.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الضرورة الفلسفة الطبيعة الشغل الحق الرغبة وجود الشخص الاستدلال مفهوم قيمة الحقيقي الدولة المعرفة الفن التحضير نصوص جذاذة العمل الكلي الحقيقة والحرية الفلسفية الطبيعي البشري الغير

شاطر | 
 

 مفارقة الإصلاح أو الثورة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: مفارقة الإصلاح أو الثورة   الخميس يناير 26, 2012 8:21 pm

شذرات حول طاعة السلطان في المَنشط والمَكْرَه.(على هوامش الربيع لعربي)
مفارقة الإصلاح أو الثورة.
تحدثت العديد من المؤلفات عن ما نُسِب إلى عمرو بن العاص قوله:"سلطان عادل خير من سلطان ظالم، وسلطان ظالم غشوم خير من فتنة تدوم."
بغض النظر عن المبررات الإيديولوجية لهذا القول، والذي لا يمكن فصله عن سياقه السياسي إذا تذكّرنا صلة عمرو بن العاص بالخليفتين عثمان ومعاوية،فإنه يطرح إشكالية تتجاوز البعد القطري لإشكالية تدبير الشأن العام من خلال الممارسة السياسية التي تقوم بتأسيس العلاقة بين الحاكم والمحكومين، لأنها إشكالية ترتبط جدليا بالمجتمعات التي تعرف تعاقدات بهدف تنظيم العيش المشرك بالاحتكام إلى سلطة مؤسسات القانون. إلا أنه في مثل هذه الإشكالية المرتبطة بالتدبير السياسي للأمة أو الجماعة، يتم الحديث عن واجب المحكومين تجاه الحاكمين، ويتم إغفال الحديث عن واجب الحاكمين تجاه المحكومين، وتذكير المحكومين برباط البيعة، دون تحديد مسؤولية ومحاسبة الحاكمين، بحيث نجد في مجمل الأدبيات السياسية الإسلامية والغربية (وسنتحدث لاحقا عن موقف كل من الفيلسوف " كانط" و" هوبز"والمفكر السياسي " ماكيافيلي") ،أن الخطاب ينصبّ على ضرورة احترام الحاكم أو وليّ الأمر باعتباره الضامن للأمن والاستقرار حتى ولو ظهر منه بعضا من الاستبداد أو الظلم .لهذا الاعتبار جاءت قولة عمر بن العاص.ويُعزى هذا الموقف لما يُنسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إذا عدلوا فيكم فلهم الأجر ولكم الشكر، وإذا جاروا فعليهم الوزر وعليكم الصبر."
السؤال ، هل الخوف من الفتنة وضياع الاستقرار والأمن ، مبرّر مشروع لطاعة الحاكم ولو كان جائرا؟ ومن تمة تبرير مقولة سلطان ظالم غشوم خير من فتنة تدوم؟
لا يقتصر هذا الموقف على التراث الإسلامي، أي وجوب طاعة الحاكم والكفّ عن الثورة عليه درءا للفتنة والفوضى،إذ نجد في الفكر الفلسفي والسياسي الأوروبي الحديث ما يُشبه هذا الموقف، مع مراعاة الاختلاف بين الدولة السلطانية والدولة الحديثة الديمقراطية.مثلا في السياق التاريخي للفيلسوف كانط، نجده يُجرّم العنف ضد السلطة التشريعية العليا،ويرفض استعمال الشعب للعنف في مواجهة عنف الدولة.ويُبرّر كانط لامشروعية عنف الشعب ضد الحاكم كونه هدم لأساس الحكم المدني الذي أرساه العقد الاجتماعي باعتباره غاية في ذاته.!!!بحجة أن هدم العقد الاجتماعي هو تدمير للسلم والقانون.السؤال ، إذا كانط يتحدث عن دولة القانون، فهل مقولة عمرو بن العاص نابعة من خلفية دولة تعاقدالشعب مع الحاكم أم الأمر يتعلق كما قال عبد الله العروي، بدولة سلطانية قامت على القهر والسطو والاستبداد.؟ ولو سألنا عبد الله العروي: هل هذا يتعلق بالدولة السلطانية ما بعد الخلفاء الراشدين حصريا؟ يُجيبنا من خلال استعارته توصيفا للمفكر التونسي هشام جعيّط:" إن الدولة العربية ما زالت لاعقلانية، واهنة، وبالتالي عنفية، مرتكزة على العصبيات والعلاقات العشائرية، وعلى بنية عتيقة." وهذا ما أثبته المفكر محمد عابد الجابري في إحدى مقالاتنا حول :الجابري والربيع العربي.لهذا يستند " كانط" في رفضه لثورة الشعب ضد الحاكم على الحجة التالية:على افتراض أن للشعب حق ممارسة العنف ضد السلطة التشريعية، وفي حالة نزاعه مع الحاكم، لابد من وجود طرف ثالث تكون له سلطة أعلى من سلطة الرئيس الحاكم ليحسم الصراع، وهذا عبث لأنه تناقض صريح.ولكن مع فارق بين سلطة الحاكم الشخصية في الدولة العربية السلطانية(نموذج سوريا حاليا حيث الرئيس هو الدولة، وقبله القذافي، وعلي صالح ....) وسلطة المؤسسات القانونية في الدولة الديمقراطية،.لهذا يُبرّر " كانط" خضوع الشعب للسلطة العليا عن طريق الإكراه القانوني، وهذا أفضل له من الفوضى الشعبية.وهذا ما أثبته كانط في كتابه" تأملات حول فكرة السلام الدائم. يقول إسماعيل المصدق بخصوص الموقف الكانطي:"راهن كانط على التغيير السلمي من خلال مسلسل إصلاحي تدريجي. فتغيير الدولة الذي يكون أحيانا ضروريا لا يمكن أن يُباشر إلا من طرف الحاكم عن طريق الإصلاح، لا من طرف الشعب عن طريق الثورة." قد لا يروق هذا الموقف الكانطي الإصلاحي لمن يؤمن بالثورة كما نظّرت لها الماركسية اللينينية، من خلال الصراع الطبقي المُفضي إلى ديكتاتورية البروليتاريا كمرحلة إنتقالية للقضاء على جهاز الدولة نفسه، وبالتالي رفض موقف كانط الذي يُعطي للأخلاق الأسبقية على السياسة، والحق الذي يتحدث عنه كانط وإن كان هذا الأخير في الحقيقة لا يُبرّر استبداد الدولة،هذا الحق في اعتقاد لينين هو :" حق إرادة الطبقة المسيطرة المرفوعة إلى القانون."، وبالتالي فالدولة التي يتحدث عنها كانط هي في التقليد الماركسي اللينيني:"هيئة للسيادة الطبقية، هيئة لظلم طبقة من قبل طبقة أخرى، وهي نظام يمسح هذا الظلم بمسحة القانون ويوطده مُلطّفا اصطدام الطبقات."
إذن الحديث عن واجبات الحاكمين على المحكومين شبه غائب مقارنة مع واجب المحكومين على الحاكمين أو أولياء الأمر، لكن بالمقابل، نجد نوعا آخر من إبراز واجبات الحاكم على الحاكمين،ليس المقصود بالواجب هنا بالمعنى الأخلاقي، بل واجب بمنزلة إدراك الضرورة، ضرورة معرفة الحاكم شروط حفاظه على حكمه، وهي شروط واجبة على الحاكم وفق مبدأ المصلحة وليس وفق مبدأ أخلاقي.هذا ما حاول ماكيافيلي في كتابه " الأمير" أن يُبرزه، وهو نفس الرهان الذي نظّر له الفيلسوف " توماس هوبز" في كتابه " التنين"( الّليفيتان). وما صورة غلاف الكتاب التي اختارها هوبز لدليل على جبروت وسطوة الحاكم المستبد الذي تنازل له الشعب عن حقه السالف باستعمال القوة في حالة الطبيعة، واسترداد مختلف حقوقه بالقانون الذي يسهر على تطبيقه الحاكم / التّنين.
من هذا المنطلق، راهن ماكيافيل على تقديم النصيحة للحاكم بُغية إحلال الأمن والاستقرار بشتى الوسائل من منطلق أن الغاية تبرر الوسيلة. ومن بين نصائحه للحاكم/ الأمير في الفصل الثامن عشر من كتاب " الأمير" ، يقول ماكيافيلي:" يجب ان تعلم أيها الأمير أن هناك طريقتين للقتال: واحدة لها قواعد وقوانين والأخرى تعتمد على القوة. الطريقة الأولى للبشر، أما الثانية فللحيوانات المفترسة. ولمّا كانت الأولى غير كافية في أغلب الأحوال، فإن الحاكم كان يلجأ غالبا للطريقة الثانية..ولهذا السبب كان الأمير مضطرا إلى أن يعلم جيّدا كيف يتصرف كالحيوان، فهو يقلد الثعلب والأسد...على الحاكم أن يكون ثعلبا ليواجه الفِخاخ ويكون أيضا أسدا ليُخيف الذئاب، ومَن يريد أن يكون أسدا فقط لا يفهم الأمور جيّدا".... لهذه الأسباب قرأ ويقرأ كثير من رؤساء الدول كتاب " الأمير " لمكيافيلي. ومن المثير أن ماكيافيلي يعتقد بأن جميع المحكومين أشرارا، كتبرير لممارسات الأمير الاستبدادية، وقد اعترف ماكيافيلي نفسه أن مبدأ قوة الأسد ومكر الثعلب في السياسة مبدأ شريرا ولكن في حالة إذا كان الشعب من الأخيار، لكن ما دام الأمر غير ذلك، فيحق للحاكم أن يكون في حلّ من عهود المحكومين.هذا الموقف الغريب من عامة الناس، وإن كان هذا الموفق برمته لا يعدو أن يكون مرحلة انتقالية في بناء دولة القانون فيما بعد!!!لم يُقابله إنتاج نظرية متكاملة لمفهوم الشعب في بعده الجماهيري، وخاصة مع انتفاضات الربييع العربي، والمستقبل كفيل بإبراز هذه القوة الشعبية، سلبا وإيجابا.
هل بالفعل يستحق المحكومون مثل هذه المعاملة القاسية، بقبول حاكم غشوم، أو حاكم داهية يسوسهم وكأنهم " بهائم" لا تفقه في السياسة شيئا كونها تدبيرا للشأن العام، والثمن استتباب الأمن والاستقرار؟ بدل فتنة تذهب بكل الحقوق حين يشبّ حريق الفتنة ويأتي على الأخضر واليابس؟ أو تتمخض عن الثورة ما لم يكن في الحسبان من قبيل اللامعنى في التطور التاريخي كما قال به " ميرلوبونتي؟لكن السؤال المسكوت عنه : مَن هو الشعب؟ هل هو كثلة موحدة نستطيع من خلالها بناء مفهوم حقيقي للشعب ومن ثمة بناء نظرية تُمكّنا بنفس القدر والوضوح النظري الذي نفهم به الحاكم: العادل أوالمستبد؟ هل الشعب عامة ونخبة قابل للمعرفة إذا ما تجاوزنا مثل عبارات: الرأي العام، اختار الشعب، الشعب قال كلمته، ليس الشعب غبيا، الشعب لا يُلام؟ وما دور كل منهما - العامة والنخب-في تحريك عجلة الانتقال نحو البناء الاجتماعي الذي يضمن حدا معينا من إنسانية الإنسان أولا؟ في الحلقة القادمة سنبحث عن بعض الأجوبة من خلال الكتب التالية:سيكولوجية الجماهير، لكاتبه غوستاف لوبون،وكتاب " علم نفس الجماهير" لسجموند فرويد" وكتاب أوهام النخبة أو نقد المثقف للمفكر علي حرب.وسنُعرّج على قصيدة محمود درويش "خطاب
الديكتاتور العربي:
وتعرف يا شعب أني رسول المقدر
وألغي الزراعة ، ألغي الفكاهة ، ألغي
الصحافة
ألغى الخبر .وما من خبر؟. .
وامنع عنكم عصير الشعير
وأختصر الناس .. أسجن ثلثًا ..
وأطرد كثا ..
وأبقى من الثلث حاشية للسمر..
وما بقى من خبر؟!
وأطبع وجهى .. من أجلكم .فوق وجه القمر
لكي تحلموا كما أتمنى لكم .. تصبحون على
وما من خبر؟!
لأن الشعير طعام حميرٍ .. وأنتم أرانب
قلبى..
كلوا ما تشاؤون من بصل أخضر أو جزر..
وما من خبر؟



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
مفارقة الإصلاح أو الثورة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: يوميات مدرس مادة الفلسفة-
انتقل الى: