.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الطبيعي جذاذة الحقيقة والحرية مجزوءة الطبيعة الكلي الاستدلال الغير الوضع مفهوم المعرفة قيمة الشخص نصوص الدولة الفلسفة الشغل البشري العمل الضرورة الرغبة الحقيقي وجود الفن الحق

شاطر | 
 

 اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية   الأربعاء سبتمبر 16, 2009 6:28 pm

سأشرع في فتح نافذة تتعلق بكيفية توظيف نصوص الفلاسفة في مقاربة " مفاهيم " المجزوءات ، مُنطلقا من افتراض وجود نمطية - بدأت تُكرر نفسها - مع توالي سنوات إنجاز المقرر الدراسي لمادة الفلسفة. السؤال : ما حدود تحيين مدرس الفلسفة لدروسه ؟ متى يعمد إلى تنويع توظيف النصوص ؟ ما مدى استحضار إشكاليات مُضيئة للإشكالات التي يطرحها كتاب المنهاج والبرامج ؟ وما حدود اجتهادات مدرس الفلسفة في قراءة أطروحات الفلاسفة وطريقة توظيفها في معالجات الأشكاليات المطروحة ؟ واللامفكر فيه ،هل مدرسي الفلسفة متفقون على الخطوط العريضة للكفايات المُراد تحقيقها؟ والمسكوت عنه الآخر : كيف نُفسر الصراع الخفي وغير المُعلن بين نفس مدرسي الفلسفة بنفس الثانوية ؟ لماذا يروج !!أن هذا له مقاربة تتناقض مع المدرس الآخر ، الأمر الذي يربك تصور التلاميذ لمضامين الدروس الفلسفية ؟ هل التنسيق بين مدرسي الفلسفة داخل نفس الثانوية ممكن، حول ماذا ؟ وكيف ؟ ومتى يكون في صالح تلامذة الثانوية دون أن يُفقد كل مدرس خصوصيته واجتهاده الخاص ؟ وهل الاجتهاد الخاص إضافة نوعية لما هومُقرر أم انزياح عن المقرر بدعوى حرية التعبير في إنجاز الدروس؟!! ما هو دور الفرق التربوية في عقلنة التعاطي مع / وتدبيرالدرس الفلسفي، ومن خلالها دور المراقبين التربويين الذين ندر وجودهم بسبب المغادرة الطوعية المشؤومة مما نتج عنه بعض "الفوضى" في تدبير الدرس الفلسفي؟ هل تتم الاستفادة من الدروس التطبيقية ؟ هل هناك تواصل بين المدرسين القدامى-ويؤسفني أن هناك من وصفهم بالجيل البائد في إحدى المنتديات من قبل مدرس للفلسفة- وبين المدرسين الجدد ؟ يوجد منسق لمادة الفلسفة، السؤال كيف يتم التنسيق بين مدرسي الفلسفة؟ وعلى أي أساس؟ وهل من المقبول أن يطلب مدرس للفلسفة دروسا فلسفية من زميله في التدريس -كما بفعل مدرسو الاجتماعيات والتربية الإسلامية..- بحجة أنه لم يسبق أن درّس مستوى من المستويات.هل من المقبول أن يُدّرس مدرس للفلسفة دروس زميله باعتبارها - كيفما كان الحال اجتهاد شخصي داخل ما هو رسمي- دروسا نمطية صالحة للإلقاء من أي مُدرس وبالتالي فهي صالحة لمدة عمر المقرر الدراسي؟.
لنبدأ المغامرة، وهي من قبيل ما يُسميه الأستاذ الفاضل " ديوجين " " فتح حدائقنا الخلفية "وأنا أعترف أنها ستكون شاقة من مُنطلق أنها ستكون مُمارسة في التفلسف والنقد الذاتي والكشف عن المسكوت عنه.( هاجسي دائما هو تأسيس ثقافة البوح ضدا على ثقافة الصمت أو على الأقل تعويض دردشة المقاهي بدردشة فلسفية هادفة) فإذا كانت الفلسفة في أحد تعريفاتها هي المضي في الطريق، فلنمض إذن، ومعوالنا الوحيد هو طرح السؤال وعدم الخوف من المجهول و البحث عن الممكن.

مجزوءة الوضع البشري:

أولا : مفهوم الشخص

المحور الأول : الشخص والهوية:

كما تعلمون يحضر الفلاسفة التاليون في كتب التلميذ الثلاث ( الرحاب والمنهاج والمنار  )
1- باسكال.
2- جون لوك.
3- شوبنهاور.
4- جون لاشوليي.
5- فرويد.
6-ديكارت.
7- إيمانويل مونيي.
السؤال: كيف يمكن تحديد هوية الشخص من خلال مقاربة مواقف هؤلاء الفلاسفة ؟ وما هي الخلاصات التي يمكن من خلالها الإجابة على الأشكالات المطروحة بخصوص هذا المحور؟
السؤال هل سنشرح فلسفة كل فيلسوف كما هي في متونهم الفلسفية، وموقعها في تاريخ الفلسفة، أم المطلوب هو توظيف نصوص هؤلاء الفلاسفة في الإجابة على إشكالات ربما لم يفكروا فيها مباشرة، بمثل ما تحضر في "الموضوعات" المقررة وبالرهانات التي هي من مجال اللامفكر فيه لدى معظم الفلاسفة. وهذه مُعضلة يجب الحسم فيها لحظة التدريس بالنصوص وكيفية توظيفها أو تصريفها وفق إشكالات محددة( وهنا، أنا لا أغمز إلى أحد ركائز الفكر الحداثي القائل بحق امتلاك القارئ للنص بعد إزاحة سلطة كاتبه. وسنوضح هذا لاحقا لما قد يترتب عليه من انزلاقات بسبب أننا مُكبلون برهانات المؤسسة المقيدة لحرية التصرف..) ومتى يكون التوظيف مُوفّقا ومتى يكون تعسّفا على أطروحة الفيلسوف في سياق الإشكال المطروح حصرا- وكما سنرى لاحقا يتم تقديم مواقف الفلاسفة وكأنها جزر مغلقة على ذاتها، في حين أن هناك تقاطعات بينهم،بالرغم من ما يظهر من تنافر أو اختلاف في المرجعيات أو تحديد الأولويات( كما تتهاوى خنادق التصنيف الفلسفي:مادي مثالي، عقلاني حسي...... مع احتفاظها لذاتها للضرورة).وكثيرا ما يتم التركيز على موقف شائع للفيلسوف بالرغم من أنه في نفس الكتاب تراجع عنه أو ناقضه، ونذكر نظرية أفلاطون في المثل التي انتهت بتناقضاتها التي أبرزها أفلاطون ذاته- من خلال استحالة أن تحصل مشاركة المحسوس لمثاله المعقول بسبب تفارق في طبيعة كليهما، ثم استحالة تجزّؤ الجوهر في المحسوسات في أفق تحقق المطابقة.، وإلا لما سمي جوهرا (المثال)ومع ذلك يتم الترويج لأمثولة الكهف( والتي مع ذلك احتفظت ببعدها البيداغوجي )، ونذكر ما يشاع عن لوك كونه :" ممثل الفلسفة التجريبية التي ترى أن العقل صفحة بيضاء لا وجود فيه لأفكار ومبادئ فطرية...  مع العلم أن " لوك "  في نفس كتابه " مقالة في الفهم البشري " أكد بأن العقل - في معرض تبريره علم الإنسان بالله والنفس- يحتوي على حقائق وصورا لم تُستمد من الحواس..وهناك من يُحاول تأويل قول لوك بالفطرية مناقضة لما قاله في الفصل الأول من نفس الكتاب،وهناك من يُبرر قول لوك بنوع من الفطرية لا تتعلق بالأفكار بل بفطرية ملكات الذهن من تذكر وتخيّل ودمج بين الأفكار، والرغبة والإرادة...وبالتالي يتم اعتبار مُقاربة لوك لمشكلة الجوهر والنفس ثانوية مقارنة مع مبدئه الآساسي في نظرية المعرفة :تبعية العقل للتجربة.
ربما يعترض البعض حول جدوى استحضار هذه الجزئيات !!! بالنسبة للتلميذ. أقول حذاري، فغالبا - حسب اطلاعي المتواضع على الدروس الفلسفية بالانترنيت ومختلف الإصدارت التجارية - غالبا ما يتم القفز على لحظة تقييم ومناقشة موقف صاحب النص مثلا من قضية " الشخص "، من خلال إبراز الصعوبات التي تواحه الفيلسوف في تحديد قضية ما يُشكّل هوية الشخص. وهنا تبرز أهمية مقاربة " الدراسة المنظمة " في تنمية الروح النقدية للتلميذ، من خلال رصد المفارقات والصعوبات التي تواجه الفلاسفة في بنائهم لأطروحاتهم، وهذا ليس تنقيصا في حقهم، ما دامت الفلسفة لا تُقدم الحقائق الجاهزة كما يُقدمها " الدين ". وأذكر أن هذه المشكلة تواجهنا في مفهوم " الإيديولوجيا " عند ماركس. فالشائع حول دلالتها يتعلق بكتابات الشباب لدى ماركس- كما بيّن ألتوسير- وليست هي نفس الدلالة في كتابات النضج وهي الأحق بالتعريف. مع أن هناك تأويلات تتعلق بدراسة كل مفهوم حسب إشكاية المرحلة التي أنتجته. السؤال : ماذا نُدرّس للتلاميذ ؟
نُدرس لهم موضوعات تتعلق بحياتهم اليومية من خلال تصورات الفلاسفة أملتها أسئلة نابعة من إشكالية مجال معرفي محدد،كمقاربات من بين مُقاربات أخرى يُناقشها في مختلف المواد.وهذا يطرح قضية مسكوت عنها أثارها الأستاذ الفاضل محمد الشبة في منتدى فيلومغرب، والمتعلقة بالفلسفة والحياة.فمثلا عندما يعجز " لوك " عن تبرير سبب وجود فكرة الجوهر لدى الإنسان، ويرفضها بدون إبراز لماذا، ويكتفي أنها لاتنبع من مصدر الحواس.مع العلم أن قضية الجوهر والأخلاق والسببية...قضايا تتعلق بالشخص ويجب تبرير وجودها في ذهن الشخص، والتلميذ غير بعيد عن هذاالإشكال. أذكر أن أحد تلامذتي النابغين - في معرض تقييم أطروحة فرويد في رده على ديكارت ( رفض المطابقة بين العقلي والنفسي) - أن جل أطروحات الفلاسفة حول هوية الشخص لا تخرج عن مشكلة كون الشخص في حقيقة وجوده " عقل وجسد "، وما يقوم به الفلاسفة هو جرنا إلى لعبة من هو الآساس؟ أو مجرد إعادة ترتيب لمكونات هي موجودة أصلا من منطلق منطق الأولوية) فكل المفاهيم التي تتناسل في درس الشخص لا تخرج عن المفاهيم المُلازمة للشخص في وجوده:،(الفكري، البيولوجي، النفسي،الأخلاقي،الإجتماعي ( علاقة بين ذوات تتأسس على العقل والجسد....) إما تفضيل أحدهما على الآخر، أو التركيب بينهما، أو البحث  عن ما في كل منهما على أنه أساس هوية الشخص : العقل، الحواس، الإرادة، الرغبة، اللاوعي..ففي نهاية المطاف يبقى الشخص: عقل وجسد، وهذه هي هويته، لأنه بهما يوجد.ربما تظهر على تعليق التلميذ نوع من التبسيطية السطحية، ولكنها لا تخلو من أهمية المساءلة ( مع العلم حتى بالنسبة للدين الشخص جسد وعقل، وهذا ما يدرسه التلميذ في باقي المواد: الأدبية والعلمية). ولكن تميز الفلسفة يتجسد في كونها مساءلة وشك في ما هو شائع لدى الناس حول ما يعتبرونه حقيقة ومن بينها حقيقة ذواتهم ، لكن الفلسفة تُبدد هذا الشائع من خلال تفكير الفلاسفة و تأويلاتهم إجابة على السؤال : ما الإنسان ؟ فحضور الخطاب الفلسفي، أو حضور التلميذ في حضرة الفلسفة هو من أجل خلخلة يقينياته حول ذاته وهويته،وهذا ليس أمرا سهل التحقّق، ومقاربة الفلاسفة والعلماء تكشف عن مدى صعوبة تحديد هوية الشخص بسبب تعقّد طبيعة انوجاده، سواء في علاقته مع ذاته، أو مع الأخرين أو مع الطبيعة، بل هناك من  يرفض حتى وجود الشخص كما سنرى بعد قليل.المشكلة هي أن أي جواب على المشكلة- وله مشروعيته وحقه في المنظور- يترتب عنه نمط من الحياة أو الوجود به تنوجد الذات في إجابتها عن سؤال الهوية. وبدون هذا السؤال تستحيل الذات مثل الجمادات باعنبارها - بعبارة سارتر-موجودات-في-ذاتها، ليست فاعلة ولا منفعلة، مُصمّتة، ولا علاقة لها بالموجودات الأخرى وكأنها في وجودها تتجاور مع باقي الموجودات كتجاور طاولة مع طاولة أخرى، ولن تتأثر طاولة بتكسير الطاولة المجاورة لها بسبب غياب العلاقة الوجودية، ومن ثمة فهي خارج إطار الزمان.هذا جزء من معاناتنا في الحوار مع التلاميذ داخل الفصل وخاصة لحظة المناقشة والتقييم: نعم ( القيمة الفلسفية للأطروحة) ولكن (  الدراسة النقدية ).وكم وددت أن يُخبرنا السادة مدرسي الفلسفة الذين يُقدمون دروسهم على الإنترنيت بفحوى الحوار والمناقشة التي تدور بينهم وبين تلاميذهم بخصوص الإشكالات المطروحة، في أفق تأصيل التفلسف عند التلاميذ من خلال أن إجاباتهم واقتراحاتهم ومختلف تأويلاتهم، هي جزء من بناء الدرس الفلسفي.

المسألة الأولى : كيف نقارب هوية الشخص لدى كل من جون لوك وشوبنهاور ( في كتاب الرحاب )؟
ما هي الدواعي أو البواعث البيداغوجية والرهانات الفلسفية التي جعلت لجنة التأليف تختار هذين الفيلسوفين، بينما في " المباهج تم اختيار كل من " جول لاشوليي وفرويد " بينما في كتاب المنار تم اختيار كل من " ديكارت وجون لوك ومونيي "؟ هل هذا الاختيار موفق في وظيفيته، وهل يحق لمدرسي الفلسفة اختيار نصوص وظيفية أخرى؟ وأخيرا
هل الأمر يتعلق بجرد كل مشكلة الهوية الإنسانية (بتعدد الفلاسفة على كثرتهم) أم الأمر يتعلق باستحضار نماذج فقط للإستأناس ضمن إشكال هو الناظم للمواقف الفلسفية حسب التيار الفلسفي وليس حسب نبوغ فيلسوف ما؟ وهل لهذا التعدد تأثير سلبي على التلميذ في الامتحان الوطني؟ هل المطلوب من مدرس الفلسفة الاطلاع على الكتب الثلاث في أفق معرفة ما يدرسه الآخرون في مقاطعات أخرى، ويعمل على التركيب الممكن لكل المواقف المعروضة وكأننا أمام كتاب واحد- كما كان في الماضي- ولكن بنصوص مختلفة وإشكالية واحدة، وكفايات واحدة، ورهان واحد هو نفسه رهانات الفلسفة التي تعلمها التلميذ في الجذع المشترك.؟
ولماذا تم تغييب الأطروحة أو الموقف الفكري الرافض لمفهوم الشخص بخلفيته الفلسفية التي تنهل مفاهيمها من مفهوم " النسق أو البنية وليس من مرجعية النزعة الإنسانية "؟ كمثال أقدم نص لميشيل فوكو غالبا ما أوظفه في مناقشة كل استراتجية المجزوءة التي تتحيز لفلسفة القرن التاسع عشر مع ظهور العلوم الإنسانية. يقول فوكو :" الحال أن ما حصل - والذي يمكن أن يمكن معه القول إن الإنسان ولد في القرن التاسع عشر-هو أنه بقدر ما اتسعت الأبحاث حول الإنسان باعتباره موضوعا ممكنا للمعرفة-وبالرغم من كونه تكشّف عن شيئ مهم جدا- لم يتم العثور أبدا على هذا الإنسان الشهير أو هذه الطبيعة البشرية أو هذه الماهية الإنسانية أو هذه الخصّيصة البشرية.فعندما تم تحليل ظواهر الجنون أو العصاب، مثلا، اكتُشف اللاوعي، الذي تخترقه الدوافع والغريزة، اكتُشف لاوعي يسير بمقتضى إواليات وبمقتضى طويولوجي( هندسي لا كمّي ) لا علاقة له البتة بما كان الناس يتوقعونه من الماهية الإنسانية، أو من الحرية الإنسانية، أو الوجود الإنساني، لاوعي يعمل، كما قيل مؤخرا، كما تعمل اللغة، وبالتالي فإن الإنسان بقدر ما كان يتم تضييق الخناق عليه في أعماقه كان يتبخر، وكلما تعمّق البحث، إلا وقلت حظوظ اكتشافه..والحال أنه مع تعميق النبش في اللغة، ماذا وجد الباحثون؟ لقد وجدوا بنيات، وجدوا النسق، الذي هو سبه منطقي بمعنى ما، أما الإنسا، في حريته وفي وجوده، فإنه اختفى هنا أيضا".مجلة بيت الحكمة.ص 19.( موجودة بالمنتدى)
لماذا ميشيل فوكو، أو على الأصح لماذا منظور مجال معرفي للقرن العشرين ضد إشكالية المجال المعرفي للقرن التاسع عشر، ذلك المجال الذي عُرف تحت إسم " فلسفة موت الإنسان" أو اختفاؤه " لا كموضوع للمعرفة، بل كذات تتمتع بالحرية والوجود...الإنسان كتأليه لنفسه.."يقول فوكو.نحن إذن أمام منظور يُجيب على إشكالية جديدة تصدّر النبش فيها كل من ليفي ستروس ولاكان ودوميزيل، هذا المنظور غائب في بناء مجزوءة الوضع البشري، ربما بسبب أنه يُهدّم خلفيات بنائها بالنسبة لمنظور المنهاج  ( في صيغته الحالية: البرامج والتوجيهات) الذي تحيّز صراحة لتوجه فلسفي تقليدي، مع العلم كان على القيّمين على البرامج أن يكونوا مُنصفين في الأشكلة المتعلقة بالوضع البشري بكل أبعادها الفلسفية، الماضية والحاضرة.
حجّتي في ذلك ما ورد في وثيقة التوجيهات التربوية ص 11 " ويُحيل مفهوم الشخص على وحدة وهوية ومطايقة مع الذات تستمر رغم تعدد الحالات التي يمرّ منها الشخص واختلافها. غير أن هذه الوحدة التي تبدو بديهية !!!!!!!
تطرح مع ذلك أسئلة يمكن صياغتها على الوجه التالي:

- أن كل شخص يدرك نفسه بوصفه " أنا " لكن كيف نحدد هذا الأنا؟فالشخص جسد ، لكن الجسد يخضع لتغيرات لا تمسّ استمرارية الشعور بالهوية!!!!!! والشخص ثانيا يتاحدد بمجموعة من السمات السيكولوجية، غير أن هذه السمات تتغير أيضا دون أن يتغير الوعي بالهوية. ألا يمكن تحديد الشخص بوصفه ذلك المبدأ!!!! الذي يضمن تماسك وانسجام الذات دون اختزاله اختزاله إلى جوهر ثابث !!!(لاحظوا التناقض في الحكم بهوية ثابثة ونفي الجوهر الثابت)
يظهر جليا المصادرة على المطلوب في هذا التقديم، من خلال خلفية أرسطية بنفحة جون لوك وبمفاهيم فلسفية تنتمي إلى الحقل الفلسفي لما أصبح يُعبّر عنه ب" الفلسفة الماهوية " ومفاهيمها الأفلاطونية المُعلنة في التأطير (بلا حشمة )
والمتمثلة في : الوحدة، المطابقة، الانسجام ،الاستمرارية.
كان من الأولى أن يبتعد ذاك التأطير عن تضييق مقاربة الشخص واختزالها في بعد مُحدد طُرح عبر تاريخ الفلسفة، والفلسفة الكلاسيكية بالخصوص، وإهمال أسئلة مجال معرفي لازلنا نحياه بأجسادنا بينما تفكيرنا مشدود إلى أسئلة فقدت قوة سيادتها كما كانت في زمانها،دون أن تفقد مصداقيتها في مجالها المعرفي، وحتى لا يقع لنا ما قاله ميشيل فوكو في نقده لجان بول سارتر: رجل من القرن التاسع عشر يبذل مجهودات للتفكير في القرن العشرين"، وهي نفس استراتيجية المنهاج الذي يُصادر على حق مساءلة مفهوم الشخص في مجاله المعرفي الحاضر، برؤية تنتمي لفلسفات تقليدية حصريا بما فيها جماعة " الأزمنة الحديثة" ومنهم ميرلوبونتي.وحتى لا أتهم بنفس ما أتحفظ عليه،  أقول من الأولى أن تكون توجيهات البرامج محايدة في أشكلتها لمجزوءة الوضع البشري، وأمينة للشرط الفلسفي في المساءلة التي لا تستثني أي أسئلة لمنظور ساءل من موقعه مفهوم الإنسان بالقبول أو الرفض، لا كإنسان في حد ذاته، ولكن في تأويلنا له. وهنا تظهر الأهمية الكبيرة للفيلسوف " بول ريكور" الذي وجد نفسه بين نار القديم (المنظور التقليدي للذات) وتفكيكية أسئلة جيل البنيويين (فلسفة الاختلاف وما يستبعها من رفضها لتأليبه مفهوم الشخص، من نبتشه إلى فوكو)
وأتمنى أن يتم الاطلاع على أحد كتبه الأخيرة" الذات عينها كآخر" :
4shared.com/file/126507974/688c464f/___-__.html
لقد اعتدنا كمدرسين أن نُباشر تقديم الدروس، دون مُساءلة ما مدى مصداقية ما نقدمه وعلى أي أساس ، مع العلم أن شرط الفلسفة هو الدهشة، فهل من المقبول أن نندهش من ما نحن بصدد تقديمه للتلاميذ، قبل تقديمه لهم، والتفكير معهم فيه؟ وإلا ما معنى أن نُعلّم أو نُطلع تلامذة الجذع المشترك على خصائص التفكير الفلسفي، ولا نمارسها نحن على ما نقوم به ، ومن ضمنها دروسنا ذاتها؟ ولعمري هذا هو دور المنتديات في غياب الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة، وفي غياب أعمال الفرق التربوية...فهل وصلت الرسالة؟


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الإثنين أكتوبر 24, 2016 2:26 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية   الإثنين سبتمبر 21, 2009 9:02 am

بناء الإشكال من منظور آخر.

تتعلق إشكالية هوية الشخص بالسؤال الضمني لقضية الهوية:ما الإنسان؟ ومنه السؤال : من أنا؟ غير أن للسؤال استحالة الجواب عنه منطقيا ، من منطلق كون طارح سؤال الهوية مثل الذي يُحاول أن يرى عينيه،قياسا على معرفة الذات بواسطة الذات نفسها، وهنا مكمن الصعوبة والمفارقة.
المفارقة الثانية وتكمن في السؤال النشاز: ما هذا الثابث والجوهري الذي يُشكل أساس هوية الشخص؟ وكأن الهوية تتحدد قبلا بما هو ثابت في أحاديته وليس في تعدده. مع العلم أن الحقيقة المسكوت عنها أن الشخص ما هو إلا الكل في تعدده الجدلي والمركب، وبالتالي مطلب الوحدة وراء الكثرة والتعدد، لا يعني القفز على الطابع المركب( بمفهوم إدجار موران لمفهوم المركب) لحقيقة الشخص. لكن الإشكال وكما تأسس عبر تاريخ الفلسفة، يتعلق ب" المنظور " الذي من خلاله يتم تأويل تعددية هوية الشخص واختزالها- فيما يراه كل منظور فلسفي - في هذا الأساس دون سواه من المكونات المشكلة لكينونة الشخص : الطبيعية أو الثقافية.
تبدأ حكاية سؤال الهوية مع ظهور الفلسفة اليونانية، وذلك حينما تبنى سقراط حكمة معبد دلفي : إعرف نفسك بنفسك، وذلك من خلال سياقين، الأول إنزال الفلسفة من سماء الوجود في بعده الطبيعي كما أسسه الفلاسفة الطبيعيون إجابة على السؤال : ما أصل الوجود؟ والسياق الثاني في إعادة صياغة مفهوم الإنسان ضدا على التصور السوفسطائي.
أورد هنا نصا مفصليا لأفلاطون يؤسس لبداية تشكيل فلسفي لحقيقة الإنسان، كما ورد في محاورة فيدون.
.......
فقال سقراط: يتبيّن لك إذن عموما أن نشاط الإنسان لا يتصل بالجسد بل إنه يعرض بالعكس عنه ما استطاع إلى ذلك سبيلا وينصرف إلى الاهتمام بالنفس.
- ذلك حق.
-ها قد توصّلنا إلى إثبات أمر أول: ففي الظروف التي كنّا نتكلّم عنها نُلاحظ أن الفيلسوف يلتمس قد الإمكان كل سبيل إلى إبعاد النفس عن معاشرة الجسد وأنه يختلف في ذلك عن سائر الناس.
- هذا ما يستجلى بوضوح.
- بينما يتخيل أغلب الناس يا سيمياس أن أي حياة تخلو من ملذات الجسد ولا تأخذ منها بقسط ليست حياة جديرة بأن تُعاش، بل يرون أن إنسانا لا يهتمّ إطلاقا بمُتع الجسد هو شخص يكاد يكون ميّتا.
- ليس أصدق ممّا تقوق يا سقراط.
- وحينما يتعلق الأمر بتحصيل العلم، هل يكون الجسد عائقا أم لا إذا نحن شركناه في هذا اللبحث؟
- ولأوضّح ذلك بمثال: هل يُمكّننا البصر والسمع من بلوغ يقين ما أم أنه من الأحرى أن نقول كما لا يفتأ الشعراء يُردّدون ذلك إننا لا نسمع ولا نرى شيئا على وجه اليقين. والحال أنه إذا كانت هاتان الحاسّتان الجسديتان لا تؤديان إلى الدقة واليقين فما عسى أن يقال عن سائر الحواس الأخرى التي هي أنقص منهما؟ لا أحبك معارضا لهذا الرأي؟
فأجاب سيمياس : بل إني أشاطرك رأيك تماما.
-وإذن فمتى تُدرك النفس الحقيقة ؟ إنها إذا أشركت الجسد فيما تحاول أن تبحث فيه نلاحظ أنه يوقعها في الخطأ.
- نعم هذا صحيح.
-أفلا تحصل لها بعض المعرفة بالواقع- إن كان لها أن تحصل- إلا بالتفكير؟
- بلى.
- ولكن النفس تفكّر أحسن ما يكون التفكير عندما لا يُعكّر صفوها لا السمع ولا البصر ولا الأم ولا اللذة، بل فقط لمّا تعتكف أشدّ ما يكون الاعتكاف مُتخلصة من الجسد وقاطعة معه بحسب الإمكان كل مُعاشرة ول اتصال سعيا إلى إدراك الواقع
.

يُشكل هذا الموقف تأسيسا لإشكالية سؤال الهوية: من أنا ؟ وكل تاريخ الفلسفة اللاحق- كما بيّن برتراند راسل- لن بخرج عن إعادة صياغة الإنسان في بعدية الوجودين كما طرحه كل من أفلاطون وأرسطو: النفس والجسد، ولكن بمضامين مغايرة حسب كل مذهب فلسفي كما سيتبين لاحقا بالعلاقة مع إشكالية كل مجال معرفي الذي يطرح أسئلة نوعية تتعلق بحقيقة هذا الإنسان سواء كان يحملها في ذاته، أو سواء كان منتوجا أو مفعولا لبنى قبلية تتحكم فيه. وهل هوية الشخص بما هو جوهر أو بما هو فعل؟...على سبيل العجالة، فمفهوم الجسد عند شوبنهاور ليس هو مفهوم الجسد عند كل من" ديكارت "أو "لوك" أو " فرويد " أو " نيتشه".ونفس الشيء بالنسبة للفكر أو العقل كما سنرى.


لوك ومفهوم الشخص.

ملحوظة:مع الأسف لم نعتد رؤية مواقف الفلاسفة إلا من خلال ما يُشاع عنهم لدى مؤرخي الفلسفة والذين لا يُوجهون العناية لبعض الأفكار التي تستحق التحليل، ولا نقوم بالرجوع إلى المتون الأصلية وإعادة قراءتها من حاضرنا، في أفق توظيفها حسب الإشكالييات المطروحة، وإن ظهر الفيلسوف بشكل غير مألوف بالشكل الذي يُشاع عنه في تاريخ الفلسفة. وهذا  لايعني بالضرورة التعسف على الموقف الفلسفي، بقدر أن قراءته يجب أن تتحرر من المُحنطات التأريخية. فكل حديث عن فكر قديم هو تأويل، وبالتالي هناك فرق بين الشيء ومعرفة هذا الشيء.
إذن السؤال" ما هي الوظيفة التي يمكن أن يؤديها نص " لوك " بخصوص هوية الشخص؟ ولماذا تم اختيار نص " شوبنهاور : كمًُحاور لموقف " لوك :؟ وهل من إمكانية أخرى غير هذين الفيلسوفين؟
صحيح أن : لوك " كان من المحاولين الأوائل لفك لغز العلاقة بين الفكر والجسد،تجاوزا للأزمة التي طرحها الكوجيتو الديكارتي، والذي استعان بالتدخل الإلهي في ربط الفكر بالجسد (المادة-الامتداد).وصحيح أنه من الأوائل الذين استعملوا مقولة:الهوية الشخصية".....
وصحيح أن " شوبنهاور: كان أول المؤسسين للمذهب الإرادي في بعده اللاعقلاني (باعتبار الإرادة رغبة عمياء).
إلا أن اللافت للنظر أن كتاب الرحاب، نقل حرفيا هذا البناء انطلاقا من برنامج للفلسفة فرنسي، وكأني بالنصين يدوران حول مفهوم " الذاكرة" وهي ظاهريا تُشكل الحوار المُعلن بين لوك وشوبنهار في كتاب الرحاب.ومن ثمة لا يمتد الحوار إلى حقيقة الشعور بين الفيلسوفين. السؤال هل هذا التوظيف جيد؟ هل من المقبول أن لوك في إجابته على الإشكال:ما هذا الذي من خلاله تتحدد هوية الشخص؟ ( إذا وظفنا مفهوم الهوية بمعني الأساس وليس بمعنى الحقيقة، فالأول يُتيح إمكانية التعدد مع وجود الناظم لذا التعدد وعند لوك الإحساس دون القطع مع دور الشعور في الربط... بينما الثاني يأخذ دلالة الجوهر فيستبعد ما سواء،باعتبار الجوهر ما يتقوّم بذاته، مثل موفق نص أفلاطون أعلاه، أو موقف ديكارت في الكوجيتو) فهل ما ورد في كتاب الرحاب ص 21  ضمن : أركب، جون لوك : تتكون الهوية الشخصية من الشعور (أو الوعي) الذي يتميز به الشخص، المفكر العاقل، ومنة الذاكرة التي هي امتداد للشعور في الزمان والمكان.وكيف أن الذاكرة ترد في جل الملخصات معزولة عن السياق الذي وظفها فيه لوك، هل يصح اختزال مفهوم الشخص بهذه الطريقة لدى لوك؟ هذا يتوقف على منطلق اشتغال كل مدرس داخل الفصل مع تلامذته.السؤال هل هذا النص المُجزّء يُنصف لوك في حديثه عن طبيعة الفهم البشري، والغير الرافض للعقل،( كما فعل المثاليسون بالنسبة للجسد) ولكنه لا يهتم به كاهتمام ديكارت مثلا، بل اهتمامه مُنصب على " الطريقة التي يصل بها العقل البشري إلى أفكاره" من منطلق أن العقل يعجز عن معالجة ما يتجاوز حدوده، وهي هنا ما يٌقدّمه الإحساس.يقول :... وأنه كان ينبغي قبل البدء في مثل هذه الأبحاث أن نختبلا قوتنا لنرى الموضوعات التي تصلح عقولنا لمعالجتها ولأيها لا تصلح"(من قصة الفلسفة الغربية. زكي نجبي محمجود)
هل يمكن صياغة مفهوم الهوية الشخصية عند لوك من خلال الإزاحة لمفهوم الشعور والذاكرة كمعطيين مجردين، نحو ما يؤسسهما داخل نسق فلسفي تجريبي بالأساس. فالتلميذ في غياب حضور المدرس الواعي بخلفيات ومرجعيات منطوق النص، سيجعل من موفق لوك أشبه بأي فيلسوف " مثالي"!!! يختزل هوية الشخص في الشعور كفعل عقلي.إلا أن الشعور عند لوك ليس مدئيا بقدر ما هو نتيجة لاشتغال الإحساس من خلال التجربة، باعتبارها تُستمد من الإحساس أو من التأمل الباطني، لكن العقل قوة صورية لا تُضيف شيئا جديدا إلى مادة الأفكار التي أتت إلى العقل من الخارج( على خلاف مقولات العقل الخالص كما عند كانط).وإن كان هذا ليس هو رهان النص الذي بين أيدينا حسب الإشكال المطروح، وبعيد عن منهجية " إسقاط الطائرة ".
صحيح أن رهان كتاب " محاولة في الفهم البشري" هو تبيان طبيعة الفهم البشري وحدوده، مع تقديم الأساس والنبرر للتسامح الديني والفلسفي.(والفصل :حول الهوية والتنوع هي موضوع النص قيد المناقشة)ولكن توظيف نص لوك سواء في الرحاب أو المنار يحتاج إلى مُساءلة تتعلق بكيفية توظيف نص لا يظهر من ظاهره وسياقة الضيق أنه يعكس حقيقة الموقف الفلسفي للوك. الدليل على ذلك نقرأ في تقديم المنار للنص ما يلي: يندرج هذا النص في إطار الفلسفة التجريبية التي يعتبر جون لوك أحد روادها البارزين، ويؤكد أن أن العقل لا يمثل جوهر الذات، فهو مجرد صفحة بيضاء تنقل إليه معطيات الواقع الخارجي عن طريق التجربة والحواس. هب أن تلميذا - بعد قراءته للنص سأل الأساتذ: كيف نوفق بين ما ورد في التقديم أعلاه، وبين قول لوك:" فالشخص، في اعتقادي، كائن مفكر وذكي، قادر على الاستدلال والتفكير، وبالأمكان العودة إلى ذاته باعتبارها في نفسه، وباعتبارها الشيء ذاته الذي يفكر في مختلف الأزمنة والأمكنة...وبما أن الوعي يرافق الفكر باستمرار.. فإن هذا أيضا ما يشكل الهوية الشخصية، أو هو ما يجعل الكائن العاقل مطابقا لذاته دائما... يبدو لوك من خلال هذا النص يختلف عن ما يُشاع عنه من خلال تصنيفه ضمن الفلسفة التجريبية ( بحيث ننتظر منه التصريح بأن الفكر هو نتيجة لما تمده به الحواس، وبالرغم من هذه القاعدة التجريبية لكنها ليست هنا المُراهن عليها)، لكنه في الفصل" حول الهوية والتنوع" يتحول إلى التمييز بين الشخص في بعده القانوني والذي هو أساس الأهلية أي الفهم من خلال القدرة على التعقل والتأمل، وبين جسده (الشخص ككائن حي)، باعتماد الأمثلة التي قدمها بخصوص افتراضه ما إذا بُعث جسم يوم القيامة في غير جسمه الأصلي. وبالتالي على غير ما هو رائج حول الربط الميكانيكي التبسيطي بالتجريبية، من الأفضل التساؤل عن خلفية تركيز لوك على طابع الوعي باعتباره ما يؤسس الفهم البشري، من جهة أن الشخص مجاله الفضاء القانوني لا العضوي حصريا ، أي الشخص الذي يبقى هو هو بالرغم من تغير الجسد، في أفق ضرورة ارتباط الفهم أو الوعي بالمسؤولية في مجنمع عادل، فلا عدالة بدون اعتراف الشخص أنه هو هو الذي قام بالفعل في الماضي، فحضور الذاكرة هو مطية للإقرار بالمحاسبة، فلا معنى للعدالة بدون استحضار الذاكرة بالاعتراف بالذنب لحظة حصول العقاب.
هذه هي هوية الشخص كم يفهمها لوك وهي غير مُصرّح بها في النص، وبالتالي تحتاج مُضمناته إلى إعادة استحضار ما لم يحضر في النص من أجل إنصاف موقف لوك، وفي أفق أن يتعلم التلميذ تحمل مسؤوليته القانونية لأفعاله باستحضار ذاكرته كشاهد هو ذاته على أنه هو هو في فهمه لذاته وتعقّلها لذاتها، بالرغم من انقضاء الزمن. ولعمري إن هذا لهو العدل عينه. فلا غرابة- بالنسبة للمذهب التتجريبي اللوكوي- أن يتم الفصل بين الشخص في بعده القانوني ( وهذه هي هويته) وبين الشخص في بعده الجسدي ( العضوي)،" فحتى لو حلّت روح  أمير في جسد فلاح،فسينظر الأمير إلى نفسه على أنه هو هو. من هنا نفهم لماذا قال لوك في النص:" فالشخص كائن مفكر وقادر على...الرجوع إلى ذات باعتبار أنها مُطابقة لنفسها، وأنها هي نفس الشيء الذي يفكر في أزمنة وأمكنة مختلفة."
من هذا المنطلق نفهم كتابات لوك السياسية المتعلقة بالحكومة المدنية ونشأة الدولة.
ولما تستعرض ما جاء في بعض الإصدارات التجارية الخاصة بدروس الفلسفةـ تُطاعنا مُلخصات كل ما تقدمه هو إعادة صياغة المذهب التجريبي للوك دون التركيز على خصوصية النص في فصل: حول الهوية والتنوع ومع ذلك تبقى قراءات لها أهميتها. مثلا نقرأ في: المعين في الفلسفة:" إن ما يجعل الإنسان يحافظ على وحدة ذاته وبقائها في الزمن وبالتالي يُجسد الهوية الشخصية هو الشعور المقترن بالفكر الذي يميّز الشخص ويجعله يدرك أنه كائن مفكر عاقل إضافة إلى الذاكرة التي هي امتداد لهذا الشعور في الزمان والمكان."ص 9.مكتبة الرشاد.
وفي كتاب:الفلسفة، سلسلة مائة في المائة دروس ليلية:" ضدا على النزعة العقلانية التي تعتبر أن العقل هو ملكة فطرية ومكون جوهري خالص تعتبر التجريبية الممثلة في جون لوك أن الهوية الشخصبة تتحدد بالشعور، هذا الأخير مُكوّن مُكتسب عن طريق الإدراكات الحسية المتراكمة عند الشخص والمرتبطة بالفكر عن طريق الوعي التذكري الذي يجعل الشخص يتذكر ماضيه يستحضره عبر الشعور."ص 15.الشركة العامة للكتاب.
ونجد في سلسلة الأمة:في الفلسفة:" يذهب لوك إلى ربط هوية الشخص بقدرته على التفكير...لكن عملية التفكير هذه لا تتم إلا اعتمادا على إحساساته بأفقعاله الخاصة. فالإنسالن عندما بقوم بأي فعل مهما كانت طبيعته، فإن ذلك الفعل يولد لديح إحساسا معينا، وهو الإحساس الذي لا يمكن فصله عن فكره. فعندا يتذوق الإنسان أو يسمع...فإنه يتعرف في الوقت ذاته على كل هذه الإحساسات. انطلاقا من ذلك، يدث تطابق بين الإحساس من جهة، وبين الوعي بذلك الإحساس أو الشعور به من جهة ثانية. وهذا التطابق الدائم بين الإحساس والوعي أو الشعور، هو مايجعل من الشخص هو نفسه في كل زمان ومكان، مثلما يجعله مختلفا عن غيره في نفس الوقت، مما يترتب عنه تحديد الهوية الشخصية. وقد ميّز لوك بين هوية ضيّقة وأخرى واسعة: فالتطابق بين الإحساس والوعي عندما يرتبط بالحاضر، يُشير إلى الهوية الشخصية الواسعة، وهي الهوية الشخصية الحقيقية التي تجعل من كل شخص هوهو بالرغم من اختلاف الزمان والمكان (الارتباط بالذاكرة) يتضح مما سبق أن الهوية الشخصية عند جون لوك تقوم إذن على إدراك الإحساسات، والوعي بذلك الإدراك في كل زمان ومكان، الأمر الذي يجعل من الذاكرة عنصرا أشاسيا لقيام تلك الهوية.ص 11/10.مكتبة الأمة
نأتي اللحظة إلى الكتب التجارية للجنة تأليف الرحاب، top philo طبعة 2007.ص 72:" جون لوك:تتمون الهوية من الشعور (أو الوعي) الذي يميز الشخص المفكر والعاقل، ومن الذاكرة التي هي امتداد للشعور في الزمان والمكان." top edition.
[

[/center]


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الإثنين أكتوبر 24, 2016 2:28 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية   الإثنين سبتمبر 21, 2009 3:33 pm

وفي الطبعة الثانية 2009 لنفس لجنة تأليف كتاب " في رحاب الفلسفة " نقرأفي ص 10/09 ما يلي :" في كتابه " مقالة في الفهم البشري، (1690) اعتمد جون لوك مقاربة ميتافيزيقية في تفسير الأساس أو المبدأ الذي يحافظ على وحدة الهوية الشخصية ودوامها، وهو مبدأ يحدده لوك في الشعور الذي يكون للشخص عن أفعاله الخاصة وتجاربه الحسية. وعندما يكون هذا الشعور مصاحبا للفكر، فإنه يينتج وعيا يستمر في الزمن بفعل الذاكرة، التي هي ذاتها امتداد لهذا الوعي في الزمان والمكان.فإذا كان " مارسيل بروست " قد شبّه الذاكرة بذلك الحبل الذي يتدلى من السماء لينقده من اللاوجود ومن الشتات، فإن الذاكرة مع لوك هي الخيط الرفيع الذي يحفظ الشخص من الانزلاق إلى الانشطار.وهو ما عبر عنه " ليبنتز " في قولة يلخص فيها موقف لوك: من فقد ذاكرته أصبح شخصا آخر" هذا ما يبقى الوعي المحفوظ في الذاكرة، على وحدة الهوية واستمراريتها في الزمان والمكان، مما يعني أن الوحدة والاستمرارية مفهومان يعبران بقوة عن دلالة الهوية الشخصية التي أتعرف عليها في ذاتي دون ما حاجة إلى الجسد أو الغير.
أما كتاب Alfa philoعمدت لجنة تأليف كتاب " المنار.." ص 85 ما يلي: يرى جون لوك الفيلسوف التجريبي الإنجليزي أن هوية الشخص لا تخرج عن إطار الفكر، على اعتبار أن الشخص كائن مفكر، إلا أن الفكر ذاته يتأسس على الإحساس ويعتمد عليه. ولذلك يجعل جون لوك من الإحساس هوية الشخص !!! لأن الفلسفة التجريبية لا تؤمن بوجود مضمون فطري في العقل، بل هو صفحة بيضاء تنقش عليها المعطيات التي ترد من العالم الخارجي عن طرق الإحساس والحواس.
هذا ما يروج في السوق، أكيد أن كثيرا من مدرسي الفلسفة سيقتبسونه- على علاّته- دون عناء الاجتهاد الشخصي ، ما دمنا أمام " بضاعة " فلسفية مطروحة في السوق.لكن السؤال المطروح: هل فعلا تعاملت تلك الملخصات مع رهان نص لوك المقرر -كتاب التلميذ-في تجلية الهوية الشخصية دون التقيد الحرفي بظاهر النص المُجزّء عن سياقه، ودون تدقيق لمفاهيم الشعور والذاكرة الواردة في النص، وما هي نوعية حضورها في نسق وسياق المتن اللّكوي( نسبة إلى لوك) وتصورا معي كيف سيعمل التلاميذ على نسخ هذه الملخصات الجاهزة، ونقلها حرفيا من خلال عملية غش مستورة طبعا. فأين الأشكلة والمفهمة والحجاج، وغبرهما من المناقشة والتقييم و..... لقد أخذ عليّ أحد مدرسي الفلسفة أثناء لقاء تربوي بأزيلال طريقة تحليلي للنصوص كما هي مطروحة في هذا المنتدى، واقترح إعطاء ملخص على شاكلة الملخصات أعلاه وكفى المؤمنين شرّ القتال. لم أستغرب لحالي، فأنا مؤمن بأن تدريسي للفلسفة لابد أن يمر عبر تحليل النصوص- وُمفتر على الفلسفة من يعتقد غير هذا- ولكني أشفقتُ على فرانس رولان وميشيل توزي وميشيل بينوا وميشيل كاري وهنري بينا رويز... الذين- وغيرهم- دافعوا عن تعليم الفلسفة من خلال تحليل النصوص وعبر تقنيات ومقاربات تُنشط الفكر وتشحد ملكات النقد والمساءلة والحوار مع نصوص الفلاسفة، في أفق تفلسف التلميذ بذاته واعتمادا على ذاته. وتجدون بهذا المنتد الوثيقة الهامة: الدراسة الفلسفية للموضوعة وللنص... التي ترجمها عن توزي ورفاقة، كل من الأستاذين الفاضلين لزرق وشريكان.
كان بودي أن تُعرض مقاربات حقيقية، وبشروطها المنهجية الفلسفية والديداكتيكية، حتى نغني الدرس الفلسفي ونبتعد به عن منهجية الاختزال التبسيطي....
وكم يُسعدني أن يشارك معنا الإخوة الذين يزورون المنتدى ولا يُسجلون أية ملاحظة لا يقدمون أية مساهمة،ومنهم مدرسون للفلسفة أعرف أن لهم من الخبرة ما يجعلها رافدا من روافد خدمة الدرس الفلسفي .

شوبنهاور وإشكالية هوية الشخص.
الحقيقة أن حضور موقف شوبنهاور هو أكثر وظيفية من موقف لوك، وهذا لا يعني التنقيص من موقف هذا الأخير، ولكن الضرورة تقتضي اختيار محطات فارقة وبارزة في تشكيل ما سيكون مشكلة حقيقية بالنسبة لما نحن بصدد التفكير فيه. والحق يقال ، شوبنهاور علامة فارقة في بنائه لمفهوم جديد لاعقلاني في زمن عقلانية هيجل مادام الفيلسوفان متعاصران ومن نفس المجال المعرفي(ق 19) ولكن بمرجعيات مختلفة بخصوص الإجابة على السؤال " ما الإنسان؟


ولنا عودة في الموضوع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل : 33
العمر : 48
البلد : المغرب الأقصى
العمل : مب صوفيا
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية   الأربعاء سبتمبر 23, 2009 3:45 pm

تحية متجددة
شكرا على طرح الموضوع القيم صورة ومادة
صورة من حيث الغاية التي يستهدفها: التفكير في اللامفكر فيه
ومادة، من حيث ما يحويه من معطيات معرفية وأشكلة ومقارنات...
لدي طبعا وكالعادة بضع ملاحظات، لكن لم أر داعيا لتدوينها مرة أخرى لأنها موجودة أصلا في مواقع أخرى، مما يعني أنني أحبذ ألا نستأنف كل المرة التفكير على الطريقة الديكارتية أي البدأ دوما من البداية التي ليس قبلها شيء
1- فقد سبق أن نوقشت إشكالية المحور الأول "الشخص والهوية: في منتدى فيلومرتيل، في اكتوبر 2007، وقد شارك في النقاش آنذاك ثلة من الأساتذة الوازنين منهم المشرف العام ومصطفى سكم وأحمد أغبال
وقد بحثت لك عن رابط، لكن يبدو أن الموضوع قد حذف
ولحسن الحظ هناك نسخة مؤرشفة، رفعتها لك هنا
مفهوم الشخص في فلسفة جون لوك

4shared.com/file/134849353/3bbde722/philomartil_Locke_et_la_notion_didentit.html

2- بالنسبة لتوظيف موقف جون لوك بخصوص الهوية الشخصية، فهو يقتضي أمرين يعقب أحدهما الآخر ويتأسس عليه تبعا للأهمية:
أ- النظر في الإشكال المطروح، والاجتهاد في صياغته أو إعادة صياغته، مع قراءة تحليلية مقارنة للكتب المدرسية الثلاث، وهذا ما قمتَ به بالضبط وما أثمنه.
وتجد مناقشة للإشكال هنا:
على شكل موارد لبناء الدرس

http://www.falsafa.info/personne.php
وتجد هنا ما يمكن اعتباره ملخصا:
http://www.falsafa.info/resume.php

ب- تقصي موقف لوك في مظانه أي في "lمقالة أو محاولة في الفهم الإنساني" وبالضبط، الفصل 27 من الكتاب الثاني الموسوم بـ "في الهوية والتعدد"، وذلك لكي نفهم ماذا قال لوك قبل وبعد المقطع الذي نقله مؤلفوا الكتاب المدرسي عن الكتاب المدرسي الفرنسي!! ، وماذا حذفوا...
وتجد شذرات من الفصل 27 هنا، اجتهدت في ترجمتها مباشرة من الأنجليزية
http://www.falsafa.info/txt-locke.php


وكذا هذه المشاركة التي رغم كونها مختصرة إلا انها تقدح زناد التفكير، بعنوان
الهوية عند لوك، هويات و ليست هوية واحدة
http://www.hijaj.net/bb/post19131.html
3- من المفيد آخيرا الحسم في إشكال ثانوي، بيد أننا إن لم نحسم أمره، فسيظل متربصا بنا ! وهو الفرق بين الشخص والشخصية وميراث المقرر السابق، وتجد مناقشة لهذا الأمر مع قراءة تحليلية مقارنة للكتب المدرسية الثلاث، هنا بعنوان
الشخص أم الشخصية، المنهاج أم الكتب المدرسية ..؟
http://www.hijaj.net/bb/post1656.html


هذا بعض ما يحضرني بخصوص ما نحن فيه الآن
وللحديث بقية بعد الاطلاع..
دمت محبا للحكمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية   الأربعاء سبتمبر 23, 2009 4:55 pm

شكرا للأستاذ الفاضل ديوجين على التوضيح أعلاه، ،وسأطلع على جل الروابط وأضيفها إلى رصيدي المتواضع وأتمنى أيضا من أعضاء فيلوصوفيا الاستفادة من الروابط أعلاه.( وربما قد اطلعت على مقالة الأستاذ أغبال ولست أدري أين، وغيرها كثير بالشبكة العنكبوتية ولو كانت لدي النسخة لأدرجتها ضمن مقالتي أعلاه، .... إن ما قدمته لنا سيكون إضافة نوعية في تطوير آليات الاشتغال على نصوص الدرس الفلسفي ، ومن ثمة تأسيس تقليد بين مدرسي الفلسفة تكون استراتيجيته هي خلخلة ما هو مقرر، وإعادة التفكير فيه ،ووضعه بين " قوسين epoché"حسب تعبير هوسيرل، في تملّكه وتجاوزه نحو ما نعتبره رهان الفلسفة الأول هو قدرة التلميذ على إعمال العقل في الموضوعات بنفسه (كما يأمل ديكارت كانط وهيجل وهوسيرل في التأملات الديكارتية...) لقد ولى زمن الاستغراق في الدروس واستهلاك الجاهز منها، إلا أن هذا الأمر لا يخلو من مغامرة، قد تكون خطورتها بادية إن نحت محاولاتنا في - خلخلة نمطية الدرس الفلسفي- منحا معرفيا صرفا دون استحضار الهاجس البيداغوجي... ومن غرائب الصدف أني قرأت لك البارحة- أخي ديوجين- في منتدى الحجاج، مداخلة قيّمة حول مفهوم الإرادة عند شوبنهاور، وأتمنى من كل تلامذة ومدرسي الفلسفة الأعضاء في فيلوصوفيا الاطلاع عليها ، بسبب أنها تضم مجموعة من النصوص منتقات من كتاب شوبنهاور " العالم كتمثل وإرادة.وكما لاحظت، أنا بصدد الاشتغال على نصوص لم أشتغل عليها السنتين الماضيتين، وإن اخترت مقاربة أخرى تتمثل في " اللامفكر فيه " بخصوص كيفية حضور النصوص ضمن مجالها الوظيفي في الدرس المؤسسي.وفتح نوع من الدردشة الهادفة مع من يحمل همّ المناقشة فيما يخص مهنتنا التي نعشقها عشق الصوفي لمحبوبه الأزلي.
وقبل مناقشة رهانات موقف شوبهاور من هوية الشخص أقدم نص لوك بالفرنسية، وهو النص الذي تمت ترجمته في نص الرحاب.
la personne se définit par la conscience.
Cela posé,pour trouver en quoi consiste l'identité personnelle,il faut voir ce qu'emporte le mot de personne.C'est, à ce que je crois,un être pensant et intelligent; capable de raison et de réflexion, et qui se peut consulter soi-même comme le même, comme une même chose qui pense en différents temps et différents lieux: ce qu'il fait uniquement par le sentiment qu'il a de ses propres actions;lequel est inséparable de la pensé, et lui est,ce me semble, entièrement essentiel, étant impossible à quelque être que ci soit d'apercevoir sans apercevoir qu'il aperçoit.Lorsque nous voyons, que nous entendons,que nous flairons,que nous goutons, que nous sentons,que nous méditons, ou que nous voulons quelque chose, nous nous le connaissons à mesure que nous le faisons.Cette connaissance accompagne toujours nos sensations et nos perceptions présentes; c'est par là que chacun est à lui-même ce qu'il appel soi- même. On ne considère pas dans ce cas si le même Soi est continué dans la même Substance, ou dans diverses Substances.Car puisque la conscience accompagne toujours la pensé,et que c'est là ce qui fait que chacun est ce qu'il nomme soi-même,et par ou il se distingue de toute autre chose pensante:c'est aussi en cela seul que consiste l'identité personnelle, ou se qui fait qu'un Être raisonnable est toujours le même .Et aussi loin que cette conscience peut s'étendre sur les actions ou les pensées déjà passées,aussi loin s'étend l'identité de cette personne: le soi est présentement le même qu'il était alors; et cette action passée a été faite par le même soi que celui qui se la remet à présent dans l'ésprit.
Locke.Essai philosophique concernant l' entendement humain.
traduction de m.Coste. éd. Vrin 1972 pp.264.265. النص مأخوذ من المرججع التالي:
PHILOSOPHIE.tom2.HATIER.terminal a.b
من تأليف مجموعة من مدرسي الفلسفي المبرزين.
وقد سبق أن أخبرتك أن بحوزتي مُعظم النصوص المقررة بالفرنسية، ولو رجعت إلى بعض دروسي بالمنتدى لوجدت أني أرفقها- في بعض الأحيان- بنصوصها الأصلية أو النصوص المترجمة إلى اللسان الفرنسي.
نأتي الآن إلى موفق شوبنهاور من هوية الشخص.
لقد قيل الكثير حول هذا الفيلسوف، وهناك أبحاث كثيرة ومُتضاربة حول مدى جدّية ما يقترحه مقارنة مع مُعاصره " هيجل" وكما هو معروف كان يُحاضر في نفس الوقت الذي كان يُحاضر فيه هيجل رغبة منه في تحدّي فلسفة هيجل التي وجّه لها كل جام غضبه المفعوم بالنقد الفلسفي تارة و" الحقد الذاتي الشخصي " !!!على هيجل ...أقول هذا لأنه ليس من السهل التصدي لهيجل بهذه الحدّة ما لم يكن المُتصدي يقترح بديلا حقيقيا لمفهوم الإنسان والوجود..فما هو هذا البديل؟ وما مدى جدّيته في تأسيس تصور مُغاير لما هو سائد في تاريخ الفلسفة، والذي من خلاله قد ُيساعدنا على توظيفه في تحديد قضية" هوية الشخص".
بالنسية لي،في لحظة أولى، يطرح موقف شوبنهاور مشكلة بيداغوجية أكثر منها معرفية- وهي موجودة في كتبه وكتب شُرّاح الفلسفة والمؤرخين....وربما المأزق الذي سأتحدث عنه يخصني، وربما قد وقع لغيري.يكمن المشكل في تدريس الجذع المشترك، بحيث أن لحظة مقاربة آليات التفكير الفلسفي تتضمن " فعل الدهشة" وفي هذه اللحظة نستدعي نصا مفصليا لشوبنهاور،كان مقررا سابقا في موضوعة الفلسفة تحت عنوان " الفلسفة والدهشة" ص.14. وتم توظيف جزء منه في المقررات الحالية. إذن ليس هذا هو لقاء التلاميذ الأول مع شوبنهاور، لكن السياق يختلف بعض الشيء، ومعه تنتصب بعض المشاكل كما يلي:
- من المؤكد أننا سنصل إلى موقف شوبنهاور من العلاقة بين العقل والجسد، باعتبار هذا الأخير موطن الرغبة التي تتجلى في الإرادة بالخلفية الميتافيزيقة التي يطرحها، وربما قد ننعث شوبنهاور ب" اللاعقلاني" ما دام سيعتبر العقل في النهاية في خدمة الإرادة كما يفهمها .( وسأعمل على الاشتغال على هذا المفهوم الذي يحمل من الدلالات بعدد الفلاسفة أنفسهم).
كلّ منا يتذكر مقطعا من نص شوبنهاور حول الدهشة- من نفس الكتاب الذي نحن بصدد تجلية مفهوم الإنسان من خلاله (العالم تمثل وإرادة).
بقول فيه:
" إن الإنسان حيوان ميتافيزيقي (يقصد أنه يتعالى على ما هو طبيعي حسب السياق) ومما لا شك فيه أنه، عند بداية يقظة وعيه يتصور فهم ذاته أمرا لا يحتاج إلى عناء، غير أن ذلك لا يدوم طويلا، فمع أو تفكير يقوم به، تتولد لديه تلك الدهشة التي كانت على نحو ما أصل الميتافيزيقا. وبهذا المعنى قال أرسطو :" ذلك أن الدهشة هي التي دفعت الناس إلى التفلسف". وكذلك فإن امتلاك الروح الفلسفية يعني القدرة على الدهشة أمام الوقائع الاعتيادية وأشياء الحياة اليومية، ويعني طرح أكثر الأشياء اتيادية للدراسة...وكلما انحدرت مرتبة الإنسان من حيث العقل كاما قلّت غرابة الوجود بالنسبة إليه، فكل شيء يبدو حينئذ حاملا في ذاه كيفية حدوثه وسببه...أما الدهشة الفلسفية، فهي على العكس منذلك...تفترض في الفرد درجة أعلى من العقل، رغم أن ذلك ليس هو شرط الفلسفة الوحيد: ذلك أن معرفة الأمور المتعلقة بالموت، والتفكير في الألم وفي بؤس الحياة....إن الفلسفة تنشأ في تصوري، من اندهاشنا من العالم ومن وجودنا الخاص، اللذين بفرضان نفسيها على عقلنا بوصفهما لغزا لا ينفك حلّه يشغل بال الإنسان."
أرجو منك صديقي ديوجين أن تتحمل تداعياتي بعض الوقت. فلو رجعنا إلى المقدمة المؤطرة لطبيعة الفلسفة في الكتاب المدرسي الذي يندرج ضمنه نص شوبنهاور .ط.1995.ص 7.6.لوجدنا أنها تقدم فعل التفاسف كفعل قائم على خاصية التفكير ( بالعقل )ونقرأ ما يلي :" وبذلك تتميز الفلسفة عن غيرها، فهي مجال تأسيس نمط من التفكير قائم على الصرامة العقلية والتساؤل حول الأساسي ، وإنها بذلك نموذج تحتذيه الأشكال الثقافية الأخرى، عندما تسعى إلى الفحص الدقيق ، وحقل مزود بالمفاهيم والتصورالت، ومبادئ التفكير...إن الدهشة علامة على يقظة الوعي الإنساني تجاه العالم الخارجي...والدهشة مما هو طبيعي ومما هو إنساني، تأخذ صبغة فلسفية عندما تتجاوز الانفعال والتأثر إلى التساؤل(نص " الدهشة الفلسفية" شوبنهاور). انتهى التأطير.
بداية المشكلة التي ستواجها لحظة الاشتغال علن شوبنهاور " الهوية والإرادة" هو أن مُعظم المدرسين وظفوا نص شوبنهاور " الدهشة " ضمن مجال اشتغال العقل في البحث عن الحقيقة. وهذا ما صرّح به شوبنهاور نفسه حين قال":إن الدهشة الفلسفية تفترض في الفرد درجة أعلى من العقل" بالرغم من الاستثناء الموالي لهذا الحكم ....، عادة ما يتم التركيز على البعد العقلي كشرط للدهشة الفلسفية في سياق كون الفلسفة إعمال للعقل في الموضوعات. ونأتي في الثانية بكالوريا لنقول أشياء أخرى عن نفس الفيلسوف.بالنسبة لي لا يتعلق الأمر بقضية توظيف ما يقوله االفيلسوف حول طبيعة القضايا التي يُناقشونها،بل المسألة تتعلق بنسقية الخطاب الفلسفي لنفس الفيلسوف. إذ ليس من المقبول أن نُقوّله في سياق ما، ما لن يقوله في سياق آخر ضمن نفس الكتاب. بمعنى الانزياح مع نص الدهشة نحو ضرورة حضور العقل في فعل الدهشة ( وهذا تأويل ضمن سياق آليات التفكير الفلسفي)، قد يُحرجنا حين سنقف على حقيقة العقل عند شوبنهاور، كونه لا يُشكل ماهيته- كما في فعل الدهشة- بل سيصبه الأمر يتعلق ب" إرادة " لاعقلية عمياء مُندفعة تسكن الجسد.......هذه في نظري مُعضلة بالنسبة لمن تسرّع في تأويل مفهوم الدهشة عند شوبنهاور على أساس عقلاني كما يطرحه العقلانيون أنفسهم.
يترتب عن هذا المشكل بالنسبة لي،تأسيس للتضارب بين مواقف نفس الفيلسوف بالنسبة للتلميذ.ومن الأفيد امتلاك تصور واضح لكل الفلاسفة الذين تقرر تدريسهم أو الذين سيختارهم المدرسون، والتعامل بنظرة شمولية تستحضر مختلف السياقات التي تم توظيف مواقف الفلاسفة فيها حتى لا نقع في التناقض التضارب، والتلاميذ المراهقون حساسون لمثل هذه القضايا. إن من بين اللامُفكر فيه، هو أن المدرس لحظة إنجاز درسه لايستحضر ماهذا الذي يمكن أن يُفكّر فيه التلاميذ، وردود أفعالهم، وكيفية التجاوب مع توظيف النص( كما يفعل المُحقق النفساني الذي يتقمّص شخصية المُجرم في أفق استباق جريمته والقبض عليه)، كما لانستحضر أن نفس الفيلسوفقد نتقابل معه في مسألة مختلفة عن تلك التي سبق أن فكّرنا فيها. أقول هذا لأنه من خلال اطلاعي على كثير من الدروس في المنتديات، تُلبس الفلاسفة - من خلال توظيفهم- ألبسة كمثل االذي يُلبس الفقيه " تكشيطة " والعلماني " عباية الفقيه".
السؤال: كبف نُحافظ على وحدة تصور الفيلسوف من خلال توظيفه في سياقات مختلفة دون تقديمه، كما تقدم" النكّافة" العروس، في ألبسة مختلفة، وب "مكياج "متنوع ،إلى درجة يتخيل معها العريس أنه بصدد زواجه الرباعي إضافة إلى " لفيف من السُريات " الحسنوات، مع أن الزوجة المفترضة هي ذاتها في مختلف تبرّجاتها السطحية.
فما هو هذا ال" شوبنهاور " المُختلف الذي يُقدمه برنامج الثانية بكالوريا.
صديقي ديوجين، لقد أحسستُ بالتعب، سأتناول قسطا من الراحة مع أخذ كأس من الشاي، لأعود لك فيما بعد، فكما تعلم أنت تُرهقني وتستفز فيّ روح مدرّس الفلسفة ( ما يجب أن يكون)، كي تنتشلها من كسلي وكبر سني، وتُفجّرها أسئلة
تحرق البديهيات وتُخلخل اليقينيات... وحري بنا نحن أولا أن نندهش من أنفسنا، ومن إمكانية انطفاء إرادتنا التي أراد شوبنهاور أن يجعلها في منأى عن كسل العقل وخموله، لتبقى جدوتها مُلتهبة لا تنطئ، هي شُعلتها الأبدية كالشمس لا تعترف للظلام وجودا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية   الخميس سبتمبر 24, 2009 8:49 am

كما تعلم أن أول مُشكلة تواجهنا لحظة الاشتغال على إشكال مطروح- من خلال تحليل نص مُعيّن- هو التصدي لما هو مُشاع لدى التلاميذ حول بعض المفاهيم المركزية المؤسسة لنواة أطروحة معينة كأطروحة شوبنهاور بخصوص منظوره لمفهوم " الإرادة " هي في نهاية المطاف إرادة الحياة.
فمفهوم " الإرادة " في الثمثل الشائع لدى التلاميذـ ترتبط بالقرار العقلي في اتخاذ المواقف الحاسمة ضدا على على سلطة الأهواء.وخير مثال يُدعّم به التلاميذ " دوكساهم " حول الإرادة، يثمثل في معطيين:
الأول من التجربة اليومية المتعلقة ب " المدخنين "الذين عادة ما يتم اتهامهم بكونهم منعدمي الإرادة في الإقلاع عن التدخين، بالرغم من معرفتهم القبلية والبعدية بمضار التدخين، ومع ذلك يستسلمون لرغبتهم في التلذذ بما هو قاتل أصلا ، في غفلة أو في ضمور إرادتهم في اتخاذ قرار الاختيار الصائب.
الثاني من تاريخ الفلسفة نفسه، على اعتبار أن تدريس الفلسفة- يعتمد في رهاناته- على صقل العقل، أي تأسيس خطاب للعقل وليس خطابا للغريزة، كما هو الأمر عند نبتشه وفرويد، على اعتبار أن الفلسفة تفكير عقلاني يسعى إلى خلخلة البديهيات وتفجير السكون والمسؤال والمساءلة والنقد والحجاج والمفهمة و...و....و.....، واللازمة طويلة، كل هذا يسعى ضمن استراتيجية كبرى هي أن الشخص يتميز بما يُميزه عن باقي الكائنات والموجودات الجماد.....بل حتى في معرض حديثنا عن ما يُناقض هذا التوجه (العقلاني، والفلسفة نفكير عقلاني بصيغ متعددة) فإننا نستحضره من جهة كونه منظورا من بين منظورات، دون الانزياح عن ماهية الفلسفة التي تُبوّؤ الإنسان في أعلى سلم القيم، وهو العقل.هذا شاءع في تدريسنا، وهذا غالبا ما يُحرجنا أمام ما يُشاع عن الفلسفة كما أسسها أفلاطون وأرسطو وديكارت وكانط وهيجل...حتى لو التأنا إلى مقياس الأساسي والثانوي، يبقى العقل أمام الرغبة سيد الموقف.وحتى لوسلمنا بالعلاقة الجدلية بين العقل والرغبة، يبقى العقل هو الأولى - كما نُقدّمه نحن المدرسين في سياق الاستراتيجية أعلاه- باستثناء موقف نيتشه ومفكري الاختلاف المعاصرين( دريدا ، فوكو....)أقول في إطار العلاقة الجدلية دائما يتم تقديم أسبقية العقل، وكل ما عداه، نستحضره نحن في التدريس كمجرد أطروحة مناقضة وانتهى الأمر. كمثال يقول هيجل في كتابه فينومينولوجيا الروح:" فعواطف الإنسان عواطف إنسان له عقل وعقله عقل إنسان له عواطف، وبدون العاطفة لا يوجد عقل ولا عمل، فإذا قلنا إن تاريخ الإنسان يبدو كمعرض لعواطفه فإن هذا لا ينفي أن العقل يُسيطر على التاريخ، والعقل يتخذ العاطفة وسيلة لتحقيق غاياته." ومع ذلك ينتصر الموقف العقلاني على كل المواقف اللاعقلانية التي ترتبط في ثقافتنا العرية الإسلامية بممارسات لا نستطيع الدفاع عنها.كل هذا، بالرغم من أن العقل قد يتحول إلى لاعقل من خلال عنف الحروب والعنصرية والإبادة والاستعمار.....وفي المقابل قد تتحول الرغبة اللاعقلانية إلى إرادة للحياة والإقبال عليها ....
إذن علينا مواجهة ما يحمله التلاميذ من تمثلات سواء كان مصدرها المعيش اليومي، أم ما يُشاع- أو ما نُشيعه نحن كمدريسن- عن حقيقة الشخص بالانحياز إلى المُكون العقلي ضدا على الرغبة الواعية أو اللاواعية.
السؤال كيف يفهم التلميذ سياق ما يؤسس حقيقة وهوية الشخص استنادا كونه " إرادة " بالمفهوم الخاص الذي يعطيها إيها شوبنهاور؟
دون الدخول في تفاصيل " من الدلالة إلى الإشكالية" وهي متروكة حسب اجتهاد كل مدرس، من الأفضل إعادة تركيب نص شوبنهاور. ص19.( الرحاب)من خلال ما يلي:
" على ماذا تتوقف هوية الشخص ؟ سؤال مهم، ومن الضروري أن يُجيب عنه صاحب النص. فكيف كان جوابه؟ إلتجأ إلى طريقة استحضار ما يُناقض تصوره لهوية الشخص، من أجل الكشف عنه ودحضه أو بيان نقصه،.
هكذا سيؤسس الطريق للبديل الحقيقي المؤسس لهوية الشخص.وهذه منهجية معروفة وفعّالة في الحجاج. وقد بدأ شوبنهاور هذه الطريقة بقوله:" وقد يرى الناس عامة أن هوية الشخص تتوقف على هوية الشعور، " ثم يبدأ في الدحض بقوله:"فإذا كنا نعني بهذا الذكرى المترابطة لمسار حياتنا فإنها لا تكفي لفسير الأخرى (أي هوية الشخص)...بعد ذلك يبدأ شوبنهاور في التصريح بأطروحته من خلال قوله:" ...ومع ذلك فإن هوية الشخص لا يفقدها هذال الاختفاء المستمر للتذكر. إنها تتوقف على الإرادة التي تظل في هوية مع نفسها، وعلى الطبع الثابت الذي تُمثله. لينتقل إلى نقد مفهوم الذات العرفة كما يُشاع عنها.....ليبدأ شوبنهاور فيتدعيم أطروحته - بعد أن صرّح ببعضها في السطرين 7و8 و 14و15أعلاه، ليقول صراحة:" ولكن الذات (العارفة) هذه ليست سوى وظيفة بسيطة للمخ، وليست هي ذاتنا الحقيقة، أما هذه، التي هي نواة وجودنا، فهي التي تختفي وراء الأخرى، وهي التي لا تعرف في قرارتها غير شيئين: أن تريد أو لا تريد.
كما تلاحظون جاءت أطرو شوبنهار مشتتة عبر طوبوغرافية النص، وعلى المدرس جمع شتاتها من خلال تقنية "تحديد البنية المنطقية للنص" شريطة أن تكون وظيفية وتبتعد عن طريقة "استخراج ا
لأفكار الأساسية التقليدية"
السؤال هل هذا العمل التمهيدي في تحليل النص كاف لاستجلاء هوية الشخص كما يريد شوبنهاور أن يقنعنا بها؟
قد يلجأ بعض المدرسين- وهذا حقّهم- إلى تقنية الحوار بين لوك وشوبنهاور، على اعتبار أن شوبنهاور يردّ بالمكشوف وصراحة على لوك-ليس ضمن تاريخ الفلسفة طبعا، ولكن ضمن الفلسفة المدرسية-بخصوص الشعور المرتبط بالذاكرة، وهذا ما فنذه شوبنهاور في النص الوظيفي المُحاور لنص لوك. شخصيا لدي تحفّظا على هذه الطريقة، وإن كنت قد صرّحت مرارا أنا مع المقاربة التوظيفية لنصوص الفلاسفة في الكتب المدرسية، ولكنني أيضا أتحفظ من طريقة " إسقاط الطائرة" بمعنى نقرأ كل ما كُب عن الفيلسوف ونعرضه دون مُراعاة لوظيفيته داخل المجال التداوليللنص ضمن ما هو مقرر. ومع ذلك يجب الحذر من سلبيات القراءات الوظيفية حتى لا نقوم من خلالها بإفقار الزخم الفلسفي الذي يتمتع به النص الفلسفي، وأسره في مُجرد أنه يردّ حصرا على فلان، وكأننا أمام حوار ثنائي، الأمر الذي يهدم الأشكلة من أساسها.
السؤال : كيف نتعامل مع ما يراه شوبنهاور أنه هو ما يُشكل هوية الشخص، أولا من النص الذي بين أيدينا، ومن خلال موقعه ضمن المحور؟ وهل يمكن استجلاء هوية الشخص بدون اللجوء إلى إحالات خارجية لنفس الفيلسوق من أجل إضاءة مفهوم " الإرادة: كما يفهمه شوبهاور دون ظهور هذه الإضاءة بشكل ناشز . فهل كاف أن نعتمد على العبارة الأخيرة من النص، والتي من خلالها يلمح شوبنهاور إلى ما يشكل حقيقة الشخص بناء على ما طرحه في السطرين 14و15كون الهوية تتوقف على الإرادة، مع أنه لم تعمل لجنة اتأليف على اختيار نص وظيفي يشرح فيه شوبنهاور أسّ موفقه مما يُشكل هوية الشخص.وحتى باعتماد المقدمات الشارحة، تكون هذه الأخيرة نشازا في بعض الأحيان وتُصادر على المطلوب، من مُنطلق أن مضمونها غير وارد في النص. نقرأ في مقدمة الرحاب:"في كتاب العالم بوصفه إرادة وتمثلا، ينظر شوبنهاور إلى الإنسان بوصف إرادة في الحياة، محكوما عليه بالشقاء والتعاسة. فالشخص لا يخضع في حياته لقوانين، بل يخضع لإرادة عبثية تتجاوزه وتتجلى في رغباته، من ثمة فإن هوية الشخص تتحدد بالإرادة ."
إذا كنا سنعمل على تركيز التحليل على مفهوم الإرادة، فهل النص الذي بين أيدينا
يُقدم لنا كل العناصر الكافية لاستجلاء مفهومه كما يحضر في فلسفة شوبنهاور المتميزة في مفهمتها ومنظورها لحقيقة الإنسان؟هل نص واحد كاف لبناء الإشكال المطروح والإجابة على مختلف المشكلات التي طرحناها؟إذن في أي اتجاه سنوجه قراءتنا الخارجية وما هي المعطيات التي سنُحضرها من أجل أن يفهم التلاميذ حقيقة دفاع شوبنهاور عن مفهوم خاص للإرادة لا يُشبه غبره لدى الفلاسفة السابقسن عليه، وبالمقابل هناك من سيتلقف هذا المفهوم ويعمل على تطويره مثلما فعل نيتشه؟بعبارة أخرى كيف نجد مكانا مُتميزا ل"إرادة" شوبنهاور ضمن قائمة طويلة من أنواع الإرادات التي ربما تختلط في ذهن التلميذ.
-الإرادة الطيبة (كانط)
- الإرادة الجزئية والإرادة العامة (ديدرو- روسو)
- الإرادة الجمعية أو المشتركة ( في ميدان علم الاجتماع)
- إرادة الاعتقاد (وليام جيمس)
- إرادة القوة ( نبتشه)
ماهي إذن إرادة الحياة التي يتحدث عنها شوبنهاور؟ هل هي مبدأ كلي للجهد الغريزي الذي يُحقق به الكائن مثال نوعه، ويُناضل ضد الكائنات الأخرى، لاستبقاء صورة الحياة الخاصة به.". وأخيرا كيف نحل معضلة طبيعة العلاقة بين هذه الإرادة اللاواعية والفاعلة والحيوية، وبين العقل الذي يسكن معها نفس الشخص. مرارا يتحدث شوبنهاور عن العقل باعتباره ضرورة بالوعي بالذات، يقول في معرض حديثه عن مفهوم التاريخ:" فالإنسان، بفضل عقله ليس سجينا مثل الحيوان في الحدود الضيقة للحاضر المرئي، فهو لا يزال يعرف الماضي الضارب في القدم وهو ما يشدّه إلى الحاضر: فهذه المعرفة وحدها هي التي تمنحه دراية أكثر صفاء بالحاضر وتسمح له حتى بصياغة توقعات للمستقبل....إن التاريخ وحده يمنح شعبا وعيا كاملا بذاته، فالتارسخ يمكن النظر إذن من جهة أنه الوعي العقلاني للنوع البشري. التاريخ بالنسبة إلى الإنسانية مثل الوعي القائم على العقل بالنسبة للفرد. إنه وعي مُتبصّر ومنسجم حيث حكم غيابه على الحيوان بالبقاء سدين المحال الضيق للحاضر الحدسي." (العالم بوصفه إرادة وتمثل)
قراء ظاهر النص بالنسبة للتلميذ ليست هي الحقيقة التي يقصدها شوبنهاور من مفاهيم: العقل والمعرفة التي تأخذ أبعادا أخرى غير التي تظهر بها في النص....وهذا يطرح مشكلة ما يستعصي على التلاميذ فهمه، والمطلوب من المدرس تدليل كل الصعاب من أجل وضع التلميذ في حقيقة الصورة، وهذا يتطلب تجاوز الملخصات القاتلة لعمق الخطاب الفلسفي..ونهج طريقة البناء الإشكالي المنظم بكل شروطه التي نعرفها جميعا.وأخيرا ليس المطلوب هو " تجميع " فلسفة الفيلسوف دفعة واحدة في تحليل النص...فكما هو معروف في الفلسفات ذات النسقي- وبالفعل الكتاب الضخم: العالم بما هو إرادة وتمثل" قارب تقريبا كطل الموضوعات الفلسفية التقليدية، ولو رجعنا إلى مقررات الفلسفة في فرنسا، كما في تونس،ستجد شوبنهاور حاضر في كثير من الوضوعات: الوعي، الإنية، السعادة،التاريخ،التفكير الفلسفي...
ولمن أراد الاطلاع على فلسفة شوبنهاور، يمكنه الرجوع في هذا المنتدى إلى كتب تاريخ الفلسفة، ولكن أقدم لأعضاء المنتدى بعض الكتب الشارحة لفكر وحياة وفلسفة شوبنهاور.


شوبنهاور- عبد االرحمان بدوي

إضغط هنا.

الفرد في فلسفة شوبنهاور- فؤاد كامل
إضغط هنا

شوبنهاور وفلسفة التشاؤم- وفيق غريزي
إضغط هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 63
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية   الأحد سبتمبر 27, 2009 7:38 am

نص شوبنهاور بالفرنسية حول :الهوية الشخصية.


Schopenhauer l'identité de la personne


"Sur quoi repose l'identité de la personne? Non pas sur la matière du corps : celle-ci se renouvelle au bout de quelques années. Non plus sur la forme de ce corps elle change dans son ensemble et dans ses diverses parties, sauf toutefois dans l'expression du regard; c'est au regard qu'après un grand nombre d'années même on peut reconnaître une personne. Preuve que, malgré toutes les modifications que le temps provoque dans l'homme, quelque chose en lui reste immuable, et nous permet ainsi, a après un très long intervalle même, de le reconnaître et le retrouver intact. C'est ce que nous observons également en nous-mêmes nous avons beau vieillir, dans notre for intérieur nous nous sentons toujours le même que nous étions dans notre jeunesse, dans notre enfance même. Cet élément immuable, qui demeure toujours identique à soi sans jamais vieillir, c'est précisément le noyau de notre être qui n'est pas dans le temps. - On admet généralement que l'identité de la personne repose sur celle de la conscience. Si on entend uniquement par cette dernière le souvenir coordonné du cours de notre vie, elle ne suffit pas à expliquer l'autre. Sans doute nous savons un peu plus de notre vie passée que d'un roman lu autrefois; mais ce que nous en savons est pourtant peu de chose. Les événements principaux, les scènes intéressantes se sont gravés dans la mémoire; quant au reste, pour un événement retenu, mille autres sont tombés dans oubli. Plus nous vieillissons, et plus les faits de notre vie passent sans laisser de trace. Un âge très avancé, une maladie, une lésion du cerveau, la folie peuvent nous priver complètement de mémoire. Mais l'identité de la personne ne s'est pas perdue avec cet évanouissement progressif du souvenir. Elle repose sur la volonté identique, et sur le caractère immuable que celle-ci présente. C'est cette même volonté qui confère sa persistance à l'expression du regard. L'homme se trouve dans le coeur, non dans la tête. Sans doute, par suite de nos relations avec le dehors, nous sommes habitués à considérer comme notre moi véritable le sujet de la connaissance, le moi connaissant, qui s'alanguit le soir, s'évanouit dans le sommeil, pour briller le lendemain, avec des forces renouvelées, d'un plus vif éclat. Mais ce moi là n'est qu'une simple fonction du cerveau et non notre moi véritable. Celui-ci, ce noyau de notre être, c'est ce qui est caché derrière l'autre".
Le Monde comme Volonté et comme Représentation, P.U.F. p.943-9

نص حول تفاهة الوجود الإنساني:


Schopenhauer l'insignifiance de l'existence humaine

"Vraiment, on a peine à croire à quel point est insignifiante, vide de sens, aux yeux du spectateur étranger, à quel point stupide et irréfléchie, de la part de l'acteur lui-même, l'existence que coulent a plupart des hommes; une attente sotte, des souffrances ineptes, une marche titubante à travers les quatre âges de la vie, jusqu'à ce terme , la mort; en compagnie d'une procession d'idées triviales. Voilà les hommes: des horloges, une fois monté, cela marche sans savoir pourquoi, à chaque engendrement, à chaque naissance, c'est l'horloge de la vie humaine qui se remonte, pour reprendre sa petite ritournelle, déjà répétée une infinité de fois, phrase par phrase, mesure par mesure, avec des variations insignifiantes!; un individu, un visage humain, une vie humaine, cela n'est qu'une rêve très court de l'esprit infini qui anime la nature de cette opiniâtre volonté de vivre, une image fugitive de plus, qu'en jouant elle esquisse sur sa toile sans fin, l'espace et le temps, pour l'y laisser un moment - moment qui, au regard de ces deux immensités, est un zéro - puis l'effacer et faire ainsi la place à d'autres.

Le Monde comme Volonté et comme Représentation (1818), Éd. P.U.F., 1992, p. 404-405
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
 
اللامفكر فيه في مقاربة الدروس الفلسفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: مشاريع دروس فلسفية من إنجاز الأستاذ كمال صدقي-
انتقل الى: