.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» هل تراجع جان بول سارتر عن بعض من أعماله الفلسفية والمواقف السياسيةقبيل مماته؟ بيني ليفي.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:49 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة في برنامج مختفون
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:46 am من طرف كمال صدقي

»  الجهوية الفلسفية وعوائق التفلسف.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:44 am من طرف كمال صدقي

» الفلسفة البيئية كلحظة من لحظات تطور الفلسفة.
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:38 am من طرف كمال صدقي

» تدريس الفلسفة من زاوية مسكوت عنها
الإثنين نوفمبر 05, 2018 10:32 am من طرف كمال صدقي

» كيف تحضر الفلسفة كمادة تدريسية؟
الإثنين نوفمبر 05, 2018 8:32 am من طرف كمال صدقي

» في نقد الحاجة إلى الفلسفة.
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 10:26 am من طرف كمال صدقي

» مشروع تمرين في/ على التفلسف. ما شروط أرضنة ا
الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 8:39 am من طرف كمال صدقي

»  الأشكلة في منهاج 1996، وامتداداتها في التوجيهات التريبوية 2007
الإثنين مايو 21, 2018 9:41 am من طرف كمال صدقي

» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الضرورة معرفة الوضع هسرل البشري الدولة الحقيقة الغير الطبيعة الشخص الفن نصوص والحرية قيمة مفهوم الحق الرغبة الطبيعي جذاذة الحقيقي التاريخ الفلسفة مجزوءة الكلي الشغل وجود

شاطر | 
 

 مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الإثنين أغسطس 09, 2010 8:10 pm


هدفنا جدّ متواضع، تقديم الدعم للتلاميذ والمدرسين الجدد

سنعمل على تجديد مقاربات كل مجزوءات المقرر الدراسي لمادة الفلسفة الخاصة بالثانية بكالوريا في مرحلة أولى تليها كل مجزوءات الجذوع المشترك والأولى بكالوريا.وسنعمل على طرح الأسئلة المساعدة على بناء الدرس الفلسفي الخاص بكل مفهوم على حدة،جازمين بأن لحظة الوعي بوضوح البداية ووضوح الأشكلة كفيل بخلق شروط حد أدنى من تعقيل تأسيس الدرس الفلسفي..
على سبيل المثال بخصوص مجزوءة الوضع البشري، عادة ما يُطرح السؤال ماهي الكفايات التي يجب على المدرس تحقيقها لحظة مقاربته لمفاهيم الوضع البشري؟ ما المطلوب من المتعلم تحقيقه من دراسته لمجزوءة الوضع البشري؟بمعنى آخر نحن بصدد سؤال الغاية في أفقه النقدي:ما علاقة المتعلم بما تقدمه مجزوءة الوضع البشري إن على مستوى غايات المؤسسة وكذا طبيعة دلالة حضور الخطابات الفلسفية في علاقاتها بالإشكالات المطروحة؟ وأيضا سؤال نوع المقاربة التي تُشرّع لتدبير الدرس الفلسفي من خلال تنظيم جميع لحظاته بشكل تتضح معه الغاية منه.
يبدو أن اكتساب المتعلم للمعارف والسلوكات-أثناء سيرورة الدرس- رهين في اعتقادي بوضوح رهان المجزوءة بالنسبة للتلميذ، إذ لايمكن مثلا تحقيق مجموعة من الكفايات في غياب جهل المتعلم للغاية المرجوة من مقاربة المجزوءة، بل في الإمكان التعاقد مع المتعلمين على الوعي بمعنى المجزوءة، وبهذ ينخرط المتعلم في إدراك المسؤولية الملقاة عليه إن على مستوى الفهم وكذا القدرة على المشاركة في تأسيس الدرس الفلسفي، خاصة وأن الأمر يتعلق به هو .
مثلا، يمكن إشراك التلاميذ عند بداية أول حصة لمقاربة مجزوءة الوضع البشري، بطرح السؤال التالي:أذكر الممكنات التي تُحيل إليها عبارة الوضع البشري؟ وعن أي وضع سنتحدث ؟ وبأية غاية؟وربط هذا السؤال بمجزوءة الطبيعة والتقافة ومجزوءتي ما الأنسان؟ والفاعلية الإنسانية والإبداع.وبالتالي لكل مدرس الحق في صياغة أسئلة تروم إّثارة مجموعة من الإشكالات ذات العلاقة مع مفاهيم المجزوءة...ويمكن تحديد معالم تلك الإشكالات من خلال التوافق على الرهان التالي وكما ورد في منهاج الفلسفة، وذلك من خلال مساعدة المتعلم في إدراك أن الوضع الإنساني يتعلق به هو كجزء من الإنسانية في بعدها الكوني دون التضحية بالخصوصية الثقافية لكل شعب... إن الأمر يتعلق بالتفكير في شروط الوجود البشري. بمعنى ما الذي يجعل من الإنسان كائنا يتميز دون غيره من الكائنات بخصائص تؤسس لاختلافه مع غيره من الكائنات.وبهذا التميز يعي ذاته في اختلافه مع غيره مع باقي الكائنات الأخرى.هنا يجب مساءلة دلالة حضور مفاهيم الشخص والغير والتاريخ، كمرحلة أولى ستليها المعرفة والسياسة والأخلاق، وكلها تتعلق في النهاية بالوضع البشري بمعنى من المعاني، دون تذويب المجزوؤات الثلاث في المجزوءة الأولى..
وبالتالي حين يكون المتعلم على معرفة برهان المجزوءات، يسهل علينا نحن المدرسين تحديد الكفايات والعمل على أجرأتها وتقويمها.وبهذا سيتحول الدرس الفلسفي من مجرد استعراض لأطروحات الفلاسفة، إلى فضاء يمكن من خلاله للتلميذ أن يوظف تعلماته في حياته اليومية، وليس فقط كما يعتقد البعض توظيفها فقط في المراقبة المستمرة أو الامتحان الوطني(حتى نقطع على التلميذ التعامل النفعي مع الدرس الفلسفي والذي يختزله في كيفية الحصول على معدل مُريح في مادة الفلسفة، ولا يهُمّه ما نطمح إليه كمدرسين ومؤسسة من رهانات الدرس الفلسفي معرفيا و وجوديا).وبالمناسبة، نسمع باستمرار أن نسبة كبيرة من التلاميذ يستعطفون المدرسين للحصول على نقطة مرتفعة ولا يهمهم توظيف ما تعلموه في حل مشاكل ستصادفهم في وضعيات متعددة طيلة حياتهم، وهذا خلق بالضرورة وبالموازاة مع هذا السلوك الذي جعل بعض الآباء يدخلون على الخط من خلال الاستعطاف بالولائم والهدايا- ولدي حجج بالملموس في الجهة التي أدرس بها؟؟؟؟؟... أقول خلق لدى بعض المدرسين سلوكات وطرائق في التعليم لا علاقة لها بالميثاق الوطني للتعليم..ومنهاج الفلسفة..على سبيل المثال لستُ أفهم أن العديد من المدرسين حسب ما يتداوله التلاميذ في مختلف بقاع المملكة يقومون طيلة السنة بإملاء دروسهم الفلسفية إلى حدّ الشكوى من الشعور بالألم في أصابع التلاميذ، بل هناك " نكت بخصوص هذا الوضع"....كل هذه الوضعيات الشادة تؤثر سلبا على سيرورة الدرس الفلسفي، ولنا عودة في هذا الموضوع.
وللحديث بقية..


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الخميس أكتوبر 14, 2010 9:00 pm عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الثلاثاء أغسطس 10, 2010 6:32 am

نرجع إلى السؤال الأساس الذي يُعطي للدرس الفلسفي مصداقيته:ما علاقة المتعلم بما تقدمه مجزوءة الوضع البشري؟ الإجابة عن هذا السؤال يقتضي منا معرفة حاجيات المتعلم من ما يتعلمه، وما فائدة ما سيتعلمه مستقبلا. لكن كيف يتم تحديد حاجيات التلميذ؟ كيف نوفّق بين مرامي مُتطلبات المؤسسة، وواقع المتعلمين السوسيوثقافي والاقتصادي والجغرافي( فمن يُدرّس مادة الفلسفة بمدينة الرباط ليس كمن يُدرّسها في مدينة أزيلال.. علينا من حين إلى آخر أن نفتح حوارا مباشرا مع المتعلمين بخصوص الجدوى من تعلم الفلسفة على المدى الآني والمتوسط والبعيد؟إذا لم يكن الدرس الفلسفي طريقة في التفكير والسلوك فما الجدوى من وجوده؟ هل نكتفي باختزال الدرس الفلسفي في مجرد معلومات وأطروحات سيُطالب التلميذ بترديدها في المراقبة المستمرة والامتحان الوطني بعد حفظها؟هل سبق لنا كمدرسين مساءلة التلاميذ ما الذي حصل لرهانات الدرس الفلسفي بعد البكالوريا؟ هل هناك من قام ببحث حول مالذي تبقى من تعلّم التلاميذ للدرس الفلسفي ( باستثناء الذين اختاروا شعبة الفلسفة)، على الأقل فيما يتعلق بربط المؤسسة بالشغل، بمعنى هل استفاد المتعلمون في حياتهم الجامعية والمهنية من الدرس الفلسفي، معرفة وسلوكا؟ إن معرفتنا لهذا الواقع سيجعلنا نولي الأهمية اللازمة لحياة الدرس الفلسفي فيما بعد التخرج، لأن المتخرج لن يقطع مع التفكير العقلاني في بعده النقدي والإشكالي والحجاجي وصناعة المفاهيم، هذا هو المأمول تحقيقة، لكن السؤال هل نحن مدرسي الفلسفة كنا في الموعد؟


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأربعاء أغسطس 25, 2010 11:57 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
احرشاو



ذكر
عدد الرسائل : 5
العمر : 50
البلد : المغرب
العمل : معلم
تاريخ التسجيل : 28/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الخميس أغسطس 12, 2010 10:22 am

شكري الخالص للاستاذ كمال على هذه الالتفاتة الجبارة لكوفها تنم عن تتبع مستمر لرهانات الدرس الفلسفي ،ولعل ما أثار انتباهي تحديدا تلك الاشارة الجادة الى موقع ومسؤولية مدرس الفلسفة في ظل الوضع الذي تم تشخيصه بامتياز حيث السعي للحصول على النقطة فقط .ولعل ما ينأى له الجبين تلك الاستجابة التلقائية لاستاذ القلسفة .رمضان كريم ودمتم محبين للحكمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الخميس أغسطس 12, 2010 5:43 pm

أتمنى من المهتمين بالدرس الفلسفي التفاعل في أفق تجديد تجربتنا مع الدرس الفلسفي في بعده الإجرائي كما سنقوم بذلك فيما بعد. وشكرا للأستاذ أحرشاو على الاستجابة وكنتُ أتمنى أن تكون تقييما لما نحن بصدد إعادة التأسيس له.
من الأشياء التي تؤرقني كل سنة دراسية تكمن في وعيي بأن كل تعلّم هو في غايته تعديل للسلوك من خلال الخبرة، لكن المفارقة التالية تجعلني أصطدم بتحقيق رهان ذاك التعديل: إذا كانت الفلسفة في جوهرها عملية تفكير اعتمادا على الذات وانطلاقا من تجربة ذاتية حسب المقولة الأرسطية: إعرف نفسك بنفسك،أليس من التناقض كما لاحظ ذلك "فيليب ميريو"أن يطرح مدرس الفلسفة نفسه كوسيط بين التلميذ وتعلم التفلسف.وبالتالي هل المطلوب من مدرس الفلسفة تلقين معارف فلسفية ومن خلالها يتعلم التلميذ عملية التفلسف، وهذا ما ذهب إليه هيجل بقوله لا معنى للتفلسف بدون تعلم الفلسفة من خلال التعرف على مذاهب وأطروحات الفلاسفة،أم الأمر يتعلق بتمكين التلميذ من " أدوات منهجية" يتوجب عليه من خلالها الدخول في مغامرة التفكير لوحده، من منطلق لا تُعطيني سمكة بل علمني كيف أصطاد.إننا هنا بصدد إعادة التفكير في العلاقة المُلتبسة والمعقدة إجرائيا بين عملية التلقين ودفع التلميذ التفكير بنفسه فيما يُطرح له من إشكالات تُثيرها موضوعات من خلال نصوص الفلاسفة.إننا هنا بصدد العلاقة المعقدة لكن المتكاملة بين المعرفي والمنهجي وارتباطهما بواقع المتعلم السوسيوثقافي.
القضية الأخرى التي تؤرقني، تكمن في عدم إغفالي لتعريف الفلسفة في الجذع المشترك والذي على أساسه أقوم بعملية التفكير في الموضوعات والمفاهيم موضوع التفكير. هب أننا تناسينا كيف تمثّل التلميذ الفلسفة في الجذع المشترك، وأننا نقوم بتدريس الفلسفة دون الوعي البعدي لما عليه هي الفلسفة وكما تعاقدنا مع التلميذ في مراحل سابقة.( على سبيل المثال، نسمع عن الكثير من مدرسي الفلسفة نهج طريقة إملاء الدرس طيلة السنة!!!! وهذا يتعارض مع منهاج الفلسفة ومع الضمير المهني ، ومن ثمة هذا سلوك يقوم بهدم جوهر الفلسفة كطريقة في التفكير والسلوك كما تم التعاقد عليها في الجذع المشترك. عادة ما يتم تنبرير اللجوء إلى الإملاء المطلق بحجة طول المقرر وضيق الحيّز الزمني!!!!)هنا تظهر مُعضلة أخرى تتعلق بحرية المدرس في اختياره لتعريف الفلسفة وإن كانت الفلسفة ظلت وستبقى كنوع من التفكير أي شكل من أشكال الوعي الإنساني لذاته وللعالم ولله-وهي الموضوعات الكبرى للفلسفة-.وهنا أستحضر تصنيف " ميشال طوزي" على شكل نماذج من الندريس، وأطرح على نفسي السؤال: هل أنا على وعي بنمط التدريس وبغاياته ورهاناته أم الأمر يتعلق بممارسة ارتجالية عفوية لا تسمح لي بالتفكير فيما أنا أفكر فيه؟ بمعنى آخر هل نحن على وعي بأنماط إمكانية تدريس الفلسفة كما هو الأمر في بلاد الغرب: من مثل النموذج التاريخي الذي يركز على تدريس تاريخ الفلسفة، أو النموذج المذهبي الذي يقتصر فيه المدرس على تلقين التلاميذ أطروحات الفلاسة (كما هو الأمر في جل كتب دروس الفلسفة التجارية بالمغرب؟؟؟)أو النموذج الإشكالاتي الذي يراهن على تعلم التفكير الذاتي أي باعتماد
المتعلم على ذاته من خلال مواجهته الفكرية لإشكالات فلسفية تطرحها نصوص فلسفية بالأساس،أم يتم التركيز في تدريس الفلسفة على النموذج البلجيكي الذي يروم تغيير السلوك من خلال تدخل البعد الأخلاقي، باعتماد مرجعية مفهوم الحكمة القديم والقائل بأن الفلسفة ليست طريقة في التفكير ولكن أيضا في للتصرف والمعاملات.فالحكمة هي الرغبة في المعرفة وتحقيق السعادة من خلالها نمر عبر الفضيلة أو الرغبة. وهذا مخالف للنموذج الإّشكالي الذي يعلم كيف نفكر بأنفسنا وليس أن تعلم كيف نحيا ونموت. في النموذج الإّشكالاتي يتعلق الأمر بتعلم التفلسف، ما معنى هذا؟ التفلسف تمرين للعقل بالاعتماد على اللغة الطبيعية من أجل تشكيل أسئلة تطرح مشكلة إو إشكالا بالنسبة لكل إنسان وتؤدي إلى محاولة حله."
انتهى موقف طوزي.لقد أوردتُ عمدا هذا التصنيف حتى أكون -كمدرس للفلسفة- على تجديد بوعيي كل سنة دراسية بالمطلوب مني، لقد عبرتُ في إحدى المداخلات بالمنتدى عن رغبتي كل سنة بتمزيق دفاتير القديمة والبدء من جديد، لهذا أعتمد كل سنة مقاربة جديدة للتدريس وتلامذتي يعرفون هذا جيدا.
من هذا المنطلق كيف نعمل- بوعنا بالأطرالمرجعية السالفة- على البدء في تحضير جديد وبرؤية جديدة لمفاهيم المجزوءات، بدل اجترار نفس الدروس والمعارف والوضعيات.مع علمي بأن هذا التجديد محدود نسبيا ولكنه مرتبط بمدى تراكم التجارب واكتساب خبرات جديدة أثناء الممارسة الفصلية ولحظة التكوين المستمر إضافة إلى عامل النضج الفكري والمنهجي للمدرس، وكذا بالنسبة للمتعلمين الجدد بافتراضنا أنهم ذواتا وأشخاصا سنتوجه إلى عقولهم مع علمنا المسبق بأنهم نتاج لظروف سوسيوثقافية واقتصادية ليست هي بالضرورة نفس ظروف الذين سبقوهم، لهذا يُشاع بين المدرسين مفهوم " الجيل الدراسي" وقد نختلف في الزمن الافتراضي الذي يمكن أن يفصل بين جيل وجيل دراسي، مع أن السائد عندنا يتمظهر على الأقل في سنتين أو ثلاث من الفرق، ومع ذلك مطلب إعادة التفكير في تجربة التدريس مطروحة كل سنة للعوامل التي ذكرتها سابقا.
للننتقل الآن إلى أجرأة المدخل النظري السالف، من خلال وعينا بصعوبة التوفيق بين البعد البيداغوجي والرغبة في التفلسف من خلال التفكير في مواقف الفلاسفة من قضايا وإشكالات يطرحها المشتغلون بالحقل التدريسي لمادة الفلسفة.مما يعني أن الفصل بين الحقيقة وكيفية تبليغها مجرد وهم، ومن ثمة الجمع الموضوعي بين تملّك المعرفة وإعطاء الأولوية للذات المتعلمة.

مجزوءة الوضع البشري : الإمكانات والرهانات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الجمعة سبتمبر 03, 2010 3:30 pm

أصبح من المألوف إلى حدّ البداهة، أن كثيرا من مدرسي الفلسفة ينشغلون بالبحث عن المعرفة الفلسفية الجاهزة ( من كتب تاريخ الفلسفة ) أكثر من انشغالهم بمُساءلة تصوّرهم الناظم لفعلي التعليم والتعلّم، وبأية عُدد ديداكتيكية. بمعنى آخر يعيش الرهان البيداغوجي على هامش المعرفي الجاهز ( وهو في متناول أي قارئ ذكي) الأمر الذي يفتح المجال لممارسة الإلقاء بشكله السلبي والنمطي، والذي يكون على حساب تشغيل التلميذ وتمكينه من التفكير المستمر ( بحوث شخصية، عمل المجموعات، موائد مستديرة، تمارين منزلية، تنويع مقاربات تحليل النصوص : الخطية، التفاعلية، الدراسة المنظمة،المفاهيمية ..إخ)، وبهذا نكون أمام تجارب حقيقية لمختلف مدرسي الفلسفة، الأمر الذي يحثّنا على تجديد وتطوير ممارستنا الفصلية.
ما يُدعم تحفظنا السابق ( التلقين من خلال مجرد عرض لمضامين أطروحات..)هو مقارنة بسيطة بين الكتب التجارية المغربية لدروس الفلسفة، يزعم مدرّسوها أنها موجّهة للتلاميذ، وكتب فرنسية لها نفس الرهان، ولكن بمنظور مُغاير هو أقرب إلى التطابق بين روح الفلسفة، وطريقة تمكين التلميذ من تعلّم الفلسفة وذلك من خلال توجيهات بيداغوجية غاية في الدقة والوضوح، وأقصد هنا السلسلة الفرنسية :Orgabibac والموجهة أصلا للمتعلمين.



وبالمناسبة كنتُ أطرح على نفسي السؤال التالي : لماذا يتحاشى مؤلفوا الكتب التجارية الخاصة بالدرس الفلسفي الخوض في تمكين التلميذ من إمكانية احتمال وجود آليات تعلّم الفلسفة داخل القسم، وعبر عُدد وإجراءات بيداغوجية بدل شحن ذهنه بمعارف مُعطاة وجاهزة وذلك من خلال سرد وعرض مواقف الفلاسفة وكأنها هي ذاتها رهان الدرس الفلسفي المدرسي وليس رهان ما ورد في كتاب التوجهات التربوية.
هذا الوضع الضبابي يجعلني أعيد طرح السؤال: هل تملّك المقاربة البيداغوجية والعدد الديداكتيكية مقصور على المدرسين فقط؟ أليس من الممكن التأليف لبيداغوجي بأفق إجرائي لفائدة التلاميذ كما هو الشأن في سلسلة Organibac الفرنسية؟ مع العلم أن مدرسينا/ المؤلفين يقصرون هذه البيداغوجيا على الكتابة الإنشائية فقط، في حين تغيب لديهم إفهام التلاميذ بالمطلوب منهم أثناء بناء درس فلسفي من خلال الاشتغال على نصوص تتعلق بمحور له إشكالاته ضمن مفهوم معين يندرج هو الآخر ضمن مجزوءة محدّدة. وكيف يمكن له كتابة درسه الفلسفي بناء على النقط التي يدونها مدرسه على السبورة وما ينطق به، من خلال التمييز بين الذاكرة المرئية والذاكرة السمعية...فهل يتم الإشراك الواعي للمتعلمين- غبر تعاقد بيداغوجي- بدءا من التحضير المنزلي ( وما هي طبيعة الأسئلة البيداغوجية المناسبة؟) ثم التفاعل مع المدرس: بدءا من تصريحه بأهداف الدرس والكفايات المنشودة مرورا بتحليل النص أشكلة ومفهمة وحجاجا، ثم مناقشة وحصيلة، ودور ما تم التفكير فيه داخل المحور، والوظيفة التي توخيناها من النصوص داخل نفس المحور...وفي النهاية ما هي مختلف انعكاسات ما تم التفكير فيه على عقل ووجدان المتعلم، وتقويم مدى تحقق الرهانات والكفايات التي سطّرها كل مدرس لدرسه. هنا تتوارى الارتجالية والعشوائية وراء الوضوح البيداغوجي المتعلق بالمدرس والمتعلم.
هذا لا يعني أن هناك وصفات بيداغوجية جاهزة ونمطية على مدرسي الفلسفة اتباعها، بل نحن بصدد مسكوت عنه يتمثل في غياب الاستهداف البيداغوجي لفئة المتعلمين، وكأن المدرسين فقط هم المعنيون بتنظيم طريقة تعليمهم كما هو الشأن في كتابات " ميشال طوزي ومن معه"، ولستُ أدري هل نحن في حاجة إلى " ميشال طوزي" يتوجه لفئة التلاميذ يُمكّنهم من تملّكهم لمختلف مراحل بناء الدرس الفلسفي وكيفية تنظيم تعلّماتهم. إننا غالبا مع الأسف نتناسى أن الدرس موجه لتلاميذ هم على مشارف النضج العقلي والوجداني، ونتمادى في أن الدرس هو درسنا نحن ويجب أن يكون أحسن من درس غيرينا وكأننا في لعبة سباق نحو الأحسن تتوخى إبراز نرجسية مريضة تتباهى بأنها الأفضل وصاحبة السبق والريادة..!!!!!
إن ما أريد لفت الانتباه إليه في هذه المداخلة هو التساؤل عن غياب التأليف المدرسي ذي البعد المنهجي والبيداغوجي، وليس فقط تقديم لوائح لأطروحات الفلاسفة، فهذا العمل يُزكي ملكة الحفظ على حساب الوعي بجميع مكونات بناء الدرس الفلسفي. ولهذا كنتُ أتمنى من الذين يُقبلون على التأليف مدرسي لمادة الفلسفة أن يكشفوا عن طريقتهم في التدريس وكأنهم في الفصل، بمعنى تتم مخاطبة القراء من التلاميذ بمثل ما تتم مُخاطبتهم في الفصل. أليس الفيلسوف يتوجه إلى قارئ أو مستمع كوني، نفس الشيء بالنسبة لمدرس الفلسفة يتوجه إلى متعلمين كونيين. والمفارقة أنه وصل إلى سمعنا أن كثير من المؤلفين يبرعون في كتاباتهم التجارية ولكن ممارستهم الفصلية شيء آخر. لهذا فالاهتمام بالجانب البيداغوجي التعليمي في مثل هذه التأليف المدرسي كفيل بإبراز نجاعة خدمة المتعلمين وتمكينهم من المساهمة في التفكير بأنفسهم.فسمكة لا تُغني ولا تُسمن من جوع، ولكن تعلّم الصيد يسدّ الرمق بدوام تملك تقنية الصيد.
لهذه الأسباب تكون التجربة الفصلية أفيد للنشر من السطو على مضامين الأطروحات من كتب تاريخ الفلسفة، والكتب الشارحة لفلسفة الفيلسوف...بدءا من التصريح بالكفايات، والأسئلة البيداغوجية المتعلقة بالوضعية المشكلة وعلاقة الحصيلة بالنصيين التالين..والربط المنطقي بين إشكالية الوضعية المشكلة وإشكالية المحور بعلاقته الجدلية مع إشكاليات النصوص المُختارة ومدى الوظيفة التي تقدمه لإشكالية المحور في علاقته بالمفهوم والمجزوءة التي يندرج ضمنها، وطبيعة المقاربات ( الخطية، التفاعلية، الدراسة المنظمة، المفاهيمية...) وصولا إلى تقويم الكفايات ومساءلة ما الذي لم يتحقق ولماذا؟..

مجزوءة الوضع البشري:

1- من ناحية أولى جاء في مقدمة التوجيهات التربوية : "كون الفلسفة في منهاجها الجديد تُساعد على النظرة التركيبية للمعارف والآراء التي يتلقونها، وعلى ممارسة التفكير النقدي والحس المستقل والمسؤول، والتشبّع بقيم التسامح والمساواة والنزاهة والسلم والمواطنة والكونية."
السؤال : كيف -نحن مدرسي الفلسفة - نحقق هذه الأهداف من خلال مجزوءة الوضع البشري ومفاهيمها الثلاثة : الشخص والغير والتاريخ؟ وما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها من قبل المدرس؟ وبالمقابل كيف نجعل التلميذ يكون على وعي وعلم بهذه الأهداف الكبرى؟ كيف تتم أجرأتها لحظة تحليل النصوص والحوار مع التلاميذ؟ وكيف يتم تقويمها بعد الانتهاء من تحليل النصوص، والإجابة على مختلف الإشكالات المطروحة؟ هل نُخصص خانات في جذاذات التحضير الكلي لمثل هذه الأهداف والكفايات الأخرى؟ أم المقصود هو سرد وعرض أطروحة كل فيلسوف على حدة وانتهى الأمر؟ والواقع أن طريقة تبليغ الدرس الفلسفي في كتاب دروس الفلسفة للمرحوم محمد عابد الجابري تبقى أفيد للتلميذ من اختزال مواقف الفلاسفة في بضعة أسطر ويتيمة عن سياقها الوظيفي.
حينما نقرأ مختلف كتب التأليف المدرسي التجارية الخاصة بالدرس الفلسفي( والأصح تسميتها بملخصات لأطروحات المفكرين (فلاسفة أو علماء .أو....) وغالبا ما تكون مشوّهة ومُختزلة ومتناقضة مع النسق الفلسفي أو الفكري لأصحابها..) ونجدها لا تخرج عن السرد والعرض الذي يتماشى مع الإلقاء وإملاء الدرس..وآخر هذه الكتب كتاب الأستاذ " محمد بهاوي": الفلسفة لتلامذة البكالوريا"منشورات عالم التربية. وقد قدّم له الأستاذ عبد الكريم غريب واعتبر المؤلف" بذل مجهودات كبيرة وغير مسبوقة". والحقيقة أنه كتاب له ماله ( ومن المؤكد أنه يحمل إضافة نتمنى أن يستفيد منها المدرسون والتلاميذ) وبالمقابل عليه ما عليه ( كأي عمل اجتهادي )، وأقول للأستاذ غريب - الذي نحترمه ونعتز بكل كتاباته القيّمة- لا تُصادر على المطلوب واترك القراء يحكمون ، ومن الأفضل ترك العوامل الشخصية والتركّيز على المضمون كما في أدبيات التقديم ، ولنبتعد عن أسلوب " النكافات".
إن مُصاحبة الفلاسفة أمر ضروري كما اعتقد هيجل بحق، ولكن يبقى الرهان الكانطي أقرب إلى روح التفلسف الحقيقي الذي نزعم تعليمه للتلميذ، وأعتقد أن البيداغوجيات الحديثة المُتمركزة حول التلميذ لا تخرج عن طموح كانط التالي من تعليم الفلسفة. يقول كانط:" Le professeur ne doit pas apprendre des pensées...mais à penser.Il ne doit pas porter l'élève mais le guider si l'on veut qu' à l'avenir il soit capable de marcher de lui meme"
Annonce de E.KANT sur le programme de ses leçons pour le semestre d'hiver 1756-1766.
وأتمنى صادقا من " مركز الأبحاث والدراسات في ديداكتيكا الفلسفة" ( ماديف) برئاسة صدقينا العزيز شفيق أكّريكر أن يكون فضاءا حقيقيا لميلاد درس فلسفي بشروطه المعرفية والبيداغوجية، وأيضا فضاء للنقاش الصريح إلى حدّ البوح الصادق دفاعا عن الفلسفة بصفة عامة والدفاع عن حضورها المُنظم والهادف في رحاب المؤسسة بالرغم من إكراهاتها المتعدّة.من حقنا كمدرّسن أن نحلم بدرس فلسفي للألفية الثالثة، يستفيد من كل الحركية المنهجية والبيداغوجية في أفق إنصاف التدريس الفلسفي المُطالب بالانفتاح على مستجدات الإبستيمي الحالي، وأناشد مدرسي الفلسفة الأعضاء في المنتدى البدء في مُغامرة المشاركة الفعلية حتى نستفيد جميعا من أخطائنا ونطوّر ما هو صائب...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الثلاثاء سبتمبر 21, 2010 11:49 am

قبل الشروع في تحليل المحور الأول من مجزوءة الوضع البشري:الشخص والهوية ضمن مفهوم الشخص، ارتأيتُ أن أقدّم للمدرسين الجدد بالخصوص دعامات معرفية ستكون بلا شك مُحفّزا على العمل الجدّي مع نصّي كل من " جون لوك " و" شوبنهاور.
من هذا المنطلق سأقدم في لحظة أولى دعامات معرفية مُتعلقة بموقف لوك من " الهوية الشخصية" وفي لحظة ثانية وبنفس الطريقة سأقدّم لاحقا دعامات خاصة بشوبنهاور"ومفهوم الإرادة" تليها مرحلة تحليل النصين موضوع : الهوية والشخصية.
................................................................................................
أولا:تقديم للمسار الفكري لجون لوك مع تقديم تلخيصي لكتابه"مبحث في الفهم الإنساني"
4shared.com John_Locke_.html
................................................................................................
-ثانيا:المسار الفلسفي ل: "جون لوك" كدعامة ثانية من أجل فهم المجال المعرفي للفيلسوف:

4shared.com John_Locke2_.html
.................................................................................................
ثالثا:مفهوم الهوية وسياقاتها النظرية
4shared.com _online.html
.................................................................................................
- رابعا " إشكالية العقل وما يتفرّع عنه من إشكالات ومفاهيم لها علاقة بمفهوم : الهوية الشخصية " لدى لوك من جهة العلاقة التضايفية بين الشعور والفكر..
4shared.com ___online.html
................................................................................................
- خامسا :الشخص وسياقاته الفلسفية:
4shared.com ___online.html
...............................................................................................
سادسا:أمثلة لمفهوم الهوية الشخصية ومفهوم " العينية "المتعلقة بالأشياء والذوات .من كتاب" العقل " ل: جون.ر. سيرل.سلسلة عالم المعرفة.ع 343
4shared.com _2__identit.html
.................................................................................................
وللمزيد من ضبط مفاهيم : الهوية والعينية والتطابق والذات عينها...نوصي بالاطلاع على كتاب بول ريكور: الذات عينها كآخر من خلال الرابط التالي:
4shared.com ___-__.html
................................................................................................
- :أتمنى أن تكون الأبحاث أعلاه عونا على مُقاربة أمينة لتصور " جون لوك" لمفوم " الهوية الشخصية" بالرغم من تعقّد المشكلة كما طرحها الفلاسفة
[size=18]

مشروع تحليل نص" جون لوك" الهوية والشعور". كتاب في رحاب الفلسفة. السنة الثانية من سلك الباكالوريا.ص 15
*- من المتعارف عليه أن تعدد القراءات لا يتنافى مع مقصد صاحب النص المتجسّد في أطروحة عمل على إنتاجها انطلاقا من سؤال إشكالي محدد وواضح، وضمن قضية موضوع التفكير، الأمر الذي سيترتب عنه موقف فلسفي هو رهان كل قراءة في النهاية، وهو ما تعمل الكتب التجارية على تقديمه للتلاميذ كملخص لموقف الفيلسوف من القضية موضوع المحور..
لكن التجربة الفصلية لها خصوصيتها وتميزها لأنها هي المحك الحقيقي لقراءة التلميذ لنص فلسفي هو في حقيقته تشكيل مقالي ومعرفي لا ينفصلان في إنتاجهما للدلالة مثل شفرتي المقص لحظة القطع..نُلقتُ الانتباه هنا إلى طريقة اشتغال الفيلسوف على اللفة الطبيعية، على اعتبار أن أول ما يُواجهه التلميذ هو لغة النص التي تبدو له مُعقّدة وغاية في الغموض. ومردّ هذا في نظري إلى استمرار شيوع بعض جيوب أسطورة : لا يجب تحليل النص الفلسفي تحليلا أدبيا!!!! وإن كان في هذا الحكم تحقيرا لمادة الأدب التي يُريد الحكم السابق التبرّؤ منها.لكن الكفايات الممتدة أو المستعرضة، وحضور الفلسفة في مادة الأدب وحضور إنتاجات أدبية في مادة الفلسفة...طرح إمكانية "التناص المنهجي " مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته المقالية والفكرية وبالتالي لا أتصور استبدال البعد العقلي للفلسفة بالبعد التذوقي والجمالي للأدب، مع أن امتياز الفلسفة هو مُساءلة مفهوم الأدب والجمال ذاته وليس فقط إنتاجه، وهو نفس الدور الذي تقوم به الفلسفة تُّجاه العلم والدين...

كل قراءة فلسفية تستهدف ( حسب هنري بينا رويز) تحديد موقف فلسفي تجاه قضية، هذا الموقف يتضمن حكما ( يجب تبريره والمُحاججة عليه)ويُجيب عن سؤال إشكالي محدد.
بداية ما هو الإشكال الذي يُجيب عنه صاحب النص؟ وانطلاقا من أي موقف فلسفي ( كعامل مساعد على فهم مقاصد الكاتب في بنائه لموقفه / أطروحته؟ ما هى المفاهيم المركزية والأخرى المتفرّعة عنها المؤسسة لنسيج الأطروحة؟ وأخيرا كيف يكون الحجاج ثاويا ومُرافقا لعملية بناء الموقف الفلسفي من القضية المطروحة؟
هذه مجرّد خطوط عامة قد تُساعد التلميذ على الدخول في مغامرة تحليل النص مع الاعتراف بأن غايتنا من النص ليس هي بالضرورة نفس غايات التلاميذ الذين تكون لهم تمثلات مقصدها في النهاية نفعيا مرتبط بالامتحان الوطني وليس مع الأسف تثقيفي وتكويني دون التنقيص من المقصد الوظيفي المرتبط بالامتحان الوطني .
أقترح نهج القراءة الخطية في بداية السنة الدراسية بسبب التصاقها بالنص مباشرة، مع أن القراءة التفاعلية هي الأفيد وتتماشى مع الطبيعة التناوبية والإشكالية والمؤسسة لتعدد المنظور الفلسفي كاختلاف مشروع ينفتح على رهانات وإمكانات رحبة، وإن كان هذا التعدد بين الفلاسفة يُربك التلميذ، بخلاف شيه الاتفاق بين العلماء بخصوص بعض الظواهر العلمية داخل مجال إبستيمي محدد قبل ظهور مُستجدات تؤسس لحقائق أخرى...

حينما يقرأ التلميذ أول جملة من النص :" لكي نهتدي إلى ما يُكوّن الهوية الشخصية، لابد لنا أن نتبيّن ما تحتمله كلمة شخص من معنى."في نظري يجب الوقوف عند الأدوات المفالية المؤسسة لقصدية الخطاب ( مع الأسف نقف على هذه الأدوات المقالية لحظة الحجاج فقط، مع أنها هي ذاتها ثاوية في عملية بناء الكاتب للمعنى).( نُلفتُ الانتباه إلى الأدوات المقالية باللسان العربي ليست هي نفسها في اللغة الإنجليزية، مع العلم أن النص مترجما..)فحرف " كي " المقرون بلام التعليل، حرف مصدرية ونصب للاستقبال.إذن صاحب النص سيعمل على تعليل وجود شيء بشيء آخر. المطلوب من التلميذ استخراج ما يرومه مُستقبلا صاحب النص يروم التحقّق من ماذا؟. بداية تعليل ما يُكوّن الهوية الشخصية رهين بتعدد معنى معنى الشخص. والرابط المؤسس للتعليل في " لكي" هو " لابُدّ "، بمعنى : لامحالة.
إذن البحث عن مفهوم الهوية الشخصية مرتبط أولا بتحديد مفهوم للشخص ضمن احتمال تعدد معانيه.السؤال : حدّد المعنى الذي أورده الكاتب بخصوص مفهوم الشخص كمدخل لتحديد ما يُكوّن الهوية الشخصية.؟
ننتقل إلى الجملة التالية:"فالشخص، فيما أعتقد كائن مفكّر عاقل قادر على التعقل والتأمّل، وعلى الرجوع إلى ذاته باعتبارها أنها مُطابقة لنفسها، وأنها هي نفس الشيء الذي يُفكّر في أزمنة وأمكنة مُختلفة." ما هي الإجراءات الديداكتيكية التي من خلالها نُقنع التلميذ أن هذه العبارة تتضمن أطروحة النص والحاملة لمفهوم " الهوية الشخصية؟ ما هي الأسئلة البيداغوجية الملائمة لمساعدة التلميذ على تفكيك الحمولة المفاهيمية المُكثّفة التي تزخر بها هذه العبارة؟ وأخيرا كيف السبيل الديداكتيكي لإرشاد التلميذ إلى استخراج مفاهيم تُكمّل بناء الأطروحة في صياغتها الأخيرة: من مثل مفاهيم : الشعور والفكر والإحساسات والجوهر، ومفهوم " الذاكرة" الغائب لفظا والحاضر معنى من خلال حضوره في مفاهيم :الماضي،يبقى هوهو، تمتد الهوية وتتسع..
أكثر من ذلك سنواجه معضلة المفهوم المركب كما طرحه جيل دولوز، على اعتبار - مثلا- أن مفهوم المطابقة في الجملة الثانية من النص يتعالق في المعنى مع مفهوم " هو نفس الشيء" والمفهومان معا يدخلان مع المفهوم الضمني الغائب لفظا" العينية "la Mêmeté ،بالرغم من تغير الأزمنة والأمكنة.المشكلة هنا تكمن في التمييز بين " هوية الأشياء" التي تنطبق عليها " العينية " والقريبة من مفهوم " الجوهر"الذي يظل محافظا على ماهيته، والهوية الذاتية "التي تتغير وتبقى في نفس الوقت عينه محافظة على ذاتها بالرغم من مرور الزمان.. - بتعبير بول ريكور- السؤال كيف نُلفتُ انتباه التلميذ إلى طريقة بناء جون لوك لمفهوم الهوية الشخصية من خلال كثافة المفاهيم التي وظفها..وكل هذا بالعلاقة مع مفهوم " الوعي بالذات" مع التذكير بالفرق بين هذا المفهوم عند لوك وعند ديكارت، حتى لا يقع التلاميذ ضحية الخلط بين نفس المفاهيم لدى مختلف الفلاسفة.ثم ما هي الأمثلة التي أوردها جون لوك ليُبرهن على قضية " العينية" باعتبارها هي ذاتها الهوية الشخصية المتمثلة في الوعي بنفس الذات مهما اختلفت الأمكنة والأزمنة.(يمكن استحضار أمثلة من متن النص الكلي)،وبالمحصلة النهائية كيف نجعل التلميذ يُموضع نفسه بالعلاقة مع مفهوم الهوية الشخصية كما أسسه " جون لوك"؟ ما هي الوضعية المناسبة لجعل التلميذ يتحسسّ فعليا افتراض لوك حتى يستطيع الحكم عليه، ما دام الطرح "اللوكي" يتعلق أساسا بذات إنسانية ا،لتلميذ أحد تجلياتها.
لنصل في النهاية مع التلميذ إلى تحديد مفهوم الشخص والهوية الشخصية، وما هي القيمة الفلسفية لموقف جون لوك من هذا التحديد (عيوبه ونقط قوّته).وما دلالة حضور موقف شوبنهاور كنص مُعارض لأطروحة جون لوك.

وللحديث بقية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأحد سبتمبر 26, 2010 11:53 am



مختبر التجريب الفلسفي
في أفق تأصيل تجربة تعليم التلاميذ أن يقرؤوا النص قراءة فلسفية، يُطرح السؤال بخصوص وضعيات القراءة داخل الفصل ، والتساؤل عن المراحل الديداكتيكية التي تسبق ما أصبح رائجا من تلخيصات تُقدّم للتلاميذ جاهزة، وفي بعض الأحيان تكون مُتعلقة بفلسفة الفيلسوف في منحاها العام!!! (دون الاتباط بمنطوق النص وطريقة بنائه لمفاهيمه وحجاجه،)بالرغم من تعدد التوجهات الفلسفية للفيلسوف الواحد بحجة أنه يكتب في حقول معرفية متعددة، ويُخضع تفكيره" للتجريب الفلسفي"، في أفق تطويره سواء تعلق الأمر بكتابات الشباب أو كتابات النضج، أو تعلق الأمر بمُراجعة فلسفية مع مواقف سابقة تبيّن لاحقا أنها لم تعد تتماشى مع ما يطرحه حاضر الفيلسوف من إشكالات. فالتصحيح ليس مُتعلقا بالعلم وحده فالخطاب الفلسفي نفسه قد يخضع للمراجعة والتنقيح والتطور والانفتاح على الممكن...( ونتذكر نقد أفلاطون نفسه لكثير من العيوب المنطقية لنظريته في المثل..وماركس في كتابه مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي مقارنة مع مخطوط حول الإيديولوجية الألمانية..بخصوص نظرية الانعكاس...)لهذا من الأفضل مواجهة لغة النصوص مباشرة واعتبار فلسفة الفيلسوف مجرد دعامة حيبن تخذم وظيفية النص بالعلاقة مع إشكال المحور.وهذه القضية قابلة للنقاش طبعا.
كيف نجعل التلميذ يواجه إثباتات النص التي تتعالق فيما بينها مُؤسسة لموقف صاحب النص من القضية المعروضة كمشكلة، ودور التلميذ هو اكتشاف ما يٌقال وما هو نقيضه، وما موقف التلميذ من جدلية الطرح ونقيضه..الطريق الأفضل لجعل التلميذ يُمارسة القراءة الفلسفية هو إعطاؤه فرصة التدرب على التعامل مع الأهداف النواتية الثلاث :
1- تحديد المشكل الذي يطرحه صاحب النص، وبأية طريقة يتم طرحه؟
2- كل مشكل يترتب عنه تفكير في القضية موضوع المشكل، الأمر الذي يُفضي إلى بناء أطروحة، هنا المطلوب من صاحب النص الحجاج عن موقفه تجاه القضية موضوع التفكير.
3- لا تفكير بدون مفاهيم يتجسد من خلالها مُحتوى الأطرحة.
قراءة نص فلسفي داخل الفصل يتطلب إعادة إنتاجه من قبل عمل جماعي تتقدمه أسئلة بيداغوجية واضحة ودقيقة تعمل على تفكيك مختلف إثباتات النص وإعادة بنائها وفق سياقه داخل إشكالية المحور..
يمكن تجاوزا اعتبار أن النص يُجيب عن مشكل يتعلق بطريقة إدراك الذات لذاتها وللعالم، ودور هذا الإدراك في تحديد هوية الشخص، بمعنى ما به يكون الشخص هو هو. والحالة هذه ما يكون به الشخص بالنسبة لصاحب النص ليس في النهاية سوى الهوية الشخصية كنتيجة لتضافر مجموعة من المحددات يتقدمها شعور الشخص بأفعاله الخاصة، بحجة أنه كائن مفكر عاقل .وهذا الشعور هو في النهاية القدرة على التعقل والتمثل.
قد نجعل التلميذ يعي المشكل من خلال المثال التالي: كيف تُبرّر أنك نفس الشخص حين تُشاهد صورة لك من الماضي البعيد وتقول: هذا أنا؟.على أيّ أساس حكمتَ أنك نفس الشخص بالرغم من تغيّر الزمان والأمكنة.
على التلميذ أن يكون قادرا على فهم :
*- أن القضية – موضوع التفكير- تتجسّد في مُساءلة الهوية الشخصية- ليس باعتبارها معطى بديهيا كما يعتقد عامة الناس: أنا الموجود في الصور لمّا كنتُ طفلا وانتهى الأمر- بل كمشكل قد نختلف حول ما الذي من خلاله تنوجد الهوية الشخصية [ بمعنى علي أي أساس اتندتّ حتى قرّرتُ أنني نفس الشخص. وبالتالي المشكل الذي يُحاول صاحب النص الإجابة عليه يتعلق أساسا بالبحث عن ما يُكوّن الهوية الشخصية.هذه مناسبة لجعل التلميذ يبحث في ذاته عن ماالذي يجعله يحكم بأنه نفس الشخص بالرغم من التمرحل الزمني والتيه والترحال في المكان. السؤال كيف نجعله يندهش من قبوله أنه هوهو دون مساءلة قبوله بهذا الحكم.هنا نترك للمدرسين إبداع أسئلتهم البيداغوجية المتعلقة بطرفي القضية أعلاه: الهوية ومُكوّنها.
*- تتشكل دلالة الفقرة الأولى عبر تدرج استدلالي في بناء الفكرة، بحيث تترابط البنية المفاهيمية مع الحجاج انطلاقا مما هو عام وصولا إلى ما هو خاص. الإنسان مالك لهوية شخصية، السؤال : كيف تشكّلت؟كما بينا في الحصة أعلاه، كيف أن صاحب النص صرّح بأطروحته في الفقرة الأولى،وسيعمل على إعادة صياغتها والفصل فيها في الفقرة الثانية .
يُمكن والحالة هذه مُطالبة التلاميذ باستخراج البنية المنطقية لكلا الفقرتين حتى يتمكّن من إدراك ما يرومه صاحب النص، أو يُمكن تتبع تبنيُن المفاهيم والحجاج في أفق فهم قصد صاحب النص ومدى التزامه بالمشكل المطروح. والحالة يبدو أن المكوّن الآساسي للهوية الشخصية هو شعورالذات بأفعالها الخاصة. السؤال ما هي هذه الأفعال الخاصة؟ أولها رجوع الذات إلى ذاثها عن طريق التأمل والتعقل، ثانيا لتكتشف أنها مُطابقة لنفسها، بمعنى أنها هي نفس الشيء الذي يُفكر ( في الفقرة الثانية : وتُحسّ أيضا) في أزمنة مختلفة. نعم كان مفهوم الشعور في الفقرة الأولى المكوّن الأساس، شريطة تحديد علاقته التضايفية مع الفكر...بجحة أنه لا يمكن للشخص أن يفكر دون أن يشعر أنه يدرك إدراكا فكريا.( من الأفضل عدم إرهاق التلميذ بخلفية هذه العلاقة حسب سياق المتن الأصلي ( نظرية المعرفة) الذي يُعتبر النص جزءا منه، لأننا لسنا بصدد تأريخ لفلسفة الفيلسوف، بقدرما نحن بصدد قضية إشكالية تتعلق أساسا بالاعتراف بوجود هوية ولكن يوجد اختلاف حول ما به تكون الهوية كهوية).
في الفقرة الثانية سيُعطي صاحب النص لمفهوم الشعور مساحة أوسع في تكوين الهوية الشخصية. ومن إثباتات الفقرة الثانية، يُقدّملنا صاحب النص مفهومه للإنسان في بُعديه الحسي والعقلي المُترابطين لحظة الإدراك أو المعرفة : نعرف/ نسمع...نُحس/ نتأمل.... ارتباط المعرفة بالإحساسات والإدراكات الراهنة....إن فعل المعرفة من خلال ترابط الحس والعقلي ، هو مدخل لمعرفة الذات أنها هي ذاتها بالنسبة إلى ذاتها. فهي تُفكّر وتُحس، لكن شريطة شعورها بذلك، مادام صاحب النص لا يفصل حصول الشعور عن عملية التفكّر والتأمّل، بل الشعور هو مايُعطي لعملية الفكر شرط مصداقيتها. هذا الاقتران الضروري سيُصدر بشأنه صاحب النص حكم الأطروحة الأساسي : فإن ذلك هو وحده ما يُكوّن الهوية الشخصية.
إن الحكم " وحده " قطعي ولا مجال فيه للاحتمال . هنا كان عنوان النص في كتاب التلميذ جدّ موفّق: الهوية والشعور. ولكن عوض أن يتلقاه التلميذ كمعطى عليه بمعية المدرس أن يتابع طريقة بناء صاحب النص لهذه العلاقة، وتتبّع مسار تفلسفه: أشكلة ومفاهيما وحجاجا.
يمكن الوقوف لحظة من أجل تقويم تكويني نُساعد من خلاله التلميذ على استيعاب عملية بناء صاحب النص للإشكال، من مثل: لماذا تم الربط بين ما يُكوّن الهوية الشخصية وما تحتمله كلمة الشخص من معنى؟هل بالفعل قدّم صاحب النص معنى أو معاني للشخص، أذكرها؟ بأي معنى اعتبر صاحب النص أن الشعور وسيلة وحيدة، بيّن لماذا؟ أذكر مختلف المبررات التي تمّ تقديمها للربط بين حقيقة أن ذات الشخص هي نفس الشيء الذي يفكّر في أزمنة مختلفة؟.....
نرجع إلى الحكم " وحده "وفي الفقرة الأولى الوسيلة الوحيدة...ونطرح السؤال: ما مدى هذا الشعور؟ وهل يتعلّق فقط بإدراكاتنا الراهنة؟ بالطبع لا يُجيب صاحب النص.إن الشعور يمتدّ بعيدا( من الحاضر تجاه الماضي) ليصل إلى الأفعال الماضية، وهذا ما سمّاه صاحب النص : امتدادا لهوية في الزمن الماضي لتكتشف الذات الحاضرة أنها نفس الذات الماضية..بالرغم من تماسف (من المسافة) بين الماضي والحاضر.
يمكن أن نقف عند الجملة الأخيرة من النص لأهميتها الكبيرة في استجلاء حقيقة الهوية الشخصية كامتداد شعوري في الزمن يؤسس لوجود ثابث ليس هو بالضرورة جوهرا كما في الفلسفات التقليدية ( ويمكن الدخول في تفاصيل مفهوم الجوهر عند جون لوك وكيفية حضور دلالته في نسقه الفلسفي وإن كان هذا سيُرهق فكريا التلميذ) تقول الجملة الأخيرة :" فالذات الحالية هي نفس الذات التي كانت حينئذ، وذلك الفعل الماضي إنما صدر عن الذات نفسها التي تدركه في الحاضر." . هل هذه الفكرة تغمز ضمنيا لمفهوم الذاكرة من خلال قطبي الزمن الحاضر والماضي، وذلك من خلال أن الذاكرة إدراك في الزمن الحاضر لفعل من الماضي،وبالتالي ألسنا أمام إمكانية تحويل الماضي إلى ذاكرة في الحاضر، من خلال حضوره في الحاضر، إذ تستحضره الذات وتتعرّف على ذاتها من خلال شعورها أنها هي ذاتها. هل من الممكن أن صاحب النص أراد أن يقول إن الهوية، باعتبارها ما به يبقى الشيء هوهو،حيث تتعلّق بالذات ( وليس بالأشياء كسفينة تحطّمت لقرون وأعدنا تركيبها بنفس أجزائها، لتعود هي كما كانت أم أنّ الكائن الحي مختلف؟.)، تتجسّد كشعور واع بكونها أنها حافظت على وحدتها وبقائها دائمة بالرغم من " تماسف " distanciation الحاضر مع الماضي،وبالتالي تطابقها مع ذاتها من خلال شعورها كونها هي هي ، هو المكوّن الأساس للهوية الشخصية؟
لحظة التقويم الإجمالي، يمكن مُساءلة أصل المشكل المطروح وكيف أجاب عنه صاحب النص.وما دام المحور الإشكالي متعلق بالشخص والهوية، من حيث أن الهوية هي ما به يكون الشخص شخصا، فيمكن والحالة هذه التساؤل عن إمكانية أخرى تتعلق ب " مكوّن "هويّة الشخص. قد نستحضر موقف ديكارت من مقرر السنة الماضية المتعلق بمجزورة : ماالإنسان؟ ومُساءلة ما اعتبره ديكارت مُكوّن هوية الشخص، ومقارنته بالمكوّن الذي دافع عنه جون لوك، وترك الاختيار للتلاميذ في الحكم على مدى قوّة الخطابين،ومن أقنعهم أكثر. شخصيا اشتغلت على نص ديكارت في مجزوءة ما الإنسان ،وقابلته بنص دافيد هيوم، الأمر الذي سيُسهّل المأمورية على نفس التلاميذ الذين أنا بصدد تدريسهم اليوم ودرّستهم في السنة الماضية،في فهم قضية الخلاف حول مُكوّن هوية الشخص. والنصان هما كالتالي:

يقول ديكارت:
" ماذا كنت أظنني من قبل؟كنت أظنني إنسانا بلا شك ، ولكن ما الإنسان؟.. أنا واجد أن الفكر هو الصفة التي تخصني ، وأنه وحده لا ينفصل عني.. أنا كائن، وأنا موجود: هذا أمر يقيني، ولكن إلى متى؟ أنا موجود مادمت أفكر، فقد يحصل أني متى انقطعت عن التفكير تماما انقطعت عن الوجود بتاتا. ولكن أي شيء أنا إذن؟ أنا" شيء مفكر". وما الشيء المفكر ؟... فالتفكير ليس سوى وعيي المباشر (حدس) بنفسي ... إنه شيء يشك ويتصور ويثبت وينفي ويتخيل ويحس أيضا... لقد عرفت أني جوهر ذاته وطبيعته التفكير، ولا يحتاج في وجوده إلى مكان ولا يخضع لشيء مادي ...وعلى هذه الصورة " الأنا " أو " النفس" التي هي أساس ما أنا عليه متميزة تمام التمييز عن الجسم."..أنا أفكر إذن أنا موجود.( ر. ديكارت. التأملات)

يردّ عليه دافيد هيوم:
" هناك بعض الفلاسفة الذين يظنون أن لدينا في كل ّحين شعورا حميميا بما نسميه" أنا "، وأننا نحس بوجوده وباستمرار وجوده،وأننا متيقّنون من هويّته وبساطته التامّين يقينا أكثر من ذاك الذي يكون بواسطة البرهان.. أما من جهتي فإني عندما أتوغّل في أعماق ما أسميه" أ " أصطدم دائما بهذا الإدراك الخاص أو ذاك بالحرارة أو البرودة أو بالنور أو بالظلام وبالحب أو الكراهية و بالألم أو اللذة. فلا يمكنني أن أعقل نفسي (أنا) في أية لحظة من دون إدراك ما، ولا يمكنني أن ألاحظ إلا الإدراك. فعندما تزول إدراكاتي الحسية لمدة من الزمان، مثلما يكون ذلك بالنوم الهادئ فإن شعوري(بأناي) يزول طيلة النوم. ويمكن القول حقا بأني لست موجودا. فلو كانت جميع إدراكاتي قد زالت بالموت، وكنت لاأستطيع أن أفكر ولا أن أحس و لا أن أرى ولا أن أحب ولا أن أكره بعد تحلل جسمي،فإنني أكون قد غبتُ تماما، وأني لا أتصور شيئا أكثر من هذا ليجعل مني عدما بحثا.( دافيد هيوم. منقول من الشامل في الفلسفة.محمد سبيلا وآخرين.ص 11)

يمكن الرجوع إلى جذاذة التحضير الكلي لمفهوم الشخص ضمن هذا المنتدى، والذي حاولتُ فيه تجريب مقاربات مُختلفة.

ستكتمل الصورة حين نستحضر نص " شوبنهاور " باعتباره نصا مُحاورا لنص جون لوك.
ولنا عودة إلى نص شوبنهاور ودعاماته المعرفية.


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الخميس سبتمبر 20, 2012 8:43 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأربعاء سبتمبر 29, 2010 9:46 pm

خلال هذا الأسبوع اشتغلتُ على نص جون لوك من خلال الخطوات التالية:
قبل قراءة النص، تداولتُ مع التلاميذ القضايا التالية، والتي أعتبرها أساسية في فهم البعد الفلسفي لمضمون ومنهجية النص في إنتاجه للمعنى:
1- كل نص يفكّر في قضية Thème والقضية هي الموضوع المطروح وتشمل ما يقترح التفكير وما يُراد تحليله.هذه القضية يتم التفكير فيها انطلاقا من موقف فلسفي كخلفية نظرية للمُفكّر فيه (وقد نعتبر الموقف الفلسفي هو ذاته الأطروحة).هذا التفكير في القضية لابد أن يصدر عن سؤال محدد هو في جوهره الإشكال الذي يشغل تفكير الفيلسوف ويستفزّ حاسة المساءلة لديه. والسؤال فضية استفهامية تقتضي الإجابة عنها استدعاء أطروحة معينة بالذات ، مثال:هل للإنسان هوية؟ هذا سؤال. أما : هل هوية الشخص قائمة على الوحدة والتطابق أم على التعدد والصراع؟ فهذا سؤال إشكال،ويُقصد بالإشكال قضية استفهامية تتضمن أطروحتين أو أكثر بينهما مفارقة أو اختلاف أو تعارض.ثم التفكير في القضية على خلفية الإشكال والموقف لابدّ أن يضمن حُكما هو في ظاهره مؤشر على أطروحة باعتبارها تجسيدا لموقف فلسفي محدد من القضية موضوع التفكير . ثم إن كل أطروحة تقتضى الدفاع عنها بالحجة، والحجة وسيلة للإثبات تستهدف دحض أطروحة أو تأكيدها أو إثبات مصداقيتها وذلك من أجل حمل المحاور (الآخر) على رفضها أو قبولها.وأخيرا لا بد للأطروحة أن تتهيكل في بنية مفاهيمية هي التي تُعطي -مع باقي المكونات الأخرى- المعنى للخطاب، على اعتبار أن كل فيلسوف يُبدع مفاهيم خاصة به.
كل هذه المعطيات سبق لنا أن قدمناها في المنتدى على شكل جذاذة مأخوذة من عمل ل: هنري بينا رويز.
بعد قراءة النص، نعمل على استخراج سؤال النص. قد يكون صريحا كما في نص شوبنهاور: الهوية والإرادة، والمتمثل في :على ماذا تتوقف هوية الشخص؟ أما في نص جون لوك فيجب تحويل بعض الإثباثات إلى صيغة استفهامية من مثل : لكي نهتدي إلى ما يُكوّن الهوية الشخصية...تم الإثبات التالي: ووسيلته الوحيدة لبلوغ ذلك هو الشعور..والإثبات الثالث : فإن ذلك هو وحده ما يُكوّن الهوية الشخصية أو ما يجعل كائنا عاقلا يبقى دائما هو هو..هذه الإثباتات تسمح للتلميذ باستخراج سؤال النص منها، وفي لحظات أخرى يمكن استحراج الأطروحة منها...إذن سؤال النص الأساسي هو : ما هو المكوّن الوحيد للهوية الشخصية؟ويمكن المقارنة بين سؤال لوك وسؤال شوبنهاور(على ماذا تتوقف هوية الشخص؟). ويمكن صياغة السؤال الإشكالي بطريقة تدرجية: إذا كان الشخص يملك هوية(وبأي معنى يملك هوية)فما هو مكوّن هذه الهوية؟ ويمكن الانفتاح على خلفية مساءلة الهوية ذاتها قبل البحث فيما يؤسسها. فالوضع البشري غير مُعطى كما عند الحيوان، بل يتطلّب شروطا ومُحدّدات بدونها يفقد الإنسان شرط وجوده، ويمكن الاستشهاد بظاهرة الأطفال المتوحشون كما ناقشها لوسيان ماصون.لكن الأمر لا يتعلق بفهم التلاميذ لأهمية الهوية بالنسبة للبشر، ولكن أيضا ما هو الأساس الذي به تقوم عليه الهوية؟ وهنا أيضا يجب تبرير مشكلة الأساس أو المكوّن أو على ماذا يتوقف وجود الهوية، فالإنسان مركّب بالمعنى الذي يُعطيه " إدغار موران " لمفهوم التركيب، وما دام وجود اليشر معقّدا ومُركبا فمن الطبيعي أن تختلف منظورات الفلاسفة إلى أن هذا المكوّن هو: الشعور،أو الإرادة،أو اللاوعي، أوالشيء المفكّر...
بعد تحديد سؤال النص، تم الانتقال إلى الاشتغال على مختلف إثباتات النص الأساسية قصد فهم البنية المنطقية والحجاجية في نفس الوقت للنص.الرهان هو تعويد التلميذ على قراءة الفلسفي في النص، وتلمُس كيف ينتج صاحب النص المعنى ويُبدع مفاهيمه..

تُصبحون على خير وإلى لقاء آخر.


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الخميس سبتمبر 20, 2012 8:49 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   السبت أكتوبر 02, 2010 4:46 pm


بعض الدعامات المعرفية للتعريف بفلسفة شوبنهاور:


شوبنهاور. عبد الرحمن بدوي
4shared.com _-___.html


شوبنهاور وفلسفة التشاؤم. وفيق عزيزي

4shared.com ___-__.html

الفرد في فلسفة شوبنهاور.فؤاد كامل

4shared.com ___.html

بالنسبة لنص شوبنهاور، على التلميذ أن يُدرك أن وظيفة النص تأتي في سياق تجلّي مفهوم الإشكالية، من منطلق أنها تطرح إمكانية التفكير في الإشكال من خلال أطروحتين أو أكثر بينهما مفارقة أو اختلاف أو تعارض كما أسلفنا.إذن يمكن اعتبار النصين (لوك وشوبنهاور) إجابتين مختلفتين لنفس الإشكال المطروح في محور : الشخص والهوية.وبالتالي أكيد أن بين المُقاربتين اختلاف.فإذا كان " جون لوك " قد حدد مُكوّن الشعور المقرون بالذاكرة هو أساس الهوية الشخصية، وبحجة أن عنصر الهوية المفروض فيه أن يكون ثابتا، يجعل الشخص يعي ذاته باعتباره هوهو، فشوبنهاور لا يختلف جوهريا في رهان السؤال وكون للهوية عنصرا ثابتا به تنوجد الهوية.الحجة في ذلك معطيين:الأول سؤال النص، وصيغته:على ماذا تتوقف هوية الشخص؟ الثاني أن مفهوم التوقّف يُراهن على نفس الهدف لمفهوم المُكوّن الذي تساءل عنه " جون لوك".بالنسبة للعنصر الثابت في الهوية، نجده عند شوبنهاور القائل:" فإنه رغم كل التحوّلات التي يحملها الزمن إلى الإنسان، يبقى فيه شيء لا يتغير، بحيث نستطيع بعد مضي زمن طويل جدا أن نتعرّف عليه... هذا العنصر الثابت الذي يبقى دائما في هوية مع دون أن يشيخ هو بعينه نواة وجودنا" إذن نحن أمام تحديد لما يُكوّن الهوية كحقيقة ثابتة. السؤال ما هذا الثابت الذي يُشكل هويتنا؟
إذن على التلميذ أن يُدرك القاسم المشترك بين النصين،- من خلال صياغة أسئلة بيداغوجية دقيقة من طرف المدرس- لكن السؤال فيما ذا يختلفان؟ بالطبع سيختلفان بخصوص هذا المُكوّن الثابت.فما هو هذا المكوّن الثابت عند شوبنهاور؟ وكيف نجعل التلميذ يتتبّع مسار بناء هذا الثابت فلسفيا؟
لقد قام شوبنهاور باستبعاد ما ليس هو الثابت بقوله في بداية النص:" ليس هو مادة الجسم، ويحاجج على هذا الحكم ( فإن هذه تتحدد في بضعة أيام)..وليس هو صورة هذا الجسم..( لأنه يتغير وفي أجزائه المختلفة) ثم ينتقل إلى ما يُشاع عند العامة عن هوية الشخص والتي تتمثل في الشعور المقرون بالتذكر لأحداث ماضية ( الذاكرة)... ويُحاجج شوبنهاور على رفضها كونها هي ما تتوقف عليها هوية الشخص. ويمكن مطالبة التلاميذ باستخراج الحجج التي يوردها صاحب النص في دحض ما يراه لا يشكّل هوية الشخص كما يُشاع عند عامة الناس..ويدافع عن أول فكرة في أطروحته المُقبلة بقوله:" ومع ذلك فإن هوية الشخص لا يفقدها هذا الاختفاء المستمر للتذكر." ( النسيان)
بعد هذه الجملة مباشرة يُعلن شوبنهاور على صريح أطروحته بالعبارات التالية:" إنها تتوقف على الإرادة التي تظل في هوية مع نفسها، وعلى الطبع الثابت الذي تمثله..؟ هذه العبارة يدل منطوقها ومفهوميها الأساسيين ( الإرادة والطبع) على بداية تقديم الجواب على سؤال النص.
لكنه في الفقرة الموالية يأخذ النص منحا آخر ( بسبب نقط الحذف بمعنى أن الآتي يفصله عن سابقه كثير من المواقف والآراء لا يعرفها التلميذ) ولكن منطوق عبارات الفقرة الأخيرة يطرح إشكالية جديدة تتعلق بمفهوم الذات العارفة، ليُحاول شوبنهاور دحض اعتبار الذات العارفة ( كما طُرحت عند ديكارت وهيجل مع اختلاف توجهاتهما بالطبع..) وكأن شوبنهاور يُلمّح إلى أن الذات العارفة ( ومرجعها العقل ) ليست هي ما يمكن اعتبارها أساس هوية الشخص، ويُحاجج على ذلك بالغفوة والاستغراق في النوم ( مشكلة الغياب وبالتالي الافتقاد إلى عنصر الثابت الدائم الحضور) ليحسم في النهاية كون الذات العارفة في عملية المعرفة" ليست هذه المعرفة سوى وظيفة للمخ، وليست هي ذاتنا الحقيقية"، وفي نهاية النص يقوم بتصريح واضح حول ما هذا الذي تتوقف عليه هوية الشخص، والتي يعتبرها" نواة وجودنا " يتمثل هذا التصريح في قوله:" أما هذه ، التي هي نواة وجودنا، فهي التي تختفي وراء الأخرى، وهي التي لا تعرف في قراراتها غير شيئين : أن تريد أو تريد"
هذا الإثبات الأخير يستدعي التساؤلات التالية:
1- من المؤكّد أن شوبنهاور يتحدث عن " الإرادة " باعتبارها ما تتوقف عليها نواة الوجود البشري، أي هي ما تُشكّل الأساس الثابت لهوية الشخص. لكن النص لا يتضمن تحديدا لمفهوم هذه الإرادة، والتلميذ لا يستطيع فهم ما الذي يميز هذه الإرادة عن باقي الإرادات التي تحدث عنها فلاسفة آخرون، أو عن الإرادة بمعناها الشائع.
2- - لا يُفصح النص عن كيفية خضوع كل من العقل والجسد لهذه الإرادة، وبأي معنى تختفي الذات العارفة وراء الأخرى ( وربما يقصد الإرادة ).
لهذه الأسباب من المفروض على المدرس أن يبحث عن نص لشوبنهاور يشرح فيه مفهومه للإرادة بشكل مباشر بدل إسقاط تعريف للإرادة بدون مشاركة التلميذ في قراءة ما يقوله شوبنهاور حقيقة حول الإرادة بنفسه.
يقول شوبنهاور في إحدى تعريفاته للإرادة:" الإرادة هي القوة التي ُتنبتُ النبات وتوجّه المغناطيس إلى القطب الشمالي... الإرادة هي القوة التي توجد في الجاذبية ذاتها...هذه الإرادة تظهر في كل قوة عمياء للطبيعة، وكذلك في سلوك الإنسان الإرادي، والفرق الهائل بين الاثنين لا يتعلق إلا بدرجة ظهورها لا بطبيعتها الباطنية."
هنا ستُطرح لدينا مشكلة منهجية، وتكمن في أخذ حيّز من الزمن لفهم الدلالة المعقّدة لمفهوم الإرادة لدى شوبنهاور. وأترك لكل مدرس السلطة التقديرية والاجتهاد في جعل التلميذ يفهم باقتصاد، أساس الهوية عند شوبنهاور والمتمثل في نوع خاص من الإرادة ليس شبيها بما راج عند سابقية أو ما يروج لدى العامة حول مفهوم الإرادة. لأنني غالبا ما أقرأ في الكتب التي تقدّم ملخصات للمجزوءات ما مفاده أن شوبنهاور يقول بالإرادة ولوك يقول بالشعور، دون أن نشرح السياق الفلسفي لكلا المفهومين في "النسق الفلسفي"!! لكلا الفيلسوفين.
بالمحصلة الإرادة التي يتحدث عنها شوبنهاور إرادة كلية تنبثّ في العالم كله والإنسان جزء منه، من هنا يتعلق الأمر بإرادة حياة ( ما دمنا نتحدث عن الشخص)هي التي تشكل نواة وجودنا ومن ثمة هويتنا، لكنها ليست إرادة منطقية أو عقلية (كما جاء هذا في النص أعلاه) بل إن لم تكن كذلك في بالضرورة اندفاع غريزي أعمى، أو قوة وطاقة مستبدة لا ضابط لها....

ونكون بهذه المحاولة قد قدمنا مُقترحا حول كيفية تعويد التلاميذ على قراءة النصوص الفلسفية بأنفسهم من خلال تتبّع حركيّة انتظام الاثباتات التي يتشكل منها كل نص، وكيف يتعالق إنتاج المعنى بالمفهمة والحجاج والأشكلة.
وإلى لقاء آخر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأحد أكتوبر 03, 2010 9:54 pm

يمكن تحميل مختلف فصول كتاب شوبنهاور" العالم بوصفه إرادة وتمثلا" من الرابط التالي" بالفرنسية:


http://fr.wikisource.org/wiki/Le_Monde_comme_volont%C3%A9_et_comme_repr%C3%A9sentation

يقول شوبنهاور في تعريفه للإرادة، في الكتاب أعلاه:

Après les trois livres qui précèdent, il est, j'espère, une vérité qui doit être claire et bien établie dans les esprits : c'est que le monde, en tant qu'objet représenté, offre à la volonté le miroir où elle prend connaissance d'elle-même, où elle se voit dans une clarté et avec une perfection qui va décroissant par degrés, le degré supérieur étant occupé par l'homme; c'est aussi que l'essence de l'homme trouve à se manifester pleinement d'abord par l'unité de sa conduite où tous les actes se tiennent, et qu'enfin cette unité, c'est la raison qui lui permet d'en prendre conscience, en lui permettant d'en embrasser l'ensemble, d'un coup d'oeil et in abstracto.

La volonté, la volonté sans intelligence (en soi, elle n'est point autre), désir aveugle, irrésistible, telle que nous la voyons se montrer encore dans le monde brut, dans la nature végétale, et dans leurs lois, aussi bien que dans la partie végétative de notre propre corps, cette volonté, dis-je, grâce au monde représenté, qui vient s'offrir à elle et qui se développe pour la servir, arrive à savoir qu'elle veut, à savoir ce qu'est ce qu'elle veut : c'est ce monde même, c'est la vie, telle justement qu'elle se réalise là. Voilà pourquoi nous avons appelé ce monde visible le miroir de la volonté, le produit objectif de la volonté. Et comme ce que la volonté veut, c'est toujours la vie, c'est-à-dire la pure manifestation de cette volonté, dans les conditions convenables pour être représentée, ainsi c'est faire un pléonasme que de dire : « la volonté de vivre », et non pas simplement « la volonté », car c'est tout un.

Donc, la volonté étant la chose même en soi, le fond intime, l'essentiel de l'univers, tandis que la vie, le monde visible, le phénomène, n'est que le miroir de la volonté, la vie doit être comme la compagne inséparable de la volonté : l'ombre ne suit pas plus nécessairement le corps ; et partout où il y a de la volonté, il y aura de la vie, un monde enfin. Aussi vouloir vivre, c'est aussi être sûr de vivre, et tant que la volonté de vivre nous anime, nous n'avons pas à nous inquiéter pour notre existence, même à l'heure de la mort. Sans doute l'individu, sous nos yeux, naît et passe, mais l'individu n'est qu'apparence ; s'il existe, c'est uniquement aux yeux de cet intellect qui a pour toute lumière le principe de raison suffisante, le principium individuationis : en ce sens, oui, il reçoit la vie à titre de pur don, qui le fait sortir du néant, et pour lui la mort c'est la perte de ce don, c'est la rechute dans le néant. Mais il s'agit de considérer la vie en philosophe, de la voir dans son Idée : alors nous verrons que ni la volonté, la chose en soi, qui se trouve sous tous les phénomènes, ni le sujet connaissant, le spectateur des phénomènes , n'ont rien à voir dans ces accidents de la naissance et de la mort. Naissance, mort, ces mots n'ont de sens que par rapport à l'apparence visible revêtue par la volonté, par rapport à la vie ; son essence, à elle volonté, c'est de se produire dans des individus, qui, étant des phénomènes passagers, soumis dans leur forme à la loi du temps, naissent et meurent : mais alors même ils sont les phénomènes de ce qui, en soi, ignore le temps mais qui n'a pas d'autre moyen de donner à son essence intime une existence objective. Naissance et mort, deux accidents qui au même titre, appartiennent à la vie ; elles se font équilibre ; elles sont mutuellement la condition l'une de l'autre, ou, si l'on préfère cette image, elles sont les pôles de ce phénomène, la vie, pris comme ensemble. La plus sage des mythologies, celle des Hindous, a bien su rendre cette vérité : Brama, le moins noble et le moins haut des dieux de la Trimourti, représentant la génération, la naissance, et Vichnou la conservation, c'est au dieu qui symbolise la destruction, la mort, à Schiwa, qu'elle a donné, avec le collier de têtes de mort, comme attribut, le Lingam, symbole de la génération. Ici la génération apparaît comme le complément de la mort ; ce qui doit nous faire entendre, que ces deux termes sont par essence corrélatifs, ayant pour fonction de se neutraliser mutuellement et de s'annuler. — C'est dans cette même pensée que les Grecs et les Romains ornaient leurs sarcophages de ces précieuses sculptures où nous voyons encore représentés des fêtes, des danses, des festins, des chasses, des combats de bêtes, des bacchanales, mille tableaux enfin, où éclate dans toute sa force l'amour de la vie; et parfois, ce n'est pas assez de ces images joyeuses, il faut des groupes même licencieux, jusqu'à des accouplements entre chèvres et satyres. De toutes ces images le but évident était de détourner nos yeux de la mort du défunt dont on célébrait le deuil, et, par un effort violent, de les élever jusqu'à considérer la vie immortelle de la nature ; ainsi, sans arriver jusqu'à une notion abstraite de cette vérité, pourtant on faisait entendre aux hommes que la nature entière était la manifestation de la volonté de vivre et son accomplissement. Cette manifestation a pour forme le temps, l'espace et la causalité, puis et par conséquent l'individuation, d'où sort pour l'individu la nécessité de naître et de mourir, sans que d'ailleurs cette nécessité atteigne en rien la volonté même de vivre : au regard de cette volonté, l'individu n'est qu'une de ses manifestations, un exemplaire, un échantillon ; quand un individu meurt, la nature dans son ensemble n'en est pas plus malade : la volonté non plus. Ce n'est pas lui, en somme, c'est l'espèce seule qui intéresse la nature ; c'est sur elle, sur sa conservation, que la nature veille avec tant de sollicitude, à si grands frais, gaspillant sans compter les germes, allumant partout le désir de la reproduction. Quant à l'individu, pour elle il ne compte pas, il ne peut pas compter :n'a-t-elle pas devant elle cette triple infinité, le temps, l'espace, le nombre des individus possibles? Aussi elle n'hésite point à laisser disparaître l'individu ; ce ne sont pas seulement les mille périls de la vie courante, les accidents les plus minimes, qui le menacent de mort : il y est voué dès l'origine, et la nature l'y conduit elle-môme, dès qu'il a servi à la conservation de l'espèce. Tout naïvement, elle nous déclare ainsi la grande vérité : que les Idées seules, non les individus, ont une réalité propre, étant seules une véritable réalisation objective de la volonté. Or l'homme, c'est la nature, la nature arrivée au plus haut degré de la conscience de soi-même ; si donc la nature n'est que l'aspect objectif de la volonté de vivre, l'homme, une fois bien établi dans cette conviction, peut à bon droit se trouver tout consolé de sa mort et de celle de ses amis : il n'a qu'à jeter un coup d'œil sur l'immortelle nature : cette nature, au fond, c'est lui. Voilà donc ce que veulent dire et Schiwa avec son lingam, et les tombeaux antiques avec leurs images de la vie dans toute son ardeur : ils crient au spectateur qui se plaint : « Natura non contristatur » (La nature ignore l'affliction).

Doute-t-on encore que la génération et la mort ne doivent être à nos yeux qu'un accident de la vie, accident propre à cette manifestation de la volonté, à elle seulement ? voici une nouvelle preuve : c'est que l'une et l'autre sont simplement le mouvement même dont la vie est toute faite, mais élevé à une puissance supérieure. Qu'est-ce en fin de compte que la vie ? un flux perpétuel de la matière, à travers une forme qui demeure invariable : de même l'individu passe, et l'espèce ne passe pas. Or, entre l'alimentation ordinaire et la génération, d'une part, les pertes ordinaires de substance et la mort de l'autre, il n'y a qu'une différence de degré. Quant au premier de ces deux points, on en trouve l'exemple le plus simple du monde et le plus clair chez la plante. La plante n'est que la répétition prolongée d'un seul et môme acte, le groupement des fibres élémentaires, en feuilles et en brindilles ; c'est un rassemblement régulier de plantes semblables entre elles, qui se supportent mutuellement, et dont tout le désir est de se reproduire sans fin. Enfin ce désir arrive au comble de la satisfaction, quand, à travers tous les degrés des métamorphoses, elle parvient à la floraison, à la fructification : là est le résumé de toute son existence, de tous ses efforts; et ce qui, dans ce résultat, était l'objet de son aspiration, son but unique, c'est de réaliser par milliers et non plus un à un ces produits qu'elle cherche : des individus pareils à elle. Entre son travail pour créer le fruit, et le fruit même, il y a le même rapport qu'entre le livre manuscrit et l'imprimerie. Visiblement il en est de même pour les bêtes. La nutrition n'est qu'une génération lente, la génération qu'une nutrition élevée à une puissance supérieure, et le plaisir qui l'accompagne une exaltation du bien-être que cause la vie. D'autre part, les excrétions, les pertes de substance qui se font par la respiration et autrement, ne sont qu'un diminutif de la mort, corrélatif de la génération. Eh bien, si nous savons, nous contenter de conserver notre forme sans porter le deuil de la matière que nous abandonnons, nous devons en faire autant quand la mort vient nous imposer un abandon plus étendu, total même, mais tout semblable à celui que nous subissons chaque jour, à chaque heure, par la simple excrétion. Devant l'un nous sommes indifférents : pourquoi reculer d'horreur devant l'autre ? De cette hauteur-là , nous ne trouvons pas l'absurdité moindre, de souhaiter la perpétuité de notre existence individuelle, alors qu'elle doit être continuée par d'autres individus, que de souhaiter conserver la matière de notre corps, au lieu de la laisser remplacer insensiblement par d'autre : il ne nous paraît pas moins fou d'aller embaumer les cadavres qu'il ne le serait de conserver précieusement les résidus quotidiens du corps. Et si l'on parle de la conscience, qui est individuelle, liée à un corps particulier, eh bien n'est-elle pas chaque jour, par le sommeil, totalement interrompue? Du sommeil profond à la mort, outre que le passage se fait parfois tout insensiblement, ainsi dans les cas de congélation, la différence, tant que le sommeil dure, est absolument nulle : elle ne se marque qu'au regard de l'avenir, par la possibilité du réveil. La mort, c'est un sommeil, où l'individualité s'oublie: tout le reste de l'être aura son réveil, ou plutôt il n'a pas cessé d'être éveillé (1).

(1) Voici encore une réflexion qui pourra aider quelques lecteurs , ceux qui ne la trouveront pas trop subtile pour leur esprit, à bien se démontrer que l'individu est un pur phénomène, et n'est pas la chose en soi. L'individu est, d'une part, le sujet de la connaissance, et par là, la condition complémentaire, la clef de voûte sur laquelle repose la possibilité du monde entier ; et d'autre part, il est une des formes visibles sous lesquelles se manifeste cette même volonté, qui est présente en toutes choses. Or, cette essence double qui est la nôtre n'a pas sa racine dans quelque unité réelle en soi : sans quoi, nous prendrions conscience de notre moi en lui-même et indépendamment des objets de connaissance et de volonté ; mais c'est ce qui nous est impossible de toute impossibilité : dès que nous nous avisons de pénétrer en nous-mêmes, et que, dirigeant l'œil de notre esprit vers le dedans, nous voulons nous contempler, nous ne réussissons qu'à aller nous perdre dans un vide sans fond ; nous nous faisons à nous-même.

Avant tout, ce qu'il faut bien comprendre, c'est que la forme propre de la manifestation du vouloir, la forme par conséquent de la vie et de la réalité, c'est le présent, le présent seul, non l'avenir, ni le passé: ceux-ci n'ont d'existence que comme notions, relativement à la connaissance, et parce qu'elle obéit au principe de raison suffisante. Jamais homme n'a vécu dans son passé, ni ne vivra dans son avenir : c'est le présent seul qui est la forme de toute vie ; mais elle a là un domaine assuré, que rien ne saurait lui ravir. Le présent existe toujours, lui et ce qu'il contient : tous deux se tiennent là , solides en place, inébranlables. Tel, au-dessus de la cataracte, l'arc-en-ciel. Car la volonté a pour propriété, à elle assurée, la vie ; et la vie, le présent. Parfois, quand nous reviennent en l'esprit tant de milliers d'années écoulés, tant de millions d'hommes qui y ont vécu, alors nous nous demandons : qu'est-ce qu'ils étaient donc? et de ce qu'ils étaient, qu'est-il advenu ? — Mais alors nous n'avons qu'à évoquer devant nous le passé de notre propre vie, qu'à en faire revivre les scènes dans notre imagination, puis à nous faire cette autre question : Qu'est-ce donc qu'était tout cela ? et qu'est devenu ce qui fut tout cela ? — Car la question est la môme, ici, que pour les millions d'hommes de tout à l'heure, à moins de penser que le passé reçoit de la mort même, qui lui met le sceau, une existence nouvelle. Mais notre propre passé, même le plus récent, même la journée d'hier, n'est plus rien qu'un rêve creux de notre fantaisie; et de même l'existence de tous ces millions d'hommes, qu'était tout cela ? qu'est-ce que cela, aujourd'hui? — C'était, c'est la volonté, à qui la vie sert de miroir, la volonté avec la libre intelligence, qui dans ce miroir la reconnaît clairement. Quelqu'un se trouve-t-il encore peu en état de saisir cette vérité, ou s'y refuse-t-il : aux questions de tout à l'heure touchant le sort des générations disparues, qu'il ajoute encore celle-ci : Pourquoi lui, lui qui parle, a-t-il tant de bonheur, que d'avoir en sa possession cette chose si précieuse, si fugitive, la seule réelle, le présent ; tandis que ces générations d'hommes par centaines, tandis que les héros, les sages des temps, ont sombré dans la nuit du passé, sont tombés dans le néant ? Pourquoi lui, pourquoi ce mot, de si peu de valeur, est-il là bien réel? Ou encore, — la question sera plus brève, mais non moins étrange : Pourquoi ce maintenant-ci, son maintenant à lui, est-il justement maintenant ? pourquoi n'a-t-il pas été il y a longtemps déjà ? On le voit par la singularité même de la question qu'il pose : à ses yeux son existence et son temps sont deux choses indépendantes entre elles ; celle-ci s'est trouvée jetée au milieu de l'effet de cette boule de verre creuse, du vide de laquelle sort une voix, mais une voix qui a son principe ailleurs ; et au moment de noua saisir, nous ne touchons, ô horreur ! qu'un fantôme sans substance.

Celui-là, au fond, il admet deux maintenant, l'un qui appartient à l'objet, l'autre au sujet, et il se réjouit du hasard heureux qui les a fait coïncider. Mais en réalité, ce qui constitue le présent, c'est, — je l'ai fait voir dans mon essai sur le Principe de raison suffisante,— le point de contact de l'objet avec le sujet, l'objet qui a pour forme le temps, avec le sujet qui n'a pour forme aucune des expressions de la raison suffisante. Or un objet quelconque n'est que la volonté, mais passée à l'état de représentation, et le sujet est le corrélatif nécessaire de l'objet; d'autre part, il n'y a d'objets réels que dans le présent : le passé et l'avenir sont le champ des notions et fantômes ; donc le présent est la forme essentielle que doit prendre la manifestation de la volonté : il en est inséparable. Le présent est la seule chose qui toujours existe, toujours stable, inébranlable. Aux yeux de l'empiriste, rien de plus fugitif ; pour le regard du métaphysicien, qui voit par delà les formes de l'intuition empirique, il est la seule réalité fixe, le nunc stans des scolastiques. Ce qu'il contient a pour racine et pour appui la volonté de vivre, la chose en soi ; et nous sommes cette chose. Quant à ce qui en chaque instant devient et disparaît, ce qui a été jadis ou sera un jour, tout cela fait partie du phénomène en tant que tel, grâce aux lois formelles qui lui sont propres et qui rendent possible le devenu1 et l'anéantissement. A la question : Quid fuit? il faut donc répondre : Quod est; et à celle-ci : Quid erit? — Quod fuit. — Entendez ces mots dans le sens précis: le rapport n'est pas de similitude, mais d'identité. Car la propriété de la volonté, c'est la vie; et celle de la vie, le présent. Aussi chacun a-t-il le droit de se dire : « Je suis, une fois pour toutes, maître du présent ; durant l'éternité entière, le présent m'accompagnera, comme mon ombre : aussi je n'ai point à m'étonner, à demander pourquoi ailleurs il n'est plus qu'un passé, et comment il se fait qu'il tombe justement maintenant. »

Le temps peut se comparer à un cercle sans fin qui tourne sur lui-même : le demi-cercle qui va descendant serait le passé ; la moitié qui remonte, l'avenir. En haut est un point indivisible, le point de contact avec la tangente : c'est là le présent inétendu. De même que la tangente, le présent n'avance pas, le présent, ce point de contact entre l'objet qui a le temps pour forme, et le sujet qui est sans forme, parce qu'il sort du domaine de ce qui peut être connu, étant la condition seulement de toute connaissance. Le temps ressemble encore à un courant irrésistible, et le présent à un écueil, contre lequel le flot se brise, mais sans l'emporter. La volonté prise en soi n'est pas plus que le sujet de la connaissance soumise au principe de raison suffisante : au reste ce sujet, en un sens, c'est elle-même, ou du moins sa manifestation. Et de même que la volonté a pour compagne assurée la vie, qui est son expression propre, de même le présent a pour compagne assurée la vie, dont il est l'unique manifestation. Donc nous n'avons à nous occuper ni dupasse qui a précédé la vie, ni de l'avenir après la mort : au contraire , nous avons à reconnaître le présent pour la forme unique sous laquelle puisse se montrer la volonté (1). On ne peut le lui arracher, non plus d'ailleurs que de l'en arracher. Si donc il est un être que satisfait la vie comme elle est faite, et qui s'y attache par tous les liens, il peut sans scrupule la prendre pour illimitée, et bannir la peur de la mort, y voir une illusion, qui mal à propos l'effraie. Comme s'il pouvait craindre d'être privé du présent ! comme s'il pouvait croire à cette fantasmagorie : un temps et, devant, pas de présent : pure imagination qui est au regard du temps ce qu'est au regard de l'espace celle des gens qui se figurent être sur le haut de la.sphère terrestre, toutes les autres positions étant en dessous; de même chacun rattache le présent à sa propre individualité, chacun se figure qu'avec elle tout présent disparaît, que sans elle il n'y a plus que passé et avenir. Mais sur la terre tout point est un sommet; toute vie de même a pour forme le présent : craindre la mort, parce qu'elle nous enlève le présent, c'est comme si, parce que la boule terrestre est ronde, on se félicitait d'être par bonheur justement en haut, parce qu'ailleurs on risquerait de glisser jusqu'en bas, L'objet qui manifeste la volonté a pour forme essentielle le présent, ce point sans étendue qui divise en deux le temps sans bornes, et qui demeure en place , invariable , semblable à un perpétuel midi, auquel jamais ne succéderait la fraîcheur du soir. Le soleil réel brille sans interruption, et pourtant il semble s'enfoncer dans le sein de la nuit : eh bien, quand l'homme redoute la .mort, y voyant son anéantissement, c'est comme s'il s'imaginait que le soleil, au soir, dût s'écrier : « Malheur à moi ! je descends dans l'éternelle nuit (2). » Et inversement, celui-ci à qui le fardeau de la vie pèse, qui sans doute aimerait la vie et qui y tient, mais en en maudissant les douleurs, et qui est las d'endurer le triste sort qui lui est échu en partage, celui-là n'a pas à espérer de la mort sa délivrance, il ne peut se libérer par le suicide : c'est grâce à une illusion que le sombre et froid Orcus lui paraît le port, le lieu de repos. La terre tourne, va de la lumière aux ténèbres; l'individu meurt : mais le soleil, lui, brille d'un éclat ininterrompu, dans un éternel midi. A la volonté de vivre est attachée la vie : et la forme de la vie, c'est le présent sans fin ; cependant les individus, manifestations de l'Idée , dans la région du temps apparaissent, disparaissent, pareils à des rêves instables. — Le suicide donc nous apparaît comme un acte inutile, insensé : et quand nous serons descendus plus profondément dans la théorie, c'est sous un jour plus fâcheux encore que nous le verrons.

Les dogmes changent, notre science est menteuse, mais la nature ne se trompe point : ses démarches sont assurées, jamais elle ne vacille. Chaque être est en elle tout entier; elle est tout entière en chacun. En chaque animal elle a son centre; chaque animal a trouvé sans se tromper son chemin pour venir à l'existence, et de môme le trouvera pour en sortir; dans l'intervalle, il vit sans peur du néant, sans souci, soutenu par le sentiment qu'il a de ne faire qu'un avec la nature, et, comme elle, d'être impérissable. Seul l'homme a sous forme abstraite cette certitude, qu'il mourra, et s'en va la promenant avec lui. Il peut donc arriver, —le fait d'ailleurs est rare, — que, par instants, quand cette pensée, ravivée par quelque accident, s'offre à son imagination, qu'elle le fasse souffrir. Mais contre cette voix si puissante de la nature, que peut la réflexion ? Chez lui, tout comme chez la bête qui ne pense à rien, ce qui l'emporte, ce qui dure, c'est cette assurance, née d'un sentiment profond de la réalité, qu'en somme il est la nature, le monde lui-môme : c'est grâce à elle que nul homme n'est vraiment troublé de cette pensée, d'une mort certaine et jamais éloignée ; tous au contraire vivent comme si leur vie devait être éternelle. C'est au point que, — on oserait presque le dire,—personne n'est vraiment bien convaincu que sa propre mort soit assurée : sinon, il ne pourrait y avoir grande différence entre son sort et celui du criminel qui vient d'être condamné ; en fait, chacun reconnaît bien, in abstracto et en théorie, que sa mort est certaine, mais cette vérité est comme beaucoup d'autres du môme ordre, que l'on juge inapplicables en pratique : on les met de côté, elles ne comptent pas parmi les idées vivantes, agissantes. Qu'on réfléchisse bien à cette particularité de notre nature intellectuelle, et l'on verra l'insuffisance de toutes les explications ordinaires : on a recours à la psychologie, on parle d'accoutumance, de résignation à l'inévitable: tout cela a besoin de s'appuyer sur quelque principe plus profond : c'est celai que je viens de dire. De même encore Ton peut expliquer pourquoi en tout temps, chez tous les peuples, on trouve des dogmes, n'importe leur forme, pour proclamer la persistance de l'individu après la mort : ces dogmes de plus sont en honneur, en dépit de la faiblesse des preuves, en dépit du nombre et de la force des arguments contraires; au fond môme ils n'ont pas besoin de preuves : tout esprit de sens droit les admet comme un fait; et ce qui vient encore les confirmer, c'est cette réflexion : que la nature ne nous trompe ni ne se trompe ; or elle nous laisse voir sa façon de faire et son essence ; mieux, elle nous les déclare tout naïvement; c'est nous seuls qui l'obscurcissons par nos rêves,. cherchant à arranger toutes choses sur le patron des idées qui nous plaisent.

A vrai dire, nous avons fait voir et mis en lumière cette vérité, que si l'individu, l'apparence que revêt la volonté, commence selon le temps et selon le temps unit, la volonté elle-même et comme chose en soi n'a rien à voir là-dedans, non plus que le corrélatif nécessaire de tout objet, le sujet qui connaît et qui jamais n'est connu ; qu'enfin la volonté de vivre a toujours à sa disposition la vie : mais cette thèse n'est pas à mettre à côté des théories touchant la persistance de l'individu. Car, quand il s'agit de la volonté prise comme chose en soi, et aussi du pur sujet de toute connaissance, de cet œil éternellement ouvert sur l'univers, il peut aussi peu être question de stabilité que de disparition : toutes ces déterminations n'ont de valeur que par rapport au temps ; or volonté et sujet sont hors du temps. Donc l'individu, n'étant qu'une manifestation particulière de la volonté, éclairée par le sujet connaissant, ne peut trouver dans notre théorie de quoi sustenter ni exciter son désir égoïste de subsister un temps infini, non plus qu'il ne le pourrait trouver dans ce fait, qu'après sa mort le reste du monde extérieur se maintiendra ; au reste , ce sont là deux expressions pour une idée ; la seconde seulement est relative à l'objet, et par suite au temps. En effet, c'est comme phénomène que le particulier est.périssable ; comme chose en soi, il est au contraire hors du temps, donc il n'a pas de fin. Seulement c'est aussi comme phénomène, et à nul autre titre, qu'il se distingue des autres choses de l'univers; car comme réalité en soi, il est la même volonté qui se manifeste en tout, et la mort n'a qu'à dissiper le mirage qui faisait paraître sa conscience comme séparée du reste ; voilà en quoi consiste la persistance. Sa supériorité à Végara de la mort, ne lui appartenant qu'en sa qualité de chose en soi, n'est pas plus intéressante pour sa partie phénoménale que la persistance du reste de l'univers (1).

(1) C'est ce qu'exprime en deux endroits le Véda ; d'abord il dit : Quand un homme meurt, sa vue se confond avec le soleil, son odorat avec la terre, son goût avec l'eau, son âme avec l'air, sa parole avec le feu, etc. (Oupnek'hat, I, p. 249 et suiv.); et ailleurs : Il est une cérémonie par laquelle le mourant lègue à l'un de ses fils ses sens et toutes ses facultés : et tout doit revivre dans ce fils(ibid., II, p. 82 et suiv.).

De là cette autre conséquence : sans doute le sentiment intérieur, tout confus, de cette vérité même que nous venons de tirer au clair, empêche, comme nous l'avons dit, que la pensée de la mort n'empoisonne la vie de tout être raisonnable, car ce sentiment est le principe de cette énergie qui anime et redresse tout ce qui a vie et le rend aussi gai que si la mort n'était point; cela dure du moins tant qu'il a devant les yeux la vie môme, et qu'il marche vers elle : néanmoins, cela n'empêche pas que la mort, la mort réelle frappant les individus, ou la mort simplement imaginée, venant s'offrir à lui et frapper sa vue, il ne soit saisi de cette horreur spéciale qu'elle inspire, et ne cherche pas tous les moyens de s'y soustraire. En effet, si, d'une part, tant qu'il fixait sa pensée sur la vie en elle-même et sur cela seul, cette vie ne devait le frapper par ce qu'elle a d'immuable, de même, la mort venant à s'offrir à sa vue, il lui faut bien la reconnaître pour ce qu'elle est : la fin temporelle de toute réalité de l'ordre des phénomènes. Ce que nous redoutons dans la mort, ce n'est pas la douleur : d'abord, il est trop clair que le domaine de la douleur est en deçà de la mort; ensuite souvent c'est pour fuir la douleur qu'on se réfugie dans la mort : le cas n'est pas plus rare que le contraire, celui où l'homme supporte les plus atroces souffrances, alors que la mort est là, sous sa main, rapide et facile; et justement il souffre pour l'éloigner ne fût-ce que d'un moment. Ainsi donc nous savons bien distinguer la mort et la souffrance : ce sont deux maux différents : ce qui dans la mort nous effraie, c'est qu'en somme elle est la disparition de l'individu, car elle ne nous trompe pas, elle se donne pour ce qu'elle est; et c'est qu'aussi l'individu, étant la volonté même de vivre, manifestée en un cas particulier, tout ce qu'il est doit se raidir contre la mort. — Pourtant, si le sentiment nous livre ainsi sans défense à la peur, la raison, elle, a droit d'intervenir ; elle peut triompher en bien des points de ces impressions fâcheuses, nous élever jusqu'à un état d'esprit du haut duquel nous ne voyons plus l'individu, mais seulement l'ensemble des choses. Aussi une philosophie, dès qu'elle arrive au point où nous voilà parvenus dans nos spéculations, sans même aller plus loin, est déjà en mesure de vaincre les terreurs qu'inspire la mort, du moins dans la mesure où, chez le philosophe dont il s'agit, la réflexion a prise sur le sentiment spontané. Soit un homme qui aurait comme incorporé à son caractère les vérités déjà exposées jusqu'ici, et qui pourtant n'aurait été conduit ni par son expérience personnelle, ni par des réflexions suffisamment profondes, jusqu'à reconnaître que la perpétuité des souffrances est l'essence môme de la vie ; qui au contraire se plairait à vivre, qui dans la vie trouverait tout à souhait; qui, de sens rassis, consentirait à voir durer sa vie, telle qu'il l'a vue se dérouler, sans terme, ou à la voir se répéter toujours; un homme chez qui le goût de la vie serait assez fort pour lui faire trouver le marché bon, d'en payer les jouissances au prix de tant de fatigues et de peines dont elle est inséparable : cet homme serait « comme bâti à chaux et à sable sur cette boule arrondie à souhait et faite pour durer » ; il n'aurait rien à craindre : protégé par cette vérité dont nous le munissons comme d'une cuirasse, il regarderait en face, avec indifférence, voler tout autour de lui la mort portée sur les ailes du temps : à ses yeux pure apparence, fantôme vain, impuissant, bon à effrayer les faibles, mais sans pouvoir sur qui a conscience d'être cette même volonté dont l'univers est la manifestation ou le reflet, et sur qui sait par quel lien indissoluble appartiennent à cette volonté et la vie et le présent, seule forme convenable à sa manifestation : celui-là ne peut rien craindre de je ne sais quel passé ou quel avenir indéfini, dont il ne serait pas; il n'y voit qu'une pure fantasmagorie, un voile de Maya, et il a aussi peu à craindre de la mort, que le soleil a à craindre delà nuit.— C'est à cette hauteur que dans le Bhagavat Gita, Krishna élève son nourrisson novice encore, Àrdjouna : le jeune héros, en face des armées prêtes au combat, pris d'une tristesse qui fait penser à celle de Xerxôs, sent le cœur lui manquer et va quitter la lutte, pour sauver de la mort tant de milliers d'hommes ; alors Krishna l'amène à cet état de l'esprit ; dès lors ces milliers de morts ne le retiennent plus : il donne le signal delà bataille. — C'est là l'idée même qui anime le Prométhée de Gœthe, ainsi dans ce passage :

Ici sera mon séjour; ici je ferai des hommes,

A mon image :

Race qui me ressemble ;

Je les ferai pour la souffrance, pour les larmes,

Pour la joie et pour le plaisir,

Et je les ferai à ne te pas respecter,

Comme moi !

Cette même pensée, la philosophie de Giordano Bruno, celle de Spinoza, pourraient encore y conduire, si tant de fautes et d'imperfections, qui s'y trouvent, ne devaient pas en détruire, en affaiblir au moins la force de persuasion. Dans Bruno, il n'y a pas d'éthique ù proprement parler, et celle qui est contenue dans la philosophie de Spinoza ne sort pas naturellement de sa doctrine : toute louable et belle qu'elle puisse être, cependant elle n'est rattachée au reste qu'à l'aide de sophismes faibles et trop visibles. — Enfin plus d'un homme en "viendrait à penser de la sorte, si chez tous l'intelligence marchait au pas de la volonté, c'est-à-dire s'ils étaient de force à se défendre de toute illusion et à s'éclairer sur leur propre état. Car cet état, c'est pour l'esprit l'état de la complète affirmation de la volonté de vivre.

Dire que la volonté s'affirme, voici le sens de ces mots: quand, dans sa manifestation, dans le monde et la vie, elle voit sa propre essence représentée à elle-même en pleine clarté, cette découverte n'arrête nullement son vouloir: cette vie, dont le mystère se dévoile ainsi devant elle, elle continue néanmoins à la vouloir, non plus comme par le passé, sans s'en rendre compte, et par un désir aveugle, mais avec connaissance, conscience, réflexion. — Et quant au fait contraire, la négation de la volonté de vivre, il consiste en ce que, après cette découverte, la volonté cesse, les apparences individuelles cessant, une fois connues pour telles, d'être des motifs, des ressorts capables de la faire vouloir, et laissant la place à la notion complète de l'univers pris dans son essence, et comme miroir de la volonté, notion encore éclairée par le commerce des Idées, notion qui joue le rôle de calmant pour la volonté: grâce à quoi celle-ci, librement, se supprime. Ce sont là des idées encore inconnues et malaisées à saisir sous cette forme générale, mais qui s'éclairciront, j'espère, bientôt, quand nous exposerons les phénomènes, — dans l'espèce ce sont des façons de vivre, — qui, par leurs degrés divers, expriment d'une part l'affirmation de la volonté, et d'autre part sa négation. L'une et l'autre en effet dérivent bien de la connaissance, mais non abstraite, traduite en paroles, d'une connaissance en quelque façon vivante, exprimée seulement par les faits, parla conduite, indépendante dès lors de tout dogme: ceux-ci, étant des connaissances abstraites, concernent la raison. Exposer l'une et l'autre, affirmation et négation, les amener sous le jour de la raison, voilà le seul but que je puisse nie proposer; quanta imposer l'un ou l'autre parti, ou à le conseiller, ce serait chose folle et d'ailleurs inutile : la volonté est en soi la seule réalité purement libre, qui se détermine par elle-même ; pour elle, pas de loi. — Toutefois, il convient d'abord et avant de procéder à l'analyse en question, d'examiner cette liberté — et le rapport qu'elle soutient avec la nécessité — et d'en préciser la notion ; puis nous passerons à quelques considérations générales sur la vie, puisque notre problème c'est l'affirmation et la négation de la vie, et par là nous toucherons à la volonté et à ses objets. Ainsi nous aurons travaillé h aplanir le chemin qui conduit à notre but, à la détermination de ce qui donne un sens moral aux diverses façons de vivre, quand on en pénètre le principe profond.

Le présent ouvrage n'étant, je l'ai déjà dit, que l'épanouissement d'une seule pensée, toutes ses parties ont entre elles la plus intime liaison ; ce n'est pas seulement un rapport nécessaire de chacune-avec celle qui la précède immédiatement, et le lecteur n'est pas supposé ici avoir cette dernière seulement présente à la mémoire, comme il arrive dans les autres philosophies, composées qu'elles sont d'une série de conséquences. Ici, chaque partie, dans l'œuvre totale, tient à chaque autre et la suppose : aussi le lecteur doit-il avoir devant l'esprit non plus ce qui précède immédiatement, sans plus, mais tout passage antérieur, quelle que soit la distance intermédiaire, et cela de façon aie rattacher à l'idée du moment. Platon imposait la môme exigence à qui voulait le suivre à travers les tours et retours de ses dialogues, à travers ces longs épisodes dont il faut attendre la fin pour voir revenir l'idée maîtresse, plus lumineuse, il est vrai, par l'effet môme de cette éclipse. Ici,la môme condition est indispensable : car si la pensée s'y divise en études diverses, — et il le fallait bien pour la rendre communicable, — toutefois ce n'est pas là pour elle un état naturel, mais bien un état tout artificiel.— Pour rendre plus aisée la tâche et de l'auteur et du lecteur, il était bon de diviser la pensée, de déterminer quatre points de vue, quatre livres, et de réunir avec le dernier soin les idées voisines et homogènes entre elles ; mais quant à un développement rectiligne, tel que serait une exposition historique, le sujet ne le permettait point; il y fallait un procédé d'exposition plus compliqué : d'où la nécessité de revenir sur le môme livre à plusieurs-fois; c'est le seul moyen de saisir la dépendance de chaque partie à l'égard des autres, d'éclairer celles-ci par celles-là, si bien que toutes deviennent lumineuses (1).

(1) « Scholastici docuerunt, quod aeternîtas non sit temporis sine fine aut principio suceessio : sed nunc stans; id est, idem nobis nunc esse, quod erat nunc Adamo : id est inter nunc et lune nullam esse difFerentiam *. » (Hobbes, Leviathan, c. 46.)

(2) Dans les Entretiens de Goethe avec Eckermann {2e éd., I, 154), Goethe dit: « Notre âme est de nature indestructible : c'est une force qui se soutient d'une éternité à une éternité. Ainsi le soleil: il semble s'éteindre ; pure apparence, bonne pour nos yeux terrestres; en réalité jamais il ne s'éteint, sans cesse il répand sa lumière. » —C'est Goethe qui me doit cette comparaison, non pas moi, à lui. Il n'y a pas de doute qu'elle ne lui soit venue, lors de cette conversation, qui date de 1824, par l'effet d'une réminiscence, peut-être sans conscience. En effet elle se trouve déjà, en termes identiques, dans ma première édition, page 401 ; elle y est répétée p. 528,'à la fin du § 65. Or cette première édition fut envoyée à Goethe en décembre 1818, et en mars 1819 il m'envoya à Naples, où j'étais alors, ses félicitations, par l'intermédiaire de ma sœur ; c'était une lettre, et il s'y trouvait jointe une note portant l'indication de diverses pages qui lui avaient fait un plaisir particulier : c'est donc qu'il avait lu mon livre.

* L'Ecoie nous apprend que l'éternité n'est pas l'écoulement d'un temps sans fin ni commencement : elle est un présent stable; autrement dit, maintenant a pour nous le même sens que maintenant pour Adam ; c'est-à-dire qu'entre maintenant et alors, il n'y a point de différence.

يمكن الاطلاع على الكتب التالية لشوبنهاور بالفرنسية:

sagesse dans la vie
4shared.com Arthur_Schopenhauer__Aphorisme.html

pensées et fragments

4shared.com Arthur_Schopenhauer__Penses_et.html

essaisur le libre arbitre
4shared.com Arthur_Schopenhauer__Essai_sur.html

Ethique_droit_politique

4shared.com schopenhauer_Ethique_droit_pol.html


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأحد أكتوبر 03, 2010 11:02 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأحد أكتوبر 03, 2010 10:39 pm

يمكن الاستئناس بالمؤلفات التالية ، وتوظيفها في التمارين الفلسفية أو مشروع الفصل:


أوهام الهوية
4shared.com ____.html

مرايا الهوية الأدب المسكون بالفلسفة.جان فرنسوا ماركيه

4shared.com __-___.html

الهوية والعنف
4shared.com __-____-______352.html


الهويات القاتلة ( توصلنا بهذا الكتاب من قبل الأخ الغزي )

4shared.com __-_.html


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 10:53 pm

سألني البارحة أحد تلامذتي : كيف تقرأ نصيا فلسفيا وتفهمه قبل إفهامه لنا ؟
أكيد كان التلميذ يقصد القراءة التي تتتبّع طريقة الفيلسوف في بناء معنى النص، من خلال تنظيم المعنى في لغة تُعطي للنص وجوده وتثبته نهائيا في الكتابة.
ففكرتُ في اقتسام طريقتي في تملّك معنى النص من خلال طريقة بنائه، وهو ما نُطلق عليه البنية المنطقية للنص.
وقد سبق لي أن تداولتُ مع تلامذتي بشأن طريقة " هنري بينا رويز " في رهانات قراءة نص فلسفي ، وهي موجودة في أحد الأشرطة أعلاه، مع إضافة أن كل نص فلسفي هو عبارة عن مجموعة من الإثباتات تبنى معنى معينا من خلال أحكام يتم الحجاج عليها، أحكام تُوظف مجموعة من المفاهيم تؤسس لمنظور صاحب النص من القضية موضوع التفكير.
وسأشتغل على نص " شوبنهاور " : الهوية والإرادة ، كنموذج.
يبدأ النص بطرح سؤال:" على ماذا تتوقف هوية النص؟ يُمكن اعتبار هذا السؤال الإثبات الأول كونه يتضمن رهان النص، والمتمثل في البحث عن أساس هوية الشخص.كان من المفروض أن يُجيب صاحب النص مباشرة وبالإيجاب على السؤال،يمثل ما قام به "جون لوك" في النص السابق حين بدأ مباشرة بالإجابة : فالشخص هو ... ولكن شوبنهاور فضّل طريقة : التعريف بما ليس هو. بمعنى كان جوابه من خلال الإثبات الثاني :" ليس على مادة جسمه، فإن هذه تتجدد في بضعة أعوام، وليس على صورة هذا الجسم، لأنه يتغير في مجموعه وفي أجزائه المختلفة، اللهم في تعبير النظرة، وذلك أنه بفضل النظرة نستطيع أن نتعرّف شخصيا ولو مرت سنوات عديدة." يتضمن هذا الإثبات ثلاث عناصر دلالية تتقابل معها ثلاث حجج، دلالة هذه العناصر الثلاث تتمثل في نفي كون الجسد هو الأساس الذي تتوقف عليه هوية الشخص.من هنا نفى صاحب النص مرّتين مع تحفّظ واحد. النفي الأول تعلّق مادة الجسم، والنفي الثاني تعلّق بصورته، وهذين المعطيين لا يصلحان لأن يكونا هما ما تتوقف عليهما هوية الشخص، الحجة في ذلك أم مادة الجسم تتجدّد، وصورته تتغيّر في مجموع وأجزائه. العنصر الثالث يتعلق بالتحفّظ المعبّر عنه بلفظ " اللهم " والمتعلق بنظرة الجسد ( العين) التي قد تمثل عنصرا ثابتا في الشخص.
ثم ينتقل صاحب النص إلى الإثبات الثالث، :" وباختصار فإنه رغم كل التحولات التي يحملها الزمن إلى الإنسان، يبقى شيء لا يتغير، بحيث نستطيع بعد مُضي زمن طويل أن نتعرف عليه، وأن نجده على حاله، وهذا ما نلاحظه أيضا على أنفسنا. فقد نشيخ ونهرم، ولكننا نشعر في أعماقنا أننا ما زلنا كم كنا في شبابنا، بل حتى في طفولتنا. هذا العنصر الثابت الذي يبقى دائما في هوية مع نفسه دون أن يشيخ أو يهرم أبدا، هو يعينه نواة وجودنا الذي ليس في الزمان". وأسأل نفسي: ما الذي يقصده صاحب النص من هذا الإثبات؟ يبدو لي أنه يُبرّر كون الأصل في الهوية يكون ثابتا، ولهذا تمّ التذكير بالمقصود بالهوية- وهو لا يختلف من حيث المبدأ مع جون لوك-بمعنى آخر إذا كان الجسد في مادته وفي صورته يتجدد ممّا يعني غياب عنصر الثبات، فيجب أن نبحث عن هذا الثابث الذي يُشكل نواة وجودنا في غير الجسد. هنا كنا ننتظر من صاحب النص أن يُخبرنا بما هو هذا الثابث الذي تتوقف عليه هوية الشخص؟ لكنه في الإثبات الرابع سيعود إلى التعريف بما ليس هو، ليبدأ عنصر التشويق من جديد، وكأن صاحب النص عمد إلى طريقة " كنس " ما ليس أساس الهوية تمهيدا لفسح الطريق أمام ما يراه هو ما تتوقف عليه هوية الشخص، وكأني ثانيا بأن صاحب النص يُهدّم تمثلات القارئ حول أساس هويتنا. يقول:" وقد يرى عامة الناس أن هوية الشخص تتوقف على هوية الشعور، فإذا كنا نعني بهذه الذكرى المترابطة لمسار حياتنا، فإنها لا تكفي لتفسير الأخرى ( أي هوية الشخص)، وليس من شك أننا نعرف حياتنا الماضية أكثر مما نعرف عن رواية قرأناها ذات مرة، ورغم ذلك فإن ما نعرفه عن هذه الحياة قليل.فالحوادث الرئيسية والمواقف الهامة محفورة في الذاكرة، أما الباقي، فكل حادثة نذكرها تقابلها آلاف من الحوادث التي يبتلعها النسيان، وكلما هرمنا توالت الحوادث في حياتنا دون أن تخلف وراءها أثرا. ويستطيع تقدم السن أو المرض، أو إصابة في المخ أو حُمق أن يحرمنا كلية من الذاكرة" هذا الإثبات ينفي عن شيئين أساسين كونهما ما تتوقف عليهما هوية الشخص، ويُحاجج على هذا النفي الثاني في النص بعد نفي الجسد. يتعلق الأمر بالشعور والذاكرة. والحجج التي ساقها صاحب النص تتمثل في : النسيان، والتقدم في السن، والمرض، والإصابة في المخ، والحمق. وهذه تتناظر مع الجج المتعلقة بنفي الجسد كأساس للهوية: التجدّد والتغير في الأجزاء المختلفة للجسم. نفي الأمر بالنسبة للشعور والذاكرة والآفات التي تُصيبهما والمشار أليهما أعلاه.
أما الإثبات الرابع، فيمكن اعتباره بداية للإعلان عن أساس الهوية. الأول ( وسيأتي الإعلان الثاني في الفقرة الثالثة) يقول :" ومع ذلك فإن هوية الشخص لا يفقدها هذا الاختفاء المستمر للتذكر. إنها تتوقف على الإرادة التي تظل في هوية مع نفسها ، وعلى الطبع الثابت الذي تمثله(..) " أعتقد أن ما يودّ قوله صاحب النص هو وضع حدّ لحيرتنا بخصوص أساس هوية الشخص بعد استبعاد الجسد كمادة وصورة واستبعاد الشعور المُرفق بالذاكرة. السؤال : ما تبقى في الإنسان لنعدّه نواة وجودنا؟ وكيف نفهم أنه حتى في الحالات التالية : النسيان والتقدم في السن والمرض والإصابة في المخ والحمق، يبقى هناك أساس لا يتأثر بالعوامل السابقة؟ كان جواب صاحب النص هي مفهومين مركزيين : الإرادة، واعتبار هذه الإرادة طبعا ثابتا.
كنا ننتظر في الإثبات الخامس أن يشرح لنا صاحب النص مقصده من الإرادة كطبع ثابت هي ما يُشكل نواة وجودنا، وإذا به في الإثبات الثالث يرجع إلى طريقة التعريف بما ليس هو ( مع الإشارة إلى نقط الحذف بين الفقرتين مما يعني أن كلاما قيل ونجهل مضمونه) وهذه المرة سيكون الضحية : الذات العارفة. يقول في الإثبات الخامس :" ولا شك أننا قد تعوّدنا تبعا لعلاقاتنا بالخارج أن نعتبر الذات العارفة هي ذاتنا الحقيقة، ذاتنا العارفة التي تغفو في المساء ثم تستغرق في النوم، لتتألق في الغد تألّقا أقوى. ولكن هذه الذات ليست سوى وظيفة بسيطة للمخ، وليست هي ذاتنا الحقيقية" الحجة في عدم اعتبار الذات العارفة هي أساس هويتنا كونها تعرف الغفوة والنوم.هنا تنضاف الذات العارفة إلى قائمة : الجسد والشعور والذاكرة..
أما في الإثبات السادس والأخير فسيتم التصريح الثاني بأطروحة النص والمتمثل في هذا الذي تتوقف عليه هوية الشخص بعد أنا أشار إليه في الإثبات الرابع.يقول:" أما هذه، التي هي نواة وجودنا، فهي التي تختفي وراء الأخرى، وهي التي لا تعرف في قراراتها غير سيئين: أن تريد أو لا تُريد" يتضمن هذا الإثبات دلالة جديدة تتمثل في كون الإرادة هي المحرّك الخفي للذات العارفة.
ومع ذلك فالنص الذي بين أيدينا لا يتضمن تعريف شوبنهار لمفهوم الإرادة ، وهذا عيب اقترفته لجنة التأليف، وستجدون نصا لشوبنهاور في الشريط أعلاه حول مفهوم الإرادة عند شوبنهاور.

هذه الطريقة الأولية في تلمّس معنى النص تُساعدني على ضبط بناء معناه انطلاقا من المشكلة المطروحة والحجاج الموظفة والبنية المفاهيمية المُشكلة لعمران الأطروحة.
بعد هذه القراءة التشخيصية، تأتي مختلف مستويات القراءات الأخرى ...
ولو تعوّد التلميذ على القراءة التشخيصية المتتبعة لطريقة بناء النص لمعناه ، لن يجد صعوبة في الامتحان الوطني أولا أي لحظة تحليل النص....، ثم تعويد ذاته على إنتاج المعنى في علاقته مع غيره بطريقة منظمة ومترابطة، وفي ترابط اللغة مع الفكر ننتمي إلى الوجود البشري.



عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الجمعة أكتوبر 08, 2010 7:24 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الجمعة أكتوبر 08, 2010 6:59 am

جرت العادة أن نقف نحن مدرسي الفلسفة عند توظيف النصوص في الإجابة على إشكال المحور فقط، الأمر الذي يحرم التلاميذ من الاطلاع على الامتدادات الفلسفية للنصوص والحاوية بالضرورة لأمكانية دعوة التلاميذ إلى زيارة القلعة الفلسفية لكل فيلسوف شاءت الصدف أن يحضر في المقررات الدراسية. السؤال كيف نجعل من النص ابنا حقيقيا لمتنه الفلسفي الأصلي دون أن نتيه بالتلميذ بعيدا عن الإشكالات المطروحة باعتبار أن الفيلسوف يُفكّر في قضايا متنوعة ليس لها بالضرورة علاقة بالإشكال المطروح في الدرس الفلسفي؟ من الصعوبات المطروحة في دمج النص ضمن سياقه الفلسفي، كوننا تُتاح لنا الفرصة في " توظيف " نفس النص في سياقات مختلفة، بل وفي الإجابة على إشكالات متعددة، الأمر الذي قد يجعل من طريقة ربط النص بنسقه الفلسفي الأصلي يُحرمنا من توظيفه في سياقات أخرى. كمثال على وظيفية النص أو ربطه بسياق محدّد ، وهو يُجيبُ على إشكالات مختلفة، نستحضر بعض نصوص ديكارت، إذ أن نفس النص التالي:
" ماذا كنت أظنني من قبل؟كنت أظنني إنسانا بلا شك ، ولكن ما الإنسان؟.. أنا واجد أن الفكر هو الصفة التي تخصني ، وأنه وحده لا ينفصل عني.. أنا كائن، وأنا موجود: هذا أمر يقيني، ولكن إلى متى؟ أنا موجود ما دمت أفكر، فقد يحصل أني متى انقطعت عن التفكير تماما انقطعت عن الوجود بتاتا. ولكن أي شيء أنا إذن؟ أنا" شيء مفكر". وما الشيء المفكر ؟... فالتفكير ليس سوى وعيي المباشر (حدس) بنفسي ... إنه شيء يشك ويتصور ويثبت وينفي ويتخيل ويحس أيضا... لقد عرفت أني جوهر ذاته وطبيعته التفكير، ولا يحتاج في وجوده إلى مكان ولا يخضع لشيء مادي ...وعلى هذه الصورة " الأنا" أو "النفس" التي هي أساس ما أنا عليه متميزة تمام التمييز عن الجسم."..أنا أفكر إذن أنا موجود ( ر. ديكارت. التأملات)
يمكن توظيفه في مجزوءة ما الإنسان بالأولى باكالوريا أو في مجزوءة الوضع البشري ضمن محور الشخص والهوية كما يمكن توظيفه في مفهوم الغير. ولمعرفة إمكانية تعدد التوظيف،نتساءل عن المواقف التي يمكن أن تكون مُحاورة لنفس النص في سياقات مختلفة، في مجزوءة ما الإنسان يمكن أن يكون النص المحاور نص " دافيد هيوم" التالي:
" هناك بعض الفلاسفة الذين يظنون أن لدينا في كل حين شعورا حميميا بما نسميه" أنا "، وأننا نحس بوجوده وباستمرار وجوده، وأننا متيقنون من هويّته وبساطته التامين يقينا أكثر من ذاك الذي يكون بواسطة البرهان.. أما من جهتي فإني عندما أتوغل في أعماق ما أسميه"أنا" أصطدم دائما بهذا الإدراك الخاص أو ذاك بالحرارة أو البرودة أو بالنور أو بالظلام وبالحب أو الكراهية و بالألم أو اللذة. فلا يمكنني أن أعقل نفسي (أنا) في أية لحظة من دون إدراك ما، ولا يمكنني أن ألاحظ إلا الإدراك. فعندما تزول إدراكاتي الحسية لمدة من الزمان، مثلما يكون ذلك بالنوم الهادئ فإن شعوري(بأناي) يزول طيلة النوم. ويمكن القول حقا بأني لست موجودا. فلو كانت جميع إدراكاتي قد زالت بالموت، وكنت لا أستطيع أن أفكر ولا أن أحس و لا أن أرى ولا أن أحب ولا أن أكره بعد تحلل جسمي، فإنني أكون قد غبتُ تماما، وأني لا أتصور شيئا أكثر من هذا ليجعل مني عدما بحثا.( دافيد هيوم. منقول من الشامل في الفلسفة.محمد سبيلا وآخرين.ص 11)
وفي مجزوءة الوضع البشري يمكن أن يكون النص المحاور " لسجموند فرويد" الذي يُفنّذ أن الذات على وعي تام وبديهي بذاتها، ويُبيّن فرويد أن الذات لا يمكن أن تتطايق مع ذاتها لأن هناك جانب لا واعي يسكنها والعقل لايعيه.
يقول فرويد:" إن فرضية اللاوعي ضرورية لأن معطيات الوعي ناقصة جدا. ذلك أنه كثيرا ما تحدث لدى الإنسان السوي والمريض على حد سواء جملة من الأفعال النفسية التي تستلزم، من أحل تفسيرها، أفعالا نفسية أخرى لا تحظى باعتراف الوعي..إن هذه الأفعال النفسية اللاواعية لا تتمثل فحسب، في الهفوات والأحلام عند الإنسان السوي ، وكل ما نسميه بالأعراض النفسية والظواهر القسرية بالنسبة للإنسان المريض، بل إن تجربتنا اليومية الأكثر حميمية تضعنا أمام أفكار تخطر لنا من غير أن نعرف مصدرها أي أمام خلاصات تفكير تظل عمليات إنشائها وتمثلها خفية عنا ..إن كل هذه الأفعال الواعية تظل مفككة وغير قابلة للفهم، إذا ما أصررنا على الزعم بأنه ينبغي أن ندرك عن طريق الوعي كل ما يجري فينا من أفعال نفسية."( سجموند فرويد .Métapsychologie)
ويمكن توظيف نفس النص الديكارتي في مفهوم الحقيقة، من خلال أن الذات تعرف حقيقة وجودها في بداهتها المقاومة لكل شك مُحتمل اعتمادا على شفافية العقل ضدا على خداع الحواس..
نرجع اللحظة إلى قضية الانفتاح على النسق الفلسفي لصاحب النص ونحن في معرض تحليل النص بالعلاقة مع إشكال المحور. السؤال كيف نستحضر ما من شأنه أن يُضيء فلسفيا النص قيد التحليل دون الإخلال بمنطق رهان النص ضمح المحور؟ طيف نستحضر البعد الفلسفي للنص دون أن يظهر وكأنه مجرّد إسقاط يفرضه المدرس على التلميذ ضمن لعبة استعراض العضلات الفلسفية- كما يتهمنا البعض !!! وحتى لا يظهر هذا العمق الفلسفي للنص بمثابة نشاز قد يُشوّش على رهاننا من توظيف النص ؟
أعطي مثال بخصوص نص " شوبنهاور ": الهوية والإرادة" في كتاب في رحاب الفلسفة. فالنص يحوي العديد من المؤشرات الدالة على المنظور الفسفي العام للفيلسوف، يبقى السؤال فقط متعلق بذكاء المدرس من خلال اجتهاده في فتح النص على محيطه الفلسفي وفكّ أسره من إشكالية المحور بالرغم من شرعيتها - المؤسّسية المرتبطة بالبرنامج المرتبط هو الآخر بالمنهاج-. مثى ورد في نص شوبنهاور:" ولكن الذات العارفة ليست سوى وظيفة بسيطة للمخ" إن الأمر هنا يتعلق يقانون بقاء المادة، الأمر الذي يقتضي "كون غاية العلم هو المادية المطلقة، بما فيها المعرفة ذاتها باعتبارها كما قال شوبنهاور أنها وظيفة الدماغ"_(يوسف كرم).هذا التصور يدخل ضمن فهم شوبنهاور للعالم المرتبط بمبدأ السبب الكافي وصوره الأربعة .هذه القضية متعلقة بالمفهوم الثاني من إسم الكتاب الذي سيقرأ التلميذ فيه مفهوم " التمثل " نفترض أن تلميذا سأل مدرسه: ما معنى العالم كتمثّل ؟ إن الإثباث السابق: المعرفة وظيفة للمخ، تحمل همّا فلسفيا يتمثل في مقولة شوبنهاور المعروفة :"إن العالم هو تمثلي " فالإثباث الذي يبدو بسيطا للتلميذ يُخبّأُ وراءه نظرية معرفة العالم عند شوبنهاور.. السؤال كيف نقفز على إشكالية أساس الهوية لننفتح على الخلفيات الفلسفية لبعض إثباتات النص ؟...ثم إن الإرادة التي يتحدّث عنها هي أولا إرادة كلية ولكن التلميذ يجهل أنها ترتبط بمعرفة الإنسان للعالم، بالرغم من أنه ليس ذاتا عارفة فقط، بل هو أيضا غرائز وميولات، أي له باطن هو جوهره، ولإزالة الغموض بين الإرادة الكلية كما في الطبيعة وبين إرادة الإنسان، وأن الإرادة تتجلى في مختلف الموجودات....
سألني التلميذ تقي الدين حماني هذا الأسبوع (باك أداب2) لماذا لم أناقش قضية التشاؤم ومفهوم الشر والسعادة عند شوبنهاور؟ أدركتُ فورا أن التلميذ اطلع على تقديم النص من طرف لجنة التأليف والذي بالطبع تمت قراءته كتقديم للنص دون الوقوف عليه بالتفصيل حتى لا نقضي على رغبة التلميذ في الأشكلة والكشف المبكر عن رهان النص. نقرأ في التقديم:ينظر شوبنهاور إلى الإنسان بوصفه إرادة في الحياة، محكوما عليه بالشقاء والتعاسة. فالشخص لا يخضع في حياته لقوانين، بل يخضع لإرادة عبثية تتجاوزه وتتجلى في رغباته، ومن ثمة فإن هوية الشخص تتحدد بالإرادة."
نعلم جميعا كمدرسين للفلسفة أن التلميذ على اطلاع بطريقة ما بمذهب الفيلسوف( ويحمل بصددهم " إتيكيتات" من مثل " شوبنهاور المتشائم"، بل وعلى اطلاع بإنجازات دروس لمدرسين مختلفين، منهم من يسجن مقاربته في ما هو مدرسي ومنهم من يتوسّع في تفسير فلسفة الفيلسوف كلّما أتيحت له الفرصة.
بالمحصّلة، أخاف من شيئين:
1- أن نتعامل مع النصوص الفلسفية كنصوص للمطالعة مفصولة عن سياقها الفلسفي، وتتم معالجتها بنيويا بدريعة أنها تُوظّف للإجابة على إشكال محدد.
2- أن - نلوي عنق النص- ونتيه به في أمواج بحر النسق الفلسفي بعيدا عن سؤال رهانه ضمن المجزوءة كنص وظيفي.
لا أغمز هنا إلى حل الثالث المرفوع لاستحالته، ولكن يبقى السؤال مطروحا:كيف الحفاظ على philophocité النص الفلسفي أمام التحليل الوظيفي أو التقنوي في تقاطعه مع رهانات الديداكتيكي وبيداغوجية الكفايات.


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الجمعة أكتوبر 08, 2010 8:24 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الجمعة أكتوبر 08, 2010 1:00 pm

وللإنفتاح على البعد الفلسفي للنص الفلسفي، ارتأيتُ تقديم دعامات معرفية تتعلق بكل فياسوف على حدة، في أفق استفادة المدرس الجديد والتلميذ من ما قد يبدو لهما ضروريا في فهم بعض القضايا التي يُثيرها النص. وبخصوص تساؤل التلميذ تقي الدين حماني بخصوص مفهوم التشاؤم عند شوبنهاور وعلاقته بالإرادة، فضّلتُ استحضار شرح الفيلسوف " برتراند راسل " لجزء من فلسفة شوبنهاور، ومن النادر أن تجد فيلسوفا يكتب شارحا فلسفة فيلسوف آخر. يقول برتراند راسل في كتابه" حكمة الغرب. الفلسفة الحديثة" عالم المعرفة ع 365. ت فؤاد زكريا. :"ولقد نظر شوبنهاور إلى هذه الإرادة على أنها في أساسها شريرة، ومسؤولة عن العذاب الذي يرتبط حتما بالحياة.وفضلا عن ذلك فإن المعرفة ليست، كما هي عند هيجل، منبعا للحرية، وإنما هي مصدر للعذاب. وهكذا فبدلا من تلك النزعة التفاؤلية التي تتسم بها المذاهب العقلانية، سادت لدى شوبنهاور نظرة تشاؤمية لا مكان فيها للسعادة. أما الجنس فكان بدوره عملية شريرة، لأن كل ما يفعله التناسل هو أنه يقدم ضحايا جدد للألم والعذاب. ولقد ارتبط هذا الرأي بكراهية شوبنهاور للمرأة، إذ كان يعتقد أن المرأة تؤدي في هذا الصدد دورا أكثر تعمدا من دور الرجل.
والواقع أنه لا يوجد سبب منطقي يجعل نظرية المعرفة الكانطية ترتبط على هذا النحو بنظرة تشاؤمية إلى العالم، وكل ما في الأمر أن شوبنهاور نفسه لم يكن ، بحكم مزاجه، قادرا على أن يكون سعيدا، ومن ثمة فقد بدأ العالم يعترف بمؤلفاته، وأصبحت أحواله المادية أفضل إلى حدّ ما، مما أدى به إلى التحوّل فجأة نحو مزيد من المرح، على الرغم من نظريته (!!!!)
ولقد رأى شوبنهاور أن حلّ هذا الوضع الأليم ينبغي أن يُلتمس في الأساطير البوذية. فما يُيبّبب الألم فينا هو ممارستنا للإرادة بعينها، ومن ثم فإننا نستطيع، عن طريق تخدير الإرادة، أن نصل في النهاية إلى " النرفانا" أي العدم. فالغيبوبة الصوفية تجعلنا تخترق حجاب " المايا" الذي يرمز إلى الوهم والبطلان. وهكذا نستطيع أن نرى العالم على أنه واحد، وبعد ن نكتسب هذه المعرفة، نقهر الإرادة. غير أن معرفة الوحدة لا تؤدّي في هذه الحالة إلى الله، كما هي الحال لدى الصوفية الغربيين من أمثال " إكهارت" كما أنها لا تؤدي إلى الاتحاد بعالم " إسبينوزا" الذي كان هو والله شيئا واحدا، بل إن الاستبصار بالكل، والتعاطف مع ألمه وعذابه، ويُزوّدنا- على العكس من ذلك- بمهرب إلى العدم."
وأعيد طرح السؤال كيف لمدرس الفلسفة أن ينفتح على مختلف الأبعاد الفلسفية المتضمنة في النص دول جعلها تُسقط بدون مبرر؟


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الجمعة سبتمبر 30, 2011 11:06 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 11:44 am

المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمة.

قبل التداول في تحليل نصي المحور (كانط وغوسدروف) أقدم لأعضاء المنتدى الكرام الدعامات المعرفية التالية والمتعلقة في مرحلة أولى بمؤلفات" كانط " حتى نكون جميعا على بيّنة من المتن الفلسفي أولا ثم الاطلاع على شارحي فلسفة كانط:
نتوخى من هذه الخطوة ترسيخ الاطلاع مباشرة على النص الفلسفي في متنه الأصلي والاحتكاك بالهمّ الفلسفي للفيلسوف وهو يُبدع المعنى والمفاهيم.

تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. كانط
4shared.com ____.html
أو
4shared.com ___-___-___.html

نقد العقل العملي. كانط
4shared.com ___-__.html

نقد ملكة الحكم. كانط
4shared.com ____.html

نقد العقل الخالص.كانط
4shared.com ______.html

مشروع للسلام الدائم. كانط
4shared.com _________.html

ثلاث نصوص. كانط (تأملات في التربية. ما الأنوار؟ ما التوجه في التفكير )
4shared.com __-__.html

فلسفة كانط النقدية.جيل دولوز.
4shared.com ___online.html

أقدم لك كانط.
4shared.com __online.html

كانط وفلسفته النظرية.(محمود زيدان)
4shared.com ___online.html

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأربعاء أكتوبر 13, 2010 5:15 pm

من خلال اطلاعي على توظيف نصوص كانط بخصوص محور " الشخص بوصفه قيمة " تبيّن لي أنها تشكو من كثير من النقص بسبب اختزاليتها الشديدة. ويمكن الاطلاع على كل الكتب التجارية حول دروس الفلسفة ( تجدون قراءة لها في المنتدى)، هذه الاختزالية التي تُسمّي نفسها " مُلخصات للدروس الفلسفية" تُعتبر من أبرز العوائق التي تحول دون فهم موضوعي لأطروحات النصوص بالعلاقة مع الإشكالات المطروحة.
وقبل إنجاز قراءة لموقف كانط من قيمة الشخص، حيثُ أعزم أني سأطرح بديلا لما هو سائد في كتاب التلميذ والكتب التجارية التي تظنّ- عن حُسن نية طبعا، إذ لانُشكك في النوايا لمدرسي الفلسفة-أنها تُسهّل على التلميذ فهم روح أطروحة كل فيلسوف، وعلى التلميذ في الفصل أن يغتمد على تتبع مسار المدرس في استجلاء إجابات النصوص على الإشكالات المطروحة. وكنتُ أُفضل أن تُقدّم دروس الفلسفة ، في تلك الكتب التجارية- على شاكلة ما يجري في القسم، وعلى غرار ما نقوم به بمعية الأساتذة الأفاضل أبوحيان ومحد الشبة من منتدى الحجاج، وسعيد إيماني من منتدى فيلومغرب،ويهذه المناسبة أدعو كل من الأساتذة أحمد جابر واسماعيل عكلي إلى تحيين دروسهم الفلسفية المنشورة في المنتدى حتى تعمّ الفائدة، ونستفيد من اكتشافاتنا الجديدة: المعرفية والبيداغوجية، لنعيد إنتاج نفس الدروس بمقاربات أخرى والاشتغال على نصوص جديدة...

فيما يخص نصوص " كانط " المتعلقة بقيمة الشخص، يُشاع بين التلاميذ الحكم التالي: قيمة الشخص تكمن في التعامل معه لذاته وليس كوسيلة" والذي يختزل بالفعل إجابة " كانط عن السؤال : من أين يستمد الشخص قيمته الأخلاقية؟
لكن كيف وصل كانط إلى هذا الحكم وبناء على ماذا؟ هذا ما يغيب في معظم اللخصات، ولا أعلم ما الذي يجري في الفصول.وقبل طرح مقاربتي لموقف كانط من قيمة الشخص أعرض عليكم ما يوج في السوق، ويطّلع عليه تلامذتنا وربما يأخذونه محمل الجدّ دون الرجوع إلى دروس مدرسيهم في الفصل والأكيد أنهم تعبوا في إفهام كيف يطرح كانط قيمة الشخص؟
من بين الأحكام ما نجده في كتاب : الفلسفة في امتحان البكالوريا"ضمن سلسلة Top Philosophie ص صبعة 2008.صض 72 من تأليف لجنة كتاب التلميذ " في رحاب الفلسفة" : كانط: الشخص غاية في ذاته، فهو ليس شيئا، ومن ثمة لا يمكن معاملته باعتباره وسيلة. إن الواجب الأخلاقي يفرض علينا دوما معاملة الإنسان بوصفه شخصا،أي غاية" بينما في الطبعة الثانية 2009.من نفس الكتاب، فقد كان الملخص أطول مع إضافة بعض المعطيات التي غابت في الطبعة الأولى. لنقرأ": يعتبر الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط(1724-1804) أهم فيلسوف وضع مفهوم الشخص داخل مقاربة أخلاقية، معتبرا إياه ذاتا عاقلة وواعية وحاملة لكل القيم التي يجب احترامها، ومعبرا عن ذلك داخل أمر أخلاقي مطلق:" تصرّف على نحو تُعامل معه الإنسانية في شخصك، كما في شخص غيرك، كغاية دائما وأبدا، وليس مجرد وسيلة البتة" إنه أمر أخلاقي صالح لكل الأشخاص ولكل الأزمنة والأمكنة، وهو أمر صيغ داخل تضاد بين الغاية والوسيلة(مع استعمال برهان الخلف الذي بواسطته يبرز كانط ما يترتب عن اعتبار الشخص وسيلة من نتائج خطيرة): إما نخضع للأهواء ومنطق المصلحة، بدل الخضوع للواجب الأخلاقي، فنجعل من الشخص مجرد وسيلة لتحقيق أهدافنا، لنحوله إلى مجرد شيء، وبضاعة تُقوّم بسعر، وإما نعامل الشخص بوصفه كائنا عاقلا له إرادة وكرامة وقيمة مطلقة(غير مشروطة بالميول) فنعتبره غاية في ذاته ويستمد قيمته من ذاته ومن كونه شخصا"
هناك العديد من المعطيات الغائبة عن هذا الملخص والتي تُشوّه موقف كانط من الإشكال المطروح كما سأبيّن ذلك فيما بعد، لأن هذا الملخص لم يٌقدّم للتلاميذ أصل الموقف الأخلافي الذي يتبناه كانط.
نفس هذا النقص نجده في جل الكتب التجارية الخاصة بدروس الفلسفة. نقرأ في كتاب " في الفلسفة " ضمن سلسلة الأمة. ط.2009.ص.12.11 ما يلي وهو أشبه بتلخيص نص كانط:" يركز كانط على البعد الأخلاقي في الإنسان، معتبرا إياه هو ما يمنح الشخص قيمته، في هذا الإطار نجده يميز الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى، لا باعتباره مالكا للعقل فقط ولكنه باعتباره قادرا على جعل ذلك العقل غاية في ذاته، وليس مجرد وسيلة لتحقيق غايات الذات وغايات الآخرين( تجدر الإشارة هنا إلى التمييز الذي يضعه كانط بين عقل نظري يعتبر مجرد وسيلة لتحقيق غايات الذات وغايات الآخرين، وبين عقل عملي أخلاقي يعتبر غاية في ذاته) . إن الإنسان من المنظور الأخلاقي الكانطي ليس مجرد وسيلة يمكن أن تستخدمه هذه الإرادة أو تلك، مثلما هو الحال بالنسبة لأشياء الطبيعة المحرومة من الإرادة والعقل والتي نسميها أشياء، بل هو غاية في حدّ ذاته، وهي الغاية التي تكون أشياء الطبيعة نجرد وسائل في خدمتها. فإذا نظرنا إلى الإنسان باعتباره ذاتا لعقل نظري فقط، فإنه لا يملك إلا قيمة منحطة تضعه في مرتبة أدنى من مرتبة الحيوان، عندما ننظر إلى الإنسان باعتباره ذاتا لعقل عملي أخلاقي، فإنه تحول إلى بضاعة تباع وتشترى وتقوم بسعر. لكن عندما ننظر إلى الإنسان باعتباره ذاتا لعقل عملي أخلاقي، فإنه يتحول إلى غاية في حد ذاته، وبالتالي يتجاوز كل سعر ممكن، الأمر الذي يمنحه قيمة لا تقدر بثمن، لأنه يسلك وفق مبدأي الواجب والفضيلة، ويمتلك كرامة تجعله يحترم الآخرين، ويرغمهم على احترامه.
نستمر في عرض ما يروج في السوق المغربية، هذه المرة مع كتاب " المعين في الفلسفة"ط 2009.ص 10": الشخص، كذات لعقل عملي أخلاقي، غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة، حيث لا يمكن تقديره بسعر لكونه يمتلك كرامة وبالتالي ضرورة جعله موضع احترام دائم والتعامل معه على أساس المبدأ الأخلاقي الأسمى الذي يرى فيه كانط أن الشخص عينة تختزل الإنسانية جمعاء."
في كتاب " منهجية الكتابة الفلسفية في الامتحان الوطني للبكالوريا"ط 2007من لجنة تأليف كتاب التلميذ" المنار" نقرأ في الصفحة 86:" لايكفي أن يعمل الشخص وفق فكره المجرد لكي يُصبح شخصا ذا قيمة، بل عليه أن يعمل وفق ما يمليه عليه عقله الأخلاقي العملي. فهذا النوع من العقل يقتضي منه: أولا، أن يحافظ على كرامته وذلك من خلال احترام ذاته وإرغام الآخرين على احترامه، وألاّ يسمح بانحطاط قيمته ويصبح مثل سلعة تباع وتشترى. وثانيا أن يسلك تبعا لمتطلبات الواجب وألا يعتبر الآخر كوسيلة بل كشخص أي كغاية في ذاته."
وفي كتاب " الفلسفة" ضمن سلسلة مائة في المائة cours du soir :" يعتبر كانط أن الشخص هو ذات أخلاقية وقانونية، يمكن أن تنسب إليها مسؤولية أفعالها، ومن هنا فهو قيمة مطلقة لكونه ذات لعقل عملي أخلاقي، فهو غاية في ذاته لا ينبغي استخدامه كوسيلة، في حين لا تتمتع الموجودات غير العاثلة إلا بقيمة نسيبة. وعليه فالإنسان يمتلك كرامة لا تقدر بثمن ، لذلك ينبغي أن يحظى دائنا بالاحترام والتقدير، وبناءا على ذلك فهو يجب أن يتصرف وفق القاعدة الأخلاقية التالية: تصرّف على نحو تعامل معه الإنسانية في شخصك، كما في شخص غيرك كغاية وليس مجرد وسيلة.
و نقرأ في كتاب " الفلسفة لتلاميذ الباكالوريا،" منشورات عالم التربية. ط 2010.ص 24 ما يلي :" يذهب كانط في عمله ( نقد العقل العملي) إلى أن الشخص هو الكائن الوحيد الذي ستحق أن ينظر إليه على الدوام كغاية في ذاته وليس كوسيلة لقضاء غايات أخرى، لأنه الكائن الوحيد الذي يتميز لالعقل، فالعقل الأخلاقي يقي بأن يعامل كل شخص غيره على أساس كونه غاية في ذاته، يستوجب احتلاامها لذاتها على نحو مطلق عير مشروط، على اعتبار أن الإخلال بهذا المبدأ لا يعتبر خطأ تجاه شخص بعينه ، وإنما هو خطأ في حق الإنسانية جمعاء.
في معرض حديثه عن قيمة الشخص الأخلاقية، فضح كانط لعديد من السلوكات التي كانت ذائعة في عصره وقبله، والتي يظهر من خىلها التعامل اللإنساني مع الإنسان، من خلال اعتباره مثلا سلعة قابلة للبيع والشرلء، هذا إضافة إلى مسألة المبادلة أو التبادل، حيث يصبح الشخص في مرتبة مساوية مع الوسائل والأشياء، إذ من الممكن اشخص أن يأخذ شيئا من آخر مقابل إمداده بخدمة لفترة وجيزة أو دائمة
." نات البكالوري
وأخيرا نقرأ في كتاب " دروس الفلسفة لامتحان البكالوريا" للأستاذ عبد المجيد الانتصار.ضمن سلسلة EDI.OFT ط.2008.ص 20:" ... ليس الشخص إذن وسيلة فهو ليس موضوعا ماديا، ولا حيوانا، يكون أداة أو وسيلة، بل إن الشخص وعي، وهو إرادة تتطلع إلى ما هو أسمى من أت تكون وسيلة لأغراض وحاجات، أي أن الشخص هو القيم التي يحيا من أجلها كغايات، مثل احترام ذاته وكرامته كإنسان. فالشخص هو هذه القيمة العليا، وهذه الغاية الأسمى التي يسعى بوعيه وإرادته وحريته إلى العيش من أجلها(!!!!!) وإلى تحقيقها (!!!!)
ينبغي إذن النظر إلى الإنسان من حيث هو " شخص"PERSONNE لا من حيث هو " كائن" etre.
فإن كان الإنسان يشترك في " الكينونة" أي الوجود مع الكائنات الأخرى من أشساء مادية وحيوانات، فهو يتميزب " الشخصنة" أي بكونه شحصا. فلا كائن سيكون شحصا إلا إذا تجاوز مستوى الوجود المادي، وتعالى عن الوجود الحيواني وابيعد عن كونه أداة ووسيلة، كي يصبح موجودا قيميا، أي يتطلع إلى ذاته كقيمة، كوعي وحرية وكرامة...
."
عمدنا إلى تقديم مختلف اجتهادات المدرسين الذين نشروا دروسهم لأنها قد تكون رائجة لدى التلاميذ، ومن حق مدرسين آخرين أن يقوموا بقراءة هذه التجارب ونقدها من خلال إغنائها وتطعيمها بما لم تُعره الاهتمام وهو في الحقية جد مهم كما سنرى فيما بعد.

عادة ما يتم الاشتغال على النص التالي لكانط:
"
يعتبر الإنسان داخل نظام الطبيعة (كظاهرة من ظواهر الطبيعةوكحيوان عاقل) غير ذي أهمية قصوى : إذ أنه يمتلك مع مجموع الحيوانات الأخرى -بوصفها منتوجات للارض - قيمة مبتذلة. لكن ما جعله - إضافة إلى امتلاكه ملكة الفهم- يسمو على جميع الكائنات الأخرى هو كونه قادرا على تحديد غايات لنفسه لا يكسببذلك إلا قيمة خارجية نفعيه، هذا بالرغم من كوننا قادرين على تفضيل هذا الإنسان عنذاك (وكأننا أمام تجارة للبشر). الأمر الذي يؤدي بنا إلى القول أن الإنسان يقومبسعر وكأنه بضاعة داخل تجارة للبشر منظورا إليهم من زاوية الحيوان أو الأشياء، لكنسعره ذاك يظل أقل قيمة من قيمة متوسط العملة السائدة والتي تؤخذ كقيمة عليا (...)لكن عندما نعتبرهكشخص، أي كذات لعقل أخلاقي عملي، سنجده يتجاوز كل سعر. وبالفعل لا يمكن أن تقدره -بوصفه كذلك أي بوصفه شيئا في ذاته - فقط كوسيلة لتحقيق غايات الآخرين أووسيلةلتحقيق غاياته الخاصة بل يمكن تقديره كغاية في ذاته وهذا معنى أنه يمتلك كرامة(وهي قيمة داخلية مطلقة). وبامتلاكه لهذه القيمة يرغم كل الكائنات العاقلة الأخرىعلى احترام ذاته ويتمكن من مقارنة ذاته بكل مخلوقات نوعه، ويتبادل معها نفسالاحترام على أساس قاعدة المساوا ة(. ..)وهكذا تكون الإنسانيةالتي تجثم في شخصه موضوع احترام يمكنه أن يلزم به كل الآخرين. ولن يستطيع أي إنسانأن يحرم نفسه منه أو أن يتخلى عنه(..) وهذا يعني أنه لاينبغي عليه أن يبحث عن غايته - وهذا من واجباته - بطريقة منحطة (...) ولا ينبغيعليه أن يتخلى عن كرامته، بل يجب عليه دائما أن يحافظ على الوعي بالخاصية الساميةلتكوينه الأخلاقي الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة، إن هذا الاحترام للذاتإذن هوواجب على كل إنسان تجاه نفسه.‏.إيمانويل كانط - ميتافيزيقا الأخلاق



أعترف أن تصور كانط لقيمة الشخص من الدروس التي تُرهقني، باعتبار أن الأمر لا يتعلق فقط بصعوبة فلسفة كانط في الموضوع وتشعّبها، وإنما أيضا قضية تصريف الموقف الكانطي داخل الفصل.
هذا هو موضوع الحلقة القادمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأربعاء أكتوبر 27, 2010 7:09 pm

من الأفضل توظيف النص الكانطي أعلاه ضمن إشكالية المحور : الشخص بوصفه قيمة. هذا الإثبات ينطوي على اعتراف ضمني بأن الشخص هو شخص لأنه يملك قيمة أخلاقية تجعله محط تقدير واحترام. لكن المشكل الذي يطرح نفسه في كتاب " في رحاب الفلسفة " مُتعلق بمصدر امتلاك أو حيازة هذه القيمة.فالسؤال المركزي هو من أين يستمد الشخص قيمته الأخلاقية بالتحديد؟ للإجابة على هذا السؤال / الإشكال والمتعلق ضمنيا بتعدد مصادر امتلاك القيمة الأخلاقية، هنا نفهم لماذا يأتي نص " غوسدورف Gusdorf" كنص مُحاور لموقف كانط من مصدر امتلاك القيمة الأخلاقية.
في مرحلة أولى على التلميذ أن يُدرك أن النص الكانطي ينقسم إلى فقرتين:
1- في الأولى يقٌدّم كانط لوضع لا يحصل فيه الإنسان سوى على قيمة الوسائل، وذلك حين يتحدّد فقط باعتباره كائنا داخل نظام الطبيعة، مثله مثل الأشياء والحيوان...هنا يتم إزاحة أحد المصادر التي يُقدم فيها الفرد ذاته كوسيلة لخدمة هدف ليس الشخص هو المطلوب فيه بل كوسيلة تستخدمها إرادة ما وفق هواها. لكن التلاميذ عادة ما يفاجئون بإضافة كانط لحيازة الفرد لملكة الفهم ضمن فقرة تُحدد الوضع الذي من خلاله يفتقد الشخص لقيمة أخلاقية غير مشروطة. وسيفهم التلميذ لاحقا علاقة ملكة الفهم بالعقل الخالص، والعقل الأخلاقي العملي.أقول هذا لأنني كم من مرة تفاجأت في أوراق الامتحان الوطني بأن كانط يقول بوجود عقلين !!!!: عقل نظري وعقل أخلاقي!!!وليس عقلا خالصا واحدا.
2- في الفقرة الثانية هناك وضع يُطابق فيه الإنسان ذاته كعقل عملي أخلاقي، هذا الأخير يتضمن في ذاته قانونا أخلاقيا كونيا يأمرنا بالآتي:" تصرّف يحيثُ تعامل الإنسانية في شخصك وفي أي شخص آخر كغاية لا كوسيلة".
3- هذا يعني أن نُعامل أنفسنا وغيرنا كغايات لذاتها وليس كوسائل لتحصيل منفعة. الأولى غاية عقلية ( وسنُفصّل هذه النقطة لاحقا)تتحدّد بقانون عقلي مُلزم، وهذه الغاية ثابتة وكونية. والثانية غاية حسّية مرتبطة بالتجربة وهي جزئية ومتغيّرة ( ولا تصلح أن تكون مصدرا لقيمة الشخص).
لنحاول التداول في بعض الهفوات التي تُشاع عن كانط بين المدرسين والتلاميذ.
أولها: عادة ما يتم الترويج للحكم التالي بدون تبرير كانطي : يجب التعامل مع الشخص كغاية غي ذاته وليس كوسيلة." هذه اللازمة الكانطية المُختزلة غالبا ما تُسقطنا في تأويلات غير مقبولة، منها أن كانط يأمرنا بالتعامل مع الشخص كغاية في ذاته، في الواقع !!!! ويتم بذلك إسقاط الخلفيات الفلسفية الكانطية لذلك الحكم / اللازمة.
ثانيها: تطبيق ذلك الحكم في الواقع !!!! يترتب عنه امتلاك الشخص لقيمة الكرامة والاحترام. وهذا قلب واضح لما أراد كانط أن يقوله بالفعل.
لنبحث عن مرجعيات تلك التأويلات أو الإسقاطات في المتن الكانطي"أسس ميتافيزيقا الأخلاق":
*- إن عمل كانط الذي نحن بصدده يتموضع ضمن" أخلاق الواجب" ضدا على أخلاق اللذة والسعادة والمنفعة.
*- هذا الواجب مصدره " العقل " ( ومن الأفضل أن يستحضر المدرس لحظة الاشتغال على نص كانط الملكات الثلاث لمفهوم العقل الكانطي وطبيعة وظائفها : ملكة الحساسية، وملكة الفهم، والعقل الخالص، والتوسط بين ملكة الفهم والعقل الخالص الذي يصدر عنه الحكم الجمالي وقيمة الاحترام ..والتمييز بين غاية العقل وهو يروم ميدان الطبيعة، وغايته حين يروم ميدان الأخلاق والحرية، والغاية النهائية ردم الهوّة بينهما....) نقول مصدره العقل وليس الأهواء والرغبات ولا حتى التجربة، وبالتالي هذا الواجب يتحدّد بمبدأ أخلاقي يعتبره كل الناس خيّرا وهو " الإرادة الطيّبة"
La bonne volonté ، وعلى أساس هذه الإرادة تتحدّد القيمة الأخلاقية للشخص .
إن الإرادة الطيّبة، هذا المفهوم المسكوت عنه في النص الكانطي بكتاب التلميذ، سيُمكننا من فهم أكثر لمصدر القيمة عند كانط، وحتى نفهم لاحقا مع " غوسدروف" دلالة مفهوم " الأخلاق الملموسة" ، كتقابل تضادي ل" الأخلاق العقلية "كما يُنظّر لها كانط. نقول إن الإرادة الطيّبة هي الشرط الضروري للخُلُقية، وعلى أساسها يقوم مبدأ": التعامل مع الذات ومع الغير كغاية في ذاته"، هذه الإرادة الطيّبة خيّرة بذاتها وليس بنتائجها بل وتظل خيّرة حتى في حالة عدم تنفيذ مقاصدها في الواقع كما قد يحلو لمن يُريد إسقاط البعد الواقعي على الأخلاق الكانطية. فجوهر الإرادة الطيّبة هو حضور " النيّة " في احترام الذات والآخر كغاية في ذاتهما، لأنها هي ذاتها غاية في ذاتها كمبدأ عقلي لا يستمدّ وجوده من خارجه بل من ذاته، وبالتالي احترامي للشخص نابع بالضرورة من احترامي للمبدأ الأخلاقي كمبدأ خيّر بذاته. يقول كانط بصريح العبارة في كتابه " تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق:" ...ذلك أن من واجبات ميتافيزيقا الأخلاق أن تتناول بالبحث فكرة ومبادئ إرادة خالصة ممكنة، لا أن تتناول أفعال وشروط فعل الإرادة الإنسانية بوجه عام وهي التي يمكن أن يستقي الجانب الأكبر منها من علم النفس....من بين الأمور التي يمكن تصورها في هذا العالم، أو خارجه، لا يوجد شيء يمكن عدّه خيرا على وجه الإطلاق ودون قيد، اللهم إلا شيء واحد هو : الإرادة الخيرة... إن الإرادة الخيرة لا تكون خيّرة بما تُحدثه من أثر أو بما تحرزه من نجاح، لا ولا بصلاحيتها للوصول إلى هذا الهدف أو ذاك، بل إنها تكون عن طريق فعل الإرادة وحده، أعني أنها خيرة بذاتها." وبالتالي فالقيمة الأخلاقية ليست فيما نفعله ( وهذا ما قد يعتقده التلميذ إذا لم نضبط معه القصد الكانطي من حقيقة القيمة الأخلاقية التي يتحدّث عنها) بل النيّة التي تُحدد الفعل ، وباعتبار هذا النية استجابة لأمر أخلاقي قطعي نابع من العقل الخالص كسلطة عليا تحمل حقيقتها في ذاتها وليس في نتائجها.يقول كانط في كتابه ميتافيزيقا الأخلاق :" لابد أن يُسلّم الإنسان بأن قانونا يُراد له أن يكون قانونا أخلاقيا، أعني قاعدة إلتزام، لابد أن يحمل طابع الضرورة المطلقة...وفضلا عن هذا فإن قاعدة الإلزام هنا لا ينبغي أن تُلتمس في طبيعة الإنسان ولا في ظروف العالم الذي وُضع فيه، بل لابد من البحث عنها بطريقة قبلية في تصورات ولكننا لا نستطيع أن نطلق عليها اسم القانون الأخلاقي "المسكوت عنه في النص أيضا قضية " الحرية " .قد يظهر من ظاهر الأمر القطعي أن الشخص خاضع لمبدإ أخلاقي كإلزام يتخذ صفة الإكراه، غير أن الأمر ليس كما يبدو، وذلك أن قبلية التصور الأخلاقي وإن بدى مُلزما فالشخص بإرادته الطيّبة هو الذي يُلزم نفسه باحترام القانون الأخلاقي بسبب خيريّته، هنا يُصبح الشخص وبمحض إرادته، والتزاما منه مُحترما للمبدأ الأخلاقي ليس فقط لكونه قبليا في العقل الخالص، ولكن أيضا بسبب خيريته ذات الطابع الكوني كضرورة تتحدد بكونيتها، وفي كونيتها خير الكل، بخلاف ما يتأسس على ما هو جزئي ومتغير ومشروط بنتائجه ، وكلما انتفت النتائج انتفت القيمة. بتبسيط أكثر، لو كان الشخص يستمد قيمته من ما يُقدمه من منفعة لتعرّض للمفارقة التالي:في حالة غياب شرط المصلحة لا أهمية للشخص فوجوده عار من أية قيمة، وما دامت القيمة هي الشيء المرغوب فيه، فكبف نُفسّر وضعا للشخص غير مرغوب فيه، إذن قد تأتي عليه أحوال لا يهتمّ به أحد بل خو أيضا لا يأبه لذاته بغياب شرط المصلحة، وهذه استحالة ومفارقة ليست تخص الوضع البشري.قد يعترض بعض التلاميذ حول بعض الحالات التي نبّه إليها كانط نفسه، وهي تحوّل الشخص إلى فرد - أي بضاعة وكأننا في تجارة للبشر، يمكن أن نأخذ مثال : العاهرة، فليست هي المقصودة كشخص إنساني ، بل هي مجرد وسيلة لمُتعة جسدية زائلة ومُتجددة هذا إذا احتكمنا إلى الأهواء والرغبات دون تحكيم العقل...بينما هناك وضع يستحضر فيه الشخص عقله الأخلاقي العملي استجابة للضمير الأخلاقي الذي لاهدف له سوى ما يحمله في ذاته من خيرية هي ذاتها خيرية الوضع البشري وهذا ما يُميّز الوضع البشري في اعتبار ذاته شخصا ، وليس شيئا Objet وكرامته من ضرورة احترامنا للأمر الأخلاقي لذاته لا لنتائجه .هنا تتوافق الحرية مع الخيريّة وليس مع تشييئ الشخص. وحينما يًُلزم الشخصنفسه باحترام المبدأ الأخلاقي الخيّر، فهذا في نفس الوقت إلتزام من قبل الشخص في احترام ذاته من خلال احترامه للقانون الأخلاقي..
اذا هذا التركيز على البعد العقلي لحقيقة الأخلاق عند كانط، لأن كثير من التلاميذ يظنون في سهو من المدرس أن الأخلاق الكانطية هي أخلاق واقعية تُراهن على تحقق المبدأ الأخلاقي تجريبيا، من خلال المعنى الظاهري :" يجب التعامل مع الشخص كغاية في ذاته وليس كوسيلة" هذه حقيقة عقلية خيّرة بذاتها ولا تحتاج إلى مُطابقتها واقعيا وتجريبيا مع مادة الفعل الأخلاقي.وغالبا أيضا ما يتم إغفال الذات باعتبارها أيضا شخصا ويتم التركيز على الشخص الأخر، وذي هو ذاته شخص عليه أن يُعامل ذاته كغاية وليس كوسيلة من مثل " انتحاره" لأنه استعمل ذاته كوسيلة للتخص من الآلام. إننا مع كانط أمام أخلاق شكلية وصورية تستمد قيمتها من مبادئها العقلية الصارمة والتي تسكن العقل الخالص، مُستقرّ الحقيقة، وعلى موضوعات العالم الخارجي أن تتطابق مع مقولات العقل الخالص وليس العكس.

في مرحلة تالية وقبل الانتقال إلى تحليل نص غوسدورف Gusdorf من الأفضل الاشتغال على انتقاد ما قد يترتب من عيوب بالنسبة لمصدر قيمة الشخص عند كانط. بدون هذا النقد لا يستطيع التلميذ فهم الأطروحة المضادة للنص المُحاور.
إذا كان المهمّ عند كانط هو توفّر شكل العمل، أي توفّر النية الصالحة للقيام بالواجب نتيجة التقيّد بالقانون الأخلاقي الموجود في العقل الخالص احتراما لاخشية أو طلبا للذة أو سعادة أو منفعة بالرغم من إمكانية حصول الإرادة الطيبة على مكافأة ما أو قد لا تحصل عليها ،فهذا لا يهم مادامت هي خيرة بذاتها، هنا يكون كانط قد فصل الأخلاق عن الحياة الواقعية وذلك من خلال فصله بين" إرادة الفعل الأخلاقي " و" مادة العمل الأخلاقي" الأمر الذي حذا بأحد النقاد وهو " بيغوي " إلى أن يقول " الكانطية لها يدان نقيتان ولكن ليس لها يدان" . يمكن تشغيل التلميذ من خلال مُساءلة هذا الحكم والذي يقصد: يدان نقيتان من جهة الطابع العقلي الصارم والشكلي للمبدأ الأخلاقي، وضرورة احترام الشخص له هو الذي يجعله يبدو فاضلا ومثالا للقانون في امتثاله له، ومن ثمة احترامه للمبدأ الأخلاقي هو الذي يترتب عنه بالضرورة احترامه لذاته وللآخر كنتيجة لاحترامه للمبدأ وليس العكس. فالاحترام لا يتعلّق بالأشياء بل باحترامنا للقانون الأخلاقي هو الذي يُشعرنا بكرامتنا.وليس لها يدان، يعني أن كانط لا يهتمّ بمدى تطبيق المبدأ الأخلاقي تجريبيا ما دامت خيّرته يستمدها من ذاته. مما يعني لا وجود واقعيا للأخلاق الكانطية في أرض الواقع ، ما دام كانط حصرها في نطاق عقلي خالص.وهذا بالطبع لا يعني عدم جدواها أبدا. وهذا موضوع آخر يمكن التداول فيه.

نفس السؤال سنطرحه على غوسدورف : من أين يستمد الشخص قيمته؟. شخصيا فضّلت المقاربة المفاهيمية للنص، بعد أن شعرتُ أنا وتلامذتي بنوع من الإرهاق لحظة الاشتغال على كانط، وأتأسف على تقديم الموقف الأخلاقي لكانط في الكتب التجارية أعلاه الموجهة للتلاميذ في خمسة أسطر على أقل تقدير مع تغييب العمق الفلسفي للموقف الكانطي، مع أن المطلوب هو توظيف موقف كانط الأخلاقي لمتطلبات إشكال المحور، دون الدخول في التفاصيل كما هو الشأن مع " فرويد " حيث يتم تنزيل النظرية الفرويدية والمدرسة التحليلية كما هي وبعيدا عن حُسن توظيفها ومُسائلتها وفق خصوصية الإشكال المطروح.
برجوعنا إلى نص "غوسدورف " يمكن مُطالبة التلاميذ استخراج البنية المفاهيمية الدالة على تعارضها مع مصدر قيمة الشخص عند كانط، وبالمناسبة ليست المفاهيم مجرد كلمات، بل هي شكل من أشكال الوعي المؤسس لمعنى محدد ضدا على معنى آخر أو في توافق معه....
البنية المفاهيمية وسياقاتها:
1- السياق النظري كما جاء في تقديم الكتاب المدرسي: يعتبر غوسدورف الوجود الإنساني ليس مجرّد مشكلة عقلية نظرية، بل مشكلة ترتبط بإمكانية الحياة ذاتها. على الشخص أن يُخاطر بنفسه وأن يتجاوز التناقضات التي يعيشها الفرد المنعزل لينفتح على الآخرين. فقيمة الشخص لا تتحدد في مجال الوجود الفردي، ولكن في إطار أشكال التضامن بين الناس.
2- البنية المفاهيمية وما قد يتولد عنها من مفاهيم عضوية من ذات المعنى:
*- التضامن ( تقديم المساعدة).
*- المشاركة الفعلية.
*- الأخلاق الملموسة ( وهذا هو المفهوم المحوري في النص)
*- العطاء والمنح.
*- الانفتاح على الآخر والكون.
*-المساهمة في النمو والارتقاء.
*- الشعور الأخلاقي مجاله تلاقي الذوات...
ويمكن عقد مقارنة بين البنية المفاهيمية في النص الكانطي مع البنية المفاهيمية لنص غوسدورف ووضعها في جدول تقابلي.
ويمكن المقارنة بين عملية الحجاج في النصين.



المحور الثالث : الشخص بين الضرورة الحرية.

من الأفضل قبل تحديد إشكال المحور الاشتغال على " المفارقة" المُتضمّنة في صيغة المحور.
لو سلّمنا بالضرورة سنُضحي بالحرية، ولو سلّمنا بالحرية سنُضحي بالضرورة، وكلا الاحتمالين غير جائز لأسباب سنأتي على ذكرها فيما بعد. الاحتمال الأول يقول به الموقف الفلسفي الماهوي، ونموذجه " أرسطو" الذي يقول بوجود ضرورة قبلية سابقة على وجود الإنسان، وهي التي ستُحدد ما سيكون عليه، وليس للشخص الحرية في اختيار ما سيكون عليه. ألم يقل أرسطو :" الإنسان حيواني اجتماعي بالطبع" مما يعني أن ماهيته سابقة على وجوده.
الاحتمال الثاني يقول به الموقف الوجودي في شخص سارتر في مقولته المشهورة " الإنسان مشروع " كنتيجة لمبدأ : الوجود سابق على الماهية، كما سنرى فيما بعد.

للخروج من مأزق المفارقة (إما الحرية أو الضرورة) لابدّ من استحضار الاحتمال الثالث ( من خلال بناء جدلي بنفحة هيجلية )والمتعلق بتجاوز الطرح الماهوي والطرح الوجودي، يتمثل في موقف " أنطونيو غرامشي " وهو أحد المُجدّدين الماركسسين الإيطاليين"، حيث يقول بإمكانية التعايش مع الضرورة، والتحرر منها من خلال الوعي بالضرورة، بالعلم والعمل.مُعتمدا على قولة لأنجلز صديق ماركس يقول فيها :" لا تعني الحرية حلم الاستقلال عن قوانين الطبيعة، بل بعني الاختيار في نطاق معرفة تلك القوانين."

إشكال المحور :

ولنا عودة في الموضوع


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في السبت أكتوبر 20, 2012 7:30 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأربعاء نوفمبر 03, 2010 7:39 pm

قبل الخوض في إشكال المحور، ألفت النظر إلى ضرورة التمييز بين إشكال المحور وإشكال النص. إشكال المحور يُفضّل أن يكون عاما بحيث نستطيع معه استدعاء أية أطروح يمكنها الإجابة عليه، أما إشكال النص فهو مُتعلق باهتمامات الكاتب ضدا على مواقف معارضة.
بخصوص إشكال محور : الشخص بين الضرورة والحرية، من الأفيد أن نشتغل مع التلاميذ على : المفارقة المُتضمنة في الصيغة، حتى يسهُل على التلاميذ تحديد الإشكالات الممكنة، والأطروحات التي انبرت للإجابة على الإشكال. قٌلنا سابقا في تعريفنا للشخص أنه ذات واعية بأناها، ومسؤولة عن أفعالها، وبالتالي فالشخص يتمتع بالحرية، وإلا لما عُدّ شخصا. السؤال ما هي طبيعة هذه الحرية وما حدودها؟ المفارقة المتضمنة في صيغة المحور عناصرها كالتالي:
بوجود الضرورة لايكون الشخص حرا ( مما تنتفي عنه صفة وهوية الشخص) بوجود الحرية تنتفي الضرورة، وهذا غير ممكن ما دام من مميزات الشخص أنه مواطن اجتماعي، ويملك طبيعة بيولوجية هي جزء من الطبيعة، ومن ثمة مواجهته مع الضرورة الاجتماعية والضرورة الطبيعية ( قوانين الطبيعة) سنفهم من خلال عنصري المفارقة أننا بإزاء موقفين: موقف لا يؤمن بالحرية ويقول بخضوع الشخص لحتميات لا فكاك منها، باعتبار الضرورة(ما هو موجود وجوبا و لايمكن تغييره، لأنه أمر دائم الوجود ولا يمكن تصوّر عدمه) وموقف سينفي حتمية الضرورة مما يفسح المجال لوجود الشخص في أن يصنع نفسه بنفسه ووفق إرادته ورغبته. الموقف الأول يُمثله الموقف " الماهوي" والقائل بأن ماهية الإنسان سابقة على وجوده. لنختر مثلا من مجال الفلسفة" أرسطو " وحكمه الشهير: الإنسان حيوان اجتماعي (أو مدني أو سياسي) بالطبع، ومن المجال العلمي نختار " ولسون" القائل بأننا مُبرمجون جينيّا وليس لدينا أدنى ذرة من حرية لتغيير ما سبق أن انوجد قبلا في خريطتنا الجينية، وقد تحدثت هذه المدرسة عن السلوك البيولوجي : يعني أن سلوكاتنا هي الأخرى مُبرمجة جينيا ، مثل الشذوذ الجنسي والجريمة ( إرجعوا إلى تفاصيل هذا الموقف ضمن مجزوءة ما الإنسان في المنتدى.الموقف المُضاد يتمثل في كل موقف فلسفي ينفي الضرورة من أصلها، وأشهر فلسفة تقوم بذلك هي الفلسفة الوجودية وخاصة وجودية " سارتر". إذن هذا اللون من الوجودية صالح لتضاده مع الفلسفة الماهوية، من منطلق أن سارتر يُدافع عن أن الوجود سايق على الماهية، ومن ثمة فالفرد حرّ في اختيار من يكون، لأنه في البداية عبارة عن لاشيء على حد تعبيره...
السؤال هل من موقف آخر يتجاوز هذين الموقفين " المتطرّفين؟ بمعنى هل من الممكن أن يكون الإنسان حرا مع تواجد الضرورة؟ كيف ذلك؟ يمكن الاشتغال على مونيي" وأنا اخترتُ " غرامشي" بمعنى الموقف الذي لا ينكر الضرور وإنما يعترف بوجودها، لكن يمكن التحرر منها بالوعي بها عن طريق المعرفة والعمل..(يمكن الرجوع إلى دروس لي في المنتدى بخصوص الوضع البشري)
من خلال هذه المفارقات نبني إشكالا عاما، ومن الأفضل تفادي " قدّ " الإشكال على مقاس الفلاسفة الذين تختارهم


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الثلاثاء أكتوبر 18, 2011 4:19 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأربعاء نوفمبر 03, 2010 8:27 pm



إسمحولي أن أقدّم فقط رؤوس أقلام من أجل فتح نقاش حول التفاصيل إذا مارغب أحد في التنادي والتفاعل.

بخصوص مفهوم الغير، أقترح المدخل التالي:
من الأفضل إبراز أن التفكير في الغير فلسفيا لم يبدأ إلا مع هيجل ضدا على الكوجيتو الديكارتي، الذي ترتّب عنه نوعا من العزلة الافتراضية " Solipsisme" للشخص، بالرغم من تحفظ بعض المفكرين على اتهام ديكارت ب" الأنا واحدية" مثل الأستاذ الجامعي الفاضل محمد الدكالي، مع العلم أنه منذ هيجل حتى هوسيرل وتلامذته اقتنعوا بكون الكوجيتو الديكارتي : عازل ومُنعزل...وبهذا سيُخرج هيجل الشخص من ذاتيته نحو العالم الخارجي ليُلقي بنفسه في خضّم التجربة، لتعود الذات إلى ذاتها مُحمّلة بتجربة تحويل العالم الخارجي بواسطة تفكيرها فيه. لهذا قد يصحّ القول إن " كوجيتو " هيجل هو : أنا أعمل أنا موجود" من هنا نفهم أبعاد القولة الهيجيلية: كل ما هو واقعي فهو معقول، وكل ما هو معقول فهو واقعي" يمعنى أن " الطاولة " قبل أن تكون كذلك كانت في الأصل فكرة طبّقتها الذات العاقلة في الواقع من خلال خروجا نحو العالم الخارجي من أجل تحويله،وبالمقابل كل فكرة عقلية قابلة لأن تتحول إلى معطى واقعي...خروج الذات هذا إلى العالم سيجعلها تكتشف " أنا " آخر لا يُشبه موضوعات العالم..هنا سينشأ -بين أنا وأنا آخر ...بعد عملية صراع من أجل الاعتراف...- عالم " بينذاتي "intersubjectivité " وهذا المفهوم يتضاد مع مفهوم " السوليبسيزم الدييكارتي" .

نأتي الآن إلى محاور المفهوم، لأنها تتضمن مجموعة من العلاقات إذا لم ننتبه إليها قد تترتّب عنها انزياحات معرفية تُشوّه رهان تواجدها وتعالقها. من الأفضل تنبيه التلاميذ قبل الاشتغال على إشكالات المحاور إلى الآتي:
بداية إن نمط وجود الغير هو الذي يُحدّد طبيعة معرفته وشكل العلاقة معه. مثال : سنتعّرف على نمط من الوجود مع ديكارت وتلميذه مالبرانش ومؤيّديهم من الفلاسفة المعاصرين..مفادُه أن وجود الغير افتراضي، أي نتيجة حكم عقلي وليس بناء على إثبات تجريبي من خلال الحواس، لأن الحواس خادعة ( نتذكر نص ديكارت : "أنظر من النافذة فأشاهد رجالا يسيرون في الشارع..." لن يُثبت وجود الغير يقينيّا لأن الذات مُتيقّنة فقط من وجود ذاتها بداهة، الأمر الذي سيجعل الذات تقيس وجود الغير على ذاتها من خلالالاستدلال بالمماثلة.نُلفت الانتباه إلى أن ديكارت لا ينفي وجود الغير بل ينفي وجوده كحقيقة يقينية، فوجوده مجرد تخمين أو فرضية عقلية أي ادعاء عقلي كما قال " مالبرانش"...ولهذا الموقف عدة عيوبب، يمكن للمدرس التوسع فيها ، ويمكن استحضار موقف فرويد: الذات تجهل جزء من ذاتينها..فكيف تقيس معلافة الغير بناء على معرفتها بذاتها والعقل لم يعد سيّدا في بيته"....
إذن أنماط وجود الغير هي التي تُحدّد كيفية معرفته وطبيعة العلاقة معه.
أما أنماط وجود الغير فهي كالتالي:
1- وجود مُشترك في مقابل وجود فردي.
2- وجود افتراضي في مقابل وجود واقعي.
3- وجود فردي في مقابل وجود ك: بنية.(جيل دولوز)

نأتي إلى موقف هيدجر : تهديد الغير
يجب أن نفهم أنّ " التهديد " ليس هو نمط وجود الغير، بل هو نتيجة لنمط من وجود الغير. فنمط وجود الغير عند هيدجر هو " الوجود المُشرك البني للمجهول On."وبالتالي يممكن الاشتغال على ثلاث لحظات لحظة تحليل نص هيدجر في " كتاب الرحاب":
1- الحظة الأولى تحديد نمط وجو الغير عند هيدجر" هو وجود من خلال آخرين غير مُحدّدين"وإن كان بصيغة " النحن" : نتسلّى ، نلهو...وقد تأخذ دلالة " الهُم" في حالة افتقاد الأنا للتكلم بصيغة المُتكلم-الأنا ، لينسب وجوده للهُم.
2- هذا النوع من الوجود يُشكّل خطرا على وجود الأنا،خطرا على تفرّده وتميّزه. لكن في أية لحظة؟ حين يوجد- في- العالم مُندمجا مع هذا الغير المبني للمجهول.
3- السؤال كيف نفهم أن " الدّازين " الموجود - هناك، أي الأنا الفرد، أنه موجود-في-العالم وله فرادة، وفي العالم هناك آخرين؟ يقول هيدجر: الوجود - في- العالم يتم من خلال " تباعد " الأنا عن قبضة الغير حتى لا يفقد خصوصيته ضمن عالم التشابه ليًصبح لا أحد...


أما بالنسبة ل" سارتر " فنمط وجود الغير يتحدد في أنا آخر ( كفرد من خلال نظرته Regard) يدخل في علاقة بينذاتية مع الأنا كوسيط ، من خلاله تزيد الذات من معرفتها لذاتها. إذن مع سارتر لم يعد الغير يُشكّل تهديدا للأنا ما دام وجوده ضروري لوجود الأنا.
المُثير للجدل هو قولة سارتر في مسرحيته : جلسة مُغلقة Huis Clos :" الآخرون هم الحجيم L'enfer c'est les autres ومن حسن حظنا أننا حصلنا على شريط فيدى لسارتر يشرح بنفسه سوء الفهم الذي تعرّضت له القولة " الآخرون هم الجحيم".
ويمكن الرجوع إلى الرابط التالي الذي يتحدث فيه سارتر عن سوء فهم القراء لقولته" الآخرون هم الجحيم" ضمن فضاء تحيين مجزوءة الوضع البشري 2008 في أسفل الصفحة:

http://philo.forumarabia.com/montada-f109/topic-t1050.htm

تُصبحون على خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   السبت نوفمبر 13, 2010 2:54 pm

أقترح التفكير في قضية توظيف مفهوم التاريخ بمحاوره الثلاثة ضمن مجزوءة الوضع البشري.الإشكال الذي يطرح نفسه كالتالي: هل نحن معنيين بالتاريخ كعلم إنساني أم يحضر التاريخ كإحدى محددات الوضع البشري؟ الشق الأول من الإشكال يتعلق بإشكالية طبيعة موضوع ومنهجية علم التاريخ، أما الشق الثاني من الإشكال فيتعلق بأي معنى الشخص كائن تاريخي؟ السؤال أي الإشكالين مُتعلق بوجود مفهوم التاريخ ضمن مجزوءة الوضع البشري؟ لنرجع إلى وثيقة - مشروع المنهاج المسماة التوجيهات التربوية...ص 31، نقرأ ما يتعلق بمفهوم التاريخ":..البعد التاريخي (بعد البعد الذاتي والبعد التفاعلي)، فالإنسان لا يوجد سوى بوصفه امتدادا لتاريخ يتجاوزه، والانتماء إلى الجماعة هو انتماء لصيرورة يكون فيها الإنسان مُنتجا لوجود مُتعين في الزمان، كما يكون منتوجا لتلك الدينامية التي تتميز بمنطقها الخاص."وسبق لي في درسي المتعلق بمفهوم التاريخ (يوجد في المنتدى) أن قدّمتُ للمفهوم في إطار البعد الاجتماعي وليس البعد الابستمولوجي كما قد يظهر من المحور الأول : المعرفة التاريخية.وبالتالي أقترح التفكير في التمييز بين ثلاث قضايا يتداخل معها مفهوم التاريخ وهي حاضرة متفرّقة في مجزوءات البرنامج الدراسي:
1- نقصد بالتالريخ الانوجاد ضمن الكثرة، هنا يتداخل إشكال "التاريخ " مع إشكال " الغير " انطلاقا من تقاطعهما في قضية " التفاعل " على خلفية الوجود الاجتماعي للشخص.لكن هل مقاربتنا لمفهوم الغير تنحصر في كونه مجرد " أنا " آخر تتقابل معه الأنا في سياق وجودي ومعرفي وعلائقي، أم للغير بعدا اجتماعيا يفعل بدوره في الحركة التاريخية المُنتجة والمُفعّلة لصيرورة الشخص عبر تمرحل تاريخي جدلي تتجاذبه الأزمنة الثلاث كل حسب وظيفتها ورهاناتها؟
والحالة كيف السبيل إلى إفهام التلميذ بأن الحديث عن التاريخ، لا يتعلق بالضرورة بالانشغال الإبستمولوجي حصريا كأن الإشكال مقصور على الموضوع والمنهج أو الذاتية والموضوعية،وهذا بالطبع له سياقه في مجزوءة المعرفة ضمن مفهوم : العلمية في العلوم الإنسانية.هذا ما قد يظهر لما ننخرط في تحليل إشكال المحور الأول: المعرفة التاريخية. السؤال : كيف التعامل مع هذا المحور دون السقوط في إشكال إبستمولوجي مع أن المطلوب هو الوقوف على كون التاريخ أحد محددات وشروط الوضع البشري.
2-ارتباط التاريخ بالشخص من خلال ثلاث اعتبارات:
أ- التاريخ الشخصي في بعده الفردي/ السكولوجي: وهذا البعد يتجلى مع المقاربة الفرويدية.فالمريض النفسي مثلا هو الذي لم يًسوّ حساباته مع ماضيه،فالطفل يسكن الراشد، وعلى الراشد أن يتصالح مع ماضيه...وحتى الشخص السوي له تاريخ نفسي خاص به بالرغم من حضور الآخرين ضمنه ...
ب- التاريخ الاجتماعي للشخص:ويتعلق الأمر بتاريخ الجماعة الحضارية التي ينتمي إليها، كأن نقول تاريخ المغرب، وهو خاص بالمغاربة لاعتبارت لم تتوفر للجزائريين مثلا، وضمنهذا التاريخ القطري يحضر التاريخ القومي في بعده اللغوي والعقائدي بين مجموعة من الكيانات الاجتماعية ذات نفس المرجعية الدينية مثلا.
ج- التاريخ الكوني للشخص، باعتبار الشخص ذات منفتحة على الآخر المُختلف حضاريا والذي يسكن كيان الشخص ضمن عملية المثاقفة والوجود المشترك الذي تُلزمها المواثيق الدولية...
3- التاريخ من منظور إبستمولوجي محض، وهو موضوع تفكير في محور علمية العلوم الإنسانية ضمن مجزوءة المعرفة.
من هذا المنظور الشحص كائن تاريخي، له تاريخه الخاص، وهذا يتقاطع مع تواريخ أخرى من خلال المغايرة مع الأشخاص الآخرين.أما معرفتي التاريخية بتاريخي فهي قضية يجب أن يتم تناولها ضمن إشكال محددات الوضع البشري.
ولقد عمدتُ إلى التقديم التالي حتى نعمل على تحديد إشكالي دقيق لحضور التاريخ ضمن مجزوءة الوضع البشري:"
أصبح من الصعب اعتبار الإنسان جوهرا ثابتا، بل أصبح ينظر إليه ككائن تاريخي، يطور وجوده عبر تمرحل تاريخي في الزمن عبر سيرورة جماعية تعكس صراع الإرادات والمصالح البشرية.والتاريخ بهذا المعنى( حسب المنهاج) سيرورة للثقافة وليس مجرد أحداث عارضة تلحق ب" ماهية إنسانية" معطاة سلفا...إن مجال التاريخ هو مجال الفعل البشري المشروط في المكان والزمان ( المنهاج)، ليتحول هذا الموجود إلى حادثة تاريخية ، هي في انوجادها ، من حيث هي هي، إفراز لواقع هو بالضرورة واقع اجتماعي ، يحمل الحدث ويجعله ممكنا. هذا الإمكان هو الذي يحقق الرغبة في المعرفة التاريخية ، من حيث هي ما يحسس الإنسان بأن له تاريخ ، يتجسد كماض يحضر – بفعل الذاكرة والتذكر – كجزء من هوية الذات ، تملّكه شرط لبناء حاضر مسكون بأسئلة المستقبل، والوعي بتاريخية الكينونة، ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، يمر بالضرورة عبر نقطة بداية هذه الكينونة، التي هي بالضرورة حدث وفعل ماض وقع للذات في علاقتها مع الأخ.. فالتاريخ هو تاريخ الكثرة والبينذاتية والصراع كما يقول هيجل وليس تاريخ العزلة."
فإذا كان إشكال المحورين الثاني والثالث واضحين لدى التلميذ، بمعنى أن تاريخ الشخص الاجتماعي والاقتصادي باعتباره صيرورة مُتجددة ومتقدمة في النوع وليس الكم أو " التجميع " بالمعنى الهيجلي في أفق تحقق المعرفة المطلقة للشخص بكل مساره التاريخي...أي تحقيق المطلق وبداية نهاية المشوار التجميعي..لكن المحور الأول قد ينزلق إلى التقوقع في إشكال إبستمولوجي وإهمال كون الشخص كائن تاريخي، ومطلوب منه معرفة تاريخه أو استحضاره أو تذّكره، ولكن بأية طريقة. لكن في نظري لا يجب أن يُغطي المشكل المنهجي للمعرفة التاريخية ، ما نحن بصدد التفكير فيه والمتمثل في أن الشخص كائن تاريخي لآنه يتذكر تاريخه ويستحضره ليس فقط كذكرى وإنما كمعرفة. ولكم هناك مشكل أكاديمي يتسلّل في صمت بين ثنايا الإشكال: بأي معنى الإنسان كائن تاريخي؟ يتسلل من خلال اهتمام بعض المفكرين بإشكالية معنى التاريخ ذاته كموضوع للمعرفة وبأية منهجية؟مع أن المطلوب كيف يُنتج الشخص وجوده في التاريخ وكيف ينتمي للجماعة، وفي نفس الوقت كيف يكون الشخص (الإنسان) منتوجا لدينامية تاريخية لها منطقها الخاص.
أختم بإشكال مسكوت عنه والمتمثل في التالي:
هل المدرس لحظة إنجاز درسه هل يُنجزه لذاته كمدرس أم يتم إنجازه للتلاميذ؟ لماذا هذا السؤال؟ لأني أطلع على كثير من الدروس في الكتب التجارية وبعض المنتديات،وأجد تكلّفا وحياكة مصطنعة ومقصودة بدل البساطة والوضوح، مع العلم أن كتابات التلاميذ لا تعكس تلك الديباجات التي تصلح أن تكون مقالات إبداعية في مجلات ودوريات - لم يعد يقرأها إلا النزر القليل- ناهيك عن التدريس داخل الفصول الدراسية باللهجة "الدارجة"، وحين يتم إملاء بعض الملخصات هنا تستخدم اللغة العربية، وأكيد أن التلميذ سيشعر بالمفارق دون أن يدري لماذا هذه الازدواجية. وكنا تابعنا مدرسة للفلسفة في قناة الرابعة، تُدرّس الفلسفة باللهجة الدارجة وعلّقتُ على هذه في المنتدى. السؤال ما هي الصياغة البيداغوجية التي ننهجها مع التلاميذ في صياغة درس فلسفي بعيدا عن نرجسية الأستاذ والتظاهر بأن له أسلوب متميز وكأنه في منبر ثقافي خاص بالنخبة.
لقد كنتُ أنجز دروسا للسادة المدرسين في إطار تبادل التجارب، ولكن لم يسبق لنا إنجاز دروس حية للتلاميذ (وليس فقط مجرد ملخصات).بالإمكان تصوير دروس الفلسفة كما تحضر في دفاتر التلاميذ وكراساتهم التي يدوننون بها الشرح.كما أتمنى أن يتم تصوير إنجازات الدروس في دفتر النصوص، لنتعرف على سيرورة إنجاز الدرس وكيفية استغلال الحيّز الزمني.ثم كيف يتم استغلال السبورة إضافة إلى مراحل التقويم التكويني والإجمالي وأخيرا كيفية تشغيل التلاميذ. هذه هي يومياتنا مع الدرس الفلسفي، وأكيد أنها تزخر باجتهادات وإبداعات مدرسي الفلسفة، لكن مع الأسف كثير من مدرسي الفلسفة يكتمون تجاربهم الرائدة، ويشتغلون في صمت..ودور المنتديات هو إتاحة الفرصة لهؤلاء كي نستفيد من اجتهاداتهم الفصلية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
black tiger



ذكر
عدد الرسائل : 4
العمر : 27
البلد : maroc
العمل : student
تاريخ التسجيل : 15/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الخميس نوفمبر 18, 2010 5:07 pm

شكرا لك أستادي الكريم على هده التوضيحات .الهامة والجهود الجبارة.
لكن أطلب منك يا أستاد أن تتوسع لنا في أطروحة سارتر في ما يخص الشخص بين الضرورة والحرية.
جزاك الله خيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الإثنين نوفمبر 29, 2010 9:25 pm

بالنسبة لأطروح سارتر بخصوص إشكالية الشخص بين الضرورة والحرية ، يمكنك الرجوع إلى مشروع دروس فلسفية بالمنتدى الخاصة بالوضع البشري.

أعود إلى مفهوم التاريخ ضمن مجزوءة الوضع البشري، لأطرح إمكانية مقاربة شمولية تتخذ من الأشكلة أساسا لها، وذلك من خلال فتح نقاش مع التلاميذ يتمحور حول العلائق الممكنة بين إشكالات المحاور الثلاث ، وذلك من خلال التركيز على رهانات المحاور بغض النظر عن المضامين الفلسفية في مرحلة أولى، على أنه سيتم استحضارها بعد فهم التلاميذ للإشكالات المطلوب منهم التفكير فيها وفهمها قبل الانفتاح على المقاربات الفلسفية للفلاسفة، في أفق التفكير في الإشكالات بمعية المفكرين وليس مجرد ترديد لمقارباتهم.
الإشكال المركزي الممكن هو : بأي معنى الشخص كائن تاريخي؟ وبالتالي كيف يمكن اعتبار البعد التاريخي أحد مُحددات الوضع البشري؟ إلى جانب كونه شخصا ثم وجوده بمعية الغير؟
من أجل أن يتلمس التلميذ خيوط الإشكالات، عليه أن يفهم رهانات المحاور الثلاث، وبدونها تنغلق عليه الأشكلة. السؤال كيف نؤسس لولادة إشكال؟ من بين الإمكانات، الاشتغال على المفارقات الممكنة لألفاظ المحاور كمعطيات يجب مُساءلتها أسئلة جزئية ومشروعة في أفق بناء إشكال نهائي.
مثلا: المعرفة التاريخية. أقترح فتح نقاش مع التلاميذ بخصوص المسكوت عنه في العبارة وتحديد المفارقات الكامنة فيها كمدخل لاستجلاء الإشكال الممكن أو الذي له علاقة وجودية مع رهانات المحور، دون المُصادرة على مقاربات أخرى وإمكانيات للأشكلة ضمن السياق العام لما يرومه المحور.
قٌلنا سابقا بأن الإنسان كائن تاريخي، بمعنى له ماض هو في تجليه مجموعة أحدات ووقائع اجتماعية ساهمت في تشكيل هوية الشخص طيلة صيرورة زمنية تمرحلية، الأمر الذي يقتضي " تذكر " هذا الماضي باعتباره جزء من هوية الشخص.فالذاكرة هنا مطلب أساسي لفهم الماضي الإنساني في بعده الفردي/ السكولوجي وبعده المشترك مع الغير، الغير القريب والغير البعيد والمخالف.إلا أن فهم الماضي من خلال تذكره يفترضة آلية أو منهجية تُعطي للحدث " المُستذكر " صفة المصداقية. هنلك احتمالان من خلالها يتأسس إشكال المحور: الشخص أو الإنسان مُطالب بمعرفة وفهم ماضيه من أجل إدراك هويته بناء على طريقة استحضار ماضيه. وأيّ خلل في فعل المعرفة ستترتب عنه نتائج بخصوص معرفة الذات أو الجماعة لهويتها ولطريقة انوجادها في الوجود.مثلا لو تعلق الأمر بمعرفة أو فهم يعتمد على السرد والإخبار والرواية استنادا على السمع، فقد تتسلل الأخطاء والأغاليط والتحريفات...إلى فهم هذا الماضي والذي هو كيان هويتي. والحالة هذه كيف أستطيع فهم الذات في بعدها الفردي و المشترك بناء على فعل معرفي غير دقيق؟ ألا يؤثر هذا سلبا على معرفة الحقيقة؟ وهذه أيضا مسألة أخلاقية، إذا كيف أسمح لطريقة في المعرفة غير مضبوطة وغير دقيقة أن تدلّني على من أنا أو نحن؟ فكم من أمة تقوم ب" أسطرة " تاريخها لتقدّم نفسها من خلال ضعفها الحالي على أنها ذات حضارة... إذا كان لزاما التدقيق في معرفة الماضي، فهذا أمر يتعلق يحقيقتي وحقيقة الأمة التي أنتسب إليها.
هنا يمكن للتلميذ بعذ هذه التوضيحات أن يعي الإشكال المطروح، بل ويستطيع أن يطرح إشكالا حقيقيا .لا أتصور أن التلميذ يمكن أن يؤشكل عبارات المحور من مساعدة مدرسه في الكشف عن المفارقات والرهانات، مع حضور اجتهادات المدرس والتلميذ في حياكة الإشكال وفق مرجعية حياة كليهما حتى لا نسقط في مجرد ترديد أطروحات الفلاسفة.
إذن لنترك التلميذ يعمل على أشكلة العبارة : المعرفة التاريخية من خلال ربطها بالتوضيحات أعلاه. ويؤسفني أن بعض مدرسي الفلسفة يتعاملون ظاهريا مع عبارات المحاور دون البحث عن " روحها " المتماشية مع الإشكال العام للمجزوءة. مثلا : المعرفية التاريخية لا تتعلق فقط بإشكال إبستمولوجي، فهذا موضوعه : مشكلة علمية العلوم الإنسانية في مجزوءة المعرفة، بالرغم من أن ابن خلدون وبول ريكور ....يحضران بخلفية إبستمولوجية، الأول ركز على " العلم بكيفيات الوقائع وأسبابها" والثاني كاد أن يُطابق بين " حصول معرفة بالتاريخ بنفس طريقة حصول المعرفة العلمية في العلوم الحقة، بل علينا توظيف كل النصوص التي يمكن أن تندرج ضمن المعرفة التاريخية في إطار أن الذات والجماعة مُطالبان بفهم ماضيهما لأنه جزء من هويتهما، ولأن الذاكرة أو التذكر لا يحصل تلقائيا بل نتيجة الوعي بهذا البعد التاريخي كمحدد للوضع البشري. هذا هو الأساس في نظري بخصوص محور المعرفة التاريخية، أما المقاربة الإبستمولوجية التفصيلية فمحالها مجزؤة المعرفة، حجتي في ذلك من خلال السؤال التالي: هل من السذاجة أن اختلط الأمر على لجنة وضع البرنامج الدراسي أن تُطابق بين المعرفة التاريخية في الوضع البشري والمعرفة التاريخية في مجزوء المعرفة؟ لكن يظهر أن حضور المعرفة التاريخية في الوضع البشري رهين بإشكال هو مخالف لإشكال علمية العلوم الإنسانية.ويمكن توظيف نفس النصوص في كلي المجزوءتين توظيفا يتماشى من كل إشكال على حدة. وهنا أسأل أيّ مُعترض محتمل على وجهة نظرنا:إذا كان إشكال المعرفة التاريخية في الوضع البشري هو نفسه في مجزوءة المعرفة، فما الداعي لحضوره في الوضع البشري والذي يُراهن على مُحددات وشروط الوضع البشري، بينما في المعرفة هناك رهانات وإشكالات سنأتي على ذكرها في حينها.
إذن علينا- بكل تواضع- الاجتهاد في التفكير مع التلاميذ -وليس مجرد تقديم أنفسنا مجرد رواة لمواقف الفلاسفة وببغاوات نتقن التلقين والإملاء...من المطلوب حسب المنهاج الانفتاح على واقعنا وسأعطي أمثلة من الواقع فيما بعد حول " عَرّضِية" التاريخ كما طرحها ميرلوبونتي، وكيف استفزّت تلامذتي وانهالوا عليّ بمختلف التعقيبات التي لا تخلو من سُخرية واستغراب، وهذا حدث مساء اليوم مع البكالوريا آداب ولغات 2و 2 و3.

ننتقل إلى المحور الثاني: التاريخ وفكرة التقدم، وما العلاقة بين إشكال هذا المحور وإشكال المعرفة التاريخية، بل وعلاقته بإشكال دور اإنسان في التاريخ؟
لدي اعتراض على صيغة المحور : فكرة !!! التقدم. التقدم ليس فكرة بل واقع ممكن في مقابل التكرار أو أسطورة التاريخ يعيد نفسه.
للموضوع بقية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
black tiger



ذكر
عدد الرسائل : 4
العمر : 27
البلد : maroc
العمل : student
تاريخ التسجيل : 15/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الأحد ديسمبر 05, 2010 1:34 pm

شكرا لك أستادي الكريم
لا زلت أهتم بالفلسفة بفضلك رغم انتقالي الى المستوى الجامعي
أنا الأن في السنة الثانية من الجامعة لكني لازلت مهتما بفضل طريقة شرحك الرائعة
وصرت أساعد بعض التلاميد الدين أعرفهم في فهم الدروس
شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الإثنين ديسمبر 13, 2010 8:47 pm

من المشكلات التي تعترضني كل سنة وأنا بصدد مقاربة مفهوم التاريخ، تتجلى في كون التلاميذ يجدون صعوبة في فهم موقفَي كل من ماركس وهيجل بخصوص أسباب التقدم التاريخي وحدود دور الإنسان في هذا التقدم، إضافة إلى رد ميرلوبونتي على ماركس وخاصة البنية الحجاجية للرد. وأعتقد أن حل هذه المعضلة يمر بالضرورة عبر تحديد دقيق للإشكاليات بدل التركيز على سرد أطروحات المفكرين بدون تحديد سياق مضمونها ضمن " مبحثية " التاريخ باعتباره أحد شروط الوضع البشري، وليس التاريخ ضمن سياق كونه أحد العلوم الإنسانية. في الدرس الفلسفي نحن بصدد مُساءلة بأي معنى الإنسان كائن تاريخي، بعد أن تساءلنا ما معنى أن يكون الإنسان شخصا، ثم كأنا يتقابل مع أنا آخر، ليُصبح هو ذاته آخر بالنسبة للأنا الآخر. إذن كيف يتحدد الوضع البشري من خلال البعد التاريخي.
وأخيرا كيف نربط بين المحاور الثلاث لمفهوم التاريخ حتى لا يتيه التلميذ مع حضور مفهوم التاريخ في مادة الاجتماعيات. لهذه الاعتبارات علينا الحسم في نوعية حضور التاريخ ضمن مجزوءة الوضع البشري.
نقرأ في كتاب التوجيهات.ص 31 :" يتميز الوجود البشري بتعقده وتحدده بشروط ذاتية وتفاعلية وتاريخية...
البعد التاريخي: فالإنسان لا يوجد سوى بوصفه امتدادا لتاريخ يتجاوزه، والانتماء إلى الجماعة هو انتماء لصيرورة يكون فيها الإنسان مُنتجا لوجود متعين في الزمان، كما يكون منتوجا لتلك الدينامية التي تتميز بمنطقها الخاص."
يظهر من هذا التأطير أنه يحمل جل الإشكالات المتعلقة بالبعد التاريخي، وتتمظهر فيما يلي:
1- بأي معنى التاريخ أحد أبعاد الوجود البشري ( إضافة إلى الشخص والغير)؟
2- إذا كان الإنسان امتدادا لتاريخ يتجاوزه، السؤال إذا كان الأمر كذلك ، ما المطلوب من الإنسان فعله تجاه ماض لم يُساهم في وجوده ومع ذلك يوثر فيه؟ هنا يأتي دور معرفة التاريخ، ولكن بأية منهجية مادام الأمر يتعلق بجزء من هويتي التاريخية في بعدها السيكولوجي والمشترك؟ لكن في سياق إنتاج معرفة بالماضي، تظهر الإشكاليات التالية:
أ‌- ما هي آليات حصول تقدم في التاريخ؟
ب‌- وبأية أفق؟
ت‌- وما حدود دور الإنسان في صناعة التاريخ؟
هذا هو القصد من كون" الإنسان مُنتجا لوجود متعين في الزمان، كما يكون منتوجا لتلك الدينامية التي تتميز بمنطقها الخاص" وهذه بالطبع تتعلق بإشكالية الوجود التاريخي بين الضرورة والحرية.
وأنا بصدد مقاربة ضرورة الرجوع إلى معرفة التاريخ، اعترض تلامذتي هذا المساء( البكالوريا آداب ولغات 3) على ملاحظتي بخصوص طريقة تعاملنا نحن المسلمين مع تاريخنا، والمتمثلة في المعرفة التقديسية لمرحلة من الماضي دون الالتفات إلى حقب أخرى عرفت هي الأخرى تطورا نوعيا مدنيا وليس بالحصر روحيا، بل عادة ما يتم التركيز – في فهم الماضي- على قضايا جزئية نزعم أننا قد نأخذ منها العبر. وبدا لي أنهم يخلطون بين الوقائع وتفسير هذه الوقائع من قبل بعض المهتمين بالتأريخ ذي الطابع الأسطوري والملحمي وكأن تاريخنا هو الوحيد والحامل للحقيقة دون اعتراف بتواريخ أخرى لها تأثير ليس علينا نحن فقط، بل على كل البشرية وأسطع مثال الفلسفة اليونانية وبقية العلوم التي أنتجتها أمم أخرى بمثل ما أثرت الحضارت الإسلامية على حضارات أخرى... ولما اشتد النقاش طلبتُ منهم تنظيم النقاش في مائدة مستديرة حتى يكون التفكير أفقيا. وقد عجبتُ من بعض التلاميذ الذين يلبسون على طريقة " الهيب هوب": سراول " الطاي باس" مع مختلف الأحزمة الجلدية المُرصّعة بأزار حديدية كبيرة كالتي توضع في أعناق الكلاب، والسلاسل على أشكالها مع تسريحات للشعر غريبة أشهرها " مشطة عُرف الديك " وهي مأخودة من مشطة " حركة البينك المُسالمة" ...مُتحمسون للدفاع عن التاريخ الإسلامي بشكل " متشدد" ويتحدثون بحمية عن الدين، و.... ولما سألتهم عن مصادرهم في الدفاع عن تاريخنا العربي الإسلامي بهذه الانفعالية، اعترفوا أنهم لم يقرؤوا ولو كتابا واحدا !!! ومعرفتهم لا تتجاوز ما درسوه في مادة الاجتماعيات ومادة التربية الإسلامية. وأنهم اعتادوا على الإصغاء ولم يُجرّبوا المساءلة والمناقشة... ولهذا حاولتُ سابقا استفزازهم من خلال عبارة " كميشة " من الجنود... فكانت الشرارة التي أشعلت النقاش... وفي الأخير اقتنعوا أن انفعالهم لم يكن له أيّ مبرر وعليهم- وهم مقبلون على المرحلة الجامعية- الاعتماد على أنفسهم في التعامل مع النصوص والوثائق التاريخية والآثار كما قال كل من ابن خلدون " وبول ريكور"، بل قراءة الكتب بدل اجترار دروس أكل الدهر عليها وشرب، وخاصة إذا كان المدرس على علاقة غرامية مع أول تحضيرة له وكأنه زوجته "لا يُفرّط فيها"، أما البعض الآخر فهم يُمزّقون دفاترهم القديمة ويجتهدون كل سنة في إبداع غيرها...
هذا مجرد مثال من أمثلة انفتاحاتي على" يومي "التلميذ، حتى لا يتحول الدرس إلى فضاء أكاديمي: الأستاذ يخطب والتلاميذ يستمعون.
أعود إلى الصعوبة التي أشرتُ إليها والمتعلقة بالآليات المتحكمة في التقدم التاريخي بالتعالق مع مدى دور الإنسان في صنع التمرحل التاريخي. إن الأمر يتعلق بموقف كل من هيجل وماركس في تضاد مع كل من ميرلوبونتي وسارتر.
في الحصة المقبلة سأشرح طريقة مقاربتي للنصوص الأربعة دفعة واحدة اليوم الإثنين 13/12/2010 (ماركس وهيجل من جهة، وميرلوبونتي وسارتر من جهة ثانية) ووذلك من خلال مقاربة إشكالية في الطرح وتفاعلية في التحليل. وبهذه الطريقة نربح الحيز الزمني وفي نفس الوقت يتمكن التلاميذ من فهم الإشكالات من خلال مواجهة بين هيجل وماركس: التشابه والاختلاف، وهما معا في مقابل كل من ميرلوبونتي في نقضه لمنطق التاريخ عند هيجل ( تحقيق الروح المطلق- المجال عقلي ) وماركس ( التناقض بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج- المجال مادي) بقضية العرضية وعند سارتر بقضية الحرية الذاتية في صنع تاريخ الفرد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2345
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.   الخميس ديسمبر 16, 2010 5:03 pm



رغبتنا في تحيين دروسنا لا زالت قائمة، وأجدد الدعوة إلى الإخوة الذين أنزلوا دروسهم بالمنتدى العمل على تحيينها لنقدم خدمة لمدرسي الفلسفة الجدد خاصةـ وثانيا لنمزق دفاترتنا القديمة ونبدأ من جديد كتعبير عن محبة الحكمة. دون أن ننسى أننا نُخاطب تلامذة يافعين ،لهذا تحاشيتُ التصنع والكتابة الأكاديمية. ومع ذلك أتأسف لغياب التفاعل مع ما أقترحه من اجتهادات قد تُخطئ وقد تُصيب. المهم هو أن نكتب ونكتب حتى لا يبتلعنا النسيان والمألوف والعادة.



أهم مفهوم في المحورين:التقدم التاريخي ثم مدى دور الإنسان في صنع التاريخ، هو مفهوم " منطق التاريخ" والذي يفتح التفكير بخصوص الإشكالية الأساسية للمحورين معا ،والمتمثلة في الفعل التاريخ بين الضرورة والحرية. هذا المنظور هو الذي سيجعل من القراءة التفاعلية بين نصي ماركس وهجيل من جهة، ثم نصّي ميرلوبونتي وسارتر من جهة أخرى أفقا لفهم الإشكالية المطروحة.ولكن شريطة أن يفهم التلميذ أن الانتقال من إشكالية المعرفة التاريخية إلى طبيعة الفعل التاريخي هو انتقال تعالقي، باعتبار أنه أثناء عملية المعرفة على الكائن التاريخي أن يُجيب على ثلاثة أسئلة تُشكّل جوهر إسكالية المحورين:التقدم والدور:
1- ما هي آليات التقدم التاريخي؟
2- وما هو أفق هذا التقدم؟
3- وأخيرا ما مدى دور الإنسان في الصيرورة التاريخية؟
من الأفضل تحديد مفهوم" المدى "على اعتبار أنه يفتح إمكانيات متعددة تبدأ من كون الإنسان هو الفاعل الحقيقي مرورا بإمكانية مساهمة جزئية إلى جانب ظروف موضوعية،ثم إمكانية غياب أي دور له في الصيرورة التاريخية.من هذا المنطلق يمكن رسم خُطاطة على السبورة تُجسّد آليات التقدم التاريخي عند كل من ماركس وهيجل، مع تحديد التشابه والاختلاف. مثلا من المفروض أن التلميذ يفهم من نص ماركس أن الصيرورة التاريخية لا ترجع في تقدمها إلى إرادة الإنسان الذاتية، يقول ماركس:" يدخل الناس بمناسبة الإنتاج الاجتماعي لشروط وجودهم، في علاقات محددة وضرورية ومستقلة عن إرادتهم.."لتأكيد هذه الحيقيقة نستحضر قولة "إنجلز" الواردة في نص سارتر ص 52،والذي يقول:" إن الناس يصنعون تاريخهم بأنفسهم ولكن في وضع مُحدد يشرطهم."
هنا مكمن الصعوبة لدى التلاميذ في فهم أن آلية تقدم الصيرورة التاريخية تتم بفعل إنساني ولكن من دون إرادته الذاتية.وهو نفس التحفظ الذي سجله سارتر. إذن آلية التقدم تتمثل في البنية التحتية وليس في فكر الناس، إذن فهي آلية مادية مستقلة عن إرادة الناس ولكنها تتحكم فهم. يُعطينا ماركس الحجة التالية:"ليس وعي الناس هو الذي يشرط وجودهم، بل إن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم."
في هذه اللحظة نطلب من المجموعة الثانية التي تشتغل على نص هيجل أن يستخرجوا آلية الصيرورة من نص : مكر التاريخ طبقا للأسئلة المنزلية ، أي إعادة صياغة إثباتات هيجل في أفق إبراز آلية التقدم وتحديد أفقها ومدى دور الإنسان في هذه العملية.مثال:
ماهذا الروح الذي لا يزال خفيا ولم يُحقق بعد وجوده الفعلي؟
من الذي سيُحقق وجوده وكيف؟
ولماذا اعتبر هيجل أن الأبطال يُحققون شيئا ضروريا وعادلا؟ وهل هذه الضرورة تتجاوز حريتهم وهم يكشفون عن جزء من الروح الكلي والمطلق؟ والحالة هذه ما دلالة مكر التاريخ في هذا السياق؟
إذا كانت آلية التقدم عند ماركس مادية تتجسد في البنية التحتية ، فإن آلية التقدم عند هيجل روحية، بمعنى نمو الفكر نحو اكتماله في المطلق.هذه الغاية سابقة في الوجود على الناس. يقول هيجل:" يكون الكوني الذي حققه الأبطال موجود قبلهم." إذن آلية التقدم التاريخي تكمن في الغاية من التاريخ وهو تحقيق المطلق( يمكن الرجوع لدرسنا قي المنتدى حول التاريخ حيث قمنا بتفصيل حول المعطيات..) وليس تحقيق غايات ما نعتقد أنهم صانعوا التاريخ، بل ما قاموا حسب هيجل ب" هم الذين حققوه تاريخيا" ما دام موجود قبلهم.وبعد هذا التحقق" الضروري والعادل" "يتساقط الأبطال مثل قشور فاكهة أفرعت من نواتها؟
بالمحصلة هناك ضرورة لدى الموقف الهيجلي والماركسي تتجاوز إرادة الناس في صنع التاريخ بالرغم من كونهم أدوات تُنفّذ ما هو ضروري: عند الموقف الماركسي/المادي":في وضع محدد يشرطهم" وعند الموقف الهيجلي/ العقلي:"لقد أخرجوا ما كان مُضمرا وجسّدوه." ويعترف هيجل صراحة بأن ليس العظماء هم من يصنع التاريخ وإن بدا أنهم صانعوه، يقول:" غير أن ذلك مجرد ظاهر وليس ماهو حقيقي.."
إذن هذا هو منطق التاريخ ذي الأفق الحتمي الذي سينتقده ميرلوبونتي في نصه ص 50،فكل من ماركس وهيجل اعترفا بوجود منطق خارج سلطة الناس ويفعلون في التاريخ وفق منطقه هو لا وفق رغباتهم وإرادتهم، بل ذهب هيجل إلى التصريح بأن للصيرورة التاريخية منطق خاص بها. يقول:"... ويعرف الأبطال المفهوم الذي سيتحقق لاحقا حسب منطق التطور."
إذن إشكالية التقدم ومدى دور الإنسان ، مرتبطة بمنطق يأخذ معناه من تحققه كضرورة، عند ماركس مادية/اقتصادية، وعند هيجل فكرية/ روحية.الأول أفق الصيرورة التاريخية عنده يصل إلى إنهاء الصراع الطبقي بين الإنسان والإنسان بتحقق مجتمع " شيوعي "خال من الطبقات ومن جهاز الدولة.. والثاني أفق الصيرورة التاريخية عنده يصل إلى تحقيق الفكر للمطلق ما دامت الصيرورة ذاتها هي نمو الفكر نحو اكتماله الكوني، أي نهاية التاريخ بخلفية " اتحاد الناسوت باللاهوت"(الرجوع إلى درسنا في التاريخ لفهم خلفية المطلق عند هيجل)
هذا المنطق الذي يتعالى على حرية الإنسان هو ما سيرفضه كل من ميرلوبونتي وسارتر، وأهم فكرة في مقاربة ميرلوبونتي هي أطروحته حول إمكانية اللامعنى في التاريخ انطلاقا من واقعة/ مفهوم" العرضية"وأجمل ما في نص ميرلوبونتي هو حجاجه على عرضية التاريخ ضد منطق التاريخ، بالرغم من أن ميرلوونتي لا يرفض واقع منطق التاريخ كما أن سارتر لا يرفض الشروط الموضوعية للتاريخ وذلك من خلال الوعي بهذه الشروط وتجاوزها في فعل الإبداع كنفي ومشروع منفتح على إمكانات متعددة.
يقدم لنا ميرلوبونتي ثلاث حجج على رفض وحيدية منطق التاريخ كحقيقة تؤسس لمعنى التاريخ، وهذه الحجج مرتبطة بمفهومين أساسين: العرضية واللامعنى للصيرورة التاريخية، وإن كانت موجهة أصلا للطرح الماركسي فهي أيضا تنطبق على تصور هيجل لجدلية التاريخ باعتبارها نمو الفكر نحو المطلق، وما الإنسان الفاعل في التاريخ سوى أداة لاغير تعمل على الكشف ما كان مستورا.
الحجة الأولى:"يمكن للنمو الاقتصادي مثلا أن يكون متقدما على النمو الإيديولوجي".هنا يحتاج التلاميذ إلى أمثلة، لكن شريطة فهم أساس الحجة، والتي ترجع إلى ما تقول به الماركسية من كون الوعي يجب أن يكون متطابقا مع البنية التحتية، نفس الشيء بالنسبة لهيجل: تطابق صناعة التاريخ من قبل الأبطال مع الغاية من التاريخ، وبالتالي فكل من ماركس وهيجل، لا يتركون فرصة لعرضية تنحرف بمنطق الصيرورة التاريخية، وإلا لانهار التاريخ بانهيار منطقه كحتمية لا مجال للصدف أو الرغبات في تحويل مسارها.ولهذا نفهم حكم ماركس:" ليس وعي الناس هو الذي...
بل وجودهم الاجتماعي.
.." وعند هيجل:" إن الغايات الحقيقية لا تنطبق إلا من داخل المضمون الذي طوّر الروح بنفسه ليجسّد قوته المطلقة".
هل وجد فعلا وضع كان فيه الوضع الاقتصادي متقدم عن النمو الإيديولوجي؟ لم يُذكر ميرلوبونتي أمثلة في نصه،وبدون أمثلة ستظل تلك الحجج بدون فعالية حجاجية، وعلى المدرس أن يبحث عن أمثلة ليُعطي للحجج مضمونا واقعيا...مثلا، هل الوضع الاقتصادي في دول الخليج العربي أفرز فكرا يتناسب مع اقتصاد الخدمات السياحية بفضل العائدات البترولية ؟ (قد يتحفظ البعض على أن سلطة المال وطريقة تصريفه لا علاقة له بالبنية التحتية، باعتبارها في حقيقتها علاقات إنتاج كلونيالية تميل إلى الخلفية القبلية وإن بدا البذخ بارزا في البنيات العقارية، وهذا يطرح إشكالية مدى دور تغيّر الشكل العقاري وما يُصاحبه من تقدم في جمالية العمران، على ذهنية الفرد) وحتى على مستوى الميكرو - اجتماعي، هل يتطابق المستوى الاقتصادي لأسرة "برجوازية "مع فكر يعكس تطور هذا المستوى الاقتصادي؟ (مع العلم أن مفهوم البرجوازية في الأصل يرتبط بمشروع فكري وسياسي وليس بالمستوى المادي فقط كما يُشاع عند العامة)إذن عندما نتحدث عن منطق فيجب أن يحصل التطابق بين المقدمات والنتائج، هذا ضروري في عالم الرياضيات، ولكن في وضع اجتماعي معقد فالعرضية واردة، وليست بالضرورة نشازا أو استثناء بل هي أيضا " منطق" ممكن بمثل إمكانية المنطق الذي تحدث عنه هيجل وماركس.
الحجة الثانية وهي تتمة للحجة الأولى:" يمكن للنضج الإيديولوجي أن يحدث فجأة دون أن تتهيأ الشروط الموضوعية".هنا أيضا لا يقدم لنا ميرلوبونتي أمثلة...هنا يتم كسر حتمية خطيّة التحقق الميكانيكي للعلاقة بين نمو الفكر وغايته، كما في علاقة التبعية ، تبعية الوعي للعلاقات الإنتاجية.وتظهر العرضية أيضا في الشق الثاني من الحجة الثانية:" أو عندما لا تكون الشروط الموضوعية مساعدة على الثورة"، وكأني بمرلوبونتي ينتقد قولة لينين :" لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية".
الحجة الثالثة وهي التحصيل الموضوعي لما سبقا من حجج، وتتمثل في :" كما تعني عرضية التاريخ أن جدليته يمكن أن تنحرف عن الأهداف التي اختارتها لنفسها...".نفس الشيء تغيب هنا الأمثلة، وعلينا البحث عنها.

للموضوع بقية




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
مجزوءة الوضع البشري لسنة 2010-2011.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
 مواضيع مماثلة
-
» هنا نصوص للصف الثالث الاعدادى أجــر الـعـامـلـيـن
» معلومات هامة حول الإقامة و الدراسة بفرنسا
» قانون المحاماة الجزائري.....
» كتاب : التغيرات البيئية جغرافية الزمن الرابع ترجمه دعاشور ود نبيل امبابي
» التعليم المبرمج ـ منقول ـ

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: مشاريع دروس فلسفية من إنجاز الأستاذ كمال صدقي-
انتقل الى: