.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» هل تراجع جان بول سارتر عن بعض من أعماله الفلسفية والمواقف السياسيةقبيل مماته؟ بيني ليفي.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:49 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة في برنامج مختفون
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:46 am من طرف كمال صدقي

»  الجهوية الفلسفية وعوائق التفلسف.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:44 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة البيئية كلحظة من لحظات تطور الفلسفة.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:38 am من طرف كمال صدقي

» تدريس الفلسفة من زاوية مسكوت عنها
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:32 am من طرف كمال صدقي

» كيف تحضر الفلسفة كمادة تدريسية؟
الإثنين نوفمبر 05, 2018 8:32 am من طرف كمال صدقي

» في نقد الحاجة إلى الفلسفة.
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 10:26 am من طرف كمال صدقي

» مشروع تمرين في/ على التفلسف. ما شروط أرضنة ا
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 8:39 am من طرف كمال صدقي

»  الأشكلة في منهاج 1996، وامتداداتها في التوجيهات التريبوية 2007
الإثنين مايو 21, 2018 9:41 am من طرف كمال صدقي

» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
مجزوءة وجود الفلسفة الحق البشري الرغبة الضرورة الحقيقي نصوص جذاذة الحقيقة الغير الدولة قيمة هسرل الشغل الطبيعي الطبيعة الوضع الكلي مفهوم التاريخ والحرية معرفة الفن الشخص

شاطر | 
 

 المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.   الخميس نوفمبر 18, 2010 2:52 pm

المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.(بيان من أجل الحقيقة)
الحلقة الأولى:
من المفارقات التي تُواكب تدريس الفلسفة ، مقارنة مع التجربة الفرنسية على سبيل المثال وسأعود إليها لاحقا في هذه الورقة،تكمن في انحسار الانشغال الفلسفي داخل جدران الأقسام سواء بالثانوي أو الجامعة، الحجة في ذلك غياب تفعيل التفلسف في الحياة اليومية، وهذا يطرح سؤال الجدوى من تعليم وتعلّم الفلسفة.فإذا كانت مرحلة أواسط الستينات وطيلة فترة السبعينات حتى أواخر الثمانينات تتسم بحضور الفلسفة في اليومي للطلاب والمدرسين، بحجة أن المفاهيم الفلسفية كانت رائجة في الخطابات اليومية للتلاميذ والطلاب من قبيل : الصراع الطبقي والتخلف والنمو ونمو التخلف والتفكك والمركز والمحيط، والجبر والاختيار،وهل النقل أولا ثم العقل أم العقل أولا ثم النقل....، وأشهر المفاهيم الفلسفية الرائجة آنذاك وإن حملت في طيّاتها مضمونا سياسيا هو مفهوم الالتزام وعلاقته بتحمّل المسؤولية ( وهو مفهوم كان رائجا بالتساوي لدى الطلاب اليساريين أو طلاب الشبيبة الإسلامية آنذاك ومعها حليفها الفرع النقابي التابع لحزب الاستقلال"لوجيم" مع اختلاف في توظيف المفهوم طبعا..) وقد كانت لكتابات ماركس وسارتر وألتوسير والمعتزلة والأشاعرة وابن رشد....تأثيرا قويا على السلوك اليومي للتلاميذ والطلاب.كان لا يمر يوم دون أن تسمع لحظة تحليل طالب ما لقضية ما،بعض المفاهيم الفلسفية كالجدل الهيجلي والجدل الماركسي والمثالية والمادية،والبرجوازية والبروليتارية والاستغلال الطبقي، والجبرية وما يرافقها من مفاهيم ذات حمولة سياسية مثل الرجعية والتقدمية، والتنوير والظلامية...بالمحصلة كان الحضور الفلسفي والسياسي حاضرا في اليومي للتلاميذ والطلاب، وأذكر كيف كانت العروض داخل القسم تتسم بالنقاش الراقي والصراع المكشوف بين الاختيارات المذهبية للتلاميذ والطلبة، وأستحضر وأحن إلى نسيم الفلسفة في تدريس أساتذة الثانوي : بديع الزمان اليماني( وأذكر لحظة حضور المرحوم أحمد السطاتي كمراقب تربوي لكفاء أساتذتنا لنتشرف بالجلوس معه كتلاميذ في مدرج ابن خلدون بكلية الآداب بالرباط) والأستاذ الباز والأستاذ عبد العالي... وأتمنى لهم الصحة والعافية وطول العمر.
كانت الفلسفة تحيا معنا في كل خطوة نخطوها حتى في البيت نتجادل مع آبائنا وإخواننا بخلفيات ومفاهيم فلسفية. وهذا يدل على مدى الحاجة إلى الفلسفة آنذاك. السؤال :ما الفرق بين الأمس واليوم؟ كثيرة هي الأسباب وقد نتفق في بعضها ونختلف في البعض الآخر، ولكن السبب الذي قد يبدو مركزيا ، يكمن في أن" إبستيمي" الفلسفة آنذاك اتسم بمرحلة الصراع بين قوة التغيير وقوى المحافظة، وهذا يفسر سبب شيوع البنية المفاهيمية السالفة الذكر والتي لخصها ألتوسير في قولته : الفلسفة صراع طبقي على مستوى النظرية."
قد يكون لهذا الواقع كثير من السلبيات نَحت بالفلسفة في اتجاه تغليب المدارس الفلسفية ذات الخلفية السياسية ( ماركس، غرامشي، سارتر، ألتوسير ، بولتزير....) وذلك على حساب فلسفات واجتهادات أخرى كُنّا نقيسها بمقياس الفلسفة " المًسيّسة" منها كل الفلسفات الرافضة للنزعة الإنسانية وتنحو منحا بنيويا من أمثال أعمال ميشيل فوكو وكلود ليفي ستروس ....أما الفلسفات التقليدية: من أفلاطون حتى هيغل، فكان حضورها هي الأخرى بارزا ولكن على ضوء " فلسفة حركة التحرير لما بعد الاستقلال" إن جاز التعبير، لأنها هي الزاد الإيديولوجي لكل قراءة فلسفية.
ربما نحتاج إلى تقييم خاص لهذه المرحلة، بإيجابياتها وسلبياتها،وبالموازاة تقييم تجربة الكتب المدرسية التي رافقت المراحل المتنوعة لتدريس الفلسفة (وأتعالى على التصنيف الذي يميز بين مرحلة إيديولوجية... وأخرى بيداغوجية...لما لهذا التقسيم من تشويه لمسارات تدريس الفلسفة وخاصة في اللحظة التي غاب فيها التدريس بالنصوص الفلسفية.. وهي ليس موضوعنا الآن، وما نحن بصد لفت الانتباه إليه هو عمومية الفلسفة لدى المتعلمين مقارنة مع المرحلة الحالية، بغض النظر عن مضمون تلك العمومية ومرجعياتها ورهاناتها..المهم كانت مشروطة بعواملها الموضوعية الخاصة بتلك المرحلة. السؤال:هل تدريس الفلسفة اليوم نحج في تعميم وجودها في الوجود اليومي للتلاميذ وطلاب الجامعة وحتى لدى عامة الناس؟ ما هي الشروط الموضوعية للإبستيمي الحالي والتي نفترض أنها أقبرت الميل الفلسفي نحو المساءلة والنقد والحجاج..؟أجابني أحد المدرسين المتقاعدين بكون شروط الصراع انتفت من الوجود المغربي وحل محلها الانبطاح والاستسهال الفكري بدعوى الانتقال الديمقراطي. هذا الحكم أذهلني، لأنه قد ينطبق على الفعل السياسي والنقابي باعتبارهما عملين للتوعية في أفق تحصين المكاسب والمطالبة بتحسين الوضعية الاجتماعية موازاة مع النمو الاقتصادي...لكن الفلسفة طريقة في التفكير والوجود تتعالى على ما هو خاص وظرفي نحو الكونية دون تجاهل الخصوصية، وكأني بصديقي المتقاعد ذهب ضحية كيفية استغلال الحاكمين للفلسفة في حروبهم ضد " أعدائهم " وأشير هنا إلى أسطورة استغلال الفلسفة ضد الحركات الإسلامية التي تُنعتُ بالظلامية، أو في فترات أخرى استغلال الفكر الإسلامي لهاته الحركات ضد قوة اليسار التقدمي الجذري الذي يُشاع أن الفلسفة أحد قلاعه العتيدة، وبالتالي يخضع مدّ وجزر الفلسفة لحساسية الطقس الفكري في دهاليز السلطة السياسية وحلفائها.وكلنا يذكر أسباب إحداث شعبة الدراسات الإسلامية في كليات الآداب وما رافقها من انتفاضات طلاب شعبة الفلسفة، وأذكر أن أول درس افتتاحي للدراسات الإسلامية للمرحوم المهدي بنعبود قال فيه بالحرف: "من اختار شعبة الدراسات الإسلامية فقد اختار طريق الجنة.!!!هنا فُهمت الرسالة على أن شعبة الفلسفة طريق "لجهنّم"، ونسي المرحوم بنعبود أنه لعقود طويلة كان محسوبا على شعبة الفلسفة، قسم علم النفس المرضي.وبقية القصة تعرفونها، وما رافقها من جدالات حامية حول مصير الفلسفة، مع العلم أن حزب الاستقلال أقام حفلا بمقره بباب الحد بالرباط بمناسبة قبول مشروع الدراسات الإسلامية والذي تبنى أبوته.ونفس الأمر شهدته كلية الحقوق والعلوم السياسية حين تم في السابق إحداث دار الحديث الحسنية...تلك كانت لعبة النظام السياسي في خلق توازنات من خلالها يقوم بتدبيره لما يراه مناسبا لديمومته ( فرّق تسد )وهذا شغل خاص به.
هذه أسباب تتعلق بالنظام السياسي ولكن يُحسب للمرحوم الملك الحسن الثاني أنه رفض طلب مجموعة من كبار العلماء ذوي التكوين الفقهي تنحية الفلسفة نهائيا من المدرسة المغربية وهذه الواقعة أوردها الأستاذ والمفكر محمد مصطفى القباج في إحدى كتاباته الحوارية...ولكن ماذا عنا نحن كمدرسين للفلسفة، ما هو دورنا في إشاعة الفكر الفلسفي بين طلبتنا؟ إن على المستوى الثانوي التأهيلي أو الجامعي؟ هل بالفعل الفلسفة حاضرة في المشهد العمومي المغربي؟ لنرجع إلى التجربة الفرنسية منذ الستينات، كل الفلاسفة الكبار حضروا وبشكل قوي ولافت عبر كل وسائل الإعلام السمعية والمرئية والمكتوبة، حتى أصبحت الفلسفة تقليدا يوميا يطّلع عليه التلاميذ وعامة الناس كما يطلعون على نشرات الأخبار ويستدمجون الرؤية والمنظور للفلسفي في يوميهم العادي، لكن الفلاسفة لا يحضرون حصريا في موائد نخبوية خاصة بالفلسفة، بل يحضرون في مناقشة كل المواضيع الساخنة، وأعطي مثالا: هناك فيديو حول حركة نقابة تضامن البولونية بحضور مبشال فوكو والممثلة سيمون سينيوري ( تجدون شريط الفيديو أسفل المقال ).تخيلوا حوارا بين ممثلة سنيمائية وفيلسوف كبير ، أين نحن من هذا في المغرب؟ لو حدث ما حدث في العيون في فرنسا لاصطف العشرات من الفلاسفة وعلماء النفس وعلماء الإجرام يفسرون لماذا تم القيام بذبح قوات الأمن والتبوّل عليهم.!!!!؟؟؟؟ التفلسف من خلال مدرسي الفلسفة والفلاسفة في فرنسا شعبي حتى النخاع، لا يمكن أن تشاهد طيلة الأسبوع قنوات فضائية دون أن تجد فيلسوفا يتكلم في جميع المواضيع. أين مدرسينا نحن من هذا حتى لا أقول أين فلاسفتنا وهم بدأوا يرحلون عن الدنيا تباعا ،ومن التلاميذ من لا يعرف حتى وجهه أو صوته وهذا غير مقبول من طرف كل مكاتب الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بالمغرب، حيث لم تقم بأرشفة بالصوت والصورة لكبار فلاسفتنا ومدرسي الفلسفة:الحبابي / الجابري/ بنعبد العالي/ العروي/ سالم يفوت/ السطاتي/...ومنهم الكثير.أما الإذاعة الوطنية صوتا وصورة هي الأخرى لم تكلف نفسها برمجة برامج خاصة بالحوار مع فلاسفة مغاربة، أو مناقشة مواضيع عامة بحضور فلاسفة حتى تكون الفلسفة عمومية ما دامت لها شرعيتها في المقررات المدرسية.بالفعل لا نجد برامج خاصة بالفكر الفلسفي وكأن الفلسفة غريبة عن الوطن المغربي.
هذا الغياب العمومي له نتائج سلبية على تعلم الفلسفة بالمدرسة المغربية.لقد أصبح هذا الحضور من حقوق مدرسي الفلسفة والتلاميذ ما دامت الفلسفة مادة شرعية بحكم تدريسها، وبحكم كونها حق من حقوق التعبير في الواجهات العمومية. وسيكون حضور الفلسفة في القنوات العمومية دعامة لإمكانية بناء درس فلسفي من خلال مقاربة الفلاسفة في الإعلام العمومي حول قضية من القضايا.مثلا يمكن جعل مدونة السير الحالية من بين اهتمامات الفلسفة. وأذكر أنني دُعيت في سنة 2006 للمشاركة في لقاء حول السلامة الطرقية بالثانوية...فشبّهتُ الطريق على أنه يُشبه عالم اللغة من جهة أنه حامل لرموز وعلامات تقتضي منا قراءتها حتى يمكن لنا تحقيق وجود سليم داخل الطريق.فالطريق ليس " زفتا " نسير فوقفه، بل الطريق طريقة في الانوجاد من خلال فك رموز وعلامات المرور، نحن كبشر لا نسير في الطريق بل نقرأ الطريق، نعم الطريق مثل كتاب ممتع كله انعراجات والتواءات في المكان وسير في الزمان بحثا عن معنى هو في أساسه احترام النظام والتموقع ضمنه بالوعي بالمجال كحقل أدراكي أثناء تنقل الجسد في المكان، الجهل بثقافة الطريق معناه التعرض لخطر ضرر قد يكون مزمنا أو مميتا...وآخذتُ على تلامذتي سيرهم وسط الطريق عوض الممر الخاص بالراجلين، فتموضعهم ناتج عن جهلهم بعلامات المرور، وكيف يعقل أنه في النص المكتوب، يقف لحظة القراءة عند الفاصلة والنقطة، ويفهم السؤال من علامات الاستفهام والتعجب من علامته ... كذلك هي الطريق كتاب مفتوح على كل الإمكانات....هذا نموذج من مقاربتي كمدرس للفلسفة لإحدى اليوميات.التفت إليّ الدركي الذي كان بجانبي وسبق أن ألقى كلمة تتعلق بالسلامة الطرقية وقال بالحرف:أنت الذي تكلمت عن معنى السلامة الطرقية.لقد "فلسفتَها" بالفعل.
إن جعل الفلسفة من اليومي للناس يمر عبر قنوات عديدة ولكن بمنهجيات مضبوطة.وأعيد طرح السؤال: لماذا يغيب "فلاسفتنا" عن المشهد العمومي ومن خلال مختلف قنواته المعروفة، وأنا لا أطمع في " مقاهي الفلسفة "باعتبارها تأتي بعد " التخمة " الفلسفية أما نحن " فجوعى" لحضور فلسفي يومي ولكن وازنا.افتحوا "اليتوب" أو "الدايلي موسيون" لتجدوا أشرطة صوتية وصورية لمئات من الفلاسفة الغربيين، بالمقابل نادرا ما تجد شريطا لفيلسوف عربي، أما المغاربة فصمتهم لم يعد له أي مبرّر، فالظهور العلني من واجبهم، لأن لهم قراؤهم وهم جمهور ينتظر منهم تأكيد عشقهم لهم من خلال مساندة هذا العشق بالتواجد بالصوت والصورة بدل الاختباء وراء مكاتبهم- كما كان يفعل ديكارت- ليطلعوا علينا بإصدارات أصبحت لم تعد تفي بغرضها وكأنها تستهدف جيوب القراء فقط. نعم لدينا الحق في مجانية الفلسفة عبر وسائل الإعلام السمعية والبصرية، لأن فلسفة اليومي ستُعيد تحيين التفلسف في موضوعات آنية كما يفعل سارتر وفوكو وجيل دولوز...وحاليا " لوك فيري" و" ميشال أنفراي" وغيرهم، وهذا سيمكّننا نحن وتلامذتنا من مواكبة تجدّد الفلسفي واختبار مدى فاعليته في مقاربة الموضوعات المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين.نعم هذه مجرد " واجهة " أو نافذة من إمكانات متعددة لانفتاح الفلسفة على اليومي، وأكيد أن هذا الحضور الفلسفي في الوسيط الإعلامي، وإن بدا في المكتوب أكثر حضورا وحظا، سيكون دعامة بيداغوجية ومنهجية ومعرفية لنا نحن المدرسين والتلاميذ، وأفقا للارتقاء المعرفي لعامة الناس، لأن التحليل بخلفية فلسفية يختلف حتما عن التحليلات " السياسوية "، من حيث التأسيس المفاهيمي والحجاجي مقارنة مع " البولميك " السياسي.
إنني أخجل وفي نفس الوقت أنبهر لمّا أشدّ الرحال إلى القنوات الفرنسية،كي أصادف أحد الفلاسفة وهو يُعمل العقل في موضوع آني يهم الفرنسيين، وآخر الحدوثة حضور الفيلسوف " لوك فيري" في برنامج خاص عن إصلاح نظام التقاعد بفرنسا.أخجل لأنني أرتهن بموضوعات ليست من يومي أنا، أنبهر لأنني أستفيد من منهجية المقاربة، لأن المذيع يسأل أسئلة دقيقة وحسب المرجعية، كأن يقول: أنت كعالم اقتصاد...وأنت كنقابي..وأنت كفيلسوف...هنا يتم الحديث عند انشغالات المواطين بحضور المقاربة الفلسفية لما يجري، لأن الفلسفة شعبية في فرنسا بالفعل.السؤال : أين العروي وأين سالم يفوت وأين عبد السلام بنعبد العالي....أين حضورهم ضمن ضرورة التواصل اليوم بآلية الشبكة العنكبوتية ( ومنها المنتديات ) ووسائل الإعلام..لم يعد الناس اليوم يكتفون بقراءة مؤلف فلسفي فقط، بل يحتاجون إلى سماع موقفه بالصورة من قضايا همومهم اليومية كما يفعل الفلاسفة في الدول الغربية .فكيف نفسّر إعجابهم بفوكو ودولوز وبول ريكور وكلود ليفي ستروس وكارل بوبر...ولا يُعجبون باقتحام كل هؤلاء للمجال السمعي البصري حيث يُطلون من على الشاشة على المواطنين.كم سأكون سعيدا حين يسأل أحد التلاميذ بخصوص- على افتراض- تدخل عبد الله العروي حول موضوع ما وقع في العيون ليكشف بعينه الثاقبة جوهر الإشكال وأسباب عنف البعض ضد قوات الأمن، والأسئلة التي تطرحها الحادثة وما تأثير مشاهدة عملية ذبح رجل أمن، ولما لا بحضور عبد السلام بنعبد العالي أيضا باعتباره فيلسوفا..بدل أن نشد الرحال إلى برنامج مصطفى العلوي لنعيش " التبخيس السياسي والفكري " ليوميات المواطنين المغاربة.
كم أحِنُّ لبرامج قديمة أذكر منها برامج نور الدين الصايل حول السينما، حيث استدعي في أحد البرامج كلاّ من عبد الله العروي والمرحوم عبد الكبير الخطيبي. ناقش الأول الفرق بين الزمن الواقعي والزمن السينمائي وتأثير الفرق على المتلقي وحتى على البناء الدارمي للفيلم....وناقش الثاني أن السينما أولا صناعة ، وهذه الواقعة تحدد الهوية الحقيقة للسينما وعلى أساسها نناقش فنيّة السينما وليس العكس.
كان أساتذتنا (مدرسي الفرنسية والفلسفة بالخصوص، بحكم أنهما كانا من منشطي الأندية السنيمائية بالمدينة كل يوم أحد)يتلقّفان بعض الإشكالات من البرامج ويتم التفكير فيها في القسم كإشكال.أذكر كذلك أنني في مرحلة الباكالوريا مع الأستاذ الباز حفظه الله بمدينة آسفي أنني جلبتُ إلى القسم شريطا سمعيا للمرحوم مصطفى محمود حول مفهوم التناقض ،وسمعه كل تلامذة القسم عبر المُسجِّلة ليتم فتح نقاش عرف صراعا بين طرفين: طرف يُدافع عن التناقض بخلفية دينية وهي أطروحة مصطفي محمود،وبين من يدافع عن الصراع والتناقض من وجهة نظر المادية التاريخية.وأتمنى من يطلع على هذه الورقة أحد أصدقائي في تلك المرحلة وأن يُفيدنا بالنقاش الذي وصل إلفى حدّ العراك اللفظي.
يقول مصطفي محمود في تلك المحاضرة الصوتية:" لو سألنا لماذا خلق الله الحشرة؟ ربما لو أخذنا برأي الحشرة لقالت ولماذا خلق الله الإنسان؟فالإنسان ضار بالنسبة للحشرة كما أن الحشرة ضارة بالنسبة للإنسان.
ولكن المسألة هي أكبر من ذلك ، وهي متعلقة بقانون يسري في الحياة كلها، فالله خلق لكل شيء آفة تعتدي عليها، خلق القطن وخلق دودة القطن، وخلق النبات وخلق الجراد، وخلق الأسنان وخلق السوس، وخلق الحديد وخلق الصدأ، خلق الأنف وخلق الزكام، خلق الإنسان وخلق جيشا من الأعداء لاغتياله من بعوض وديدان وميكروبات وسلّ وجدام....إلخ
والله لم يحاول إخفاء هذه الحقيقة، وإنما أعلنها في كتابه الحكيم على أنه أمر مُراد مقصود. فقال تعالى:" لقد خلقنا الإنسان في كبد." أي مكابدة وعناء. فالله لم يًرد بالدنيا أن تكون دار سلام، وإنما أرادها أن تكون دار عناء وكفاح وشدّ وجذب بين الأضداد، فأراد أن يمتحن كل شيء فيسلط عليه ضده وأن يبتلي كل شيء بنقيضه.وهناك آيات قرآنية كثيرة في الموضوع :" وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوا".
وهو نفس القانون الذي قرأنا عنه بعد ذلك بعد أكثر من ألف سنة من نزول القرآن، قرأناه موسعا في فلسفة هيجل باسم الديالكتيك أو المنطق الجدلي المثالي وكان ظن هيجل أن هذا القانون يعمل فقط في عالم الفكر،ثم جاء ماركس ليقع في ضلال آخر فيتصور أن هذا القانون لا يعمل إلا في المادة....إن الله هو الذي يُجري هذا القانون... والقانون الجدلي مجرّد سبب أي أداة مخلوقة مُسخّرة ...قال الصوفي أبو العزائم عن الروح والجسد، أنهما كالثلج والنار قد جمعا برحمته، الشيء وضده، الشيء ونقيضه، وهو يقول عن نفسه:" مجمع الضاد ختمي أوّلي."يعني بها بدايتي كنهايتي، جئتُ من الله وإلى الله أعود.
فهذه النظرة الجدلية والدياليكتيكية هي مسألة قديمة، فالشاعر قال:
لكل شيء آفة من جنسه .....حتى الحديد سطا عليه المبرد." انتهى حديث مصطفى محمود.
والمحاضرة الصوتية طويلة وشيقة بالرغم من اتفاقنا أو عدم اتفاقنا مع مضمونها. المهم أنقل لكم تجربة تدريس الفلسفة في السبعينات بطقوس نفتقدها اليوم، وعلى رأسها " عمومية الفلسفة" وانفتاحها على اقتراحات التلاميذ. لم يرفض أستاذي "الباز" فكرة الاستماع لصاحب المحاضرة بنفسه وليست مكتوبة وتعرض على التلاميذ بالنيابة.وأذكر أن التلميذ آنذاك "المختاري" وهو مدرس لمادة الاجتماعيات بآسفي إن لم يلتحق بالإدارةّ!!!كان قد قام بعرض مضاد للمفكر " جلال العظم" كرد فعل لتفسير مصطفي محمود للتناقض من الوجهة الدينية، مع أن فكرتي كانت تتعلق بالخروج من النمط التقليدي للإنصات إلى الاستماع للمفكرين أنفسهم، ولا علاقة لي بمدى اقتناع أو عدم اقتناع بما يقوله مصطفى محمود.لم ينته الأمر في القسم، بل استمر النقاش لأسابيع في الساحة وحول فضاء ثانوية ابن خلدون، وغير هذا الجدل حول الموضوعات كثير افتقدناه فيما بعد ونحن ندرّس الفلسفة.
بالفعل أحاول قدر المستطاع الانفتاح على اليومي ومساءلته. فمثلا لما نكون بصدد فعل الدهشة ضمن منطق الفلسفة أو لماذا التفلسف ونمط اشتغاله (لا فرق)، نشتغل على نص شوبنهاور والذي من بين ما يقول فيه:" إن امتلاك الروح الفلسفية يعني القدرة على الدهشة أمام الوقائع الاعتيادية وأشياء الحياة اليومية، ويعني طرح أكثر الأشياء عمومية واعتيادية للدراسة"(تمنّيتُ لو طبّق هذه المقولة فلاسفتنا وحضروا لوسائل الإعلام وأخضعوا أشياء الحياة العادية للمساءلة والنقد وما أكثرها في زمن شعبية كشوفات رشيد نيني). من بين أشياء الحياة اليومية التي أشتغل عليها إضافة إلى اقتراحات التلاميذ، مثال إزالة قطعة خبز من الطريق وتقبيلها ووضعها في مكان آمن. أسأل التلاميذ: لماذا يتم القيام بهذا الإجراء تُجاه الخبز حصريا؟ الجواب الشائع طبعا لدى عامة الناس هو أن الخبز نعمة من الله؟ نقبل بهذا الجواب في البداية، وأسأل ماذا نعنى بالنّعمة؟ أليس الجزر والبطاطيس المرمية في الطريق نعمة؟ يكون الجواب نعم. هنا تنتصب المفارقة ليُفصح الإشكال عن نفسه مستفزا تفكير التلاميذ : لماذا الخبز وحده دون سائر نعم الله. لينتهي التفكير بنا في كل دلالات مفهوم الخبز في التمثل العامي : نصوّر طرف ديال الخبز، كتاب ليّ الخبز هنا،وكلّها وبخبيزته ، وحاد الخبيزة على الله....
ليتحول الخبز من مادة حيوية للأكل إلى مفهوم يحمل كل تجليات الحياة......
وأمنيتي أن نفكّر جدّيا في إعادة الحياة للدرس الفلسفي، وبدون هذه العلاقة الوجودية التي أساسها في الأصل حب وصداقة ما دامت الفلسفة محبة للحكمة.
هل نحن فعلا نحبّ الحكمة فكرا وسلوكا ؟ فكرا من حيث هي بحث عن معنى الوجود ، وسلوكا من حيث حضورها في اليومي عبر مساءلته ونقد صيرورته اللامتناهية..

هذا نموذج من مشاركة ميشال فوكو في موضوعات غير فلسفية بالضرورة ويؤكد حضوره اليومي في تحليل كل القضايا الساخنة محليا أو دوليا. ستلاحظون أن المذيعة قالت بالحرف أن " المثقفين عادة ما يتحدثون عن أشياء لا يرونها أما أنتما فقد ذهبتما إلى عين المكان بولونيا".كما يُشاع أن فوكو زار إيران إبان الثورة الإيرانية وربما بوافقة الخميني نفسه،وكتب عن الثورة مقالا في بعض الجرائد والمجلات الفرنسية لم يكتبه المفكرون العرب الذين اختلقوا أحداثا لم يروها كما رآها ميشيل فوكو بعينه وهذه العادة معروفة لديه، وكم شارك شخصيا في مظاهرات للمهاجرين العرب يطلبون الحق في المساواة. فهل فعل فلاسفتنا الشيء ذاته؟ أكيد لا. لماذا؟ هم أعلم يما يفعلون..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
الحسن فيلو



ذكر
عدد الرسائل : 15
العمر : 38
البلد : maroc
العمل : professeur
تاريخ التسجيل : 29/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.   الخميس نوفمبر 18, 2010 9:06 pm

تحية طيبة
الأستاذ الفاضل : كمال صدقي
أولا :عيدكم مبارك سعيد وكل عام وأنتم بألف خير
ثانيا : ربط الفلسفة باليومي يبقى تحديا كبيرا بالنسبة للدرس الفلسفي بالتعليم الثانوي ، لماذا ؟ لأن التكوين الفلسفي للأستاذ أولا يظل مجرد تكوين نظري في إطار التكوين البيداغوجي أو ما أسميه معادلة : تمهير الأستاذ = تمهير التلميذ لإجتياز الامتحان الوطني فقط .!!!
ثالثا : تحول منظومة القيم لدى المجتمع المغربي من مجتمع تسوده سابقا بوادر ثقافة الالتزام إلى مجتمع تسوده ثقافة الاستهلاك المدمر الذي لا يؤمن بالثقافة واعتبار هذه الأخيرة غير صداع الراس ، وهذا مرتبط أساسا بالتنشئة الإيديولوجية بالمدرسة المغربية ، تأهيل التلميذ لولوج سوق الشغل وقد أشرت إلى هذا الأمر في مقالتك أعلاه - البحث عن طرف ديال الخبز- ، أما تكوين شخصية قادرة على الإندماج في المحيط الاجتماعي والاقتصادي والمساهمة في تطوير البلد ، فهذا ليس من أولويات القائمين على شؤون البلد. لأن هذا في نظرهم قد يهدد النظام القائم ، - وتدمير الطبقة الوسطى في المغرب يأتي في هذا السياق ، وإشغالها بهموم الأجرة الزهيدة في أخر الشهر كان مكرا مدبرا من طرف حاشية النظام السابق لأنه أدرك خطورة الطبقة الوسطى على وجوده ، وخصوصا رجال التعليم في السبعينات والثمانينات.- .
رابعا : حضور موضة التفكير التقنوي المقاولاتي ، كانت وبالا على حضور الفكر الفلسفي في ارتباطه باليومي ، لأن التفكير المقاولاتي يرتهن إلى النجاعة والمردودية ، والنتائج الأنية ، بدل التحليل ومعالجة القضايا من زوايا متعددة ، وهذا ما أدى إلى التحول من المثقف الملتزم أو المثقف العضوي حسب غرامتشي إلى المثقف الخبير ، المتخصص في مجال معين .
خامسا: ما ألاحظه على مقالاتك مؤخرا أستاذي الفاضل هو حضور المقاربة النوسطالجية ، لماذا الحضور المكثف ؟
يبدو لي من وجهة نظري الخاصة، رغم حداثة عهدي بتدريس الفلسفة ، أن إصلاح واقع الدرس الفلسفي وربطه باليومي يحتاج إلى مايلي :
- إعادة النظر في المنظومة التعليمية ككل من منظومة تسعى إلى تأهيل التلميذ لولوج سوق الشغل إلى منظومة غايتها تكوين تلميذ قادر على الإندماج في محيطه ، وإلى مواطن منتج بدل مواطن مستهلك ، إلى مواطن متهمم ومنشغل بقضايا وطنه وأمته بدل مواطن لا يهمه سوى ما سوى ما سيتحصل عليه في أخر الشهر .
- القضايا والإشكالات التي يعالجها الدرس الفلسفي الحالي فصلت على مقاس مدبري شؤون هذا البلد !!! ، وبالتالي لا تتيح الفرصة لربطها باليومي ، لأن حتى المفتش عندما يزورك في الفصل الدراسي لا يهمه سوى مدى تقدمك في إنجاز البرنامج الدراسي ، وهل أهلت التلميذ لاجتياز الامتحان الوطني .
- رغم أني حديث عهد بالتدريس قدمت السنة الماضية مشروعا للمفتش عندما تفضل بزيارتي بالمؤسسة ويتعلق الأمر" بنادي القراءة والكتابة " كان من بين رهاناته الاشتغال على كتب فلسفية كمنطلق لجعل التلميذ يطلع الإنتاج الفلسفي من أمهات الكتب ، تصور معي ماذا كان رده ، ملاحظات كلها متبطة للعزائم، للأسف الشديد ، لأن ما يهمه هو إتمام المقرر ، أما غير ذلك فيبقى ثانويا .
وختاما تقبلوا فائق تقديري .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.   الجمعة نوفمبر 19, 2010 11:54 am

تحية صادقة إلى الأستاذ الحسن فيلو، وأشكرك على التفاعل الذي يعرف شُحّا غريبا في المنتدى، مع العلم أنها فرصة لا تُعوّض لتواصل حقيقي بين المدرسين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري عموما.
يُسعدني أن أُشاطرك القول في جل ما تفضلتَ به، وما أحوجنا إلى " بَوح " بطعم الصراحة الإيجابية الموقظة للوعي بما أنجزناه وما ينتظرنا مستقبلا، والمسؤولية مُلقاة على المدرسين الشباب من جهة الدفاع عن الروح الفلسفية مهما كان الإطار البيداغوجي الذي تحيا داخله كمادة مدرسية وأقصد هنا إلى تجربتَي التدريس بالأهداف وحاليا التدريس بالكفايات كأفق لأدماج المتعلم في محيطه السوسيوثقافي.مهما كان الأمر فالفسفة مُعرّضة لشتى أنواع " التجريب البيداغوجي " مثلها مثل باقي مواد التدريس، وستُلاحظ صديقي الحسن أن مدرسي مادة الفلسفة أول المنشغلين بتطويع الفلسفة لأيّ إجراء بيداغوجي لا يُراعي الروح الفلسفية، والمُؤسسة على الأشكلة من خلال صناعة السؤال الجذري،لتنفتح آفاق المساءلة والنقد من أجل تحرير " العقل/الوعي من كل ما يشدّه إلى غير طبيعته والمتمثلة في العقلنة كتفكير وسلوك،وأخيرا التحرر من كل أنواع الخوف الذي يشلّ إعمال العقل في الموضوعات...عندها مهما كان الإجراء البيداغوجي فالفلسفة تبقى من خلال هويتها طريقة في التفكير خاصة كما قال هيجل ،وأفق لتحرير المواطن من ما يمنعه من التعالي على كل أنواع الإحباطات..
سأعكس طرفي المشكلة: حقيقة تحيا الفلسفة من خلال حضورها على شكل دروس، وككل درس يقتضي إجراءات بيداغوجية وغايات تُحددها السلطات المسؤولة على التربية والتعليم ما دمنا في حضرة المؤسسة.السؤال لماذا تتم مواجهة مدرس الفلسفة مع النظام السياسي من خلال تحميل الطرف الثاني كل المسؤولية فيما يمكن أن تتعرّض له الفلسفة من تشويه لحقيقتها كما تعرّفنا عليها في تاريخ الفلسفة؟سأقول بكل صراحة من حق النظام السياسي أن يختار الإجراء التربوي الذي يخدم مصالحه لأنه صاحب الدار وكما تقول الأدبيات الماركسية :" الثقافة السائدة للطبقة السائدة"، ( حتى ولو افترضنا تحقيق التشاور بين مدرسي الفلسفة لن نصل إلى نتيجة مُرضية بسبب تعدّد الرؤى والخلفيات) لاننسى أن هناك مدرسين يرتاحون لطريقة تدريس الفلسفة حاليا من خلال المقاربة الكفاياتية ذات المنحى التمهيري ومع الأسف اعتقدوا أن التدريس مجرد إجراءات " تقنوية " و" حرفية " كما جار في مقالك ،اتباعها بدقة تترتب عنه نتائج مطابقة ميكانيكيا للبرمجة القبلية للدرس ( وهذا مع الأسف لايخرج عن الممارسة السلوكية في التدريس التي ارتبطت ببيداغوجيا الأهداف في طبعتها السابقة).إن ربط المؤسسة بسوق الشغل لم يعد مجرد اختيار قابل للتفاوض بل أصبح ضرورة تُمليها اعتبارت تتجاوزنا كمدرسين، ولا أريد أن أدخل في نقاش حول حدود " العولمة " فيما يخص خطرُها المفترض على " هوية الفلسفة"، أعتقد أن المشكلة تخصنا نحن أيضا كمدرسين، في إطار أننا لسنا عبيدا لدى وزارة التربية الوطنية نمتثل حرفيا لتعليمات السيّد، فالوزارة نفسها أقرّت بهامش للحرية من خلاله يستطيع المدرس أن يقوم بتدبير سيرورة الدرس، طبعا وفق المنهاج، ولكن مع ما يضمن للفلسفة حقها في التجلّي كتفكير إشكالي ونقدي وحجاجي وعقلاني...تترتب عنه طريقة في الانوجاد في الوجود: فكرا وسلوكا.عندها لن يعود ل" التمهير التقنوي" أي "خطر " مُفترض لحظة حضور الفلسفة بكل جلالها وهيبتها داخل الفصل، وهنا، وهنا فقط تحضر خبرة وتجربة مدرس الفلسفة في توظيف أية بيداغوجية لجلالة الفلسفة، والقادرة هي الأخرى على الانفتاح على ما يمكن أن يُغني وجودها حتى تستمر " فوّاحة " بعطرها العقلاني والنقدي.
لقد سبق لي أن تحدثتُ في المنتدى عن قضية " فصل المقال فيما بين الفلسفة والبيداغوجيا من اتصال" وأعتذر لابن رشد على الاستعارة. إذًا لم يعد الأمر بالنسبة لتجربتي مع الفلسفة ماضيا وحاضرا،متعلق بإشكال بيداغوجي علي الامتثال له حرفيا. تعلم مثلي أن معظم مدرسي الفلسفة عارضوا المذكرة 159 المتعلقة بالقويم الإشهادي، وخاصة النقطة المتعلقة بالإدلاء بمضمون الأطروحة في التقديم بخصوص تحليل النص، والتذكير بالإشكال في بداية مرحلة التحليل(تحديد فكرة النص وأطروحته، وقد تكرر نفس المطلب في المذكرة 37). والكل يعلم أنه في جميع الدول التي تُدرّس بها الفلسفة، يُجمعون على الإنشاء الفلسفي يبدأ بسؤال وينتهي بسؤال. ومع ذلك يتم الاحتفاظ بروح الفلسفة في المقدمة من خلال ثلاث لحظات: أولا:التأطير ، أي إبراز التيمة أو القضية موضوع التفكير، ثانيا: تحديد المفارقات الممكنة ، ثالثا : الأشكلة، لتنتهي المقدمة بعلامة استفهام. وضمنيا فكرة النص أو أطروحته ستكون حاضرة دوما في اللحظات الثلاث، ليس على شكل حُكم جاهز يستخرجه المترشح من النص ، بل يحضر ضمن طرفي السؤال الإشكالي التناوبي: هل........ أم ............؟
هذا نموذج من اجتهاد لا يضر المنهاج في روحه ولا حتى شكله ويحفظ للفلسفة روحها في لحظة المقدمة والمتمثلة في أنه لا يمكن تحديد إشكال بدون حضور مفارقة فيما هو مطلوب منا تحليله ومناقشته.
في نظري على المدرسين أن يكونوا مرنين مع إشكالية "التمهير"، شخصيا لا تخلق لدي أية مشكلة لأنني ، كمدرس للفلسفة، لا أخونها بتحويلها إلى مجرد إجراءات هي في الحقيقة تطبيق حرفي لإملاءات منهاجية، بل للمدرس السلطة التقديرية في توظيف ما يبدو إجراءً تقنويا يربو إلى تحقيق التمهير كما في الفيزياء أو الرياضيات،وذلك في صالح عملية التفلسف ...وقد أدرجتُ مثالين يتعلقان بالسلامة الطرقية وقطعة الخبز وغيرها كثير.
بالفعل لو رجعتُ إلى نماذج من دروسي في المنتدى، تجد أن توظيفي لمدخل الكفايات كان بأفق فلسفي وليس بأفق تمهيري تقنوي محض.ناهيك عن طرق أخرى لتجديد عملية التفلسف مع التلاميذ.
أعود إلى قضية النوسطالجيا. إن المقال كما تعلم يدخل في إطار " مذكرات مدرس للفلسفة" والمذكرات ليس زمن محدد، وهي كما تعلم مجرد خواطر تفرض نفسها في لحظات تكون الكتابة ضربا من التخلص من ما يحزّ في النفس من عناء الرتابة والروتين.لقد كان سياق الحديث عن تجربة ماضوية هو إشكالية عمومية الفلسفة.ونقلتُ مثالا من تجربة خاصة، أبرزتُ فيها مدى عمومية وحضور المفاهيم الفلسفية في التواصل بين التلاميذ الشيء الذي نفتقر إليه حاليا بدرجة ما. كما فيتُ بالحرف إنها مرحلة لها إيجابياتها ولها سلبياتها وعلينا تقييم كل مرحلة من مراحل تدريس الفلسفة.أرجو أن لا تفهم أني أعود إلى ذكرياتي بخلفية تقديس الماضي أو بنزعة سلفية، هي مجرد إلتفاتة لمرحلة ما في سياق الإشكال العام للمقالة. بالمقابل هل يمكن اتهام المرحوم محمد عابد الجابري بالنوسطالجيا ( ولستُ أدري هل هو توصيف قدحي أم توصيف احترازي) لمّا أعاد طبع دروسه الفلسفية لمرحلة الستينات والسبعينات. وأسأل ما الرسالة التي أراد أن يُوجهها لنا الجابري في عزّ تجديد الدرس الفلسفي في الأفية الثالثة؟ يعلم الجميع وجود صراع خفي حول امتلاك الدرس الفلسفي بالمغرب، بين " البيداغوجيين الجدد" القادمين من بلاد الضباب الكندة والبلجيكي والفرنسي بحيث أغرقوا السوق بإنتاجات تتناسل كالفطر ، أصبحت تلفحها أشعة الشمس على الآرصفة ...وبين فلاسفة رحاب الجامعة، المكان الطبيعي للدرس الفلسفي .
أرجو أن تعطينا وجهة نظرك فيما يخص غياب فلاسفة المغاربة والعرب من المشعه الإعلامي السمعي البصري، لما لهذا المشهد من دور في تعميم الفلسفة بين عموم الناس. ما هي الأسباب: هل تتعلق بتهميشهم عمدا أم هو من اختيارهم المتمثل في نوع من المقاطعة الطوعية نجهل أسبابها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
الحسن فيلو



ذكر
عدد الرسائل : 15
العمر : 38
البلد : maroc
العمل : professeur
تاريخ التسجيل : 29/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.   الجمعة نوفمبر 19, 2010 12:35 pm

تحية طيبة
أستاذي الفاضل : كمال صدقي
شكرا على طرحك الجدي لإشكالية عمومية الفلسفة ،سأعود لهذا الموضوع إن شاء الله هذا المساء .
لكن كتوضيح فقط : عندما طرحت فكرة المقاربة النوسطالجية للماضي التي وظفتها مؤخرا ، لا يعني ذلك أني أتهمك بالحنين إلى الماضي أو ما سميته سلفية ماضوية ولذلك لا تعتبرها صفة قدحية . لكن الهدف هو استكشاف مغزى التوظيف ، وبما أنك كنت صريحا في توضيح أسباب العودة إلى الماضي . فقد اتضحت الصورة بالنسبة لي .

لي عودة لهذا الموضوع مساء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمير عزمي

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1
العمر : 49
البلد : المغرب
العمل : استاد فلسفة
تاريخ التسجيل : 13/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.   الجمعة نوفمبر 19, 2010 3:17 pm

تحية الى الاستاذ كمال و الاستاذ الحسن..

ما ادرجته في مقالك يشير الى غصة تلازمنا جميعا كل سنة مع تلامذة الجذع مشترك وهم يسألوننا مثلا..ولكن ما فائدة الفلسفة يا أستاذ؟
هذا سؤال بديهي في ظل سيادة فكر التقنية بالمعنى الهايدغري..حيث يقبل التلاميذ على تكلف مصاريف للساعات الاضافية لتعلم اللغات وتحسين مستواهم في الرياضيات الفيزياء لأنها تفيد في مشوارهم الدراسي الطويل بعد الباكلوريا..وهي ترتبط بنظرة للوجود والمعرفة و طبيعتها النفعية (الطب يحفظ الاجسام مثلا).
كما يسألونني اثناء معالجة المحور الأول من المجزوءة.."وهل هناك فلاسفة عرب ومسلمون؟" فيندهشون لما أخبرهم أنهم يوجدون بمدرجات الجامعة بالرباط..وألاحظ دهشتهم و انشراحهم وهم يطالعون نص طه عبد الرحمان..ويتهامسون مندهشين "انه لا يزال حيا"..ان هذا الوضع يعود في جانب أساسي منه الى انزواء المثقفين لا الى تهميشهم, والا كيف نفسر تهافتهم على الكتابة في المجلات الخليجية ؟؟؟
الجواب لا يحتاج الى نباهة . وهذا يدل على أن التحول الذي أصاب المجتمع أصاب أساسا المثقفين بشكل أكبر..ثم (وهنا أتوجه الى زميلي الحسن) هل فعلا التحول الجماهيري الى ثقافة الاستهلاك مانع حقيقي من التساؤل و البحث و مؤد الى سيادة عقلية "خبزية" كما يقال؟؟
لماذا تجد الخطابات الأصولية حتى المتشددة منها نفوذا و اقبالا لدى الشباب؟ لماذا نجد "الجزيرة" وهي قناة رصينة اقبالا عليها؟ لماذا يصر المسؤولون على تحجيم الاعلام المستقل؟
ما أريد أن أقوله هو أن جهات في قوى التغيير والديموقراطية (سابقا) أصابها التعب و الترهل ولذا فهي لا ترى العيب في محياها بل في المرآة. وأرجو الا تعتبر أن كلامي نابعا من بولميك سياسي فأنا أكلمك انطلاقا من الهوية الوحيدة التي احملها و هي تدريس الفلسفة لا غير.
ان التفكير و التساؤل و الدهشة سمات لا يمكن أن يلغيها أي نظام حكم من الأنسان والا فاننا نصبغ على المسؤولين صفات الآلهة.
وأريد في الأخيرأن أتوقف عند مسألة الانشغال بالفلسفة الذي طغى على جيل 70-*80 حيث كانت خبزه اليومي (وهنا أعود الى مداخلة زميلي كمال) .و مع التقدير الشديد و الحقيقي لتجربة جيل عاش حرقة الأسئلة و اكتوى بنار كان ألمها موازيا لعلو آماله..فانني أتساءل هل كان الأمر متعلقا بالتفلسف أم بالأدلجة؟ ان ما تذكره أستاذي العزيو من المفاضلة بين الاتجاهات الفلسفية و مدى اقترابها من ثقافة التحرر كاف للجواب. هذا مع أنني أفضل الزمن الايديولوجي السابق برهاناته على البؤس الايديولوجي الحالي و الاسفاف الذي نعانيه في أقسامنا.
تحية اليكما معا و الى حوار لاحق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.   الجمعة نوفمبر 19, 2010 5:51 pm

لماذا تأكيدي على ضرورة تواجد فلاسفتنا في الوسائل السمعية والبصرية، شاهدوا هذا الشريط وستفهمون أنه يوجد منه المئات في الشبكة العنكبوتية وبعض الفضائيات " الدينية"، بحيث مشاهدتها من قبل عامة الناس غاية في السهولة، ولنا أن نسأل : ما حجم الضرر الذي ستتعرض له الفلسفة؟ مع أن هذا الضرر لازم الفلسفة وسيلازمها طيلة انوجادها..
[/dailymotion]

وبالمناسبة سألني بعض المدرسين عن " فتاوى ابن الصلاح" التي تتضمن فتوى تحريم الفلسفة. يمكن تحميل الكتاب من الرابط التالي:

4shared.com ___online.html

ابحثوا في المسألة 55. الصفحة 94. والمناسبة هي اشتغالي على هذه الفتوى مع تلامذة الجذع المشترك ضمن ما يُشاع عن الفلسفة ومنه "السفه والزندقة والإلحاد"!!! يمكن الاطلاع على الموضوع ضمن هذا الفضاء في باب " حكاياتي مع النصوص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
المشهد الفلسفي بين الانعزالية وسؤال العمومية.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: يوميات مدرس مادة الفلسفة-
انتقل الى: