.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الكلي الفن قيمة مفهوم الغير المعرفة الحق الطبيعة الدولة نصوص الرغبة جذاذة الفلسفية العمل الحقيقي التحضير الطبيعي الحقيقة وجود والحرية الاستدلال الشخص الشغل لمفهوم الضرورة الفلسفة

شاطر | 
 

 مجزوءة المعرفة وإشكالية الترتيب.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2339
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: مجزوءة المعرفة وإشكالية الترتيب.   الإثنين ديسمبر 21, 2009 8:03 pm

اجتهاد بطعم الملح


إعادة تأسيس مجزوءة المعرفة

من المفارقات التي تطبع تصنيف مجزوءة المعرفة ، تتمظهر في التساؤل عن رهان تأخير مقاربة مفهوم الحقيقة بعد النظرية والتجربة والعلمية في العلوم الإنسانية،الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل عن العلاقة الممكنة بين المحاور الثلاث، ومن ثمة إمكانية إعادة ترتيب أسبقة المقاربة انسحاما مع الرهان المفترض للمجزوءة، وأخيرا التفكير بالموازاة مع مدى انسجام الإشكالات المتضمة داخل كل محور وطبيعة علاقته مع باقي المحاور.هذه التساؤلات هي من صميم من يقوم بالتحضير الكلي للمجزوءة قبل الإقدام على مقاربتها كما هي معطاة في كتاب التلميذ وبنوع من التصرف المنهجي في منهاج الفلسفة. لندخل إلى الموضوع مباشرة وأقترح على السادة أعضاء المنتدى وجهتي نظري بخصوص العلاقة الممكنة بين مفهوم الحقيقة وباقي المحورين وعلاقة هذا الكل بمفهوم المعرفة ذاته، مع التركيز على مجموعة من الاختلالات الموجودة في محور النظرية والتجربة، ثم الحقيقة.( سأحاول تبسيط الموقف حتى يستفيد التلاميذ أيضا،وهذا حقهم)
أعتقد أن رهان " المعرفة " هو البحث عن الحقيقة، من منطلق أن المعرفة فعل عقلي ينصب على الموضوع الذي تستهدفه الذات العارفة لمعرفة حقيقته، وإلا ما مبرر وجود فعل المعرفة من أصله.لا أريد الدخول في تفاصيل الخلفية الفينومينولوجية للمعرفة التي تأسست في الحقبة المعاصرة كأحد رهانات معرفة قابلة للتجديد والتطور ضدا على المعرفة الميتافيزيقية الغير قابلة التجديد، بل ربما هي موضع اعتقاد وإيمان أكثر منها موضوع بحث واستكشاف كما في المعرفة العلمية...
أعتقد أن رهان مجزوءة المعرفة - إذا سلمنا برهان فعل المعرفة كما تجلى في تاريخ العلم والفلسفة-يسعى إلى استكشاف إمكانية إنتاج حقيقتين موضوعيتين ما فتئا يشغلان الإنسان: الأولى هو أن العالم الطبيعي في بعده الفيزيائي، والثاني العالم الإنساني كموجود يختلف في الطبيعة عن الوجود الفيزيائي المعطى.لهذه الاعتبارات- إن كانت صحيحة، كان من الأولى تمكين التلاميذ من فهم مفهوم الحقيقة أولا وليس تأخيرا بعد أن تم الاشتغال على معرفة حقيقة العالم الفيزيائي في بعديه الماكروفيزيائي والميكروفيزيائي، وطبيعة الإنسان من حيث هو نفس واجتماع وتاريخ ولغة...كيف يعقل أن نجزّ بالتلميذ في أتون تعقيدات الحقيقة لنأتي في النهاية ونقول له: إنا ما كنا نقوم به هو البحث عن حقيقة الطبيعة والإنسان، وعليك الآن أن تفهم ما الذي كنا نقصده بالحقيقة دون إعلامك أو معرفتك بمفهوم الحقيقة الذي اشتغلنا عليه كرهان ولكننا أجلنا الحديث عن هذا المفهوم إلى نهاية المجزوءة.
لو صح هذا الرهان، فهذا يعني إعادة النظر في أشكلة مفهوم الحقيقة- وهي هنا كمطلب وليس كإشكال فلسفي مستقل، وإلا ما مبرر وجودها أصلا إذا لم تكن توجد ضمن نسق تضايفي بين الأفهومات الثلاث؟ وبالتالي بدون هذا الربط يبدو مفهوم الحقيقة لقيطا، بحجة أن التداخل والترابط بين مفهوم النظرية والتجربة ثم العلمية في العلوم الإنسانية واضحا يتمثل في : مدى فعالية العلم كما في المفهوم الأول، حين يُطبق على الإنسان بنفس تطبيقه على المادة، أو هل من علم خاص بمعرفة الإنسان نصل من خلاله إلى نفس الدقة التي تعرفها العلوم الطبيعية والرياضية. ولكن ما دخل مفهوم الحقيقة ضمن هذا السياق؟
نأتي إلى ما أراه خلالا في مفهوم ( وليس مفهومي كما يُشاع ) النظرية والتجربة. إن العارف بالدراسات الابستمولوجية أن هذا المفهوم ينطوي على مغالطة يقبلها الكثير من المشتغلين على الدرس الفلسفي - حتى في فرنسا-والمتمثلة في كون النظرية تحيل على ما هو عقلي والتجربة تُحيل على ما حسي مرتبط بالحواس المرتبطة بالواقع ( كما ورد في مدخل كتاب الرحاب ).ولكن لحظة بناء المفهوم يظهر أن هذا التحديد - وهو يمكن أن يكون صحيحا في سياق آخر- لا علاقة له بإشكالية المفهوم برمتها وأيضا بإشكالات المحاور الثلاث.
لهذا يجب استبدال النظرية والتجربة بالعنوان/ المفهوم التالي: النظرية العلمية: بين العقل والتجربة.فالنظرية لا تحضر في هذا المفهوم باعتبار مدلولها المعجمي أو الفلسفي، بل تحضر بمدلولها الوظيفي ، وحجتي في ذلك أن المفهوم المركزي في هذا مفهوم " النظرية والتجربة "!! هو مفهوم الواقع ، والسؤال المسكوت عنه : ما هي ملابسات النظرية العلمية للواقع كموضوع للعلم؟ هل هذا الواقع معطى جاهز أم يجب بناؤه وإنشاؤه عقليا؟ هذان الإشكالان المركزيان هما اللذان يحضران في المحور الأول والثاني: التجربة والتجريب، العقلانية العلمية ،وهذا في نظري يعكس تاريخيا الصراع بين الموقف العلمي الاختباري ( نيوتن، بيكون.)والموقف العلمي العقلاني التطبيقي
( إنشتاين، باشلار..)_ تمييزا له بالتطبيقي عن العقلانية الفلسفية المثالية).

نأتي إلى مفهوم الحقيقة. يظهر لي أنه أتي وحيدا وبدون تضايف مع المحورين السابقين، وبالرغم أنه هو رهانهما، ولكن محاور المفهوم تظهر كنشاز ما عدا محور معايير الحقيقة، والذي يمكن ربطه بمعايير علمية النظريات العلمية.
السؤال إذا كانت مجزوءة المعرفة ركزت على موضوع العالم المادي الطبيعي، لتخلص إلى أن المنهج التجريبي الذي طُبّق على المادة قد عرف نجاحا في الاقتراب من حقيقة الواقع ( وغذرا للموقف العلمي الاحتمالي بالرغم من مصداقية رفضه لمفهوم الحقيقة كما هي متداولة لدى العلم الكلاسيكي، بل وتم تدعيمه بالثورات العلمية الحديثة وخاصة القانون الثاني للديناميكية الحرارية، ونظرية الكونطوم...ونظرية الفوضى...لا نريد إدخال التلميذ في متاهات علمية ليست مقصودة لذاتها بل نريد استثمارها فلسفيا...) وبالتالي يصبح المنهج التجريبي نموذجا لبناء الحقية. من هذه المسلمة ( القابلة للنقاش طبعا) تم الانتقال إلى المحور الثاني من خلال إمكانية أو استثمار المنهج العلمي التجريبي الدقيق في معرفة حقيقة الإنسان، آخذين بعين الاعتبار اختلافه عن المادة التي كانت موضوع المنهج التجريبي. فالحديث عن علوم إنسانية كان مُنطلقها هذا الرهان ولا زال.( مع أنها تحمل اسم علم وهي لم تكتمل نموها بعد حتى تصل إلى علمية المنهج التجريبي. وبالتالي علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التاريخ وعلم اللغة...هذه " العلوم" لا زالت تبحث لها عن نموذج للعلمية....إذا كانت العلاقة ممكنة بين المفهوم الأول والثاني كما أوضحنا، فما العلاقة بينهما وبين الحقيقة؟ مع أن الحقيقة هي رهانهما. ولكن محاور مفهوم الحقيقة تحتاج إلى إعادة نظر حتى تنسجم مع الإشكالات المطروحة في المفهومين السالفين.
هذه مجرد ملاحظات نقدية قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة.


العقلانية العلمية التطبيقية


من بين المفاهيم التي أثارت مجموعة من التساؤلات لدى بعض مدرسي الفلسفة، مفهوم " العقلانية العلمية " كمفهوم مركزي في درس النظرية والتجربة. ولإزالة بعض الغموض المتعلق بمفهوم العقلانية العلمية وسياقه الدلالي والإشكالي بالعلاقة مع مفهوم " التجربة والتجريب " أقترح الاطلاع على تقديم للأستاذ سالم يفوت في كتابه " مفهوم الواقع في التفكير العلمي المعاصر". ص 13/12، بحيث أعتبر أن هذا المُقتطف هام في تحديد مفهوم العقلانية العلمية المعاصرة، يقول سالم يفوت:" والخلاصة التي ينتهي إليها ( روبير بلانشي )، هي أن الواقعية والوضعية والرياضوية، تعجز عن استيعاب المفهوم الجديد للواقع الذي طرحه العلم، خصوصا بعد الثورة الفيزيائية الكوانطية. فالموضوع العلمي لم يعد معطى حسيّا، ندركه بالملاحظة،بل هو من تركيب العقل وإبداعه، أي تنظيم عقلاني للعلاقات التي تربط بين الظواهر التي لم يعد من الممكن التعامل معها بنفس الشكل الذي كانت تتعامل به معها الفيزياء الكلاسيكية. فالواقع العلمي أصبح، في مفهوم الفيزياء الكوانطية الجديدة، عبارة عن بنيات وعلاقات، إلا أنها بنيات وعلاقات لسنا معفيين أو في غنى عن البحث عم مدلولها الواقعي المباشر أو الممكن. والواقعية التي يرفضها" بلانشي" هي الواقعية الساذجة التي تنسب إلى التصورات العلمية نفس السمات الأنطولوجية التي ننسبها إلى الموضوعات الواقعية.فموقف" بلامشي" هنا يستعيد الدعاوى العقلانية الباشلارية ... إن العقلانية المعاصرة كاتجاه إبستيمولوجي، قامت من أجل البحث عن فلسفة العلوم الحقيقية والتي هي بالضرورة مخالفة لفلسفة العلماء، غير أنها في محاولتها تحديد تلك الفلسفة، فعلت ذلك من أفق مُغرق في النظرية والنفيية ( فلسفة النفي - باشلار ). إنها الفلسفة التي تقول لا للفلسفات ولأنماط التفكير الفلسفية والعلمية المعتادة. ففلسفة العلم ليست مادية شيئية، كما أنها ليست عقلانية ميتافيزيقية، إنها هذا وذاك وليس لا هذا ولا ذاك. فهي مادية عقلانية وعقلانية تطبيقية حسب باشلار. وفلسفة العلم لا ترى ثمة مذهبا واقعيا مطلقا ولا مذهبا عقليا مطلقا، بل إنها تبدع فلسفة خاصة طابعها المرونة والازدواجية تتطلبان الإعراب عنها بحدود ليست عقلية وليست واقعية. فالفكر العلمي ملزم بأن يبرهن ويستدل ويحاكم عندما يجرب، وبأن يجرب عندما يحاكم ويبرهن ويستدل. إننا في العلم لسنا أمام وقائع حسية، بل أمام إنشاءات عقلية، أي أمام تركيبات جدلية. ففلسفة العلم الحقة هي الجدل : جدل الواقع والعقل. لذا فإن غرض العقلانية المعاصرة ارتكز بالذات على إبراز مواطن الضعف والزلل النظري في التصورات الوضعية للواقع ولطبيعة الممارسة العلمية، وعلى اكتشاف مظاهر الجدل على المستوى النظري وحسب، إنها تريد أن تتصيّد الجدلي على مستوى النظرية وحسب، وهذا سبب قولي بأنها تنظر للعلم ولجدله من إشكالية مُغرقة في النظرية، لا تحاول أن تعري الجذور الخفية الثاوية خلف مواطن الضعف النظرية، أي عن ما هو إيديولوجي داخل الممارسة العلمية وإبراز خلفياته التي هي دائما خلفيات تتحكم فيها سلطات مُغايرة لسلطة العلم.وكما يبدو ، أعتمد في إيراد هذه الملاحظات على الانتقادات التي وجهها " ألتوسير " للعقلانية المعاصرة... وهذه الانتقادات هي في الحقيقة تكميل وتتميم للمشروع العقلاني وخروج به من الصمت، ذلك الصمت الذي جعله يسكتُ عن تمفصل الممارسة النظرية بالشروط العملية، يبقى الصراع الإيديولوجي غائبا عن المشهد النظري، خصوصا وأنه أراد الاكتفاء بإبراز النظري وديالكتيك المعرفة النظرية دون إبراز الارتباط الأساسي بالشروط العملية، لاسيما أن شروط إنتاج المعارف العلمية والتصورات والمناهج هي في نهاية المطاف شروط مادية. فما يطبع العقلانية المعاصرة هو إهمالها البعد التاريخي الاجتماعي للممارسة النظرية وحصر هذه الأخيرة في أبعاد مُغرقة في النظرية، وعدم انتباهها إلى أن مواطن الضعف النظرية في التصورات الوضعية للواقع ولطبيعة الممارسة العلمية ، وإن كانت مواطن ضعف نظرية من الناحية المظهرية، هي في الحقيقة مواطن ضعف إيديولوجية لها انعكاسات ومضاعفات على ميزان القوى الفكرية المتصارعة في الساحة الإيديولوجية."


ويمكن تلمس مبادئ العقلانية العلمية في النص التالي لباشلار، يقول فيه " ليس العلم وصفا لما يظهر أمام الإدراك، بل هو إنشاء للظواهر الطبيعية وخلقها علميا. إن العلم يخلق موضوعاته ويركبها وليست تُعطاه في الإدراك والخبرة الحسية المباشرة ، إذ بين هذه الأخيرة والتجربة العلمية توجد قطيعة وانشقاق. وعالم المعرفة الذي يخلقه العلم هو العالم الموضوعي الحقيقي، إنه زاخر بموضوعات غير موضوعات الوقع، لا يكون العالم محتاجا كي يبنيها وينشئها إلى انتظار ما تجود به الخبرة والواقع… إننا في العلم لا نكون محتاجين إلى وصف الشيء و إبداء خواصه، بل إلى تحديد علاقاته ، فتصورات العلم وليدة العلاقات ، وأساسها الواقعي يكتسي موضوعيته بالرجوع إلى أساسها العلاقي وليست بالرجوع إلى أساسها الاختباري الأنطولوجي، وهذه هي واقعية العلم الحقيقة ، إن مفاهيم العلم بعيدة جدا عن الخبرة المباشرة .إن مضمون التصورات العلمية، إن جازت المجازفة ، مضمونا معرفيا وليس مضمونا شيئيا."

كأني بباشلار يرد على " نيوتن " الذي يُجسّد مبدأ النزعة الاختبارية بخلفية أرسطية ( الجوهر ). يقول نيوتن :" :" المنهج الحق كما تعرفون لإدراك خواص الأشياء هو استنباطها من الخبرات ، ولقد سبق أن قلت لكم بأنني لم أتوصل إلى نظرية الجاذبية عن طريق مخالفتها أو عدم اتفاقها مع النظريات الأخرى، بل استخلصتها من الخبرات استخلاصا وضعيا مباشرا.لذا فالكيفية الملائمة للتأكد منها هي ملاحظة ما إذا كانت التجارب التي أقترحها تؤكدها فعليا"


وهذا ما جعل " إنشتاين بدور يرد على نيوتن قائلا :" إذا كانت التجربة في بداية معرفتنا للواقع وفي نهايتها، فأي دور يتبقى للعقل في العلم ؟ إن نسقا كاملا من الفيزياء النظرية يتكون من مفاهيم وقوانين أساسية للربط بين تلك المفاهيم والنتائج التي تشتق منها بواسطة الاستنباط المنطقي… إنني متيقن أن البناء الرياضي الخالص يمكننا من اكتشاف المفاهيم والقوانين التي تحكمها والتي تمكننا من مفتاح فهم الظواهر الطبيعية. طبعا يمكن للتجربة أن ترشدنا في اختيار المفاهيم الرياضية التي نستعملها إلا أنها لا يمكن أن تكون هي المنبع الذي تصدر عنه… لا يمكن استنتاج القاعدة الأكسيومية للفيزياء النظرية من التجربة، إذ يجب أن تكون إبداعا حرا.أن الفكر الخالص قادر على فهم الواقع كما كان يحلم بذلك القدماء."

ربما يقصد بالأقدمين " أفلاطون " بالخصوص ،من خلاله حضور الخلفية الفيتاغورية الرياضية. ألم يقل أفلاطون :" وأحسن ما يكون الفكر حينما ينحصر في حدود نفسه حتى لا يشغله شيء من الأصوات والمناظر... وذلك إنما يكون عندما يصبح الفكر أقل اتصالا بالجسد، فلا يصله منه حس ولا شعور بل ينصرف إلى تطلعه إلى الكون."

- في نفس الاتجاه يقول ألكسندر كوييري قائلا :" الفيزياء الجديدة قامت على أسس قبلية. فالنظرية تسبق الواقعة ، والتجربة غير مجدية، لأننا نمتلك المعرفة التي نبحث عنها قبل كل تجربة".


هذه بعض المؤشرات على إمكانية استنباط الإشكالية المتعلقة بمبرر وجود العقلانية العلمية التطبيقية. ولكل مدرس السلطة الاجتهادية في تكييف محاور مفهوم النظرية والتجربة مع أطروحة العقلانية المعاصرة،دون القفز على الشروط التاريخية لبروز العقلانية العلمية التطبيقية ( تمييزا لها عن العقلانية الفلسفية الميتافيزيقية ).


أما بخصوص محور معايير علمية النظريات العلمية، فهو يرتبط جدليا مع المحورين السابقين، ويتداخل معهما من جهة طبيعة مصداقية النظرية العلمية. بمعنى أن معيار العلمية عند الموقف العلمي الاختباري ( والذي يمكن اعتبار محور التجربة والتجريب مجاله التداولي، مع التمييز بين التجربة الاختبارية والتجربة والعقلية كما سأوضح لاحقا ) يكمن في المطابقة بين النظرية والواقع، على اعتبار أن الحقيقة في الواقع ، كواقع جاهز ومعطى، أي مستقل عن الذات، وما على النظرية سوى وصفه كما هو كما تعكس المرآة موضوعاتها التي تقع عليها من خلال انعكاسها على المرآة كما هي.وبالتالي تفترض المطابقة " الموضوعية " في الحكم على الواقع.

أما معيار العلمية بالنسبة للموقف العلمي العقلاني، فيكمن في " الصدق الأكسيومي " للنظرية، مادامت النظرية إنشاء رياضي لواقع يُبدعه العالم في عقله رياضيا. ومن ثمة الاستنباط الرياضي وليس كما لدى الاختباريين الاستقراء التجريبي. إذا كان من المفروض قبل الاشتغال على معيار القابلية للتكذيب الذي قال به كارل بوبر، البحث عن معيار العلمية لدى كل من الاختباريين والعقلانيين العلميين الذين أبدعوا مفهوم التجربة العقلية. نقرأ في " كتاب الفلسفة " لتلاميذ تونس الرابعة من التعليم الثانوي ، الجزأ الأول ص 307، ضمن المحور الرابع: العلم بين الحقيقة والنمذجة،التمييز بين : التجربة الحسية والتجربة المخبرية والتجربة الافتراضية والتجربة العقلية. وبخصوص هذه الأخيرة نقرأ التالي:" التجربة العقلية هي تجريد ذهني، تعتمد معطيات نظرية وفرضيات يتخيل الباحث في ضوئها تجربته دون استعمال أجهزة أو قياسات واقعية، بل يعوّل على أدوات عقلية وعلى تجنّب كل تناقض. ثمة تحرر من الأجهزة وأدوات القيس الواقعية، وانشداد بالمقابل إلى الفرضيات، حيث تتشكل ما يمكن تسميته حسب " ماكس بلانك " " العين العقلية " أي قدرة العقل على النفاذ إلى المعرفة النظرية وإبداع وضعية تنسجم فيها الفرضيات والنظريات من أجل الكشف عن قوانين جديدة وحقائق نظرية. فبواسطة العقل استطاع الباحث الفيزيائي مثلا أن يُتابع حركة الإلكترونات ويرصد حالاتها، سواء من ناحية سرعتها أو موقعها عبر تمثّل الإلكترون كبنية رياضية مجرّدة يستعصي ملاحظته ويتعذر وصفه ماديا."



عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 9:45 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
مجزوءة المعرفة وإشكالية الترتيب.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: بيداغوجيا الدرس الفلسفي :: بيداغوجية الدرس الفلسفي-
انتقل الى: