.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
والحرية الغير الفن الاستدلال الكلي المعرفة الدولة لمفهوم التحضير قيمة الفلسفة العمل جذاذة الضرورة الشغل الحقيقة الحقيقي وجود نصوص الطبيعة الرغبة الشخص الطبيعي الحق الفلسفية مفهوم

شاطر | 
 

 المركز والمحيط ومعضلة بناء الذات.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2339
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: المركز والمحيط ومعضلة بناء الذات.   الأربعاء نوفمبر 23, 2011 7:29 pm



المركز والمحيط ومُعضلة بناء الذات.

من غرائب الصيرورة التاريخية أن المجتمعات العربية تعيش وضع التبعية- منذ زمان بعيد - في كل شيء ،وكأن قدرها أن تبقى مجرّد نسخة مشوهة لمثالها حسب المنظومة الأفلاطونية لمراتب الوجود، وبدل أن تكون أيقونة صارت simulacre، وتلك مأساتها التي لا تنهي. مناسبة الحديث هذا ما يجري في عزّ الربيع العربي من رسم هندسات للمشهد السياسي العربي، ففي تونس ومع فوز حزب النهضة بدأ الحديث عن نموذج التجربة الإسلامية التركية، من خلال " تعايش" المنظومة العلمانية مع المنظومة الإسلامية، وفي مصر بدأ الحديث منذ سيطرة الجيش على نموذج التجربة الباكستانية حيث تتزاوج الديمقراطية مع حكم العسكر، ومن حين لآخر يطلع علينا فقهاء السياسة وفطاحل رسم الخرائط بريشة " المؤامرة" ليقولوا لنا بأن الحِراك الشعبي العربي لم يكن ثورة أصيلة بسبب تراكمات من الفقر والتهميش والاستبداد... بل الولايات المتحدة الأمريكية هي التي حبكت في دهاليز مخابراتها، مع سبق الإصرار والترصّد،خيوط إشعال نار الاحتجاج كان فتيلها " شباب" تلقى تداريب في بلاد الثورات الملونة وفي مراكز بأمريكا تُعنى بالتكوين في المجال الإلكتروني... ( أنظروا محاضرة المفكر طارق رمضان على اليوتوب)حتى حق الشعوب العربية في الانتفاضة نسبوه لهم وجعلوا من حادثة " البوعزيزي " مجرد صدفة تزامنت مع ما تمّ التخطيط له في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية!!!!!، حتى حركة 20 فبراير، اتهمت من قبل بعض من أعمتهم البلادة السياسية كونهم ممولون من جهات إسرائيلية ويسعون إلى تفتيت البلاد وما شابه من هذه الهلوسات. ولكي تكتمل المؤامرة، بدأت عملية خلط عجيبة أشبه بالأسطورة، تمثلت في انتقاء خبيث لممارسات بعض ما يُعتقد أنهم محسوبون على الشباب الذي صنع الانتفاضة، من قبيل التعرّي، أو الدعوة إلى الإفطار في رمضان،أو الداعين إلى الحرية الجنسية...وبدا الأمر وكأن البعض يتملّص من مسؤولية المشاركة النظرية أو العملية في الحراك الإجتماعي بسبب ممارسات صادمة للمقدسات!!!!!. هذا التشويش على الحراك الاجتماعي ومحاولة سرقة أسبابه وغاياته، أمر طبيعي في إطار صراع القوى على السلطة.فالمجتمع حسب " نيتشه " هو دائما "كميات من القوة في علاقة توتّر"،وهذا التوتر يأخذ أشكالا من الصراع النظيف وغير النظيف.
إن عدم الاعتراف بقدرة المجتمع العربي على إنتاج شروط وجوده بذاته،وبالتالي البحث عن نماذج خارج إطار إمكاناته الإبداعية بدأت مع كارل ماركس حين تبيّن له أن التشكيلات المحيطية العربية (ومعها الأسيوية) متأخرة جدا، بسبب أن – كما يقول سمير أمين في كتابه: التطور اللامتكافئ- الطبقات القديمة الإقطاعية تأخرت في التحول إلى ملاك كبار ورأسماليين ينتجون للسوق العالمية...كما أن تطورات هذا الطراز من التشكيلات كانت متنوعة وغير متساوية.." وبالمحصلة سيتم الحكم على هذه التشكيلات كمحيط تابع لمركز هو قطب الحضارة، وهذا هو الوضع الطبيعي لظاهرة الاستعمار، بحيث تمّ إجهاض كل محاولات المقاومة وبناء اقتصاد وطني مستقل، لتتم كتابة تاريخ كله هزائم تلو الهزائم، وهذا ما يسميه البعض واقع التخلف sous développementوآخر يسميه تأخر Retard . ونجد نفس نزع ملكية التأسيس للذات، بسبب عوامل موضوعية خارجية، لدى مهدي عامل حين وصف نمط الإنتاج الاقتصادي العربي كونه نمط إنتاج كولونيالي، أي نمط هجين من وضعيات ما قبل رأسمالية مع وضعيات من نمط الإنتاج الرأسمالي...نفس المنحى نجده عند عبد الله العروي في دعوته إلى حرق المراحل وتبني النموذج الليبرالي الغربي...ويمكن إضافة كل التيارات السلفية بكل تلاوينها والتي تُشكّك في قدرة أبنا الحاضر على إبداع وجودهم من خلال مُعطيات مجالهم المعرفي وتدعوهم إلى العودة إلى خزائن الماضي حيث خلاصهم من أعطاب حاضرهم.
إذن فلا غرابة في أن يتم اتهام الشخص العربي بعدم قدرته على الفعل، وأن ما يظهر أنه فعله، ففي باطنه فعل الآخر الذي يحيك خيوط الوجود المفبرك في غفلة عن صاحب الدار.وقد سمعنا هذا حتى بالنسبة لحركات التحرير الوطنية زمن الحرب الباردة، ومن النكت الشعبية التي كان يرددها المغاربة : حين يسقط المطر في الاتحاد السوفيتي يحمل أعضاء الحزب الشيوعي المغربي المظلات..ونذكر أيضا مواقف الأحزاب الشيوعية العربية من اعتراف الاتحاد السوفياتي بدولة "إسرائيل" في عام 1948.
السؤال، هل هذه التبعية وتعطيل القدرة على حفر الوجود بإرادة واعية ومسؤولة، هي مجرد صدفة أم هي مكر التاريخ بالمقلوب، أي بدل أن نصنع التاريخ لغاية يًريدها التاريخ نفسه، ننسحب من التاريخ وننسحب من المساهمة في إثبات الذات لصالح الشعوب التي أثبتت وجودها وساهمت في بناء الحضارة الإنسانية ولكن باستغلال مقدراتنا الطبيعية والبشرية وهذه من نتائج انساحبنا مهما كانت دواعيه؟
وختاما هل الربيع العربي احتجاج أصيل وبأسباب موضوعية أم هو مجرّد ردّ فعل غبي لمؤامرة حيكت خارج إرادة المنتفضين ليكتشفوا أنهم مجرد حطب لنار استدفأ بها غيرهم؟ ولكن الذي سيدفع الثمن سياسيا هو مَن سيصل إلى السلطة،لأنه وصل بسبب الدسائس!!!! وليس بفعل مسار ذاتي أنتجته المعاناة. هل قدرنا أن نكون موجودات هجينة حتى بالنسبة لمن يهتفون " الله أكبر " وهم مِن على دبّابة العم سام بعلم أروربي؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
المركز والمحيط ومعضلة بناء الذات.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: يوميات مدرس مادة الفلسفة-
انتقل الى: