يكون الشخص كائنا حرا يعني أن يمتثل للضرورة التي تفرضها عليه طبيعته. ومن هذا المنطلق ينتقد كل حرية إنسانية خارج ما هو طبيعي.
أما "مونييى" فيرى أن تواجد الأشخاص داخل الجماعة، لا يمنعهم من التمتع بالحرية الداخلية و لحرية الخارجية أيضا، وبذلك فالشخص يتمتع بقيمة مطلقة، فهو صاحب المركز الأسمى في الكون. إذن الشخص حسب "مونييى" تحكمه الحرية وليست الضرورة كما ذهب إلى ذلك "فرويد" و"اسبينوزا" .
لكن هل يمكن للشخص أن يتحدد وجوده بمعزل عن الآخرين ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم الشخص
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: بيداغوجيا الدرس الفلسفي :: مختلفات-
انتقل الى: