.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
نصوص جذاذة الحقيقة التحضير والحرية الاستدلال البشري الغير الحقيقي المعرفة العمل الشغل قيمة الحق الشخص الفلسفة الكلي الفن الضرورة مفهوم الدولة الرغبة الفلسفية الطبيعة الطبيعي وجود

شاطر | 
 

 من يوميات مدرس فلسفة (2009)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: من يوميات مدرس فلسفة (2009)   الجمعة يونيو 12, 2009 4:16 pm




من أغرب وأجمل إحدى يومياتي تكمن في إعادة تصفُحي لتلخيصات قمتُ بها أثناء مختلف مطالعاتي للعديد من الكتب، أو ما كنت أسجله مباشرة من بعض البرامج التلفزية الخاصة بالحوارات الثقافية. ولدي العشرات من الدفاتر الحاوية لمعلومات ومعارف وقولات مُشتتة هنا وهناك. ، وكم أستغرب حين أكتشف وجود أن ما دُوّن نسيته بالكامل،مع أني كنت في حاجة إلى توظيفه أثناء إنجاز بعض الدروس، ولم أهتد إلى تلك المدونات إلا بعد فوات الأوان. ولكني أُبرمجها في الستة المقبلة. لماذا؟ كما يعلم بعض تلامذتي الذين يكررون السنة الدراسية، أنني أُغير كل سنة طريقة إعداد الدروس ومقاربة النصوص بالإضافة إلى تنويع النصوص ذاتها.. والسبب في تغيير طريقة الإعداد من سنة إلى أخرى، هو رغبتي في الشعور بالحيوية والتجدد، وتعلمتُ أشياء كثيرة من هذه الممارسة الفصلية انطلاقا من مراعاة الجدلية بين الثابت والمتحول. فليس بالضرورة الاشتغال على نفس النصوص ونفس المقاربات .
إذن هناك علاقة وظيفية بين رجوعي إلى ما دونته من خلال  مطالعاتي وبين الرغبة في إغناء وتجديد الممارسة الفصلية. فشروط الاجتهاد كثيرة ومتنوعة، لكن المشكل يكمن في الوعي بضرورة أجرأة رغبة الاجتهاد،وتحيينها والإيمان بها، كجزء من واجبات المدرس... وأود هنا الوقوف على قضية لامفكر فيها: هل نحن بصدد إنجاز درس نكتبه لأنفسنا برغبة التميز عن غيرنا (شكلا ومضمونا) وهذا نلمسه في كثير من الدروس على شبكة الانترنيت.( وفي هذه الممارسة نتشبّه بالكُتّاب).أم ننجز دروسا لمُتعلم بشروط بيداغوجية ( الكفايات، تعدد الذكاءات من خلال الاشتغال بالمجموعات...) وأخرى ديداكتيكة (الطريقة الحوارية، الخطية، الإلقائية، الدراسة المنظمة....), من المؤكد أن طرح رهان شروط الدرس الناجح من حيث المبدأ، طلب مشروع، من دون إقصاء النسبية،وأستحضر في هذا المقام شرطين أساسيين،الأول،وجود رغبة للتعلّم عند التلميذ، الثاني: وجود قول/خطاب يُلبي تلك الرغبة ويستفزها على التمظهر والوجود. لنترك الشرط الأول لإحدى اليوميات، ونركز التفكير في الشرط الثاني، باعتباره يؤسس لعلاقة جدلية مع إحدى يومياتي في إعادة تصفّح ما دونته عبر سنين وما زلت، أثناء أوقات فراغي أو أيام العطل المدرسية...إن إنتاج وإبداع شروط العمل المدرسي، هو من الضروريات المنهجية والثقافية لكل مدرس يحترم مهنته، ويكون ضميره مرتاحا وهو يسحب كل آخر شهر راتبه من شباك بنكي. من واجب المدرس أن يقطع نصف الطريق الخاصة به، وعلى التلميذ أن يقوم بما تبقى من واجبات، أي إكمال البقية لوحده إذا ما فهمنا الموقف الهيدجري حسابيا... وأنا بصدد تصفح مُدوناتي من أجل توظيفها أواجه بعدة مشاكل فرعية. من مثل وجود قولات بدون تدوين المرجع ولا الصفحة، وهذا يُسبب لي بعض الإحراج في التوظيف، من مثل قول لإدجار موران دونته وأنا أهيئ لدرس الحقيقة، يقول فيه:"ليست أفكارنا انعكاسا للواقع، بل ترجمة له. وهذه الترجمات قد تأخذ صيغ ميتولوجيات أو إيديولوجيات أو نظريات، ومن ثمة فإن كل ترجمة تتضمن بعض الخطأ." كم أحببت هذه القولة وكم ارتحت لكلمة ترجمة بدل انعكاس. ولكن لا يحق لي توظيفها من دون التنصيص على مصدرها. وأنا أصفح بعض ما دونت .أجد قولة لهيجل من دون التنصيص على المصدر أيضا. يقول هيجل:" إن عواطف الإنسان هي عواطف إنسان له عقل، وبدون العاطفة لا يوجد عقل ولا عمل ...فوجود العواطف لا ينفي أن العقل يسيطر على التاريخ." وعادة كنت أرغب في توظيف هذه القولة في درس العقل سابقا ضمن محور العقل واللاعقل...
كانت تختلط علي الأمور كثيرا، لحظة قراءة ما دونته من خلال قراءاتي للأدبيات البيداغوجية، وكنت في كثير من الأحيان أُدوّن تعليقا على ما دونته، فيختلط الأصل مع التعليق.مثال:" الوضعية المشكلة هي التي تبني كفاية فعلية، حيث تطرح للفرد المتعلم مُهمّة يتغلب عليها من خلال التعلّم الدقيق، أي طرح مفارقة تجعل التلميذ يندهش، ومن ثمة بتساءل، وبعدها يجد الحل للوضعية المشكلة بناء على ما تعلمه الفرد." وهنا أشك في أن الرابط ّ أي " تبدأ تعليقاتي؟ لكن بالمقابل أدون أيضا الصفحة والمصدر وهذا يُشعرني بالثقة والرغبة في توظيف ما دونته بكل ارتياح من مثل:" إن تدريس الفلسفة يعرف كيف يجمع بين بيداغوجيا المرافقة التي تخلق الإمكان وليس التبعية، وبيداغوجيا المُخاطرة التي تمنح الثقة دون أن تُصادر الحرية"(بناء الكفايات في الفلسفة-توزي-تقديم محمد سبيلا ص 11.
هذه بعض معاناتي اليومية من خلال مطالعاتي لما دونته سايقا بدون تنظيم، وما تُسببه لي من تداعيات لا أستطيع التحكم فيها، كمثال قرأت من دون تدويني للمصدر:" إن العمل الفلسفي برمته يعدو في نظر كلود ليفي ستروس، رياضة عقلية عقيمة...لذا فالفلسفة لم تكن سوى تفكير في الفكر ذاته، وتأمل في أفكاره...إن الفلسفة لم تكن أداة في يد العلم تخدم الكشف العلمي، بل كانت عبارة عن تأمل يستمتع الفكر فيه بلذة اكتشاف ذاته." كم تستفزني مثل هذه الأحكام وأنا مدرس لمادة الفلسفة. دون شعور مني هرّبتُ بصري نحو لوحة مرآتية رسمتُ عليها كل من ابن رشد وأبو حامد الغزالي، وكأني أشحّ بوجهي عن ما يُضايقني، ولم أكن أدري أن ما وقع عليه بصري، سيزيد من توتري، ويدفعني إلى ما يشبه" الهلوسة الفلسفية"، لتتزاحم الأفكار المتضاربة في رأسي وأنا أتصبب عرقا من فرط توتري. كتبت تحت رسم كل من الغزالي وبن رشد العبارات التالية:
- الغزالي: إنما كان غرضنا أن نُشوّش دعاوي الفلاسفة وقد حصل.
- ابن رشد: إن العالِم بما هو عالِم، إنما قصده طلب الحق لا إيقاع الشكوك وتحيير العقول.
وأرجع ببصري إلى قولة ستروس، ومن دون وعي أو فصد مني، يتطابق في ذهني حكم ستروس  مع الغزالي بالرغم من الفرق في المجال الأشكالي بينهما، وأتساءل:ما سبب هذا الكره للفلسفة قديما وحديثا؟ وفجأة تتزاحم الأجوبة في ذهني، ومعها الأحكام المسبقة للعامة تجاه الفلسفة، واتهامها بالكفر، ولست أدري كيف انبثق تمثل الكفر ليجرّ معه ما لم أكن أرغب في التفكير فيه، وأنا بصدد إعادة قراءتي لمدوناتي، وإذا بها تتحول إلى ما يشبه لعبةّ " جومانجي JUMANJI" المُفزعة( وهي بالمناسبة فيلم سينمائي)،وتتزاحم الأفكار السوداء في ذهني، لينتصب ابن الصلاح الشهرزوري وفتواه الملعونة حول تحريم الفلسفة، وكم أكره تلك الفتوى، مع أنني كنتُ أعرضها في القسم على تلامذتي، في سياق الاشتغال على تمثلات التلاميذ للفلسفة. تقول هذه الفتوى الملعونة:" ومن زعم أنه يشتغل بالمنطق والفلسفة لفائدة يزعمها فقد خدعه الشيطان ومكر به، والواجب على السلطان أن يدفع عن المسلمين شرُ هؤلاء ( الفلاسفة) ويخرجهم من المدارس، ويُبعدهم ويعرض من ظهر منه اعتقاد  عقائد الفلاسفة عن السيف أو الإسلام."
بقدر ما كانت هذه القولة تُرهبني، وأفزع ولو في الحلم بوصول الأصوليين إلى سدة الحكم، والعمل على تطبيق فتوى ابن الصلاح، كانت القولة في ذات الوقت مناسبة لمقارعة الحجة بالحجة، والعمل على فضح مثل هذا النوع من التفكير الاستئصالي. كنتُ أطرح سؤالا بسيطا على تلامذتي، لماذا لم يستطع ابن الصلاح  الرد على المخالفين له في الفكر بنفسه، واستعان بالسلطان في خلافه الفكري مع الفلاسفة، وهو يزعم لنفسه الفقه؟لماذا لم تتم مواجهة الفكر بالفكر؟ أو القلم بالقلم؟ وتم اختار إسكات وإعدام القلم بالسيف؟ وكانت أجوبة التلاميذ تصبُ فيما يُفرحني- مع إخفائي لفرحي بدعوى الحياد، وعدم التدخل الشخصي- يُجيب التلاميذ إنه جبان...إنه مجرد حسود...إنه يغار من الفلاسفة... لكن جوابا نزل علي كمن رشّني بماء بارد في لحظة حر حارقة: إنه يا أستاذ بيدق السلطة.هذا التلميذ يعمل حاليا بسلك المحاماة، واسمه ( ألعلو) إذا لم تخنني الذاكرة، وكان من بين أشد تلامذتي قوة في الحوار إلى جانب البشير المتقي وهو أستاذ جامعي تخصص العلوم السياسية ( وهما من التلاميذ النادرين آنذاك وكم أحنّ إلى مناوشاتهم وسجالاتهم)، هنا أتحدث عن مرحلة محددة بزغت في ذهني بسبب موقف ستروس من الفلسفة، وتعلمون كيف انفلتت التداعيات من عقالها) . كلمة بيدق  كشفت عن المستور، فليس المشكل بين الفلاسفة وابن الصلاح، ولكنها مع السلطان، الذي ضاق ذرعا من صوت الحقيقة... وتعرفون البقية...وحتى نتكلم بلغة الرياضة، كنت أستحضر بالمقابل نصا للكندي، لنحقق التعادل، ولا يكون هناك منتصر وآخر مهزوم ولو شكليا، بل هناك الحجة والحجة المضادة، والفصل لمن يٌقنع... بقول الكندي وكأني به يرد في المستقبل على بن الصلاح:"ولضيق فطنهم عن أساليب الحق...ووضعهم ذوي الفضائل لإنسانية التي قصروا عن نيلها وكانوا منها من الأطراف الشاسعة، بموضع الأعداء الجربة...دبّا عن كراسيهم المزورة التي نصبوها من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين، لأن من تجر بشيء باعه، ومن باع شيئا لم يكن له، ويحق أن يتعرى من الدين من عاند قُنية علم الأشياء بحقائقها، وسماها كفرا لآن علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلة، وجملة كل نافع....( أورده الجابري في كتاب بنية العقل العربي ص 417).
أرجع إلى ذاتي بعد رحلة ّ جومانجي " مع الموقف من الفلسفة قديما وحديثا، وأجدني أتصبب عرقا، وأتساءل، كيف سمحت قولة ستروس لي بهذا الانزياح، وجرّت معها كل من ابن رشد والغزالي والكندي وبعض من تلامذتي، وكأني بصدد أحلام يقظة ، تداخل فيه المكبوت مع المعقول. في مثل هذه اللحظات المتداخلة والانزياحية بدون قصد مني، أغلق دفتر المدونات، وأصعد إلى " مرسمي الفني " باحثا عن سكينة تُخلصني من ضغوط العقل واللاعقل، ومن منازعات الفلاسفة وحروبهم الكلامية...لكن هيهات، كان لي سجموند فرويد بالمرصاد، والذي سيُصيبني في مقتل، تسلل هو الآخر إلى أحلام يقظتي وأنا أنحت إحدى قرون البقر ، فسمعت صوتا هاتفا يُذكرني بوهم فعلي الفني، وما أقوم به اللحظة هو مجرد تسامي لرغبة مكبوتة أيقظتها قولة ستروس بحكمه على الفلسفة بالعقم،وكأنه يتهمني أنا مباشرة بالعقم،ويكون قد جرح كبرياء" مول الفلسفة" كما كان يُلقبنا تلامذتنا في الماضي، وهكذا كنا نلقب أساتذتناّ أمد الله في عمرهم ورحم الله من توفاهمّ....عزفت عن مُتابعة النحت بسبب هجوم فرويد علي في خلوتي الفنية، وقررت هذه المرة ركوب دراجتي الهوائية، فلبستُ – كالمعتاد- لباسي الرياضي الخاص ب " السيكليزم "ووضعت الخوذة على رأسي – لعلها ثطفئ ما أشعله الفلاسفة من حريق في ذهني- وأسلمت نفسي للطبيعة الخلابة لمحيط أفورار- التي تُكنى بكاليفورنيا المغرب ( الله يخلف على الفرانسويين اللي كادو لبلان)وأنا أنساب مع دراجتي" ف.ت.ت" بين السهول الغناء، يعتقد كثير من التلاميذ الصغار العائدين إلى بيوتهم من المدرسة- من خلال مظهري - أنني نصراني،ويقولون" بونجور مسيوّ"،فالمنطقة تعُجّ بالسياح بسبب وجود فندق من أربع نجوم... وأنا لم أكن ممن يفوت فرصة الإجابة ولو من باب الهزل، وأردُ على تحيتهم الفرنسوية : " أود نكُين كيغ أمغربي" بالأمازيغية، وأتبعها بالدارجة" هذا خوكم مروكي دابا تقراو عندو" .. مشكلة هذه، هربت من منازعات الفلاسفة لأجد نفسي أُطعن في هويتي المغربية لمجرد ارتدائي لبذلة رياضية خاصة بالدراجة. وأقوم بجولة أمُرّ من خلالها على "السميّر " وبني عياط وصولا إلى أفورار،أستحمّ وأخلد للراحة... لتبدأ فصة أخرى من يوميات مدرس للفلسفة بالهوامش


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأربعاء يوليو 19, 2017 2:44 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.forumarabia.com
إيمان الفلسفة



انثى
عدد الرسائل : 2
العمر : 33
البلد : مصر
العمل : باحثة في الفلسفة
تاريخ التسجيل : 01/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات مدرس فلسفة (2009)   الجمعة يناير 01, 2010 8:40 pm

رائعة هي الأفكار حينما تثور وتدور
تكشف عن وجودها وتزيد احساسنا بوجودنا

مع أرق التحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شرفي محبة الفلسفة



انثى
عدد الرسائل : 2
العمر : 28
البلد : maroc
العمل : etudiante
تاريخ التسجيل : 04/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات مدرس فلسفة (2009)   السبت فبراير 06, 2010 12:50 pm

أفكارك رائعة.واصل وأتحفنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
rim



انثى
عدد الرسائل : 8
العمر : 26
البلد : maroc
العمل : eleve
تاريخ التسجيل : 01/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: من يوميات مدرس فلسفة (2009)   الإثنين مارس 08, 2010 10:11 pm

merci
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من يوميات مدرس فلسفة (2009)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كلمات اغاني الفنان مروان خوري
» نكت كويتية
» الأزمة الإقتصادية و نتائجها
» هل هناك أمل في أن أحصل على بـــــــــــــــــــــــــــــــاك 2009 ؟؟؟
» حوليات بكالوريا الجزائر 2009

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: يوميات مدرس مادة الفلسفة-
انتقل الى: