.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الضرورة نصوص الحق العمل قيمة المعرفة الطبيعة الكلي الدولة الرغبة الغير جذاذة الطبيعي الوضع الفن الحقيقي الحقيقة الاستدلال الشغل وجود مفهوم والحرية الفلسفة البشري الشخص مجزوءة

شاطر | 
 

 درس الغير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غريبة



انثى
عدد الرسائل : 10
العمر : 36
البلد : مراكش
العمل : استاذة
تاريخ التسجيل : 15/01/2010

مُساهمةموضوع: درس الغير   الإثنين يناير 16, 2012 8:41 pm

درس الفلسفة

ذ: سميرة بورزيق

الفئة المستهدفة: 2 باك
مفهوم الغـــــيــــــــر:

تقديم المفهوم: لم يتبلور مفهوم الغير باعتباره آخرا، مختلفا إنسانيا، و بوصفه مشكلة فلسفية، إلا في زمن متأخر نسبيا. و بصفة خاصة مع فلسفة هيجل. إلا أن إشكالية مفهوم الغير رغم حداثتها فإن جذورها الفلسفية تعود إلى الفلسفة اليونانية. بينما تعود هذه الإشكالية من حيث الموقف الذي نشأت ضده إلى الفلسفة الذاتية مع ديكارت. يتحدد المجال الإشكالي للغير باعتباره عالما إنسانيا يشبه الأنا و يختلف عنه، إذ لا يتحقق الوجود الإنساني الفردي ( الأنا) و الجماعي (الهم/ النحن) إلا بحضور مادي ورمزي لذوات إنسانية تنشأ بينها علاقات مركبة و متداخلة. و يطرح التفكير في الغير عدة تساؤلات تجعل منه محط العديد من المفارقات: انطولوجية كانت أو معرفية او أخلاقية و علائقية. سنختزلها في مستويات أساسية ثلاث:

-المستوى الانطولوجي / الوجودي: ما طبيعة العلاقة بين الأنا و الغير؟ هل يمكن فصل وجود الأنا عن وجود الغير؟ ماذا يشكل وجود الغير بالنسبة لوجود الأنا؟

-المستوى المعرفي: هل يمكن معرفة الغير؟ هل الغير موضوع أم ذات؟ هل يتمتع الغير مثلي بالوعي و الإرادة و الحرية أم يخالفني من حيث هو موضوع لمعرفتي؟ هل معرفة الغير ممكنة ام مستحيلة؟ ألا أحول الغير إلى موضوع أو شيء حين أعمل على معرفته؟ هل توجد إمكانية لمعرفة الغير دون تشييئه أو تحويله إلى موضوع؟

- المستوى الأخلاقي/ ألعلائقي: ما أوجه العلاقة التي تربطني بالغير؟ على أي أساس تقوم هذه العلاقة؟ ما هي الرهانات التي تنشأ عن علاقة الأنا بالغير؟

سنعمل على تناول هذه الإشكالات في المحاور التالية:

-المحور الأول: وجود الغير

- الحور الثاني: معرفة الغير

- المحور الثالث: العلاقة مع الغير

المحور الأول: وجود الغير

إشكال المحور: بأي معنى يوجد الغير؟ هل يمكن فصل وجوده عن وجود الأنا؟ ثم هل وجود الغير ضروري لوجود الأنا؟

يقول ديكارت في كتابه التأملات الميتافيزيقية في التأمل الثاني مايلي: "أنظر من النافذة فأشاهد بالمصادفة رجالا يسيرون في الشارع، فلا يفوتني أن أقول إني أرى رجالا بعينهم، مع أني لا أرى من النافذة غير قبعات ومعاطف قد تكون غطاء لآلات صناعية تحركها لوالب . لكني احكم . بأنهم أناس. وإذن أنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أني أراه بعيني"

سيتساءل ديكارت في هذا التأمل و هو بصدد أشخاص آخرين ، عما يراه من نافذة تطل على شارع عمومي, لم يطرح سؤال الغير باعتباره مشكلة جديدة و خاصة، بل إنه رأى فيه جسما متحركا شبيها بباقي الأجسام، و ليس كائنا مختلفا كثيرا عن الأنا ، فالوجود الحقيقي هو وجود الأنا الذاتي المطلق و الذي يمارس التفكير و يعي ذاته بكل وضوح و تميز دون تدخل لأي وسيط. لقد اعتمد ديكارت على الشك قصد إعادة بناء و تشكيل المعرفة بصفة عامة و معرفة الذات بصفة خاصة ، على أسس و مرتكزات أكثر يقينا و تباتا ، وهكذا اٌنتهى إلى معرفة وجوده و اتباثه في معزل عن الغير و العالم الخارجي في إطار ما يسميه" بالأنا وحدية" ، إذ لم يكن في حاجة إلى وساطتهم للتيقن من وجوده ، فالأنا حاضرة مباشرة أمام ذاتها في فرديتها و خصوصيتها و في استقلال كلي و مطلق عن الغير.و سنده في ذلك هو " التفكير".

إن وجود الغير لا يمكن ان ينظر إليه ديكارت كحقيقة مطلقة لأنه يدرك فقط بالحواس ، و الحواس في نظره خادعة و مضللة، لذلك فوجود الغير هو وجود " جائز" قابل للشك و النفي مادمنا ندركه فقط بواسطة الحواس أو ما يسمى " بالاستدلال بالمماثلة " فالذات لا تلتقي حسب ديكارت مع ذات أخرى إلا من خلال هذا الاستدلال بالمماثلة ـ التي تفترض فيها الذات أن العلاقة بين روحها وجسدها هي نفس العلاقة بين روح وجسد الغير.

هذا الموقف الديكارتي سوف نجد امتداده في موقف فيلسوف آخر هو مالبرانش ، الذي يقول:" إننا لا نعرف نفوس الناس الآخرين و لا نعرف عقولهم ألا معرفة قائمة على التخمين، و ما يمكننا الوصول إليه هو محاولة أطلاق فرضيات تقول بأن الناس الآخرين هم نفس فصيلة ذواتنا" سنلاحظ أن ديكارت ومالبرانش سيتفقان على أن الوجود الحقيقي هو وجود الذات لأنها تدرك نفسها بشكل مباشر وحدسي، بينما وجود الغير هو وجود مفترض لأننا لا ندرك إلا بواسطة الحواس ، و بالتالي فوجوده مجرد تخمين و اُفتراض يمكن الشك فيه، لاننا ندركه فقط بما يسميه مالبرانش على غرار أستاذه ديكارت" بالاستدلال العقلي بالمماثلة" .( تذكر أننا سنستحضر نفس المواقف في المحور الثاني).

رأينا إذن أن وجود الغير هو وجود مفترض لا يمكن إدراكه بشكل مباشر بل نحتاج دوما في تصور العقلانيين إلى وسيط الذي يتمثل في الحواس ن لكن رغم ذلك هو وجود يمكن الشك فيه و بالتالي نفترض أن الغير موجود فقط لأنه يشبهنا ( الاستدلال بالمماثلة).

سوف نتجاوز هذا الوقف الديكارتي إلى موقف أخر نثبت من خلاله أن الغير موجود ووجوده ضروري لوجود الذات و إثباتها. نستحضر هنا كموقف نقيض للمواقف السابقة موقف هيجل باُعتبار أطروحته قد تأسست فلسفيا كأطروحة نقيضة للأطروحة الذاتية عند ديكارت.

يقول هيجل في كتابه" فينومينولوجيا الروح: مايلي:" يكون وعي الذات (الإنسان) أولا وجودا لذاته بسيطا. وهو اذ يقصي عن ذاته كل ما هو آخر بالنسبة اليه، فانه يكون مساويا أو مطابقا لذاته، وتقوم ماهيته فى كونه أنا. وهو فى وجوده المباشر هذا (إدراكه لذاته كأنا ) شيء فردى. ويكون مإ هو أخر بالنسبة إليه موضوعا ... أي شيئا غير جوهري، متسما بطابع السلب (لكونه لا - أنا). غير أن الآخر البشري هو أيضا وعي للذات هكذا ينبثق فرد أمام فرد، ويقف أمامه وجها لوجه. وبظهورهما على هذا النحو المباشر ، يكونان في صورة موضوعين أحدهما بالنسبة للآخر" واضح من هذا النص أن مشكلة وجود الغير لم تطرح لدي هيجل كما طرحت في فلسفة ديكارت ، إن الغيرموجود، وإذ يوجد فهو موجود "كأنا" لذاتها كما الأنا موجودة لذاتها ووجودها ملازم لوجود الذات و محايث لها باستمرار، بل حتى أن تلك المعرفة التي تكونها الذات عن نفسها رهينة بوجود الغير. لكن السؤال الذي طرحه هيجل هو كيف تعي الذات نفسها؟

سيجيب هيجل على هذا السؤال من خلال قوله :" (...)يتقابل وعي خالص لذاته من جهة، ووعي ليس وعيا لذاته بكيفية خالصة، من جهة أخرى وإنما هو وعي من أجل ‏وعي آخر، أي أنه..وعي يوجد على نمط وجود الأشياء" يدخل كلا الوعيين في صراع وتحقق الوعي بالذات من طرف احدهما يقتضي بالضرورة انهزام للطرف الأخر و بالتالي يصير احد الطرفين سيدا و الأخر عبدا، فالأول يحصل له الوعي الخالص بينما الثاني يكون وعيا تابعاٌ. فليس الوعي بالذات هو معرفة الأنا لذاتها، بل هو التعرف على ذاته في موضوع غريب عنه هو الغير، و تحقيق الوجود ونزع الاعتراف يقتضي أيضا الدخول في علاقة صراع ومواجهة مع هذا الغير، لذلك الاعتراف بوجود الذات لا تتم الا من خلال فكرة صراع الذوات.

نستنتج إذن مع هيجل أنه لا وجود للأنا معزولا عن الغير فهذا الأخير يشكل ضرورة أنطولوجية/معرفية .

هذا الغير الذي سينظر إليه سارتر كوسيط تكشف من خلاله الذات عن وجودها في العالم. يقول سارتر:" الغير هو الوسيط الذي لاغنى لي عنه بيني و بين نفسي" الغير هو الوسيط و هذا ما أعلن عنه سارتر بشكل واضح في كلامه، يعني ذلك انه يقر بأن الغير يوجد كذات /كوعي. لكن هذا الغير رغم أنه ضروري بالنسبة لي كي اعرف ذاتي و أعيها كوجود فإن هذا الغير يعمل على تحويلي إلى موضوع و تشييئي بواسطة "النظرة" هذه النظرة التي تشعرني "بالخجل" الذي يعبر عن حضور الذات أمام الغير. يقول سارتر في كتابه الوجود و العدم:"وهكذا نجد أن الخجل هو خجل من الذات أمام الغير، فهاتان البنيتان غير منفصلتين، ولكن في الوقت نفسه أنا في حاجة الى الغير لأدرك إدراكا كاملا كل بنيات وجودي ولهذا فإن ماهو من أجل ذاته يحيل على ماهو من أجل الغير". إن العلاقة الوجودية مع الغير تأخذ شكلين لدى سارتر فمن جهة يمثل وسيطا بيني و بين ذاتي و به اعرف ذاتي من خلال النظرة و التي ينتج عنها الخجل" إن نظرة الأخر تجعلني أعي ما تحمله حركتي من سوقية، فاشعر بالخجل و اعترف بصحة حكمه لأنني اشعر بالخجل".و يمثل أيضا ( الغير) تهديدا للذات من خلال تشييئها و جعلها كموضوع " بظهور الغير، أصبح بمقدوري أن أصدر حكما على نفسي كما أصدره على موضوع ما،لأني أظهر للغير بوصفي موضوعا".و سيصبح هنا الغير بمثابة الجحيم لأنه يحد من حريتي و يمنعني منها لأنه يحولني إلى موضوع يحكم عليه، كما أحوله إلى موضوع انظر إليه، لذلك يقول سارتر " الآخرون هم الجحيم".

تركيب المحور:

رأينا إذن أن أنماط وجود الغير يختلف من فلسفة إلى أخرى: فالعقلانية تجمع على أن وجود الغير ليس ضروريا حتى وان وجد هذا الغير فإنها لا تدركه بشكل يقيني وواضح بل يبقى وجوده محتملا و قابلا للشك لأننا ندركه فقط بواسطة الحواس

رأينا أيضا أن وجود الغير لدى هيجل ضروري لأن بواسطته يمكن للذات أن تعي ذاتها من خلال انتزاع الاعتراف من الغير الذي تدخل معه في صراع من اجل الوعي بالذات

نفس الاتجاه سينهل منه سارتر حين سيعترف بان الغير هو بمثابة الوسيط بيني و بين نفسي ، أي أن وجود الغير ضروري رغم انه يحولني إلى موضوع....

المحور الثاني: المستوى المعرفي: معرفة الغير:

إشكال المحور: هل يمكن معرفة الغير؟ أم أن معرفة الغير مستحيلة؟ هل أعرفه كذات مثلي، أم أعرفه كموضوع و كشيء؟

1*صعوبة واُستحالة معرفة الغير: لمناقشة هذه الأطروحة سنستحضر بعض المواقف الفلسفية التي تتفق على صعوبة و استحالة معرفة الغير (ديكارت،مالبرانش،سارتر).

رأينا في المحور السابق مع ديكارت أن وجود الغير ليس ضروريا لوجود الأنا،لأننا ندرك ذواتنا بشكل حدسي ومباشر و لا نحتاج في ذلك الى وسيط سواء وساطة الحواس او وساطة الغير، هذا الغير الذي ندركه بواسطة الحواس ( تذكر نص ديكارت: أنظر من النافذة فأرى رجالا يسيرون في الشارع ....) و ما ندركه بواسطة الحواس لدى فيلسوف العقلانية يكون معرضا للشك. من هنا سنستنتج أن استحالة معرفة الغير لدى ديكارت لم يكن حكما اعتباطيا، لان الذات التي تعرف ذاتها بحدس مباشر لا يمكن الشك فيه ، يستحيل عليها أن تتوجه إلى الغير لتعرفه لان ما نعرفه يكون فقط نتيجة لان هذا الغير يشبهنا و نتقاسم معه نفس الخصائص، وهذا في نظر ديكارت غير كاف لمعرفته حق المعرف و بالتالي تبقى معرفة الغير قابلة للشك و النفي بل قابلة للخطأ مادام ما ندركه من الغير يكون بواسطة الحواس وهذه الأخيرة تبقى دوما محط شك في فلسفة ديكارت لأنها خادعة وكاذبة( استحضر أمثلة على ذلك).

بما أن مالبرانش تأثر في شبابه بديكارت، و بما أن هذا الأخير يؤكد على صعوبة معرفة الغير. فإن مالبرانش يجسد تأثر بديكارت في تأكيده بأن المعرفة التي نكونها عن الآخرين كثيرا ما تكون معرضة للخطأ إن نحن اكتفينا بالحكم عليهم اعتمادا على الإحساسات التي كوناها عن أنفسنا. يقول مالبرانش في كتابه" في البحث عن الحقيقة":" لم يبقى أن نفحص من بين جميع موضوعات معرفتنا سوى نفوس الآخرين و عقولهم الخاصة. و الظاهر أننا لا نعرفها إلا افتراضا...إننا نفترض بأن نفوس الآخرين تشبه نفوسنا في نوعيتها، و نزعم بأن ما نشعر به بداخلنا هو ما يشعرون به". واضح من هذا النص أن معرفة الغير من خلال الأنا ، هي معرفة نسبية و غير ممكنة فالتشابه في الإحساسات و التماثل الذي يقيمه الأنا مع الغير لا يعطي معرفة حقيقية عنه و بالتالي تبقى معرفته ناقصة بل مستحيلة...

إذا كان كل من ديكارت و تلميذه يتفقان على ان معرفة الغير تبقى مستحيلة لأننا نعرفه فقط عن طريق الاستدلال بالمماثلة و هذه المعرفة تكون معرضة للشك و الخطأ.

فإن سارتر سيتخذ من الصلة بين الذات والغير في فلسفة هيجل موقفين مختلفين: الأول إيجابي حيث يشيد ويثني على هيجل لكونه أتبث حاجة الذات إلى الغير. والثاني سلبي حيث ينتقد العلاقة المعرفية التي وضعها هيجل بين الأنا والغير، لأن مفهوم المعرفة لا يسمح لنا بتحديد الصلة بالغير لأنه يحوله إلى موضوع، و في تحويله إلى موضوع يخلق هوة شاسعة و عدما سحيقا بين الذات و بين الغير، إذ يستحيل أن أنسلخ عن جسدي و اقتحم جسد الغير، كما يستحيل أن أخرج عن نفسي لأحل في نفس الغير. فبين "الأنا"و " الغير" عدم أصلي أولي قبلي.

إن العلاقة مع الغير لدى سارتر ليست علاقة انفصال مكاني، و إنما هي علاقة تداخل وجودي ومن تم فالعلاقة بينهما ليست علاقة معرفية بقدر ماهي علاقة وجود.

يرى سارتر أن " النظرة" هي التي تكشف لنا عن الغير بوصفه موضوعا مرة و ذاتا مرة أخرى.و تكشف لنا عن أنفسنا بوصفنا موضوعا مرة و ذاتا مرة أخرى، و النظرة عنده هي النافذة المفتوحة التي نشرف منها على وجود الغير، و الطريق الذي يقودنا إلى أعماق نفسه، و الوسيلة غير الموضوعية التي يخاطب بها وجودنا و نخاطبه.

لقد حلل هذا الفيلسوف الوجودي الصلة بالغير من خلال عملية النظرة، يقول في هذا: "إن الكيفية الوحيدة التي يمكن ان ينكشف لي بها الغير هي أن يتجلى لمعرفتي كموضوع".

هكذا تحولنا العلاقة المعيشية التلقائية الى نفس المشكلة ألا وهي تحويل الغير الى موضوع أو شيء و النتيجة هي أن معرفة الغيرمن زاوية كونه مجرد موضوع للمعرفة غير ممكن و مستحيلة.

2* إمكانية معرفة الغير:

رأينا في الجزء الأول من هذا المحور أن معرفة الغير تكون إما افتراضية و معرضة للخطأ او تكون العلاقة معه تشييئية و بالتالي يستحيل معرفته .

في هذا الجزء سوف نتناول موقف ميرلوبونتي الذي لا يوافق بشكل مباشر أطروحة سارتر لأن العلاقة بين الأنا و الغير في نظره تتأسس على "الأنا و الغير على ذواتهما و يرفضان كل تواصل ممكن.أما إذا حصل الانفتاح على الغير وتم ربط جسور التواصل.فإن معضلة التشييئ تتلاشى و تزول، خصوصا و أن فعل التواصل يظل ممكنا بين الأنا و الغير إذا ما اتخذ صبغة إنسانية حتى اللاتواصل هو تعبير عن تواصل بطريقة ما. فالواقع إذن" أن نظرة الغير لا تحولني إلى موضوع، ولا تحوله نظرتي إلى موضوع...فالتواصل يقضي دائما على هذه العلاقة الموضوعية."و يضيف قائلا:" ما أن ينطق بكلمة حتى يكف عن التعالي علي: هو ذا صوته و هي ذي أفكاره..." يدل كلام ميرلوبونتي على أن المواجهة بين ذاتين و ليس بين موضوعين ، التواصل يكون بين وعيين انه الوجود مع / الوجود بالمعية و المشاركة الوجدانية تكون بين ذاتين حقق لهما الانفتاح على بعضهما .

إن معرفة الغير لا تقوم على تحليل نظري و لا ترتكز على سلطة الأحكام و المواقف، إنما تستند على التواصل و الاعتراف المتبادل و التعاطف، فهذا الموقف الميرلوبونتي ينفي تلك الأنا وحدية التي اشتعل عليها ديكارت و التي تلغي أي وجود للغير بل و تشك فيه أيضا حتى أن ميرلوبونتي يذهب إلى اعتبار هذا الذي يدرك وجوده إدراكا ضمنيا و الذي يعامل الناس على أنهم أشباهه، يقبع في عالم مظلم. بل إن معرفتي بالغير هي معرفة قادرة على التغلغل في أعماق الغير و التواصل معه وهو ما سماه ب: البين-ذاتية...

المحور الثالث: المستوى العلائقي: العلاقة مع الغير:

إشكال المحور:سنطرح في هذا المحور بعض الإشكالات التي تتناول العلاقة مع الغير: على ماذا تتأسس هذه العلاقة؟ ما هي أشكال هذه العلاقة؟ هل هي علاقة صداقة أم علاقة غرابة و عداوة؟ لماذا يرتبط الأنا بالغير برباط الصداقة و المودة؟

للإجابة على هذه الإشكالات سنكتفي بموقفين أساسيين (موقف كانط+و موقف جوليا كريستيفا)

1**علاقة الصداقة:

موقف كانط: يقول كانط في الجزء الثاني من كتابه "ميتافيزيقا الأخلاق" مايلي: " إن الصداقة في صورتها المثلى، هي اتحاد بين شخصيين يتبادلان نفس مشاعر الحب و الاحترام، و نرى بسهولة أن الصداقة عبارة عن مثال للتعاطف و التواصل بين الناس، وغاية هذا المثال تحقيق خير الصديقين اللذين جمعت بينهما إرادة طيبة أخلاقية، بالرغم من أن الصداقة لا تضمن سعادة الحياة." في هذا النص يبين كانط أن الصداقة في صورتها المثلى تقوم على أساس أخلاقي خالص يتعارض مع المنفعة المباشرة.و هذا ما يجعل العلاقة مع الغير من المنظور الكانطي، تتأسس على مبادئ أخلاقية و عقلية و كونية، فالصداقة باعتبارها قيمة مثلى تقوم على توازن بين عناصر الواجب الأخلاقي، إنها علاقة إنسانية نبيلة تجمع بين مشاعر الحب و مشاعر الاحترام المتبادل بين شخصين.

يضعنا إذن كانط أمام صداقة مثالية و ليس صداقة واقعية تتأسس على الاحترام ، و هي تنبني كواجب أخلاقي، وبالتالي تُحترم لذاتها وليس لما تجلبه من منافع، أو تضمن سعادة الحياة. لان أي صداقة اُنوجدت بفعل منفعة قد تنتفي بانتفاء تلك المنفعة. لكن حين يُنظر إلى الصداقة كواجب أخلاقي، عندها فقط تكون ضرورية وكونية لأنها قبلية في العقل، وبالتالي تم فصل الصداقة عن أهواء ورغبات ومنافع الناس.

لمناقشة موقف كانط و التوسع فيه استحضر موقفه من قيمة الشخص ، يمكنك أيضا أن تستحضر موقف ميرلوبونتي من معرفة الغير و ووجوده باعتبار الانفتاح على الغير و التواصل معه و التعاطف مع الغير يسمح بربط هذه العلاقة الايجابية معه باعتباره غيرا مثلي كذات و كوعي...

2**علاقة الغرابة:

موقف جوليا كريستيفا: تتطرق جوليا إلى هذا الغريب ليس باعتباره ذلك المجهول الذي يدخل الى الجماعة و يتطفل عليها ، و ليس باعتباره أيضا هذا الغامض و غير المألوف بالنسبة لنا. بل إن الغريب لديها يجب أن نكشف عنه في ذواتنا.تقول في هذا:" ليس الغريب الذي هو اسم مستعار للحقد للآخر ،هو ذلك الدخيل المسؤول عن شرور المدينة كلها. ولا ذلك العدو الذي يتعين القضاء عليه لإعادة السلم للجماعة. إن الغريب يسككنا على نحو غريب، إنه القوة الخفية لهويتنا، و الفضاء الذي ينسف بيتنا..."واضح إذن من كلام كريستيفا أن الغريب يتحدد إطار العلاقات البشرية الملموسة بكونه كل من يتطفل على على المدينة و يحدث خللا و عدم توازن فيها، و تتجه بذلك الجماعة/ المدينة للقضاء عليه و تدميره من اجل إعادة التوازن و الاستقرار لكن الغريب في تصور هذه المفكرة هو الذي يسكننا على نحو غريب كيف ذلك؟ تجيب جوليا كريستيفا : إن الغريب هو –النحن- فعندما نكشف عن أنفسنا ندرك أننا غرباء و متمردون على الروابط و الجماعات .فكل جماعة تحمل في ذاتها بحكم اختلافاتها و تناقضاتها الداخلية، غريبها قبل أن يدخل إليها غريب أجنبي.

لمناقشة موقف جوليا كريستيفا استحضر موقف هيجل من علاقة الأنا بالغير باعتبارها علاقة صراع، تذكر جدلية السيد و العبد...

تركيب المحور:

إن الموقف الذي يمكن أن يتخذ من الغير ( البعيد، الأجنبي، المهاجر، الجنس الآخر،المجتمع الآخر، الثقافة الأخرى، الديانة الأخرى...) ليس هو موقف النبذ و الإقصاء و العداء أو الصراع و الحرب...بل هو موقف الحوار و التسامح و الاحترام، أولا لأن أنا أخر كائن بشري يستحق الاحترام . و ثانيا لأن الحوار مع الغير ( سواء كان فرديا أو جماعيا) يقتضي أن يحتفظ كل واحد منهما بخصوصيته وهويته و تميزه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
درس الغير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: بيداغوجيا الدرس الفلسفي :: مختلفات-
انتقل الى: