.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
المعرفة التحضير الطبيعة العمل الفن مفهوم والحرية الشغل الاستدلال نصوص الغير الفلسفية البشري جذاذة الحقيقة الفلسفة الدولة الرغبة الكلي الحقيقي الشخص قيمة وجود الطبيعي الحق الضرورة

شاطر | 
 

 إعادة تحيين مطلةبات الإنشاء الفلسفي.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: إعادة تحيين مطلةبات الإنشاء الفلسفي.   الثلاثاء يونيو 12, 2012 9:15 pm

تتميما لما تم تقديمه بخصوص الإنشاء الفلسفي، نقترح التذكير التالي:





1-الجزء الأول:المناقشة بين ضرورة الامتثال للأطر المرجعية وحرية الاجتهاد
نحن بصدد طرح إشكالية الحدود الفاصلة بين ضرورة الامتثال للأطر المرجعية وحرية الاجتهاد في لحظة المناقشة. لنطلع أولا على مسارات المناقشة من خلال المذكرة 37، بحسب الصيغ الثلاث:
1- نص للتحليل والمناقشة.ص 4 من 6.
المناقشة:
أ- مناقشة أهمية الأطروحة من حيث قيمتها وحدودها.
ب- طرح إمكانيات أخرى تفتح أفق التفكير في الإشكال الذي يثيره النص.
2- سؤال إشكالي مفتوح. ص 4 من 6.
المناقشة:
أ- مناقشة الأطروحة أو الأطروحات التي يفترضها السؤال.
ب- طرح إمكانيات أخرى تفتح أفق التفكير في الإشكال.
3-قولة مرفقة بسؤال أو مطلب. ص 5 من 6.
المناقشة:
أ- مناقشة الأطروحة التي تتضمنها القولة ومقارنتها بأطروحات أخرى في ضوء السؤال المطروح أو المطلب.
ب- طرح إمكانيات أخرى تفتح أفق التفكير في القولة.
هذه مرجعيات عامة من المفروض الالتزام بها، وبعدها يُمكن الاجتهاد على هذه الأرضية.
لكن حسب متابعتي لمختلف اجتهادات مدرسي الفلسفة لأزيد من ثلاثين سنة، كنتُ أندهش من التخبط في تحديد ملامح ما يجب أن تكون عليه المناقشة في الإنشاء الفلسفي، وخاصة أسطورة : المناقشة الداخلية (وكأننا أمام نص بلاغي حصرا)والمناقشة الخارجية...مع العلم أنه يُمكن الاستفادة من" الدراسة المنظمة للنصوص" بخصوص التفييم النقدي لأطروحة النص، وأحوّله في نظري إلى لحظة نعم ولكن.وهذا عُلاف منهجي كوني في المناقشة، .سأرجع بالتفصيل لهذه القضية فيما أراه يُشكل روح المناقشة كما مارسها الفلاسفة فيما بينهم وحتى من خلال querelles entre philosophes،من هذا المنطلق يمكن الانفتاح على " التجربة الفلسفية في المناقشة بسبب الاختلاف بين الفلاسفة،‘Une philosophie qui n’attriste personne et ne contrarie personne n’est pas une philosophie’, écrivait Gilles Deleuze dans Nietzsche et la philosophie
ولاختصار الحديث، سأحاول أخذكم معي في رحلة عبر ثلاث مراجع تُتداول كثيرا بين المدرسين وأيضا التلاميذ، ورهاني هو الوقوف على مرجعيات تُتداول بين المدرسين والتلاميذ، وعلينا مساءلتها وتقييمها، في أفق خلق تقاليد نقدية تُسائل ما يروج، وهذا ربما سيُعطي للتلاميذ والمدرسن إمكانية "تعليق الحكم " époché بمفهوم هوسيرل، بدل الإقبال على تقليد " نماذج" جاهزة، والتفكير الجدي في ما يُقدّم لنا من مختلف الاجتهادات حِرصا على تجنّب أيّ مغامرة غير محسوبة، مع العلم أن التلاميذ من واجبهم طرح الأسئلة التالية وهي وردت في كتاب : عناصر الكتابة الفلسفية، ص 9:" لمن يكتب التلميذ؟ ماذا يمثل المصحح الذي نكتب له؟ وماذا يتنظر منا؟ ذلك المصحح هو نموذج مجرد، نموذج للمتحقق من أغراض درس الفلسفة لدى التلميذ، وينتظر منا أن نبرز قدرتنا على وضع مشاكل فلسفية في سياقها وأن نبرز أهميتها وأبعادها النظرية بكيفية فلسفية؟ ما هي مقومات هذه الكيفية؟
1- عناصر الكتابة الفلسفية. الإنشاء الفلسفي في الباكالوريا. من تأليف : التيجانية فرتات، فؤاد صفا والحسين سحبان. من منشورات مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر. الدار البيضاء. 1987
2- الفلسفة في الباكالوريا ضمن سلسلة TOP philosophie..2009 وهي من تأليف نفس لجنة تأليف كتاب التلميذ : في رحاب الفلسفة _أحمد الخالدي، مصطفى كاك/ عبد الغني التازي ومحمد زرنين.)
3- الفلسفة ضمن سلسلة Alpha philosophie. منهجية الكتابة الفلسفية.2007 وهو من تأليف لجنة تأليف الكتاب المدرسي " منار الفلسفة"( الدكتور محمد مزوز، الدكتور محمد أفرفار والدكتور عبد الله هرهار.)

بالنسبة للكتاب الأول ، بالرغم من أنه يقع خارج المذكرة 37 بسبب قدمه النسبي، فإنه لم يهتم بالتسمية : المناقشة وإنما سمّاها : مرحلة النقد ، وهو يخترق بقية المراحل، ولكن يبدو جليا ضمن لحظة التحليل من خلال رهان النقد المتمثل" في إصدار حكم قيمة على الأفكار والآراء أو النظريات التي يتضمنها الموضوع في منطوقه مباشرة أو على تيك التي نعرضها ونستخدمها في ثنايا تحليله." ص 29.ص 29. نقد عدة آليات يمكن الرجوع إليها في الكتاب موضوع التشخيص.ولذلك من منطلق فهم المؤلفين للإنشاء الفلسفي كونه:" يقوم على تهيئ أول مجمله بحث وتمييز وتصنيف، وذلك حسب المعلومات الني نشتغل بها، وفي مرحلة ثانية على تنظيم وترتيب وإقناع وإخراج نهائي إلى القارئ.ص 14. إننا بصدد فحص العمليات الجزئية التي تشكل جوانب العمل تحليلا وتركيبا، عمليات البحث هي : التحليل والنقد والتركيب. وعمليات الإنجاز وهي عمليات الحجاج المتمثلة في : المماثلة والمقابلة والأمثلة والمقارنة." ص 15. وقد أبرز المؤلفون الفرق بين الدرس الفلسفي باعتبار موضوعه هو الموضوعة الفلسفية أو المشكلة الجزئية أو المفهوم الجزئي، كل ذلك مصنفا حسب قضايا عامة أو محاور. ص 8.وهكذا يجد التلميذ نفسه أمام تقطيع للفكر الفلسفي وترتيب له وبناء يختلف عن الخطاب الفلسفي المباشر. أمام طبيعة هذه المعرفة ( معرفة ومواقف مختلفة، وتصورات عن العالم والإنسان والمعرفة) كيف نتعامل، كيف نفكر من خلال تمرين فلسفي ؟(الإنشاء الفلسفي). ص 9. السؤال لمن نكتب؟ ماذا يمثل المصحح الذي نكتب له؟ وما ذا ينتظر منا؟ ينتظر منا أن نبرر قدراتنا على وضع مشاكل فلسفية في سياقها وأن نبرز أهميتها وأبعادها النظرية بكيفية فلسفية. لكن ما هي مقومات هذه الكيفية؟.ص 9.
وفي نماذج الأسئلة المحللة، يُدمج المؤلفون لحظة المناقشة ضمن التحليل من خلال عبارات:للتحليل والمناقشة. بحيث من خلالها المقارنة بين المواقف، تليها لحظة الاستخلاص. ولكن لا يظهر بوضوح الطابع النقدي الذي تحدث عنه المؤلفون في قرابة 15 صفحة من ص 29 حتى ص 45.وهذا يطرح بالفعل مشكلة رهان الأطروحة بعد إجراء المقارنات.

ومع ذلك لدي بعض الملاحظات:
1-بخصوص السؤال المرفق للقولة الخاصة بمسلك العلوم الإنسانية،تنص التوجيهات على أن يكون مفتوحا، بينما في مسلك آداب ولغات قد يكون مفتوحا أو مركبا من مطلبين: اشرح مضمون القولة وبيّن قيمتها.أما مسلك العلوم فالسؤال دوما مركب من مطلبين. ولكن المركز الوطني للتقويم والامتحانات، لم يلتزم بالتوجيهات بخصوص السؤال المفتوح المرفق للقولة بالنسبة لمسلك (أو شعبة) ص 6 من 6. العلوم الإنسانية. مثلا في امتحان الدورة الاستدراكية 2010، جاء السؤال المرفق للقولة:إن من ينقد أحدا من الغرق....اشرح القولة، وبيّن كتى يكون الواجب واجبا أخلاقيا.وهذا له أثر كبير على المناقشة.
2-صحيح أن مفهوم المناقشة لم يتم دكتكته بما يكفي من ما الذي يستهدفه فعل المناقشة الفلسفية؟ وبأية آليات ؟ ومن أين يستقيها المترشح؟ وهل تدرب عليها في سياقها الفلسفي من خلال القراءة التفاعلية بين النصوص داخل نفس المحور؟ أو من خلال القراءات المسترسلة للنصوص الأفلاطونية بالخصوص؟ والتي يتحول فيها الحوار إلى نقاش.هل بالفعل سبق لنا أن حدّدنا مع تلامذتنا بشكل دقيق ووظيفي المفاهيم المفاتيح للإنشاء الفلسفي: ما معنى التأطير الإشكالي؟ ما هي وظيفته؟ ما معنى التحليل إجرائيا؟ ما معنى المناقشة؟نقرأ في المعجم الفلسفي لجميل صليبا ج 2. ص426.المناقشة
Discussion في المسألة بحثها، والفحص عنها وتحليلها...ويشترط في المناقشة أن يكون لدى المشتركين فيها آراء متعارضة، وأن يتولى متكلم واحد أو أكثر تحليل هذه الآراء، ومقابلتها بعضها ببعض، للآخذ بأقربها إلى الصواب.
"
غير أن لحظة المناقشة ليست معزولة عن سياق تحليل الأطروحة، المفترضة في السؤال والصريحة في القولة، والمتضمنة في النص، وبالتالي ستنصب المناقشة على مدى إجابة الأطروحة على الإشكال المطروح في لحظة الفهم. فأصل الإنشاء الفلسفي نابع من الأشكلة في التأطير الإشكالي، وامتداداته في التحليل. لكن السؤال هل سبق لنا أن تعاقدنا صراحة مع التلميذ على ما هي بالفعل الأطروحة؟ وعندها سيقوم بتحليلها ثم مناقشتها؟أقول هذا من تجربتي الخاصة، أن كثيرا من التلاميذ لا يعرفون حقيقة معنى الأطروحة بحيث يختزلونها في الفكرة العامة للنص، أو القولة، ولكن ماذا عن السؤال المفتوح؟ بنفس الغموض نستعمل نحن المدرسين كلمة المناقشة ونقوم بالأجرأة الجاهزة دون تعاقد فلسفي وبيداغوجي حول مفهوم المناقشة. مثلا أشتغل مع تلامذتي على التعريف التالي للأطروحة: إنها موقف فلسفي تجاه قضية تتضمن حكما وتُجيب عن سؤال محدد. في هذه الحالة على التلميذ أن يبحث عن القضية موضوع المعطى: السؤال أو القولة أو النص، ثم يُحدّد الموقف الفلسفي الذي اتخذه صاحب النص أو القولة أو ما يُفترض في السؤال من موقف فلسفي، تجاه قضية من خلال تحديد رهان السؤال ومبررات طرحه، والموقف الفلسفي يظهر جليا في الحكم الصريح في القولة والمفترض في السؤال والمتضمن في النص إما بشكل صريح أو يُمكن بناؤه من خلال أكثر من وحدات دلالية. في نظري بدون هذه الدعامات لا يُمكن للمترشح أن يُحلّل ويُناقش. فالسؤال المطروح: بعد التحليل، ما هذا الذي ستنصب عليه المناقشة؟ وبأية كيفية وبأيّ أفق؟ المناقشة في ماهيتها طرح ما تم تحليله للنقد من خلال مقارنته مع غيره من المواقف، في أفق إبراز مدى جدّته في مقاربة الإشكال المطروح، وفي نفس الوقت إبراز بعض عيوب حكم الموقف الفلسفي تجاه القضية موضوع المناقشة. وبالتالي يظهر مدى اقتراب مفهوم المناقشة من " المنظور "، وهذا الأخير لا يصح وجوده إلا في نقابله الجدلي مع نقيضه المُختلف...هنا ينبعث الاندهاش من تعدد المواقف بالنسبة لنفس القضية موضوع إشكال لحظة الفهم، ومن المطلوب أن يكون الطرح الإشكالي " تناوبي" كمقدمة لبناء نقاش ذي طابع جدلي يؤسس للاختلاف وتعدد الرؤى والمرجعيات. السؤال: ما قيمة هذا البعد الجدلي في استرتيجية بناء لحظة المناقشة؟ الجواب كامن في طبيعة الدرس الفلسفي القائم على المفارقات، وقد سبق أن أشرتُ إلى أهمية قراءة النصوص قراءة تفاعلية لتقريب التلاميذ من رهان المناقشة، وهذه عملية تبدأ من السنة أولى بكالوريا، كمثال من كتاب التلميذ " في رحاب الفلسفة" مسلك العلوم.ص 15.14، هناك حوار بين عالم أعصاب هو شونجو ، وفيلسوف متمرس هو برتراند راسل ، بخصوص نفس القضية: طبيعة الوعي في علاقته بالعقل. هنا من الضروري أن يؤسس المدرس لتقليد النقاش الأفقي بين التلاميذ بدل العلاقة العمودية : مدرس تلميذ. ضمن هذه العلاقة الأفقية يتعلم التلاميذ معنى المناقشة من خلال حوار بين مفكرين حول نفس الموضوع. هنا تتداخل المناقشة مع المرجعية والحجاج وطبيعة المفاهيم المستعملة.

الجزء الثاني: مُقتضيات تحليل السؤال المفتوح:

بخصوص قضية الأطروحة أو الأطروحات المفترضة في السؤال المفتوح. أقول بأن المسألة في غاية البساطة، من منطلق أن صيغة السؤال المفتوح استفهامية وليست "خطابا مثبتا بواسطة الكتابة" بالمعنى الدقيق لمفهوم الكتابة كما تتجلى في النص الفلسفي وبطريقة ما في القولة.وهذا لايعني أن السؤال المفتوح هو مجرّد " غرافيزم graphisme، بل كما سنرى لاحقا أنه مطلوب منا الاشتغال القبلي على السؤال في أفق أشكلته أولا وليس الإجابة عنه مباشرة،بحجة وجود فرق بين صيغة السؤال الإستفاهمية ،إضافة إلى أنها من الناحية اللغوية مفتوحة على الإمكان وبين منطوق القولة والنص، . لهذه الاعتبارات الأولية يختلف حضور الأطروحة أو الأطروجات في كل من السؤال المفتوح من جهة والقولة والنص من جهة أخرى. وفي إطار المماثلة نستحضر مسألة الحجاج، فهي غير مُعلنة في السؤال لكنها حاضرة بقوة في النص وبشكل من الأشكال في القولة.
من المتعارف عليه أن المترشح مُطالب بتحليل السؤال ومناقشته. إذن سيحلل أطروحة متضمنة في السؤال وليست صريحة كما في النص أو القولة. السؤال ، ما هي الإجراءات التي من خلالها يتعرف المترشح على الأطروحة التي تسكن السؤال ولكنها لا تكشف عن نفسها كما في القولة،في هذه الأخيرة الصيغة الحقيقية للمطلوب هي كما في النص: يقول الفيلسوف x"......"
إذن في السؤال المفتوح إلى مَن ننسب القول إذا كان فعلا السؤال قولا، والحالة هذه لماذا هو سؤال، وما طبيعة هذا السؤال، وما الفرق بين السؤال الاستفهامي والسؤال الفلسفي.؟يُقصد ب" الأطروحة المفترضة" ليس بالمعنى الحرفي للكلمة، بل المقصود – في نظري- الأطروحة متعلقة في البدء بالكشف عن ثلاث مراحل متعالقة:
1- رهان السؤال. هناك فرق بين رهان:هل للتجربة وحدها دور في بناء النظرية؟ ورهان : هل للتجربة دور في بناء النظرية؟ هب أن تلميذا في الرهان الأول افترض نعم، واختار الموقف التجريبي، وآخر افترض لا، واختار الموفق العلمي العقلاني التطبيقي، وتلميذ آخر افترض الحوار بين التجربة والعقل...مع أن الصيغة الاستفهامية للسؤال استنكارية من خلال مفهوم وحدها. أعتقد أن الافتراض لا معنى له خارج إعادة أشكلة السؤال نفسه. فالاعتقاد السائد أن السؤال المفتوح هو إشكالي، ومن ثمة تتم الإجابة عنه مباشرة، وهذا خطأ في نظري، وتسميته ب" إشكالي" بمعنى أن إشكاليته جاهزة، يجب إعادة النظر في هذا التوصيف.
2- مبرر طرح السؤال.
3- المسكوت عنه في السؤال.
هذه المسارات الأولية هي التي تساعد على أشكلة السؤال من خلال عمل تحضيري، وبدون الأشكلة من خلال الاشتغال على الطريقة النوعية التي تتشكل بها مفاهيم السؤال ، لا يمكن رصد الأطروحة في أفق تحليلها ونقدها. لهذا يعتقد " هنري بينا رويز" أن تحديد وتعريف وإبراز رهان التفكير ونوع الإشكالات المتضمنة في السؤال، هته العناصر المؤسسة للمطلوب ستكون بمثابة المقدمات الضرورية للتفكير، وفي نفس الوقت تقدم لنا عناصر لبناء مقدمة. من هذا المنطلق من الأفيد أن نتساءل: ما الذي يستدعي ويبرر السؤال كما هو مطروح.، ويعطي " هنري بينا رويز الأمثلة التالية":
أ- هل يمكن اعتبار هدف التربية هو التغيير إن لم نقل التشويه؟ ويتساءل " هنري" ما هي الدوافع التي جعلت الفكر المعاصر يؤشكل التربية ويتساءل عن تأثيرها الحقيقي؟ يرجع هذا طبعا إلى التقدم الحقيقي الذي عرفته مؤخرا العلوم الإنسانية، بحيث أصبح مضمون التربية، والمرتبط بالشروط الاجتماعية والثقافية- يكتسي أهمية بالغة بالإضافة إلى وظيفة التربية نفسها والتي أصبحت تشكل أحد الإشكالات الكبرى التي لا يمكن التغافل عنها،إلى درجة أننا أصبحنا نتساءل عمّا إذا كانت التربية لا تتعارض مع المتطلبات " الطبيعية " للإنسان؟ إن هذا الشكل الاعتراضي على التربية أصبح يستحق أن يُطرح على بساط النقاش.وخاصة إشكال النظام التربوي ودوره وغاياته. وهذه الخطوات يسمىthématisation du probléme.
من هذا المنطلق، تأتي ضرورة تدقيق حدود مفاهيم السؤال، لأنه في بعض الحالات تكون المفاهيم المُشكّلة السؤال مزدوجة الدلالة،بمعنى يمكن أن يحيل مفهوم ما إلى دلالتين أو عدة دلالات مختلفة، ولهذا يجب تدقيق دلالتها ما دام كل مفهوم يرثر بديهيا في المعنى العام للسؤال وللأطروحات التي يتضمنها(بالطبع في علاقتها بما يطرحه من إشكالات كما سنرى لاحقا)
هكذا يرى " هنري بينا رويز" أن الموضوع المطروح يُمكن أن يُفهم بطرق مختلفة حسب القيمة التي تُمنح لكل مفهوم، بالتالي فهذه التمييزات الأولية تعتبر أساسية في الأطروحات التي تقتضيها مدى أشكلتنا للسؤال.وهذا يتطلب بالضرورة توضيح السؤال المطروح بالبحث عن الأسئلة المتضمنة فيه،لأن القراءة الأولية والعادية للسؤال قد لا تُظهر عمق المطلوب. ولا يتعلق الأمر هنا بتفسير أو شرح السؤال، بل بالأحرى – يقول هنري بينا رويز- أشكلته وإعادة بنائه من خلال إظهار مجموعة من الأسئلة الفرعية المتضمنة فيه، وبالتالي الوقوف على مستويات الدلالة التي قد تكشف عنها هاته الطريقة في التعامل مع السؤال. ويقدم هنري بنا رويز المثال الثاني:
ب- هل للتاريخ معنى؟
يحاول " هنري" الكشف عن الأسئلة الضمنية ضمن أشكلة السؤال، وليس قبوله على ما هو عليه كما يُشاع.
1- هل للتاريخ – باعتباره حقيقة واقعية – دلالة؟وهل هاته الدلالة قابلة للإدراك؟ وهل تستجيب لمنطق داخلي ولقوانين معقولة؟
2- هل للتاريخ – باعتباره دراسة علمية- دلالة؟ هل التاريخ ممكن؟ هل هو ضروري باعتباره دراسة موضوعية للأحداث؟
3- التاريخ باعتباره حقيقة واقعية وصيرورة، هل يتطلع إلى هدف؟ هل يمكن الحديث عن تقدم في التاريخ؟ هل للتاريخ نهاية؟....إلخ
إن كل هذه الأسئلة حصّلنا عليها بمساعدة تحليل مفهومي : المعنى والتاريخ، والدلالة المستخرجة من كل مفهوم. إننا نركب منها المفاهيم الممكنة، لكن آخذين بعين الاعتبار المعنى الخاص لكل مفهوم على حدة. وهذا ما يُسميه : الصياغة المنظمة لمظاهر الإشكال. ولهذا مصلحة مزدوجة في التعامل مع السؤال:
أ‌- إن كل الأسئلة الفرعية المتضمن في السؤال تُظهر جلّ مظاهر الإشكال المطروح،إنها تقترح خطوطا عريضة ومختلفة من أجل تنمية التفكير وتطوره أثناء الإجابة.
ب‌- كما أنها تساهم في إخصاب عملية التفكير وإنتاج الأفكار، وذلك عن طريق استدعاء عناصر للتفكير قد لا نفكّر فيها عند بداية كتابة الموضوع، ويمكن الربط منطقيا بين مختلف الأسئلة المتضمنة في السؤال. ويُعطي " هنري بينا رويز" المثال التالي:
*- هل يمكن الحكم على الغير؟
أ- هل في الإمكان الحكم على الغير (= إمكانية مادية )
ب- هل لدينا الحق أو هل من المشروع الحكم على الغير (= إمكانية أخلاقية)
إن مفهوم الحكم نفسه متعدد: حكم واقع وحكم قيمة.. إن تحليل الأسئلة المتولدة هته يؤدي بالتفكير إلى التعقّد والتمييز بين مختلف المستويات والشروط المتميزة من أجل الإجابة على الإشكال المطروح. إذن فالتحليل السريع لألفاظ أو حدود السؤال ثم تقنية توالد الأسئلة التي توضح المطلوب، كل هذا يعتبر عملا ممهدا للتفكير في الموضوع.

هناك قضية أخرى لها علاقة بمدى حضور الأطروحات أو طبيعة تجليها ـ يتعلق الأمر بالسؤال التناوبي، بحيث قد تكون بعض الأسئلة مُشكّلة بطريقة تتابعية مثل:
*- هل الإنسان يكتشف أن يخلق القيم؟
يرى "هنري بينا رويز"، بأننا هنا أمام افتراضين:
- الأول : الإنسان يرث القيم.
- الثاني : الفعل التاريخي الجماعي والتحول الاجتماعي هما اللذان يخلقان القيم.
فبالإضافة إلى الافتراض الأول المرتبط بالمفهومين المركزيين (الإنسان والقيم) تُطرح مشكلة طبيعة العلاقة بين هذين المفهومين، بمعنى من المفيد الفصل بخصوص مسألة أحادية الجانب لكل من الافتراضين، والتساؤل عن أيّ مدى يؤسس الافتراضان حقيقة التعاقب (أو التناوب) ودوره في بناء الموضوع.مثلا هل الافتراضان يتباعدان أن يتداخلان؟ ومن ثمة فالافتراضان مترابطان. هذا النوع من التحليل يقود إلى أشكلة الألفاظ المكونة للسؤال. فالسؤال يظهر وكأن مكوناته متناقضة، في حين أنها قد تكون مُكّملة لبعضها البعض،أو متورطة في علاقة متبادلة ومشتركة وجوديا ووظيفيا.
لهذا نسجّل هنا أن أشكلة السؤال تعني أن صياغته ذات المظهر المحايد ، تتضمن في الحقيقة نوعا من الإشكالية، وبالمعنى الحرفي: مجموعة من الألفاظ الخاصة والمختارة من أجل تعريف إشكال، والحالة هذه يمكن أشكلة السؤال بالرغم من أنه يظهر يتحرك في إطار منطق أحادي الجانب ( ما دولة الحق ؟ مثلا) في حين أن إمكانية التقابل التبادلي بين الافتراضين تكون واردة.
لهذا يُصرّ " هنري بينا رويز" على ضرورة أشكلة السؤال وألفاظه من خلال ثلاث مسارات:
1- العمل – من خلال حرفية السؤال – على استخراج أو إبراز مجموع الإشكالات التي يغطيها السؤال(وهذا هو ميدان التدخل).
2- إبراز نسق الافتراضات الممكنة ( وهذا هو ميدان الإشكالية)
3- إبراز نوع الموضوعة التي يقترحها السؤال والمتعلقة بالإشكالات المستخرجة ( وهذا هو ميدان الحل، بمعنى التوجه الخاص للتناوب المفترض كحل ممكن)

هكذا يجب التعامل نقديا مع السؤال قبل "الإجابة"،لأن جوابا فوريا ومتسرعا وبدون دراسة مسبقة وتمهيدية، سيدفع بالتفكير إلى القبول الساذج بالصيغة المقترحة للسؤال. لهذا السبب- يقول هنري" يظهر الآن أن الطريقة التي تتم بها صياغة السؤال ، تحدد وتشرط الإجابة وتحدد كذلك المجالات والمرجعيات الملزمة للجواب المقبل لحظة الاشتغال القبلي والتمهيدي على السؤال.
ويُعطي " هنري " مثالا على الحكم السابق.ويتعلق الأمر بالاستفتاءات وقياس الرأي العام والتي تتأسس غالبا على السؤال المُوجّه، الأمر الذي يعني أن القبول بالسؤال كما هو غالبا ما يعني القبول بنوع محدد من الإجابة. مثال:
** مَن هو السياسي من بين الآتية أسماءهم يظهر لك أنّ له أحسن مستقبل ؟
لنتجاوز الإجابة المباشرة لهذا السؤال الموجِّه ونحاول أشكلته يقول "هنري" عن طريق استخراج كل الافتراضات الممكنة:
1- السياسة مسألة خاصة بالأفراد.
2- يمكن القيام بتخمين احتمالي (مراهنة) بخصوص مستقبل شخص.
3- يمكن الحكم على مستقبل السياسي انطلاقا من ملاحظة آنية.
4- إننا نقترح الاختيار بين الناس ( وليس بين أحزاب وقوى اجتماعية أو طبقات أو مصالح.)
5- السياسة مهنة.
إذن فالسؤال المفتوح حسب " هنري"، لا يوجد كسؤال ( باعتباره جملة استفهامية) إلا على أساس سلسلة من الإثباتات المتضمنة أو المضمرة،أو سلسلة من الاحتمالات التي سبق التحقق منها. هناك وُثوقية خفيّة – غير مرئية – تسكن ألفاظ الاستفهام، ويكفي فقط تحويل الإثباتات المضمرة إلى استفهام أو تساؤل من أجل كسر وثوقية السؤال المطروح وجعله نسبيا تماما بانفتاحه على مجموعة من الافتراضات.
إن السؤال – يقول " هنري"- ليس محايدا، والجواب عنه بدون أيّ إجراء ،أي من غير أشكلته ونقده وطرح الاحتمالات الممكنة، يُسقط في السذاجة.

أستسمح عن هذه الإطالة في شروط ومُقتضيات مقاربة السؤال المفتوح، ومن خلالها الكشف عن كيفية حضور الأطروحات وكلّ الاحتمالات المرافقة لها من خلال إعادة أشكلة السؤال وتكسير أحاديته الظاهرة. مع العلم أن كثيرا من الأسئلة التي وردت في الامتحان الوطني لا ترقى صياغتها إلى شروط السؤال المفتوح، ومن المؤسف، كما أشرتَ إلى ذلك صديقي الغالي شفيق، أن يلجأ بعض المدرسين إلى طريقة غريبة يعتبرونا " سحرية" في الكشف عن أطروحة السؤال ، وذلك من خلال حذف حرف الاستفهام. مثال:
1- هل يمكن معرفة الغير؟.......(هل) ......(يمكن معرفة الغير)
ويدعي هؤلاء المدرسون أن أطروحة السؤال هي: إمكانية معرفة الغير.!!!!!!
طيّب ما وصفتهم السحرية في الأسئلة التالية:
*-ما الذي يجعل من نظرية ما نظرية علمية؟
*- هل الإنسان صانع للتاريخ أم نتاج له؟
ختاما، مطلوب منا بالفعل المزيد من النقاش حول مفهوم الافتراض والاحتمال في السؤال، مع العلم أننا نحن الذين تقوم بأشكلته وفتحه على كثير من الممكنات من دون فصله عن تاريخ الفلسفة الحابل بالعديد من المواقف المتعددة بخصوص الموضوعات الفلسفية المعروفة. ولا زلتُ مقنعنا بوجود خلاف بين كيفية حضور الأطروحة أو الأطروحات في السؤال من جهة وفي القولة والنص من جهة أخرى ، بحجة اختلاف بنية السؤال اللغوية عن بنية الخطاب في القولة والنص..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
إعادة تحيين مطلةبات الإنشاء الفلسفي.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: مقاربة الإنشاء الفلسفي-
انتقل الى: